الدليل الأكيد على كتابة الرسول لمصحف :
بحثا عن محمد في القرآن [ 19 ]

امارير امارير في الإثنين 20 فبراير 2012


يجب هنا تفكيك النّص التاريخي الإسلامي  بوصفه نصوصاً عدّة ، فهذه الكتب تحديداً تحوي داخلها [ الرواية التاريخيّة ] ، [ السند الشرعي ] و [ التشريعي ] و [ الأسطورة اللاهوتيّة ] ، فالمادة الخام للتاريخ هي [ الوقائع ] ، لكن من الصعب جدّاً التمييز بين غائيّة النصّ و حقيقة حدوث الحادثّة ، بسبب الفراغ الزمني بين حدوث الحدث و خلق النّص ، فالأحداث الواردة مرتبطةٌ عبر تسلسلٍ غير ممكن يبدأ عند   (1) [ الشاهد ] ثم (2)[ الراوي ] ثم (3)[ المدوّن ] و ينتهي في يد (4)[ السلطة ] التي تحدّد المهّم و التافه ، الذي يقال و الذي لا يقال ، فالحدث التاريخي غير موجود ، بل أن النّص التاريخي يمثّل فقط ما يعتقده كل هؤلاء على التوالي ، و هذا أيضاً غير موجود ، بل غير حقيقيٍّ لغياب الشاهد أولاً عن زمن [ السلّطة ] التي تكفّلت بالتدوين ، و مكانها أحايين كثيرة ، و غياب [ الوثيقة ] التي تدعم شهادة الشاهد الغائب عن زمن [ المدوّن ] و [ الرواي ] ، و قد يكون سبب الفراغ الزمني هو [ تأخر اختراع النّص ] ، أو تأخر وجود النيّة أو المبرر لكتابة و تدوين هذا التاريخ عبر هذا النص ، فالتأريخ هنا ليس لحظيّاً بل هو خبري قد يكون مقبولاً عند تدون [ الفلكلور ] الشعبي ، الذي تتناقله الجماعات ضمن ثقافتها عبر أجيال متتالية ، مما يجعل مجال التحريف داخلها مجالاً ضيّقاً و محدوداً ، لكن النص الديني لا يقبل مطلقاً أن يتأخر تدوينه كل هذا الزمن ، لأن الزمن لا يحفظ [ الذاكرة ] كما يحفظ [ الأثر ] ، فتكون النتيجة أن النصّ هنا لا يتعدّى حقيقة كونه [ موروث ] لا علاقة له بالنص قطعي [ القرآن الكريم ] ، فالموروث متغيّر بتغيّر [ المفاهيم ] ، خلاف النّص القرآني الذي هو [ شموليٌّ ] لا يعتمد على [ قاعدةٍ معرفيّةٍ ] من خارجه ، و السؤال هنا هو ، متى كُتب القرآن ؟ ، و من الذي كتبه ؟ ، إذ وفق الموروث التاريخي ترد معلوماتٌ عديدةٌ متناقصةٌ حول هذه المسألة ، تعتمد على أمرين ، الأول هو الشهادة التاريخيّة لعصر الرسالة المتأخرة خارج عصر تدوين هذه الشهادة نفسها ، و الثاني هو معرفة [ تاريخ الكتابة ] باللغة [ العربيّة ] بعد انطلاق عصر التدوين بهذه اللغة تحديداً ، لكن هل هنالك إشارات تربط النّص القرآني [ باللغة العربيّة ] أصلاً أو عصر التدوين بهذه اللغة ؟ ، و هل هنالك أدلةٌ على دحض الشهادة التاريخيّة القائلة بتأخر كتابة النص القرآني بسبب [ أميّة ] الرسول من جهة و بسبب [ جاهلية ] المجتمع المحيط به من جهةٍ أخرى ؟ ، فترد صفة [ الأمّي ] لاحقةً بالرسول و أتباعه في أكثر من آيةٍ من آيات النص القرآني ، فسّرها الأكثريّة الساحقة بمعنى [ من لا يعرف القراءة و الكتابة ] ، متجاهلين أن الصفة في القرآن تلحق الرسول و من معه ، بينما سعى آخرون إلى نفي صفة الجهل متعلّلين بسياق الآيات التي تفصل بين هؤلاء و أهل الكتاب على إعتبارهم الصنف المعاكس له ، بمعنى أن الأميّين ببساطة هم من هم ليسوا باهل الكتاب ، و هذا هو الأكثر ملائمة لتفسير معنى النًص من الداخل لا من الخارج ، لكن لم يفكّر أحدٌ في البحث عن نفيٍّ لأميّة الرسول بمعنى جهله القراءة و الكتابة إلا عبر كتب التراث التي تهب لأحد أصحابه ، و هو شخصيّةٌ ضمن كم الشخصيّات التاريخيّةٌ التي لا ضرر من تجاهلها و لا فائدة تذكر من ذلك أيضاً ، ينتمي لعائلة [ أرستقراطيّة ] أضحت هي مركز القطيعة المذهبيّة بين المذاهب و الفرق الإسلاميّة ، و اسمه [ عثمان ] شرف تدوين و تجميع المصحف عبر التواتر الشفهي بالدرجة الأولى ، على إعتبار ما يرد كون المجتمع العربي كان مجتمعاً [ غير نصّي/غير مدوّن ] ، و هذه قصّة لها أسبابها [ السيّاسيّة ] و [ الطائفيّة ] في واقع الأمر تعبر عن توجّه [ أيديولوجي ] لا عن [ حقيقةٍ ] مُثبتة ، رغم كون نفس كتب [ التراث ] تقول أن الرسول كان يكتب النص القرآني في الواح و صحائف بأيدي [ كتّبةٍ ] يأتمرون بأوامره تحت إشرافه ، لكن الأمر ليس كذلك عندما نقرأ القرآن باحثين عن الحقيقة دون التقيّد بالمعرفة السابقة طبعاً ، كتب التراث تحوي جزأ من حقيقة تدوين المصحف في عهد الرسول مع اختلافٍ و تباينٍ في التفاصيل ، [ فالبخاري ] يقول أنّهم [ 4 ] من الأنصار ، هم : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد عليهم رحمة الله  ، بينما يقول [ ابن إسحاق ] أنهم [ 9 ] ، و هم : علي بن أبي طالب ، سعد بن عبيد بن النعمان ، ، أبو الدرداء ، عويمر بن زيد ، معاذ بن جبل بن أوس ، أبو زيد ثابت بن زيد ، أبي بن كعب ، عبيد ابن معاوية ،  زيد بن ثابت عليهم رحمة الله، و يقول [ الخوارزمي ] أنهم فقط [ 2 ] و هم : علي بن أبي طالب و أبي بن كعب عليهما رحمة الله  ، و يرد عند [ السيوطي ] أنهم [ 5 ] و هم : معاذ بن جبل ، عبادة بن الصامت ، أبي بن كعب ، أبو الدرداء ، أبو أيوب الأنصاري عليهم رحمة الله، لكنّه يورد في مكانٍ آخر من [ الإتقان ] اسم [ امرأة ] من كتبة القرآن و هي أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث ، و عند [ الإباضيّة ] هم [ 6 ] فيرد في مسند الحبيب : [ ... أبو عبيدة عن جابر بم زيد عن أنس بن مالك قال : ما جمع القرآن في عهد الرسول إلا ستّة من الأنصار هم أبو مُعاد و أبو زيد و أبو أيوب و عثمان ، و باقي الصحابة منهم من يحفظ سور معدوداتٍ و منه من يحف السورة و السورتين ] ، و يرد اسم كاتبٍ آخر في [ الطبقات ] عند أبي سعد ، و هو عبد الله بن أبي السرح عليه رحمة الله، الذي ارتد عن الإسلام بعد أن اعتقد أنّه ياتي القرآن من عنده عندما نطق بآيةّ : ]فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون 14، قبل أن يخبره بها الرسول كما يرد في الرواية الشهيرة ، و قال [ الطبري ] في جامع البيان ، انّه قد نزل فيه قوله تعالى : ]وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ [الأنعام 93، عبر عمليّة حبسٍ لمعنى الآية العام المطلق في الخاص المقيّد بالرواية التاريخيّة المقيّدة أصلاً ، و التي يشير التناقض الوارد بخصوص كتبة الوحي عند مختلف المؤرخين كون ما يقولونه ليس سوى [ ظنٍ ] لا غير ، حيث يرد عند [ البخاري ] أن [ عمر بن الخطأب ] عليه رحمة الله  هو من جمع القرآن ، لكن في [ الطبقات ] عن ابن سعد ، يقول ابن سيرين : [ ... قُتل عمر ، و لم يُجمع القرآن ] ، و عند [ السيوطي ] من جمع القرآن هو [ عبد الملك بن مروان ] في زمن [ الحجّاج ] حيث يرد على لسانه أنّه قال : [ ... أخاف أن أموت في رمضان ، فيه وُلدت ، و فيه فُطمت و فيه جمعت القرآن ] ، رغم كون الفقهاء يُجمعون على قصّة كون من جمع القرآن هو [ عثمان بن عفّان ] عليه رحمة الله  و قد يكون سبب اجماعهم على نسب الجمع لهذه الشخصيّة التاريخيّة كم اللغط الذي دار حول فترة خلافتها ، و كونه هو السبب في افتراق الأمّة و تشيّعها الى فرق و مذاهب سياسيّة المنشأ ، تسبّب فيها قتله و الطلب بالثأر من قتلته كما يقول أهل السير من طرف أبناء عمومته [ الأمويّين ] ، فرغب الفقهاء و خصوصاً من تشيّعوا لحزب بني اميّة أن يعطوه رصيداً و ميزةً تجعل كفّته ترجح على الشيع الأخرى ، و عند ابن عساكر/565 هـ  : [ ... : قال رسول الله : إئتمن الله على وحيه ثلاثة ، أنا و جبريل و معاوية ] و هو قولٌ لا يُفهم منه سوى حضور السلطة داخل النّص و تسلّطها على النّاس عبره ، و عند [ الشيعة ] مصحف [ فاطمة ] عليها  رحمة اللهالتي كان الله يحدّثها و ما كانت نبيّة كما يقول فقهاء المذهب الشيعي متأكدين ، شانها شأن [ مريم ] أم عيسى ، و أم موسى ، و [ سارة ] زوجة إبراهيم عليهم صلاة الله  ، و كان المصحف بخط [ على ] إملاءً من [ الرسول ] ، لكنّه ليس قرآنا ، و لا يحوي من القرآن شيئاً ، و هو ما يرد في نصوص الشيعة ، [ الكافي ] تحديداً ما نصّه أن القرآن حُفظ و دُوّن كما وصلنا اليوم في عهد الرسول الذي قيل أنّه قال : [ يا علي ، القرآن خلف فراشي في المصحف والحرير والقراطيس ، فخذوه واجمعوه ، و لا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة ] ، و في حديثٍ آخر عن أبي جعفرٍ أنّه قال : [ ... ما ادّعى أحدٌ من النّاس أنّه جمع القرأن كلّه ، كما أنزل إلا كذّاب ،  و ما جمعه و حفظه كما نزّله الله تعالى إلا علي ابن أبي طالب و الإئمّة من بعده ]، لكن حقيقةٍ لا يمكن البحث و الإستقصاء عن حقيقة هذه الأسماء و هذه الوقائع عبر كتب التراث التي تفتقر لأبسط منهجيّات تقديم التأريخ المقيّد و المحفوظ كوثيقةٍ مرتبطة بزمان حدوث الوقائع من جهةٍ ، و عزلها عن المبرّرات الغير مرتبطة بالحدث مقدار ارتباطها بأيديولوجيا منظومة التدوين من جهةٍ أخرى ، و من المجازفةٍ بمكانٍ الإعتماد على هذه النصوص المتناقضة للوصول إلى حقيقة عن النص القرآني من خارجه ، فعندماقرأ أصحاب [ التراث ] الذي يقول بأميّة الرسول القرآن ، كما هو حال المعارضين لهم ، اعتمدوا في القرآءة على أعينهم فقط ، فكان الفهم المغلوط لكلمة [ أمّي ] بناء على عزل الكلمة من النسق المتواتر الذي ترد فيه ، و هو تفسير سهل المنال في حال كانت الكلمة ترد مرّة واحدةً داخل النّص ، أو في حال كان من يفسّر القرآن لم يقرأ سوى أحد أجزائه لا غير ، الجزء الذي يحوي قوله تعالى : ]فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف 158 ، لكن البناء التراكمي لمعنى الكلمة في القرآن يخبرنا خلاف ذلك ، بل و أن النص القرآني يخبرنا أشياء أخرى أكثر وضوحاً و فصاحةً من هذا التفسير الواضح للعيان ، فلا وجود لتفسيرٍ أكثر وضوحاً رغم أنف نصوص التقليد التي انتحلت صفة النّص ، تلك التي تقول أن كل كلمةٍ فيه معزولةٌ عنه ، فالاميّون في أكثر من نصٍّ هم من هم ليسوا أهل كتاب ، و ليس أكثر وضوحاً من قوله تعالى : ]وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ [آل عمران 20 ، و قوله : ]وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِمَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران 75 ، و الذي يعلن دون محاولةٍ للقفز نحو تفسير سهل المنال ، لا يكلّف سوى النص الفقهي حقيقةً ، بل و الأكثر تصديقاً لهذا القول هو أن الأمّي ليس شخصاً بعينه ، بل هم كما يقول النص بذاته [ أمّةٌ ] بعينها ، و [ قومٌ ] بأكملهم : ]هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ [الجمعة 2 ، بل و أن هنالك آية تربط النبي الأمّي بالقراءة و الكتابة مباشرةً : ]الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف 157 ، و هذا بعيدٌ عن سياق النّص القرآني الذي يُخبر بوجود من يستطيع القراءة و الكتابة ضمن الجمع موضع الحديث في الآيات ، لكن بعيداً عن هذا الفهم المتداول في كثيرٍ من الأحيان و بين الكثيرين ، و الذي ينفي صفة الجهل و أميّة القراءة و الكتابة عن الرسول فإن الأدلة الأكثر قوّة تأتي من داخل النصّ نفسه على طريقين ، الطريق الأولى من داخل صريح الآيات نفسها ، و الآخر عبر كتابة النصّ نفسه ، و الذي يحوي حقيقةٍ تنفي خرافة [ الخط العثماني ] ، ما أسمّيه بالرسم [ المحمّدي ] ، و توصل الى نتيجةٍ مفادها أن من تلقّى الوحي هو نفسه من [ كتبه ] و أشرف على [ تدوينه ] كاملاً غير ناقص ، و كون هذا الرسم هو في واقع الأمر جزْ من [ الوحي ] : ]سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى [الأعلى 6 .

 

]وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم 3- 5  ، هذه هي الأولى ،  ]وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الفرقان 5 ، و هذه هي الثانية ، أم الثالثة ففي قوله تعالى : ]قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [البقرة 97 ، ]نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ [آل عمران 3 ، ]وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ [المائدة 48 ، ]وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ [يونس37 ، بمعنى أن الرسول الكريم محمّد عليه صلاة الله  كان من [ النبيّين/المؤمنين ] يقرأ [ التوراة ] و [ الإنجيل ] ، على علم بمحتوياتهما ، حاله حال عيسى عليه صلاة الله  و الذي كان يقرأ [ التوراة ] التي سبقت [ الإنجيل ] : ]وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ [المائدة 46 ، و الرابعة في قوله تعالى : ]وَمَا كُنتَ تَتْلُومِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت 48 ، حيث تدعم الآية هنا السياق المتّصل في الآيات السابقة عبر الحديث عن نفي كون الرسول [ كتابيّا ] على جانبٍ ، و على الجانب الآخر كونه لم يكتب القرآن [ بيمينه ] كما يتّهمه الكفار من يقرّون بمعرفته بالكتابة عبرهذا الإتّهام ،  في الآية الأولى ربط النّص [ الوحي ] الذي يتلقّاه الرسول [ بالتعليم ] من قِبل [ جبريل ] : ]عَلَّمَهُشَدِيدُ الْقُوَى [النجم 5 ، فالرسول كان [ يتلقى ] الوحي ، و لم يكن يحتاج تعليم الكلام أو فهم معاني الكلمات ، بل كان ما ينقصه فقط تعلّم [ كتابة ] النصّ ، و في الآية الثانية يرد إتّهامٌ بأن هذا الوحي هو مجرّد [ نقلٍ حرفيٍ ] من كتابات سابقةٍ في إشارة صريحةٍ إلى إتقان الرسول للقراءة و معرفة الخط : ]اكْتَتَبَهَا[، و الحيث المتواتر في كل كتب الفقه و التاريخ الإسلامي عن قصّةٍ لا مجال للتأكد من صحّتها أة عدم صحّتها عن بداية الوحي و قدوم جبريل عليه السلام  للرسول عليه صلاة الله  في غار حراء ، حيث طلب القراءة منه قائلاً : إقرأ ، ليجيبه الرسول : ما أنا بقارئ ، و يتكرّر السؤال ثلاثاُ ، ليتكرّر الجواب ثلاثاٌ ، ليبدأ الوحي بعدها بقوله : ]اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق 1 ، مردودٌ عليها عبر سياقين اثنين ، الأول عدم وجود نصٍّ مكتوبٍ مقروء يطلب مَلَك الوحي قرائته من الرسول ، و هو الحال في قوله تعالى : ]اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الإسراء 14 ، حيث الأمر بالقراءة متّصل بالكتاب مباشرةً ، و من ناحية ثانية فإن جذر [ إقرأ ] يرد داخل السياق القرآني بل وحتّى السياق العام بمعنى [ بلّغ ] : ]فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [القيامة 18 ، ليكون معنى اسم : ]القُرْآنَ [: [ كامل التبليغ ] ، و قد تكون هذه الإستنتاجات [ ظنيّةٍ ] في حال لم يدعمها دليلٌ من داخل النّص كون التعليم المشار إليه يُقصد به تعليم [ الكتابة ] ، و هذا أمرٌ صحيحً يسنده غياب النّص أو الوثيقة التاريخيّة التي تدعم فكرة تاريخيّة كتابة النّص ابتداء من عصر التلقّي مباشرةً ، و في واقع الأمر فإن هذه الوثيقة موجودة بشهادة كتب التاريخ الإسلامي التي كانت تتحدّث فقط عن [ كَتَبَةُ ] الرسول الذين كانوا يكتبون النّص تحت إشرافه و بتوجيهه ، و الإشراف و التوجيه يوجب معرفة الموجّه و المشرف للكتابة قطعاً ، لكن الدليل الحقيقي هو السر الذي يكمن دوماً داخل النّص ، و خارج النصوص التي تم [ توليدها ] قسراً لتحيط به و تضيّق الخناق على العقل ، بل و على [ النّص ] أيضاً ، إن [ رسم ] الكلمات في المصحف ، يحوي داخله السؤال و يحوي أيضاً الإجابة و التأكيد على هذا الإستنتاج ، فرسم الكلمة الواحدة على أكثر من طريقةٍ يطرح السؤال المنطقي ، [ لماذا ] ؟ ، فعندما نخرج خارج قوانين إنتاج المعرفة التي قيّدت [ النصّ ] داخل [ التراث ] و [ الفقه ] ، فإننا نكتشف حقيقة كون رسم الكلمة مرتبطٌ بمعانٍ توصل الى نتيجة ملائمة الرسم للمعنى المقصود ، و المعنى لا يمكن أن ينقل شفهيّاً عبر الحفظة من ينقلون القرآن في صدورهم حسب ما تقول به كتب التراث ، السير و الفقه التي يغيب فيها بشكلٍ تامٍ أي إشارةٍ للربط بين الرسم الذي أسماه الفقهاء بالرسم [ العثماني ] و المعنى الذي تحويه دلالة هذا الرسم ، كما يرد في تأريخ تدوين النصّ ، لأن الحكمة الخفيّة في كتابة الكلمات وفق رسمٍ مختلفٍ رغم تطابق أحرفها ، لا يمكن أن يكتشفها سوى من [ يتعلّم ] من المصدر مباشرةً العلاقة بين [ الرسم ] و [ المعنى ] ، و شخصٌ واحدٌ فقط يمتلك هذه العلاقة و يمتلك مفتاح هذا الباب المغلق و مدرسّة الوحي ، و هو الرسول [ محمّد ] عليه صلاة اللهعبر الرسم [ المحمّدي ] للكلمة/المفردة  في القرآن ، و الذي نفتح عبره باباً كان موصداً أمام محاولة فهم و تفسير النّص القرآني ، جنباً إلى جنب و التراكم المعرفي الهرمي للمفردة داخل سياقها النّصي .

اجمالي القراءات 7229

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-12-23
مقالات منشورة : 42
اجمالي القراءات : 303,951
تعليقات له : 14
تعليقات عليه : 55
بلد الميلاد : libya
بلد الاقامة : libya