نفس واحدة وجسدان - والتفت الساق بالساق

احمد المندني Ýí 2011-01-20


 {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ }القيامة29

من المقالات الممتعة والثرية للنفس ما يكتبه الدكتور احمد منصور حفظه الله من علمه الغزير .....الا انه قد استرعى انتباهي مقاله الاخير الطيب على الموقع  لكل نفس بشرية جسدان( 17 ) ::العمل هو نسيج الجسد الأزلى  ,هذاشدني لاضافة مقال في نفس المفهوم ولكن من فهم مغاير تماما للسلف الساذج المفسر بعقلية الخرافات واعتبره هام في اضافة تثري هذا المفهوم .

ان هجر القرآن للجنائز وختميات رمضان من اهم ال&Ccediacute;امور التي اصابت المسلمين الآبائيون بالضياع , انهم سلموا انفسهم لهوى التفاسير الضعيفة المتداخلة مع تفاسير توراتية ظن اصحابها انهم قد جلبوا بها فتح على الاسلام فاوقعوا المسلمين في اضلال شديد , ثم تم التمترس بها من قبل الكهنوت الاسلامي كمسلمات من انكرها فقد انكر الدين .

لن نتكلم هنا في معوقات فهم كتاب الله لانه بحث آ خر ليس مجلسه هنا , بل نعود لنضع هنا آيات الله تعالى البينات التي تكلمت عن هذه النفس التي لها الجسدين وهنا نتكلم عن الآلية الموصلة بينهم التي تشكل وتحضر الجسد الآخر وهي الساق من السوق (وليست الرجل كما تخيلها الناس والمفسرون بسذاجة مباشرة وآسف لتعابيري القوية  ) بين جسدين في الدنيا والآخرة :-

 {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ }القلم42

( وقد فسرها هنا الناس باستعمال المجاز بقولهم تيبست ارجلهم او من هول الموقف لم يستطيعوا حراكا  وبذلك ازداد هؤلاء في التفنن في صناعة المجاز والتكلم عن الآيات بما يناسب هواهم ...  بينما هي من السوق المتأخر عن القيادة مثل سوق الشجره طريقا لتشجرها

,ان المعنى الحقيقي في هاتين الآيتين هو  السوق  وهو الإرسال والتحريك والعدو والبعث, بشرط أن يكون مبعث السوق والتوجيه هو المتأخر, وان النظرة التجزيئية وقواعد الحقيقة والمجاز، قادت إلى مثل هذا الفهم الخاطىء , فلم يتم الربط بين هذه الآية وآية {والتفت الساق بالساق}القيامة: 29 لينفتح الأفق على المعنى. والاجتزاء هذا يصبح ظاهرة  حين يتم التعاطي مع الآيات ذات الإشكالات الفكرية العقدية  أو تلك التي يراد استنطاقها قصريا لتواطئ مقولات الاكتشافات الحديثة!  

خلاف القيادة فالقائد متقدم والسائق متأخر والـــ ساق هو الآلة التي يتكئ عليها المسوق في حركته  ساق الشجرة هي وراء حركة تشجرها واوراقها وثمرها ومسارها وهي التي تحدد اتجاهها الى الأعلى وتتكىء عليها وتتغير بها

وبالتالي لو أردنا حل مثل هذه الآيات لأطلنا, لكن بناء على هذا التفريق والتوضيح فانه بإمكاننا ابراز معنى ومفتاح حقيقي لهذه الآية بالقول كمثال وباختصار

بما إن السوق  اعتمادا على ما قدمناه بأن معناه الإرسال والتتابع والعدو وهو عكس القيادة, فالسوق من خلف, والإنسان في الدنيا قابع ومتخلف فيها إلأ أنه يسوق ويرسل على التتابع {يبث} في كل لحظة كما الانترنت اللاسلكي نسخة متشجرة من أعماله ومن شخصيته للعالم الآخر الموازي لهذا العالم لتثمر هناك اما خيرا او شرا, فإذا حان أجله وانتقل إلى العالم الآخر يجد ان كل شيء جاهز ومحضر له اعتمادا على سوقه الامور للآخرة فيقول تعالى {ووجدوا ماعملوا حاضرآ} الكهف: 49 ويجد ايضا {كتابا يلقاه منشورآ}الإسراء: 13 

 لذلك يلتف عليه ذلك الساق, ليسوقه نحو اليمين وأصحاب اليمين {كتاب اليمين} حيث الجنة, أو يسوقه حيث الشؤم وأصحاب الشمال لأن النار تقع شمال الداخل لموقف الحساب, فتلتفت ساقه الأخروية {مثيله} بساقه الدنيوية التي هي (الاخرية) هو (الدنيوية) ,  وهذه أول تطبيقات البعث {واذا النفوس زوجت}التكوير, ولهذا فيومئذ {ولا يوثق وثاقه احد}الفجر:ه 2 ,

بل نسخته نفسه الأخرى التي ساقها الى الآخرة , هي التي توثقه, تلك التي بثها بما ختم من صورته التي هي هو, وهذا يتجلى عند الممات مباشرة كما يقول القرآن وهو اعجاز الله تعالى في الخلق , وهي تمامأ كنسخة الــRNA  منDNA في الخلية, ساقان (شريطان) متشابهان, يقترنان هناك ويندمجان ليشكلان ساق مثل ساق الشجرة , ويقول ذات القرين {هذا ما لدي عتيد}: 23  ليس لديه إلأ ما بعثناه نسخة منه لا أكثر ولا أقل, لذلك يقول الحق سبحانه { انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} الجاثية: 29 , فتكون النتيجة يوم القيامة قوله تعالى  : { يوم تكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون} القلم: 42 , لأن الساق " السائق " جهاز التوجيه, في الحياة الأخرى هي النسخة الثانية منا المحضرة للتزاوج مع الانفس كما في الآية جاهزة للحساب بما لديها من بث ورقيب وعتيد . وبذلك كما نكون يولى علينا , هو الزوج الثاني {ووجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}ق: 21 ), فيوم يكشف عن هذه النسخة/ الساق التي تسوقنا/ السائق, القرين, الزوج, والتي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلأ أحصتها, تكون هي التي تسوقنا إلى الجنة أو النار, فإن لم نكن من الساجدين (أي الطائعين) لله في الدنيا, فمحال أن نستطيع السجود له في الآخرة, لأن ساقنا "الثاني"  الذي بعثناه نحن وبثثناه طوال الدنيا متيبس ومبرمج ومختوم على عدم السجود وعدم معرفته, وليس السجود في قاموسه الدنيوي فكيف يكون في الآخرة ؟؟, مع العلم أن باب الجنة (وسمي لدى الأوائل باب مك)منخفض لا يجتاز إلأ سجودا تمثيلا بــ (ادخلوا الباب سجدا )النساء: 4  لذلك يقول سبحانه بعدها {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون}الصافات: 22

اجمالي القراءات 12503

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-09-03
مقالات منشورة : 12
اجمالي القراءات : 217,332
تعليقات له : 84
تعليقات عليه : 30
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : United Arab Emirates