حدود الإلزام في تشريعات الاسلام: (2 ) فى العبادة

آحمد صبحي منصور في الجمعة 23 مارس 2012


كتاب (الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر  ).

الباب الأول : (الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الاطار النظرى  )

الفصل الأول : (  الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر اسلاميا وقرآنيا  )

ثالثا  : تطبيق الأمربالمعروف والنهى عن المنكر فى الدولة الاسلامية

حدود الإلزام في تشريعات الاسلام : ( 2 ) فى العبادة  

1 ـ إنّ  حقوق الله  التعبدية على عباده لا مجال فيها لأحد الناس التدخل فيها وإلا كان مدعيا للالوهية وجاعلا نفسه واسطة بين الناس ورب الناس ، وهذا يناقض عقيدة الاسلام فى أنه ليس لله تعالى شريك أو معين أو واسطة. ليس من حق الحاكم أن يلزم أحداً بالصلاة والزكاة والصدقات والصيام والحج وقيام الليل وذكر الله وتلاوة القرآن الكريم ، أو أن يعاقب أحدا على التهاون فيها أو تركها ، فهذه الفرائض تعامل خاص ومباشر بين العبد المسلم وربه، ولا مجال فيها لأحد الناس أن يتدخل بين الله وعباده أو أن يغتصب لنفسه حق الله في مراقبة عباده في تأدية فرائضه وفى حسابهم عليها .

2ـ إن جوهر العبادة هو الإخلاص وبدونه تكون تأدية العبادة مجرد حركات بدنية ساخرة.. والله تعالى يأمر عباده بالإخلاص في عبادته (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ )( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي )(الزمر 2، 3، 11، 14.)ومن إخلاص العبادة لله جلّ وعلا اجتناب الرياء( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ)(الماعون /4: 7.) . وقد كان المنافقون يؤدون الصلاة بدون إخلاص بل لمجرد المراءاة والنفاق فاعتبرها رب العزة خداعاً لله تعالى:( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً  ) ( النساء142.) . والله وحده هو الذي يعلم حقيقة الإخلاص أو الرياء في القلوب. والله وحده هو الذي يجازى على الإخلاص أو الرياء وذلك يوم القيامة الذى يختبر فيه رب العزة سرائر الناس: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) ( الطارق 9.) وليس فى إمكان البشر العلم بغيب السرائر وخطرات القلوب، ولا يستطيع البشر اختراع جهاز لكشف الكذب يتمكن من الغوص فى أعماق القلوب ، وحتى لو استطاعوا لأمكن للانسان نفسه خداع ذلك الجهاز. ولأن معرفة السرائر فوق طاقة البشر فليس من مهام إنسان أن يلزم الآخرين بما ليس في إمكانه السيطرة عليه.

3 ـ ولكن محصّلة الصلاة تدخل ظاهريا فى نطاق مراقبة المجتمع . فالله جل وعلا لم يأمر بتأدية الصلاة ، ولكن أمر بإقامة الصلاة . وإقامة الصلاة تعنى شيئين متلازمين : الخشوع والاخلاص أثناء أداء الصلاة فى القيام والركوع والسجود والقنوت والتسبيح وقراءة القرآن . وهذا الخشوع وذلك الاخلاص فى الصلاة تعامل خاص بين المؤمن وربّه لا دخل لبشر فيه . الجانب الآخر من إقامة الصلاة هو أن تثمر سلوكا ساميا فى التعامل اليومى مع الناس ورب الناس فيما بين أوقات الصلاة طيلة النهار واليقظة ، يقول جل وعلا فى إقامة الصلاة فى كل أوقات يقظة الانسان (وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) ( هود 114 )، فالحسنات بالمدوامة عليها تشغل الانسان عن الوقوع فى السيئات ، وبذلك تكون إقامة الصلاة ، وفى ذلك  ذكرى للذاكرين كما قال رب العالمين ، أى لا تصلّى الظهر ثم تزنى ، أو تصلّى العصر ثم تكذب وتسرق وتعصى وتفسق .إقامة الصلاة تعنى المحافظة عليها بالابتعاد عن الفحشاء والمنكر: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)(العنكبوت  45 ) . والابتعاد عن الفحشاء والمنكر يعنى أيضا التفاعل الايجابى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والتواصى بالخير. بهذا تتم إقامة الصلاة وليس مجرد تأدية صلاة مظهرية سطحية من حركات سجود وركوع وقراءة مع قلب غافل وسلوك فاسق وعقيدة ضالة ، فهكذا كانت تفعل قريش المشركة ، تصلى وتفسق فوصف رب العزة صلاتهم بالمكاء والتصدية ووصفهم بالكفر: (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُون  ) ( الأنفال  35)

وعكس المحافظة على الصلاة أن تؤدى الصلاة مرائيا ومخادعا للناس مع محافظتك على الفحشاء والمنكر . أنت هنا تضيّع الصلاة ، أى تضيّع ثمرتها ، يقول جلّ وعلا عمّن يضيّع صلاته بالعصيان : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً  ) ( مريم 59 ). إنطبق هذا على مشركى قريش الذين توارثوا الصلاة والصيام والحج والزكاة من ملة ابراهيم ، وكانوا يؤدون الصلاة بنفس ما نعرفه اليوم من مواقيت وركعات ، ولكنهم عبدوا الأولياء وأقاموا لهم القبور المقدسة فى المساجد ورفعوا لهم الأذان فيها تعظيما لأوليائهم ( الجن 18 ) واقترفوا الفحشاء والمنكر ، أى لم يقيموا الصلاة ـ بنفس ما  نفعل اليوم . ولهذا قال جل وعلا لهم ولنا فى صفات المؤمنين المفلحين : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ   إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ( المؤمنون 1 : 11  ). أى ليس كل المؤمنين مفلحين . لا يفلح ذلك المؤمن الذى لا يقيم الصلاة بالخشوع أثنائها وبالتقوى والخلق الرائع فيما بين أوقاتها .

لايفلح المؤمن ( المؤدى للصلاة ) المدمن للفحشاء واللغو وخيانة الأمانة والعهد . هنا يكون المجتمع شاهدا على عدم فلاحه وعلى عدم إقامته الصلاة ، لأن المجتمع شاهد عليه وهو واقع فى اللغو والفواحش ونقض العهد وخيانة الأمانة. المجنمع هنا شاهد على سلوكيات مادية محسوسة ، ويحكم بالظاهر المرئى على أن صاحبنا قد أفلح فقط فى تضييع صلاته ، أى تضييع ثمرتها فى التقوى ، كما سبق الاستشهاد بقوله جل وعلا : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ) ( مريم 59 : 60  ). أى يستطيع أن ينجو لو تاب وآمن وعمل عملا صالحا يعوّض به سيئاته السابقة .

4 ـ وهنا ندخل على التوبة ولها أيضا جانبان مثل إقامة الصلاة .

جانب الاخلاص والصدق القلبى فى التوبة ، وهذا يحكم عليه فقط رب العزّة يوم القيامة ، فيقبل توبته ويدخله الجنة . وهناك جانب سلوكى مظهرى يحكم به المجتمع ظاهريا على صدق توبة التائب ، هو تأدية الحقوق لمن أذنب فى حقهم وردّ المظالم والاعتذار لمن ظلمهم والتعهد بالاستقامة وعدم الرجوع للجريمة التى وقع فيها . هنا يكون المجتمع شاهدا على قبول توبته . ولو تاب مجرم وقع فى جريمة تستحق عقوبة كالزنا والسرقة وقطع الطريق وقذف المحصنات فإن توبته السلوكية هذه تسقط عنه العقوبة:(النور 2: 5 ) ( المائدة 33 : 34 ، 38 : 39) ( البقرة  178 )( النساء  15 : 16).ولسنا الآن فى تفصيل هذا الموضوع عن تطبيق العقوبات فى الدولة الاسلامية، ولكن نؤكد على أن المجتمع يكون شاهدا على هذه التوبة مراقبا لعمل ذلك التائب ، يقول جلّ وعلا للعصاة التائبين فى المدينة ولكل العصاة بعدهم : (وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( التوبة  105)

5 ـ وبعد دخول مكة  سلميا فى الاسلام بقيت فيها عصابات إعتدت و نقضت العهود والمواثيق وهددت سلامة الحجاج وانتهكت حرمة البيت الحرام ، وكان يتزعمها بعض من بقى من رموز النظام القديم الحريصين على استمرار بقائهم، وقد جمعوا بين عيوب النفاق وعناد الكفر، وقد أعطاهم الله جل وعلا في سورة براءة مهلة أربعة أشهر للتوبة الظاهرية بعدها تعلن عليهم الحرب بكل قوة حتى يتوبوا . والتوبة تعنى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فإن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة انتهت الحرب واصبحوا إخواناً للمسلمين (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  )( لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ )( التوبة 5، 10: 11.). أى كان من علامة التوبة أن (يقيموا الصلاة )وأن (يؤتوا الزكاة ) أى تزكية وتطهير النفس عملا وسلوكا بالمسالمة والصلاح الظاهرى ،  وبذلك يكونون أخوة للمؤمنين. فإقامة الصلاة وايتاء الزكاة تعنى هنا فى هذا السياق التزام السلام والأمن وحفظ العهود والمواثيق شأن المؤمنين المفلحين الموصوفين فى سورة ( المؤمنون )بقوله جلّ وعلا : ( وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ  ). وهذا من الصفات التى تدخل فى السلوك الذى يمكن للبشر الحكم عليه . وفى حالة أولئك المعتدين تعنى أن يتركوا العدوان ويستبدلوه بالسلم وكف اليد عن الأذى. هنا دليل على طاعة أولئك الثائرين ودخولهم في إطار الدولة. أما إذا تركوا الخشوع فىالصلاة أو تكاسلوا فيها أو سهوا عنها أو أهملوها تماما فلا  يملك المجتمع عقابهم ، فذلك مرجعه لله جل وعلا يوم الحساب ، وإنما يكون عقابهم حسبما جاء في الآية التالية إن نكثوا  العهود وطعنوا فى الدين واستحلوا حرمة البيت الحرام . عندها يحل العقاب برؤوس الفتنة من أئمة الكفر وليس من الأتباع الرعاع المخدوعين (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ  ) ( التوبة 12.). وهذا القتال له هدف وله نهاية هو رجوع أولئك المتآمرين عن نكثهم العهد وطعنهم في الدين "لعلهم ينتهون" فإن انتهوا توقفت هذه الحرب الدفاعية.

6 ـ ليس في القرآن آية واحدة تبيح للحاكم أن يعاقب تارك العبادات ، وإن كان من واجب الأفراد أن يأمر بعضهم بعضا بالمعروف وبالصلاة والزكاة أمرا قوليا وبالنصح (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ  ) ( ابراهيم 31.) كما أن واجب كل إنسان أن يأمر أهله بالصلاة (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (  طه 132.).

 لقد تحدث القرآن عمن أضاع الصلاة فجعل عقابهم يوم القيامة إلّا من تاب منهم: (  فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا  )( مريم  59: 60) ، وهو نفس العقاب لمن سها عن الصلاة او صلاها مرائيا .

7 ـ و لا إلزام فى تقديم الصدقة الرسمية التى تجمعها الدولة. والله جل وعلا عاقب المنافقين بمنع أخذ الصدقة منهم : (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ) ( التوبة 53 : 54). تقديم الصدقة إلتزام شخصى من المؤمن ، سواء كانت صدقة رسمية عامة أو صدقة خاصة فردية . ثم نأتى على فريضة الصدقة أو زكاة المال ، وفيها التزام داخلى للمؤمن بأن يؤديها رسمياً للدولة ،  وهنا يكون التسابق في الخير : (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )(البقرة 274.). وهناك بيت للمال لتجميع الصدقات وتوزيعها على مستحقيها المذكورين فى قوله جلّ وعلا : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( التوبة 60 ). الصدقة الرسمية فريضة من الله ، ولكن لا يتدخّل الحاكم فى إلزام الناس بها لأنها علاقة بين المؤمن وربّه . النفقات التى تحتاجها الدولة تجمعها بالضرائب التى تفرضها ، وهذا يتم بتشريعات تسنها الدولة بالاتفاق العام بين الأفراد طبقا للشورى . ومتى صدر قانون أصبح ملزما .  

8 ـ المؤمن هو الذي يلتزم  بالصلاة والصيام والحج وذكر الله وقراءة القرآن وذلك بدافع ذاتى قوامه الحرص على ابتغاء مرضاة الله وفضله.ولذلك كان خطاب الله تعالى مباشرة للمؤمنين باقامة الصلاة وايتاء الزكاة والحج والصيام والتسبيح وذكر الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً )( النساء / 103 )( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ( البقرة 183. ) (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ )( آل عمران  97.) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً  ) ( الأحزاب 33/41: 42.). فمن اختار الإيمان الصحيح كانت الصلاة عليه كتاباً موقوتاً في خمسة أوقات وكان عليه صيام رمضان وحج رمضان إذا استطاع وذكر الله بكرة وأصيلا وتلاوة كتاب الله والإنفاق في سبيل الله سراً وعلانية ليربح في تجارة لن تبور..وذلك التعامل المباشر بين الله وعبادة ـ خارج سلطة المجتمع ـ له جزاء في الدنيا والآخرة مثل البيع والشراء..

9 ـ والبيع والشراء له طرفان . ينطبق هذا في التعامل بين البشر كما ينطبق ذلك على التعامل بين الناس ورب الناس. والله جلّ وعلا يصف هذه العلاقة بينه وبين عباده بالتجارة والبيع والشراء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ )( الصف   10: 11.)( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ) ( فاطر  29.) (  إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( التوبة 111) .فهنا يرغّب الله المؤمنين فى الجهاد بعقد صفقة معهم تكون لهم الجنة مقابل التضحية فى سبيل الله تعالى بالنفس والمال دفاعا عن أنفسهم وحريتهم فى العقيدة ضد عدو يعتدى عليهم .

10 ـ بل يجعل الله تعالى إعطاء الصدقة بمثابة تقديم قرض لله تعالى وهو جل وعلا سيضاعف رد القرض أضعافا كثيرة (  مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ )( الحديد 11 )( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً  )( البقرة 245) . وحيث تكون الأوامر بالفرائض بهذه الصيغة من التعامل المباشر وبصيغة البيع والتجارة والإقراض فلا مجال حينئذٍ لأن يقوم الحاكم بإلزام أحد. والمؤمن حين يؤدى الفرائض لله يرجو (قبض الثمن ) أو الأجر في الدنيا قبل الآخرة والقرآن يبيح له ذلك، فإذا جاءته شدة أو عسرة أقام الصلاة واستعان بالصبر والصلاة على كل شىء ، وحينئذٍ يأتيه الفرج (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ  ) ( البقرة 153.). وفى آيات الصيام قال سبحانه وتعالى:( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )( البقرة 186)  . فثمرة الصوم في الدنيا أن يستجيب الله دعوة الداع.

11 ـ  ويلاحظ حرص الآية الكريمة على أن تكون العلاقة مباشرة بين الله وعباده.أى أنه حتى النبي لم يكن واسطة أو طرفاً في ذلك الخط المباشر بين الناس ورب الناس ، فلم يقل :( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فقل : إِنِّي قَرِيبٌ). حذف كلمة ( قل ) هنا لها دلالة هائلة فى عقيدة الاسلام لأنّ الله جل وعلا قريب من عباده بدرجة لايتصورونها ، أقرب اليهم فى حياتهم : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ( ق 16 ) وأقرب اليهم عند الاحتضار: (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ   وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ   وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ ) ( الواقعة 83 : 85 ). وفى كل الأحوال هو الأقرب اليهم من سلطة المجتمع ، وأقرب اليهم من أقرب الأقربين اليهم ، فالأقارب يغيبون ولكنه جل وعلا هو القيوم القائم على كل نفس بما كسبت :(أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ )(الرعد 33) وهو مع نجوى المتهامسين : (أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ) ( المجادلة 7 ) لايغيب عنه شىء فى ملكه : (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) ( النمل 75 ). سلطة المجتمع غائبة فى أكثر الأحوال ويمكن الهرب منها وخداعها والالتفاف حولها . ولكن هل يستطيع البشر الفرار من رب العزة وهو على كل شىء شهيد ؟

12 ـ وفي فريضة الحج يقول سبحانه وتعالى:( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ )( آل عمران 97) ، ومعناه أن الناس مدينون لله بالحج لبيته الحرام في حالة الاستطاعة.. وتقدير الاستطاعة يرجع للشخص نفسه، ولا رقيب عليه إلا الله. فهو تعامل خاص بين الله وبين المؤمن . والمؤمن يعلم تماماً أنه إن كان مستطيعاً وتكاسل عن الحج فإنه يدخل في التحذير الوارد في قوله تعالى :( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ )، والمؤمن يحس بمدي الإلزام المعنوي في الآية حيث جاء الأمر ليس بالصيغة الفعلية ( حجوا ) وإنما بالصيغة الاسمية Lوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ...)

13 ـ وشرع الله التسابق والتنافس والتسارع فى تأدية الفرائض، وحيث يكون تنافس فلا مجال للإلزام والإكراه والعقوبة. فهناك تسابق بين المسلمين وأهل الكتاب فى عمل الخير (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )( المائدة 48. ) (  وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( البقرة/148.). وهناك تسابق في داخل دائرة أهل الكتاب كان يحدث بين الأنبياء السابقين والصالحين من أتباعهم ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) ( الأنبياء /90.) (  لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ  يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) 3/114.)وشرع الله التسابق بين المؤمنين جميعا فى عمل الخير وتأدية العبادات ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )(آل عمران 133 ـ  ) ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ( الحديد 21.) (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) (المؤمنون57 : 61.). والتنافس قائم بين المؤمنين فى الخير طمعا فى الجنة وايمانا بالآخرة .وهناك تنافس أيضا بين المتصارعين على متاع الحياة الدنيا وفى سبيله يرتكبون العصيان والجرائم.

ويترتب على ذلك أن ينقسم الناس إلى ثلاثة أقسام حسب التسابق فى الخير أو فى الشر. على القمة يقف السابقون ثم يليهم المقتصدون أى من توسط وخلط عملا صالحا وآخر سيئا ثم تاب قبل أن ينام على فراش الموت، ثم فى الحضيض يأتى الخاسرون الذين تنافسوا فى حياتهم فى الشر والعصيان  (  ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ  )( فاطر /32.)( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )( التوبة 100.) (  يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )( المجادلة 11) والتنافس لا يعنى الالزام وإنما الاختيار.

14 ـ والقتال فى سبيل الله هو أصعب الفرائض وأثقلها على الناس ، لذا كرهه المسلمون : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ( البقرة  216) ، ومع ذلك فلا إلزام في فريضة الجهاد من الحاكم حتى ولو كان الرسول محمد عليه السلام. والأمر بالجهاد يأتى مباشرة للمؤمنين، حتى إذا تكاسلوا يأتيهم التقريع من الله (  أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ )( التوبة 13.)وحين تثاقل المؤمنون عن القتال جاءهم التهديد من الله بأن يستخلف قوماً غيرهم (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( التوبة 38: 39.)إذا فالعقوبة لهم إذا تثاقلوا عن الجهاد تأتى من الله لا من الرسول الذى كان قائدا لهم ً. وإذا بخلوا بالإنفاق في سبيل الله وفي الجهاد يأتيهم نفس التهديد من الله بأن يستخلف قوماً غيرهم (هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )(محمد 38 )   

القتال فى الاسلام للدفاع ضد المشركين المعتدين الساعين لفتنة المسلمين وإكراههم فى الدين  ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )( البقرة 217) أما من يتثاقل عن الجهاد فقد أعطي المشركين فرصة الإجهاز عليه وهم لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة. وبذلك خرج من الساحة بتقاعسه عن حماية نفسه وبسيوف المشركين المعتدين ، وهنا يأتى مجاهدون آخرون يستفيدون من الدرس ويحرصون على حماية أنفسهم والدفاع عنها.:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ( المائدة 54.)

إذن فالعقوبة من الله للمؤمنين إذا تقاعسوا عن الجهاد، أما الحاكم المسلم فليس له أن يلزمهم بالجهاد أو ان يعاقبهم عليه. عقوبتهم إذا تكاسلوا عن الجهاد هو منعهم مستقبلا من الخروج للجهاد .!!(فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ  )( التوبة:  83 ) وهذا ما أكّده الله تعالى فى الحديث عن منافقي المدينة وعذابهم الدنيوى بتسليط اموالهم واولادهم لتكون عذابا لهم وهى أحب ما لديهم (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُون  )(وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ )(التوبة/55، 85.) والله وحده هو الذى يستطيع أن يحول نعمة المال والأولاد إلى عذاب دنيوى.

اجمالي القراءات 9089

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت 24 مارس 2012
[65343]

الإسلام يجعل من المسلم رقيب على نفسه بنفسه

ولأن هناك اختيار وحرية في الدنيا " فترة الاختبار "  فقد جعل الله من الإنسان رقيب على نفسه فيما يقوم به من عمل ،  فلا وصاية لأحد من البشر عليه  ومن باب أولى إذا كان الخالق قد ترك له الحرية له  فيأتي مخلوق مثله ويفرض عليه وصايته ؟!  هذه من اختراعات البشر ، والمقال حافل بأدلة قرآنية كثيرة على حرية الاعتقاد والعبادات ، التي كفلها القرآن للمسلم دون وصاية ودون حسبة ، لأنه سيأتي للحساب يوم القيامة فردا امام خالقه عز وجل وبعرض كتاب أعماله الذي لا يفارق كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها .  ولكن من أول من فرض الوصاية من البشر ؟ ولماذا فرضت إذا كان لاعلاقة لها بالدين ؟


2   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   السبت 24 مارس 2012
[65358]

وما هو حكم الضرائب الإلزامية

الدولة تلزم أفراد الشعب بدفع الضرائب ، فما حكم هذه الضرائب من حيث الأجر فهل مع هذا الالزام والغرامات انتظار ثواب من وراء الضرائب التي يدفعها الشخص رغما عنه ؟


فما فهمته من المقال أنه لا إلزام فى تقديم الصدقة الرسمية التى تجمعها الدولة .


3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 24 مارس 2012
[65361]

شكرا لكم وأقول

1 ـ  ليس معروفا أول من فرض سيطرته على مجتمعه وتحكّم فى قومه . هذا غيب لا يعلمه إلّا الله جل وعلا .


2 ـ الضرائب الإلزامية  فى الدولة الاسلامية تأتى بقرار متفق عليه يصدره المجلس التشريعى  فى دولة تقوم على الديمقراطية المباشرة . وهنا يكون الالتزام ، حيث أن الفرد لا بد أن يدفع من ماله مقابل الخدمة التى توفرها الدولة ، من حماية ودفاع وتعليم ورعاية صحية وشق طرق وخلافه . والدولة تنفق على هذا من الرائب التى تجمعها . وهذا تعامل دنيوى خالص ، ولكن يدخل فى باب الوفاء بالعقود . ومن يدفع يقصد وجه الله جل وعلا ينال الثواب .


وعموما كل عمل مباح يفعله المؤمن ويقصد به وجه الله  شاكرا لله جل وعلا أن منحه القدرة على عمله يصبح هذا العمل عبادة ، ويقع ضمن قاعدة أن المسلم يهب لله صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين لا شريك له. بإخلاص عقيدتك وعملك لله جل وعلا وحده تصبح أعمالك العادية عبادة. لو شربت كوب ماء فحمدت الله كان شربك الماء عبادة. لو رقدت تنام وقصدت أن يكون نومك راحة تستعيد بها نشاطك لعمل يقربك من الله جل وعلا أصبح نومك هذاعبادة .. وهكذا كل عمل عادى مباح يكون مشفوعا بحمد الله وطاعته وذكر اسم الله يصبح عبادة . الغافل عن ذكر الله جل وعلا يفقد الكثير من الثواب . أما من يذكر الله ويحمده فى كل عمل ويتقرب الى الله جل وعلا بكل عمل حتى لو كان أكلا وشربا ونوما مع زوجته فهو ينال الثواب على قدر إخلاصه .


4   تعليق بواسطة   نوري حمدون     في   الثلاثاء 27 مارس 2012
[65430]

ما معنى أن نقاتل المشرك من أجل (إقامة الصلاة) ؟

( لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ )( التوبة 5، 10: 11.).

= الآية تتحدث عن (1) المارقين على النظام من المشركين . و المفهوم الطبيعي أن قتالهم يتوقف بتوقف أولئك المشركين عن القتال و عن العدوان مع بقائهم على شركهم أو دينهم المخالف لأن الإسلام ليس فيه إكراه في الدين . و تتحدث الآية أيضا عن (2) أن من تاب ليس فقط عن القتال و العدوان و لكن عن العقيدة المخالفة نفسها التي دعته للقتال و العدوان كعقيدة الشرك بالله و أظهر هذه التوبة و هذا التغيير بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة (و هي أركان الإسلام) صار ليس فقط مسالما و لكن أيضا مسلما و بالتالي أخا للمسلمين . أما القول أن (إقامة الصلاة) هنا معناها إلتزام السلم و الأمن و السلوك القويم فقط من قبل المشركين المعتدين من غير أداء للصلاة ففيه تأويل بعيد يحتاج لإقامة أكثر من دليل عليه . كما فيه معارضة لما تم توضيحه في صدر المقال من أن (إقامة الصلاة) تعني الشيئين معا (1) (الخشوع و الإخلاص أثناء أداء الصلاة) و (2) السلوك السامي في التعامل اليومي مع الناس . و شكرا .


5   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأحد 08 يناير 2017
[84381]

هل من حق الحاكم أن يلزم أحداً بالصلاة والزكاة والصدقات والصيام والحج وقيام الليل وذكر الله ؟ ولماذا


إنّ  حقوق الله  التعبدية على عباده لا مجال فيها لأحد الناس التدخل فيها وإلا كان مدعيا للالوهية وجاعلا نفسه واسطة بين الناس ورب الناس ، وهذا يناقض عقيدة الاسلام فى أنه ليس لله تعالى شريك أو معين أو واسطة. ليس من حق الحاكم أن يلزم أحداً بالصلاة والزكاة والصدقات والصيام والحج وقيام الليل وذكر الله وتلاوة القرآن الكريم ، أو أن يعاقب أحدا على التهاون فيها أو تركها ، فهذه الفرائض تعامل خاص ومباشر بين العبد المسلم وربه، ولا مجال فيها لأحد الناس أن يتدخل بين الله وعباده أو أن يغتصب لنفسه حق الله في مراقبة عباده في تأدية فرائضه وفى حسابهم عليها .إن جوهر العبادة هو الإخلاص وبدونه تكون تأدية العبادة مجرد حركات بدنية ساخرة.. والله تعالى يأمر عباده بالإخلاص في عبادته (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ )( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي )(الزمر 2، 3، 11، 14.)ومن إخلاص العبادة لله جلّ وعلا اجتناب الرياء( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ)(الماعون /4: 7.) . وقد كان المنافقون يؤدون الصلاة بدون إخلاص بل لمجرد المراءاة والنفاق فاعتبرها رب العزة خداعاً لله تعالى:( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً  ) ( النساء142.) . والله وحده هو الذي يعلم حقيقة الإخلاص أو الرياء في القلوب. والله وحده هو الذي يجازى على الإخلاص أو الرياء وذلك يوم القيامة الذى يختبر فيه رب العزة سرائر الناس: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) ( الطارق 9.) وليس فى إمكان البشر العلم بغيب السرائر وخطرات القلوب، ولا يستطيع البشر اختراع جهاز لكشف الكذب يتمكن من الغوص فى أعماق القلوب ، وحتى لو استطاعوا لأمكن للانسان نفسه خداع ذلك الجهاز. ولأن معرفة السرائر فوق طاقة البشر فليس من مهام إنسان أن يلزم الآخرين بما ليس في إمكانه السيطرة عليه.



6   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأحد 08 يناير 2017
[84385]

هل محصّلة الصلاة تدخل ظاهريا فى نطاق مراقبة المجتمع ؟


  فالله جل وعلا لم يأمر بتأدية الصلاة ، ولكن أمر بإقامة الصلاة . وإقامة الصلاة تعنى شيئين متلازمين : الخشوع والاخلاص أثناء أداء الصلاة فى القيام والركوع والسجود والقنوت والتسبيح وقراءة القرآن . وهذا الخشوع وذلك الاخلاص فى الصلاة تعامل خاص بين المؤمن وربّه لا دخل لبشر فيه . الجانب الآخر من إقامة الصلاة هو أن تثمر سلوكا ساميا فى التعامل اليومى مع الناس ورب الناس فيما بين أوقات الصلاة طيلة النهار واليقظة ، يقول جل وعلا فى إقامة الصلاة فى كل أوقات يقظة الانسان (وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) ( هود 114 )، فالحسنات بالمدوامة عليها تشغل الانسان عن الوقوع فى السيئات ، وبذلك تكون إقامة الصلاة ، وفى ذلك  ذكرى للذاكرين كما قال رب العالمين ، أى لا تصلّى الظهر ثم تزنى ، أو تصلّى العصر ثم تكذب وتسرق وتعصى وتفسق .إقامة الصلاة تعنى المحافظة عليها بالابتعاد عن الفحشاء والمنكر: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)(العنكبوت  45 ) . والابتعاد عن الفحشاء والمنكر يعنى أيضا التفاعل الايجابى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والتواصى بالخير. بهذا تتم إقامة الصلاة وليس مجرد تأدية صلاة مظهرية سطحية من حركات سجود وركوع وقراءة مع قلب غافل وسلوك فاسق وعقيدة ضالة ، فهكذا كانت تفعل قريش المشركة ، تصلى وتفسق فوصف رب العزة صلاتهم بالمكاء والتصدية ووصفهم بالكفر: (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُون  ) ( الأنفال  35)



وعكس المحافظة على الصلاة أن تؤدى الصلاة مرائيا ومخادعا للناس مع محافظتك على الفحشاء والمنكر . أنت هنا تضيّع الصلاة ، أى تضيّع ثمرتها ، يقول جلّ وعلا عمّن يضيّع صلاته بالعصيان : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً  ) ( مريم 59 ). إنطبق هذا على مشركى قريش الذين توارثوا الصلاة والصيام والحج والزكاة من ملة ابراهيم ، وكانوا يؤدون الصلاة بنفس ما نعرفه اليوم من مواقيت وركعات ، ولكنهم عبدوا الأولياء وأقاموا لهم القبور المقدسة فى المساجد ورفعوا لهم الأذان فيها تعظيما لأوليائهم ( الجن 18 ) واقترفوا الفحشاء والمنكر ، أى لم يقيموا الصلاة ـ بنفس ما  نفعل اليوم 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3217
اجمالي القراءات : 25,290,717
تعليقات له : 3,804
تعليقات عليه : 11,672
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي