صباح الخير يا أطفالي الأعزاء ! !

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 16 مايو 2012


صباح الخير يا أطفالي الأعزاء ! !

أوّلا:

1 ـ بهذا بدأت المذيعة التلفزيونية ذات العينين اللامعتين برنامجها للأطفال , وكان طعام الإفطار أمام الأستاذ سيد أفندي في يوم أجازته وهو يفطر مع أولاده الصغار .. وانصرف الأولاد عن أطباق الفول والطعمية والسلطة واللفت وتركز اهتمامهم على برنامجهم المحبب على أمل أن يشاهدوا أفلام الكرتون .. إلا أن المذيعة ذات العينين اللامعتين ألقت خطبة عصماء قبل فيلم الكرتون , وبدأت خطابها بإعلان أنها زعلانة جدا من صديقها " أحمد " ونظر أولاد سيد أفندي إلى بعضهم يحمدون الله على أنه ليس بينهم من اسمه " أحمد " , وانطلقت المذيعة ذات العينين اللامعتين تشرح سبب غضبها من صديقها الطفل " أحمد " لأن " أحمد " يصمم دائما على عصيان أمه ، ولابد أن اسمها الست " أم أحمد " هكذا استنتج أولاد سيد أفندي .  وعادوا يركزون على متابعة المذيعة ذات العينين اللامعتين ،  وهي تقول أم " أحمد " غضبانة هي الأخرى من أحمد لأنه لا يسمع الكلام , وشعر أولاد سيد أفندي أنهم أيضا في حالة زعل مع أحمد لأنه لا يسمع الكلام .. وقالت المذيعة ذات العينين اللامعتين : إن أحمد يعصى أمه ويصمم على أن يأكل كثيرا من الشيكولاتة والبنبوني والجاتوه قبل أن يشرب اللبن .. وهو يفعل ذلك كثيرا خصوصا قبل النوم وعند الصباح .. والتفت أولاد سيد أفندي لأبيهم الأستاذ سيد أفندي متسائلين عن معنى البنبونى ومن أى صيدلية يمكن شراؤه ؟ ..!!. وأعطاهم سيد أفندي أذنا صماء , وراح يلعن فى سرّه اليوم الذي أخذ فيه أجازة .. وانصرف الأولاد إلى المذيعة ذات العينين اللامعتين وهي تواصل النصيحة لأحمد حتى لا يأكل كثيرا من الشيكولاتة والبنبوني والجاتوه والحلوى قبل اللبن وبعد اللبن حتى لا تتسوس أسنانه . ولكن أحمد لم يسمع الكلام . ثم بات الليل يبكي وباتت أمه إلى جانبه تبكي , وذهبت إليهم المذيعة تبكي ، فقد أصاب أحمد تسوس الأسنان .!! وذهبوا به إلى الطبيب وهو يبكي ، وعالجه الطبيب وهو يبكي .!! والسبب أن أحمد يأكل كثيرا من الشيكولاتة والبنبوني والجاتوه والحلوى قبل شرب اللبن وبعد شرب اللبن..وبعدها عرف أحمد السبب ولم يعد يأكل كثيرا من الشيكولاته والبنبونى والجاتوه والحلوى ولكنه ظل يشرب كثيرا من اللبن .. وقالت المذيعة ذات العينين اللامعتين أنها الآن تحب صديقها احمد وطالبت الأطفال جميعا ومنهم أولاد سيد أفندي بأن يحبوا أحمد لأنه يشرب الكثير من اللبن ولا يأكل الكثير من الشيكولاتة والبنبوني والجاتوه والحلوى ..وبعدها بدأت أفلام الكرتون..وانهمك الأطفال في مشاهدتها . وانتهز الأستاذ سيد أفندي فرصة للتزويغ ؛ ارتدى بنطلونه الأثري على عجل ومعه القميص الذي يصلح لرحلتي الشتاء والصيف .. وانطلق قبل أن يحاصره الأولاد بأسئلتهم الجارحة ..

 2 ـ وجلس الأستاذ سيد أفندي على سور الكورنيش يفكر فيما حكته المذيعة ذات العينين اللامعتين وما علاقته وما علاقة مرتبه الشهرى الذي وصل إلى مائة وخمسين ربيعا أو جنيها ولا تكفي لشراء كوب لبن وقطعة واحدة من الشيكولاتة شهريا لكل واحد من أولاده .. وهو الآن في آخر الشهر وسيستحوذ غدا على المرتب كاملا فإذا أصابته لوثة واشترى بالمرتب لبنا وحلوى لأطفاله فكيف سيعيش بعد يوم 2 من الشهر ؟ .. والذين يكتبون هذه البرامج لتتلوها المذيعة ذات العينين اللامعتين ألا يعرفون أن 70 % من الشعب المصري على الأقل يعجز أطفالهم عن شرب اللبن وأكل الشيكولاتة والبنبوني والجاتوه والحلوى ؟ وهل إذا كان سكان التليفزيون في كوكب ماسبيرو يشربون اللبن ويأكلون الجاتوه فهل يعد ذلك مبررا لهم لكي يعايروا الغلابة بفقرهم ؟ وهل يشتري الفقراء الغلابة التليفزيون للترفيه عن أنفسهم وسط جبال المعاناة أم يشترونه بمدخراتهم القليلة لكي ينغص عليهم حياتهم أكثر وأكثر ؟ ..ونظر سيد أفندي إلى مبنى التلفزيون على الكورنيش في غل وحقد . وعاد إلى البيت وقبل أن يصعد إلى السلم تحسس جيوبه فوجد ما يكفي حتى الغد للمواصلات والطعام , فعاد إلى البقال واشترى بعض الشيكولاتة الشعبية، وعزم أن يذهب غدا للعمل على قدميه وأن يتنازل على الإفطار والشاي ..ودخل على أولاده بالشيكولاتة فرفضوها جميعا . حتى لا تسوس أسنانهم وحتى لا تغضب منهم المذيعة ذات العينين اللامعتين .. وضحك سيد أفندي وقال لأولاده : اطمئنوا فلن تسوس أسنانكم .. فللفقر مزايا لا يعرفها إلا من ابتعد عن الشيكولاتة والبنبوني والجاتوه والحلوى وكلام المذيعة ذات العينين اللامعتين.. وتليفزيون كوكب ماسبيرو..   

أخيرا

1 ـ نشرت هذا من المقال فى جريدة الأحرار بتاريخ 18 / 10 / 93 ، وتحت نفس العنوان (صباح الخير يا أطفالي الأعزاء )، أتعجب ساخرا من الانفصام القائم بين التليفزيون المصرى والشعب المصرى ، حيث كان سكان التليفزيون يولّون وجوههم شطر المترفين من الحكام المفسدين وأتباعهم متجاهلين وجود الشعب المصرى الذى كانت طبقته المتوسطة مثل ( سيد أفندى ) فى هذا المقال ، يجاهد بكل ما يستطيع لكى يتجنب أطفاله مذاق الجوع . أتذكر أيام كتابة هذا المقال معاناتى  الشخصية مع أسرتى بينما يذيع التليفزيون المصرى فى برنامج للطبخ كيفية شوى خروف مشوى بالمكسّرات فى فرن البوتاجاز.

أفظع ما فى الأمر فى برامج الأطفال أنها كانت تخاطب ( الجيل الصاعد ) وكان يعنى فى كوكب التاليفزيون المصرى وقتها أبناء الأكابر الذين يتم حجز ( المصاعد ) لهم مقدما للصعود الى أعلى المناصب بينما أولاد الفقراء هم المرشحون لأن يكونوا أولاد الشوارع أو أولاد التطرف . أما أبناء الفلاحين الغلابة العاجزين عن تعليم أبنائهم فليسوا مذكورين فى المعادلة أصلا . أولئك الأبناء المنشغلون بالعمل فى الحقل منذ نعومة أظفارهم هم ( الناجون من النار ) نار مشاهدة التليفزيون الحكومى، ومنتهى املهم بعد أن كبروا أن يستريحوا من رق العمل فى الأرض ليذهبوا الى دول الخليج ليكونوا بإرادتهم الحرة رقيقا للكفيل هناك . يعنى رقّ فى مصر ورقّ خارج مصر، سواء إهتم بهم التليفزيون المصرى أم لم يهتم .! .

2 ـ إزداد الحال سوءا وتفاقم مع بلوغ الأطفال ثم تخرجهم الى عالم البطالة والانترنت والاحباط والبانجو والتطرف والانحلال و التسيب واليأس من التغيير . ثم هب الشباب فجأة فى ثورة عارمة فى 25 يناير 2010 . حدث كل هذا والتليفزيون المصرى فى سباته لا يزال يولى وجهه شطر أرباب الفساد ورأس الفساد . كانت هتافات المتظاهرين وصرخات القتلى والجرحى وأصوات الرصاص تخترق نوافذ التليفزيون وهو يعيش فى دنيا الوهم والتدليس والخداع .

وانتقلت المظاهرات الى أمام مبنى التليفزيون فهبّ العسكر يقتلون المتظاهرين بكل وحشية ، لأن التليفزيون بالنسبة لهم هو ( قدس الأقداس ) فهو الذى يقوم بتسطيح العقول وتضليلها ويعمل بكل قوة على يظل الشعب راكعا ليركبه الأسياد المستبدون المفسدون . يعرف جنرالات مبارك الذين هم فى السلطة الآن أنه بدون السيطرة علي التليفزيون لا يمكن ركوب الشعب ولا يمكن تسويغ وتشريع وتبرير ضرب الشعب على قفاه على سبيل التسلية أو بدونها .!.

3 ـ والآن .. مصر تجتاز (مرحلة السيولة )و قد أصبحت (كرة قدم ) يتقاذفها العسكر والوهابيون الاخوان والسلفيون،  ويرتدى هذا وذاك شعرات الثورة بعد أن داسوا على الثوار .بغض النظر عن مساحيق التجميل وأدوات التنكر وأزياء الرقص وفنون الدجل والعلم المكنون فى الضحك على الذقون فإن المعيار الحقيقى هو تحرير الاعلام وعدم سيطرة الدولة عليه على الاطلاق ، والأهم من ذلك كله أن ينصّ الدستور على مبدأ يجرّو ويحرّم ويلغى أى قانون أو قرار يتدخل فى حرية الكلمة وحرية الابداع وحرية الدين عقيدة وعبادة ودعوة ..

4 ـ مضى حوالى عشرين عاما على نشر هذا المقال ، وقبله وبعده وحتى الآن لا زلت أناضل فى سبيل الحرية ، وأضطر وأنا فى نهاية العمر لأن أستشهد بما قلته من عشرين عاما أحذّر وأعظ . ولن أعيش عشرين عاما أخرى لكى أعيد نشر هذا التعليق على ذلك المقال المنشور عام 1993.  لذا أرجو من شباب مصر والعالم العربى أن يناضلوا لكى يكونوا أحرارا. هم لا يزالون فى مقتبل العمر ، ومن واجبهم الدفاع عن حاضرهم ومستقبلهم ـ وألّا يفرطوا فيه لمستبد علمانى أو دينى . وليكن الميزان هو حرية الدين والفكروالابداع للجميع ..ليبدأ كل منهم بنفسه ويجبرها على إحترام حق الآخر فى عقيدته وفكره ورأيه ، وأن يكون مستعدا للدفاع عن هذا الآخر إذا تعرض لأذى أو ظلم بسبب دينه أو مذهبه أو فكره او رأيه . لو تعلم الشباب هذا فسينجح فى إقامة ديمقراطية حقيقية . أما لو ظلّ الاعلام الحكومى قائما ومسيطرا فسيظل التعصب قائما فى القلوب ، وستتجهز البلاد لحمّامات  دم مقبلة نترحم فيها على مذابح بشار الأسد والقذافى و المجلس العسكرى.!.

5 ـ الاضطهاد الدينى هو مقبرة أى نظام قائم أو قادم .. لو كنتم تعقلون .!

اجمالي القراءات 9298

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 17 مايو 2012
[66608]

التليفزيون المصري قدس الأقداس .. وبسقوطه يسقط حكم العسكر..!


التليفزيون المصري  هو عند المجلس (قدس الأقداس) بهذا عبر الدكتور صبحي منصور عن حقيقة يتجاهلها المصريون .. رغم تعرفهم عليها هذه الأيام ,, وهى أن جهاز التليفزيون المصري هو نسخة من مبى التليفزيون بباريس وبُني بعده بسنوات قليلة .. نحن لم نضارع الغرب وقتها إلا في بناء جهاز غسل المخ الجمعي المصري .. وقد فطن جمال عبدالناصر لهذا .. وأسس هذا الصرح الشرير قدس الأقداس الذي يحميه العسكر منذ جمال وحتى طنطاوي بطائراتهم ودباباتهم لأنه بسقوط التليفزيون يسقط حكم العسكر ..
كلنا يعرف هذه الأيام أن هناك مذيعة بالتلفزيون المصري مثل المذيعة اللامعة العينين التي ورد ذكرها بالمقال .. تتقاضى ثمانية ملايين جنيه مصري مرتب سنوي .. يعني ما يزيد عن سبعمائة ـألف جنيه مرتب شهرياً ,, وهناك من الفقراء  من الذين يجلسون أمام شاشات التليفزيون من يتقاضى سبعون جنيها مصريا مرتبا شهريا..
 لو سقط التيلفزيون المصري من وجدان وعقل المواطن المصري البسيط فمعنى ذلك أنه قد تحرر من أسر الكلمة والصورة المزيفة .. ومن هنا يمكن ان يكون مؤشراً لسقوط العسكر,, وحكمهم البغيض الذي تجاوز الستين عاما بأربع اعوام.
شكرا لك دكتور منصور. والسلام عليكم ورحمة الله.

2   تعليق بواسطة   ايناس عثمان     في   الخميس 17 مايو 2012
[66613]

التليفزيون والناس .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، قد تحرر التلفزيون المصري أيام قلائل عقب ثورة 25 يناير /2011 ، وهب المذيعون يعوضون كل ما شعروا به من كبت وضيق ، ومن التعليمات الت كتبها الصديق ، لكن هذا لم يدم إلا ايام قليلة عقبت إقالة وزارة الإعلام الأخيرة !! وأحس المجلس العسكري بالفراغ الجامد ، الذي تركه غياب وزير الإعلام القائد ، وما آل إليه حال المذيعين والمذيعات من النقيض إلى النقيض فخشي عليهم من التغيير ، وأشفق عليهم من التنظير ، وأدرك أنهم لا محالة لهم رجوع ، ولابد لهم من الخضوع ، فحسب لهم الوزير ، وكدرهم عند ذلك خير تكدير ، وهكذا عادت ريمة  .. لحاتها القديمة .


 


3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الخميس 17 مايو 2012
[66620]

التفزيون لا زال يؤدي دوره على أكمل وجه

صدقا وحقا وفعلا إن التليفزيون المصري بعد الثورة ازداد تأثيره على الناس وازداد استخدامه كأداة للضحك على المصضريين وخداعهم وإقناعهم بمايريده المستبدون سواء كانوا عسكر او تجار دين


فتحت قنوات عديدة بعد الثورة تتدعى انها مع الثورة لنشر فكر معين لخدمة أهداف محددة يذاع فيها برامج تمدح في الثورة والشهداء ومن بين السطور والكلمات يتم تمرير جمل وعبارات واضحة ومقصودة ومدسوسة لكي يقتنع الشعب ان الثورة نجحت وأن المجلس العسكري هو من حمى الثورة وأن شباب الثورة عاوزين أيه أكثر مم ا حدث وأن مصر لا تتحمل ازمات وصدمات والاحتياطي النقدي وازمة البوتاجاز وعاوزين استقرار فيثور الناس على الثورة والثوار


وقنوات أخرى جعوها خصيصا لتغييب العقول وكلها رقص وأغاني هابطة ساقطة لا علاقة لها بأي فن لأنها عبارة عن وصلات من الردح على نغمات نشاز لا علاقة لها بالموسيقى وفي مجملها تعتبر تلوث سمعى خطير جدا على كل صاحب عقل لكنها تقوم بدور مهم جدا في تغييب عدد كبير جدا من المصريين الذين يستمتعون بأجساد الراقصات والغناء الصاخب لأن المجتمع منع ربع قرن انحرف ذوقه العام وتحول للذوق الضوضائي الصاخب الذي لا يدل إلا على حالة من التطرف في الذوق العام عن معظم الناس وهذا لا ينفصل عن التطرف الديني والتطرف فيس الاسبتداد والاستبعاد فكلها محصلة واحدة للحياة التي يعيششها معظم امصريين


وفئة أخرى مغيبة أمام القنوات الوهابية وفئة أخرى أمام قنوات الرياضة التي ينفق عليها ملاييين لتحليل مشاكل الرياضة كلعبة وليس لتحليل مشاكل الرياضة كوسيلة للإرتقاء بالإنسان وهناك فارق كبير جدا لأن الرياضة هي وسيلة لتنمية الإنسان وهي حق مشروع لكل مواطن على اختلاف هوايته بعيدا عن الاحتراف والانحراف عن ممارسة الرياضة كهواية تساهم في تنشيط جسد الإنسان ليعود في النهاية النفع على المجتمع في آداء المواطن وظيفيا


المجتمع مقسم لفئات كل فئة تقوم بعمل وطني لصالح النظام المستبد لتغييب عدد من المواطنين ونجحوا في هذا لمدة طويلة جدا منذ اكثر من ربع قرن ولن ينجح الشعب المصري في الخلاص من هذه السيطرة إلا كما تفضل الدكتور منصور وتخلص الجميع من الاضطهاد الديني لأن معظم المغيبين هؤلاء رغم إهمالهم للدين وإهمالهم لأنفسهم وحياتهم التي تضيع هباء لكن إذا تحدثت معهم عن حرية العقيدة وفكر والمعتقد والتعبد والدعوة فلديهم رصيد لا بأس به يسمح لهم بتكفيرك فورا رغم جهلهم وتخلفهم وتغييبهم عن الواقع


4   تعليق بواسطة   محمد ابوأية     في   الجمعة 18 مايو 2012
[66629]

مـــــــــــــــثــل الصــــــــبيـــان



هل ينزل القمر تلبية لرغبة الأطفال حتى يعبثون به حسب عقولهم العصفورية ’ اذا كان هذا غير ممكن فكيف بالإسلام العظيم . انه مستحيل أن ينزل من مكانته العليا الى مستوى النفوس السلفية المريضة (أقصد رجال الدين ومن تبعهم) وإنما الواجب على الإنسان أن يتخلى عن الأنانية والإنتهازية ويتعالى بعقله وعلمه وخُلُقه الى الإسلام الأعلى دين الحرية والمنطق والعدالة والمساواة والعمل. لا دين العبودية

والتقليد و الجور والتمييز العنصري والكسل والتخلف والرجعية الذي كرسه رجال الدين وكم سمعنا حتى مللنا من مقولة الإسلام صالح لكل زمان ومكان وهي خدعة الكهنة للأطفال . وما دخل الزمان والمكان في التشريع الإلهي ’ فإن الله شرَّع للنفس الإنسانية والإنسان هو الإنسان ولم يُشرع لطلوع الشمس أو غروبها أو للتراب و الأحجار . وإنما قالوا ذلك خوفًا على تشريعاتهم الهزلية التي أقحموها في الدين تحت عنوان (السُنَّة) وكلها مرفوضة ولاتصلح لا في مكان ولا في زمان وهي إما تدعو للإرهاب أو احتقار المرأة أو تُرغِبُ في الفقر و الكسل أو الإستبداد الى آخر تشريعاتهم الفاسدة.

وقد قرأتُ في جريدة الخبر الجزائرية بتاريخ : (30-04-2012 / ص 22 ) وعظ بعنوان :(الحث على طلب المال الحلال وترك الحرام) للشيخ :زين الدين العربي (عضو المجلس العلمي الجزائري ).

لكن مضمون الكلام يُخالف العنوان واستدّلَ بما في الخاطئين (البخاري و مسلم) عن عائشة قالت :

ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قُبِضَ (متفق عليه) . وقال هذا الشيخ (ما قلَّ خير

مما كثُرَ وألهى ’ فليس الغِنى من كثر العرض ولكن الغنى غنى النفس ). وتكلم كثيرا عن الزهد وأنا لا أدري لمن يُهدي هذه الأغنية التقليدية . إن كنت أيها العبقري تطلب من الجياع والمعوزين أن يزهدوا في الحلال فإنهم محرومون حتى من الحرام فلا يحتاجون الى وعظك . وإن كنت تطلب من الأغنياء وأسيادك

أن يتركوا الدنيا فقد طلبت المستحيل ومن حقهم أن لا يسمعوا الى نُصحك الذي يتنافى مع الطبيعة و العقل

وقد منحوك راتب شهري لو قطعوه عنك لرأيت كلام الوعظ كله سخرية . وهل تستطيع أنت أن تطبق على نفسك تلك المواعظ أي ان تنام على فراش حشوه ليف ؟ ولا تشبع من خبز الشعير وتكتفي بالأسودان

ثم تدعو على نفسك بالفقر في الحياة والممات وتُحشر في زمرة المسا كين . ماهذا يا شيخ هل تعي ما تقول

أم أن البخاري ومسلم وغيرهم قد خدعوك بهذه الحيل والأكاذيب . لا أدري ’ ولكن أعلم أن رجال الدين الكهنة يُخادعون بعضهم بعضًا ويُخادعون أتباعهم وهذه طبيعتهم وطباعهم الدنيئة.


بقلم المتمرد

 


5   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 04 يوليو 2018
[88896]

هل هناك اختلاف بعد مرور ست سنوات على كتابة هذا المقال المنقول عن مقال كُتب منذ عشرين سنة ؟!!


 نشرت هذا من المقال فى جريدة الأحرار بتاريخ 18 / 10 / 93 ، وتحت نفس العنوان (صباح الخير يا أطفالي الأعزاء )، أتعجب ساخرا من الانفصام القائم بين التليفزيون المصرى والشعب المصرى ، حيث كان سكان التليفزيون يولّون وجوههم شطر المترفين من الحكام المفسدين وأتباعهم متجاهلين وجود الشعب المصرى الذى كانت طبقته المتوسطة مثل ( سيد أفندى ) فى هذا المقال ، يجاهد بكل ما يستطيع لكى يتجنب أطفاله مذاق الجوع . أتذكر أيام كتابة هذا المقال معاناتى  الشخصية مع أسرتى بينما يذيع التليفزيون المصرى فى برنامج للطبخ كيفية شوى خروف مشوى بالمكسّرات فى فرن البوتاجاز.أفظع ما فى الأمر فى برامج الأطفال أنها كانت تخاطب ( الجيل الصاعد ) وكان يعنى فى كوكب التاليفزيون المصرى وقتها أبناء الأكابر الذين يتم حجز ( المصاعد ) لهم مقدما للصعود الى أعلى المناصب بينما أولاد الفقراء هم المرشحون لأن يكونوا أولاد الشوارع أو أولاد التطرف . أما أبناء الفلاحين الغلابة العاجزين عن تعليم أبنائهم فليسوا مذكورين فى المعادلة أصلا . أولئك الأبناء المنشغلون بالعمل فى الحقل منذ نعومة أظفارهم هم ( الناجون من النار ) نار مشاهدة التليفزيون الحكومى، ومنتهى املهم بعد أن كبروا أن يستريحوا من رق العمل فى الأرض ليذهبوا الى دول الخليج ليكونوا بإرادتهم الحرة رقيقا للكفيل هناك . يعنى رقّ فى مصر ورقّ خارج مصر، سواء إهتم بهم التليفزيون المصرى أم لم يهتم .! .إزداد الحال سوءا وتفاقم مع بلوغ الأطفال ثم تخرجهم الى عالم البطالة والانترنت والاحباط والبانجو والتطرف والانحلال و التسيب واليأس من التغيير . ثم هب الشباب فجأة فى ثورة عارمة فى 25 يناير 2010 . حدث كل هذا والتليفزيون المصرى فى سباته لا يزال يولى وجهه شطر أرباب الفساد ورأس الفساد . كانت هتافات المتظاهرين وصرخات القتلى والجرحى وأصوات الرصاص تخترق نوافذ التليفزيون وهو يعيش فى دنيا الوهم والتدليس والخداع .والآن .. مصر تجتاز (مرحلة السيولة )و قد أصبحت (كرة قدم ) يتقاذفها العسكر والوهابيون الاخوان والسلفيون،  ويرتدى هذا وذاك شعرات الثورة بعد أن داسوا على الثوار .بغض النظر عن مساحيق التجميل وأدوات التنكر وأزياء الرقص وفنون الدجل والعلم المكنون فى الضحك على الذقون فإن المعيار الحقيقى هو تحرير الاعلام وعدم سيطرة الدولة عليه على الاطلاق ، والأهم من ذلك كله أن ينصّ الدستور على مبدأ يجرّو ويحرّم ويلغى أى قانون أو قرار يتدخل فى حرية الكلمة وحرية الابداع وحرية الدين عقيدة وعبادة ودعوة ..



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4384
اجمالي القراءات : 41,195,817
تعليقات له : 4,662
تعليقات عليه : 13,562
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي