السودان.. هل يستمر زواج الإكراه بين المدنيين والعسكريين؟

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 05 نوفمبر 2019. نقلا عن: مصر العربيه


السودان.. هل يستمر زواج الإكراه بين المدنيين والعسكريين؟

منذ اندماج المدنيين مع العسكريين بمجلس سيادي لحكم السودان، في اتفاق وصف بالتاريخي بعد أسابيع من احتجاجات شعبية هزت البلاد، دخلت الأمور إلى منحنى جديد أكثر حساسية من فترة حكم الرئيس المعزول "عمر البشير".

طرفا الحكم الجديدين في السودان اندمجا فيما يشبه علاقة زواج بالإكراه، على حد وصف مدير برنامج القرن الافريقي بمجموعة الأزمات الدولية "موريثي موتيجا"، وهو ما يستتبع وقوع ما يشبه حرب بادرة بينهما، لكن نتائجها إجمالا يبدو أنها ستصب في صالح المواطن السوداني.

ويشير تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي"، قبل ساعات، إلى أن هناك حالة تنافس محموم بين طرفي مجلس السيادة الحاكم في البلاد لبناء جسور إيجابية مع الرأي العام، الذي شارك في الاحتجاجات بقوة، خلال الشهور الماضية.

حمدوك والبرهان

ويقول التقرير الذي أعده "كامل محمد" في الوقت الذي يظهر فيه رئيس الوزراء المدني "عبد الله حمدوك" على المسرح العالمي بحثا عن الدعم الدولي لتحويل السياسة السودانية والاقتصاد المحطم، يقوم رئيس المجلس السيادي العسكري "عبد الفتاح البرهان" بالظهور بمظهر رجل الدولة الذي يستقبل المسؤولين ويعقد احتفالات قسم اليمين ويدير محادثات مع أطراف المعارضة وجماعات التمرد.

مسار طرفي السلطة في السودان الآن يبدو متمايزا، حيث شرعت الحكومة المدنية في مسألة معالجة أوسع لمشكلات الاقتصاد، عبر خلق تواجد سوداني جديد على الساحة الاقتصادية الدولية، والانفتاح على المؤسسات المالية العالمية، وطرق أبواب المستثمرين الأجانب، أفرادا وشركات، علاوة على الانخراط في برامج لإصلاح الاقتصاد.

من ناحية أخرى، ينهمك المجلس العسكري السوداني في محاولة الظهور على الساحة المعيشية القريبة من المواطنين، وهنا تحتل قوات الدعم السريع مكانا متقدما، وهي تراكم حاليا في مسألة تقديم نفسها عبر منصات التواصل الاجتماعي كقوة تملأ الفراغ في الخدمات الإجتماعية والصحية وتوفر النقليات العامة وتعقد صفقات مع رؤساء القبائل، وهو ما يعد محاولة منها للبحث عن دور واضح يراه الرأي العام أيضا.

وتحاول تلك القوات، التي يقودها الرجل القوي الآن في السودان "محمد حمدان دقلو"، الملقب بـ"حميدتي"، ترميم سمعتها التي تضررت بسبب تورطها في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم، والذي أوقع أكثر من 100 قتيل في ساعات.

جولات دولية

ومنذ تعيينه رئيسا للوزراء في أغسطس الماضي، دشن "عبد الله حمدوك" دشن حملة علاقات عامة دولية ورافقتها حسابات صحيحة على وسائل التواصل الاجتماعي لرجل لم يكن يعرفه أحد، وحملت منشورات منتظمة بالعربية والإنجليزية.

واحتفى "حمدوك" بلقاءات مع القادة الدوليين في أثناء اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في سبتمبر الماضي، ونشر أشرطة فيديو له وهو يتحدث في جلسات النقاش حول التغير الديمقراطي وحرية الإعلام بعد سنوات من العزلة.

وفي الوقت الذي كان برنامج رئيس الوزراء حافلا على المستوى الدولي، كانت قوات الدعم السريع ناشطة على المستوى المحلي، واستفادت من منصات التواصل الاجتماعي للاقتراب من الرأي العام المعادي لها ولزعيمها "محمد حمدان دقلو" المعروف بـ"حميدتي".

معضلة وامتحان

وينقل تقرير "ميدل إيست آي" عن الاقتصادي السوداني "يوسف المهدي" قوله إن "حمدوك" بات مطلوبا منه وضع حلول لأزمة الاقتصاد السوداني، لكن يبدو أن الحكومة ترهن نفسها على المساعدات الخارجية، وهذا الدعم الخارجي يجب أن يرتبط بتقليل نفقات قطاعات بالدولة، ورفع الدعم عن سلع وخدمات، وهو ما قد يؤدي لغضب شعبي ضد الحكومة المدنية و"قوى الحرية والتغيير"، لاسيما أن قوات الدعم السريع ستحاول ملء الفراغ عبر تقديم خدمات صحية واجتماعية.

من ناحية أخرى، قد يستفيد قائد قوات الدعم السريع "حميدتي" من التمويل القادم إليه من دول الخليج، وذلك بسبب نشر المقاتلين في حرب اليمن.

ويرى ناشطون سودانيون أن الرسالة التي يريد "حميدتي" وقواته توصيلها هي أنهم قادرون على أن يحلوا محل الحكومة في أي وقت، والإضطلاع بدورها في توفير الخدمات الرئيسية مثل الحاجات الصحية والأمنية.

ويركز "حميدتي" حاليا على التواجد وسط القطاعات الريفية بالسودان، حيث دشن حملات رعاية صحية واجتماعية في عدة مناطق.

هناك أيضا تحد آخر ينتظر الحكومة المدنية ورئيسها "حمدوك"، وهو أنه عند بداية تطبيق أي خطة للإصلاح الاقتصادي سيتطلب الأمر خفضا للنفقات في كافة القطاعات، ومنها الجيش، والامتحان الحقيقي هنا، بحسب تقرير "ميدل إيست آي" هو  الكيفية التي سيرد فيها الجنرالات على مطالب حمدوك بتقديم تنازلات خاصة بالنفقات العسكرية.

اجمالي القراءات 106
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق