مسألة الناسخ والمنسوخ:
رد المهندس عدنان الرفاعي على ردود زاعمي مسألة الناسخ والمنسوخ

thewaytotruth thewaytotruth في الأحد 13 يونيو 2010


ute;معجزة الكبرى .. وعلى الرغم من ذلك ، لم يتمّ التعرّض بمنهجيّة علميّ&Eash;ة لفكرة واحدة من الأفكار التي عرضناها في البرنامج ، وما تم عرضه هو مزيج من الافتراء علينا مع التهريج مع التلبيس على الحقائق ، والأهم من ذلك الهروب الفاضح من مواجهة الأفكار الأساسيّة التي تُعدُّ أساس ما قدّمناه ..
الملفت للنظر في برنامج قناة الرحمة هو في الدعاية الإعلانية التي وُضعت في مقدمة البرنامج ، فهي دعاية لا تخلوا من النفس الإرهابي الذي تشمّ منه رائحة التحريض على القتل ، فوضْع مقاطع لي بالصوت والصورة وإتْباع ذلك بصورة هيكل عظمي وإنسان مقتول مع كلمات مليئة بالتحريض ، كلّ ذلك إشارات ليست بريئة ، وفيها ما فيها من التحريض ، مما دفع بعض مواقع النت من وضع هذه الفقرة الإعلانية في مواقعها ، واصفة قناة الرحمة بالإرهابيّة ..
ضيفا حلقات الرد علينا هما الشيخ علاء سعيد والدكتور الشيخ شهاب الدين أبو زهو أستاذ الحديث بجامعة الأزهر ، ومع أنهما لم يذكرا اسمي بشكل صريح ، وعلى الرغم من أنَّ مقدّم الحلقة الأولى ملهم العيسوي قال : [[ احنا مش بنتكلم عن فرد واحد ، احنا بنتكلم عن مجموعة ، احنا بنتكلم عن فكر ، بنتكلم عن جماعة ، بنتكلم عن مدرسة ، بنتكلم عن مدرسة بقت منتشرة في كثير من الأوطان العربية والإسلامية ، وللأسف لهم أتباع كثيرون ، لهم كثير من اللي بتابعهم ، لهم كثير من اللي بيسمع كلامهم ، لهم كثير من اللي بروج لهذا الفكر ]] .. على الرغم من ذلك ، فإنَّ كلَّ من شاهد البرنامج علِم علْم اليقين أنّني المعني وأنَّ برنامج المعجزة الكبرى هو موضوع الرد ، وخصوصاً بعد وضعهم لمقاطع لي من برنامج المعجزة الكبرى في دعايتهم التحريضيّة ..
وللأمانة أقول : ضيفا الحلقة كانا في ردهما – إلى درجة ما – ضمن حدود اللياقة الأدبيّة المقبولة ، فلم تخرج منهما كلمات بذيئة كما حصل مع بعض المهرّجين في برامج أُخرى ، وكذلك الأمر بالنسبة لمقدم البرنامج ملهم العيسوي ..
وفي ردي على ردِّهم سأقف عند كلِّ النقاط التي تمَّ طرحها في ردهم ، واضعاً نصَّ ما قالوه بالحرف الواحد وباللهجة التي قيلت ..
وأود أن أبدأ ردّي هذا بعرض آخر عبارة قيلت في نهاية ردِّهم ، وهي للشيخ شهاب الدين أبو زهو ، حيث قال :
[[ ما جابش حاجة جديدة ، انتقى الآراء الشاذّة ، أو انتقى الآراء المخالفة حتى وإن كانت قويّة وأراد أن يظهر أنَّه هو الذي اكتشفها في القرن الحادي والعشرين ، نقول له أنت وقعت على بعض الآراء وأظهرتها سواء كانت شاذة أو مبتكرة ، وأي قول جابه والله موجود بالنص في الكتب ، إمّا مردوداً عليه ، وإمّا مكرّراً ، أو مرجّحاً ]] ..
أردّ على ذلك فأقول : يا أخي ، أنت تتحدّث بكلمات أنا آسف أن أقول لك أنت لا تُدرك حتى معانيها ، وأقول لك : لن ولن ولن تستطيع أن تثبت أنَّك صادق بيمينك هذا ، فعندما تُثبت أنَّ إنساناً من عصر آدم عليه السلام إلى الآن قد اكتشف الأبجديّة التي عرضتُها في النظريّة الخامسة ( إحدى الكُبَر ) ، وأنَّ إنساناً قد عرض القانونين اللذين اُكتشفا في هذه النظريّة ، عند ذلك فقط وفقط لا غير تكون صادقاً .. وعندما تُثبت أنَّ تعريف الإنزال والتنزيل الذي عرضتُه في النظريّة السادسة ( سلّم الخلاص ) قد تعرّض له إنسانٌ قبل ذلك ، عندها فقط وفقط لا غير تكون صادقاً ، وعندما تُثبت أنَّ تعاريف الإرادة والمشيئة والروح والنفس والقضاء والقدر التي عرضتُها في النظريّة الثانية ( القَدر ) قد تعرّض لها بذات الحيثيّة إنسانٌ سابق ، عندها فقط وفقط لا غير تكون صادقاً ، وعندما تثبت أنَّ إنساناً سابقاً عرض ما عرضته في مسألة المثاني والمحكم والمتشابه ، عندها فقط وفقط لا غير تكون صادقاً ، وعندما وعندما وعندما .............
أخي الحبيب .. أنصحك أن تكفِّر عن يمينك ، وبعد ذلك أنصحك أن تحاسب على الكلمات التي تخرج من فمك ، فالمؤمن يا أخي لا يكذب ، وأنت إن شاء الله تعالى نظنّك من المؤمنين ..
.. وأودُّ أيضاً أن أعلِّق على عبارات قالها الشيخ علاء سعيد :
[[ في بعض الناس عندها سطحيّة ، هو دائماً يقول تعال إلى أعماق النصِّ القرآني ، أين أنت من أعماق النصِّ القرآني ؟ ، أين أنت من فهم القرآن الكريم ؟ ]] ..
أردّ على ذلك فأقول : يا أخي الكريم ، السطحيّة وفهم القرآن الكريم لا يكون باجترار الموروث ، وبالحفظ عن ظهر قلب لبعض ما قاله بعض السابقين ، وسنرى في هذا الردّ من الذي يُوصَف بهذه الصفات .. لكن أريد أن أقول لك : ما الذي أضفتموه بفكركم التراثي الجمعي (( العميق )) منذ أكثر من ( 12 ) قرناً ؟ ، لم تستطيعوا يا أخي أن تبيّنوا للناس خلال هذا الزمن الحكمة من رسم كلمة إبراهيم في سورة البقرة دون حرف ياء ، لم تستطيعوا يا أخي أن تبيّنوا للناس خلال هذه القرون الحكمة من تميِّز النصِّ القرآني عن باقي الكتب السماويِّة بالتنزيل من عند الله تعالى ، في حين يشترك معها بالإنزال ، لم تستطيعوا يا أخي أن تبيّنوا للناس الكثير من الذي كان لا بدّ من تبيانه ..
يشهد الله تعالى أنّني أخجل وأنا أتكلّم بهذه الكلمات ، ولكنَّ المهزلة يا أخي أن يُتَّهم المتدبِّر لكتاب الله تعالى المُكتشِف لبعض أدلّته ممّا عجز أسلافك من اكتشافه ، المهزلة أن يُتَّهم الباحث في كتاب الله تعالى بأنَّه سطحي ، وأن يُوصَف المجتر لبعض ما قاله بعض السابقين بأنَّ فهمه عميق ... على كلِّ حال في ردِّنا هذا سيرى أولوا الألباب من الذي فهمه سطحي ، ومن البعيد عن الفهم العميق لكتاب الله تعالى ، ومن الذي يعمل بأوامر الله تعالى بالتدبّر والبحث ، ومن الذي يحارب التدبّر والتعقّل لكتاب الله تعالى ..
.. أخي الحبيب .. لقد قلتَ أنت وبالنّص الحرفي :
[[ العلماء الذين قالوا بالنسخ ينقسمون إلى ثلاثة أقسام ، قسم منهم متوسط في النسخ ، وقسم منهم متوسّع في النسخ ، من العلماء اللي قال في ( 500 ) آية منسوخة ، ومن العلماء من قال ( 240 ) آية منسوخة ، و ( 220 ) آية ، و ( 100 ) آية ، و ( 150 ) آية ، وفي علماء قال بس ثلاث آيات منسوخة ، و وأربعة بس اللي منسوخين ، وخمسة بس اللي منسوخين ، يبقى إذاً عندي توسّط ، وعندي غلو في النسخ ، وعندي تضييق في مسألة النسخ ، أنا ممكن أوفق بين بعض الآيات أنه الآيتين دول ما فيهمش نسخ ........ العلماء اللي أصَّلونّا النسخ هم اللي قالونا إنه الإعمال أولى من الإهمال ، إعمال النصوص أولى من إهمال النصوص ، يعني لا تَسِر على النسخ طالما تقدر تعمل توفيق ........ ]] ..
وقال زميلك الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ نحن بنقلو إن آيات النسخ تدور ما بين خمس مائة آية إلى خمس آيات ، والعلماء يتحاورون في ذلك ويختلفون ............ إزاي جماعة يقولوا خمس مائة آية منسوخة وجماعة يقولوا خمسة ؟ ، وجماعة يقولوا ( 248 ) وجماعة يقولوا ( 40 ) وجماعة يقولوا ( 100 ) ، إزاي ؟ ، نقول الاختلاف جاي من هنا ، يسمّون التخصيص نسخاً والتقييد نسخاً والبيان نسخاً ، فيزول الإشكال ويصفو ]] ..
.. وأردُّ على ذلك فأقول : لقد نطقت يا أخي بعين الحقيقة .. نعم إنَّ : [[ الإعمال أولى من الإهمال ، إعمال النصوص أولى من إهمال النصوص ]] ، ولكن .. أرجو أن تؤمن أنت بهذه الكلمات ، وأن تؤمن بأنَّ الناسخ والمنسوخ هو إهمال للنصوص ، بالفعل هو إهمال للنصوص ، فعندما نقول لأنفسنا وللناس هذا حكم صريح في كتاب الله تعالى ولكنّه مهمل بسبب أنَّ حكماً آخر حلَّ مكانه ، فنحن أهملنا الحكم المنسوخ وعملنا بالحكم الناسخ .. القضيّة يا أخي أنَّكم تجرّأتم على الله تعالى وزعمتم بإهمال بعض أحكام كتابه الكريم ، وأنّنا أبينا أن تُلحَق بكتاب الله تعالى مثل هذه النقائص ، معتقدين أنّه لا بُدّ من إعمال جميع آيات كتاب الله تعالى ودون استثناء ، ولا بدّ من التدبّر لفهم حقيقة النصوص ، وأنَّ الزعم بنسخ النصوص ناتج عن عدم إدراك دلالات هذه النصوص ..
نعم .. النسخ هو في النهاية وهْم بوجود تعارض بين النصوص ، وهذا ما قلته أنت يا أخي بعظمة لسانك ، ألم تقل : [[ يعني لا تَسِر على النسخ طالما تقدر تعمل توفيق ]] ، ألم تقل : [[ ممكن أوفق بين بعض الآيات أنه الآيتين دول ما فيهمش نسخ ]] .. إذاً .. النسخ هو عدم القدرة على عمل توفيق بين النصوص ، وفي اللحظة التي يأتي فيها التوفيق بين النصوص ينتهي الناسخ والمنسوخ ، هذا ما تقوله عبارتك أنت والتي خرجت من فمك ، وهو ذاته ما قلتُه في برنامج المعجزة الكبرى مرّاتٍ عديدة ..
لذلك .. لمّا تباينت أفهام الناس في فهم النصوص ، اختلف عدد النصوص التي زعموا نسخها ، فكما تفضّلت علينا وقلت أنت وزميلك بأنَّ عدد الآيات المنسوخة تراوحت بين خمسمائة آية وخمس آيات ، وأنَّ العلماء [[ قسم منهم متوسط في النسخ ، وقسم منهم متوسّع في النسخ ]] ، وأنَّ هناك من العلماء [[ اللي قال في ( 500 ) آية منسوخة ، ومن العلماء من قال ( 240 ) آية منسوخة ، و ( 220 ) آية ، و ( 100 ) آية ، و ( 150 ) آية ، وفي علماء قال بس ثلاث آيات منسوخة ، و وأربعة بس اللي منسوخين ، وخمسة بس اللي منسوخين ، يبقى إذاً عندي توسّط ، وعندي غلو في النسخ ، وعندي تضييق في مسألة النسخ ]] ..
أيّها السادة .. هل تعلمون ماذا يعني قولكم هذا ؟ .. يعني أنَّ كوْن حكم الآية يُعمل به ، أو يُهمل ( يُنسخ ) هو ألعوبة بأيدي رجالات التاريخ ، وتحت رحمة أفهامهم .. فالحكم المنسوخ لا تُزال عنه هذه الشبهة إلاَّ حينما يفهم المفسّر حقيقة النص الحامل لهذا الحكم .. وقد بيّنا كيف أنَّ الحكم الناسخ عند فلان هو منسوخ عند فلان الآخر ولا ناسخ ولا منسوخ عند فلان الثالث ..
.. أتوجَّه إلى كلِّ من يحمل في قلبه ذرّةَ تقديس لكتاب الله تعالى فأقول له : هل تقبل أن تكون أحكام كتاب الله تعالى وإعمالها ألعوبةً بأيدي البشر ؟!!! .. نعم أيّها السادة المشايخ ، الناسخ والمنسوخ هو جعل أحكام كتاب الله تعالى ألعوبة بأيدي البشر ..
من هنا يرى كلُّ من يعتبر كتاب الله تعالى أكبر من التاريخ ورجالاته ورواياته ، أنَّ مسألة الناسخ والمنسوخ مجرَّد وهْم من بعض السابقين ، حيث تمّ رفع هذا الوهم وجعله منظاراً لا يُرى كتاب الله تعالى إلاَّ من خلاله ..
وفي سياق الرد على ما جاء في برنامج المعجزة الكبرى قال الشيخ علاء سعيد :
[[ كل ما يأتي به منكرو السنّة أخذوا كلامهم من أربعة ، خوارج ، روافض ، معتزلة ، مستشرقون ]] ..
أردُّ على ذلك فأقول : من قال لك يا أخي أنّني أُنكر السنّة الشريفة ؟!!! .. ومن نصّبك ناطقاً رسميّاً باسمي لتتّهمني بهذه التهمة ؟!!! .. كم مرّة نطقت بها في برنامج المعجزة الكبرى وغيره وفي كتبي وغير ذلك بأنّي لا أُنكر السنّة الشريفة ، ولا أُنكر حجيّتَها ، ما أنكره هو الروايات المخالفة لكتاب الله تعالى ولثوابت العلم والمنطق ، اعتقاداً أنَّها ليست من السنّة ، وأنَّها ملفّقة على السنّة الشريفة .. كم مرّة قلت المشكلة ليست في حجيّة السنّة ، المشكلة في ثبوت الرواية .. لماذا لا تقولون للناس هؤلاء يعتقدون أنَّ بعض الروايات ملفّقة على النبيّ ( ص ) وبأنَّها ليست من السنّة ، ولا يعتقدون بعدم حجيّة السنّة ، وعند ذلك تكونون صادقين مع الله سبحانه وتعالى ومع أنفسكم ومع الناس ؟!!! ..
.. ثمّ ما علاقة الروافض والمعتزلة وغيرهم ، هل أنكر كلّ هؤلاء مسألة الناسخ والمنسوخ ، أم أنَّ معظمهم يشترك معكم في ذلك ؟!!! .. أم هو ذر للرماد في أعين الناس لتجييشهم ضد متدبّري كتاب الله تعالى ؟!!! .. أليس الصدق في القول من أهم ما يأمر الله تعالى به ؟ .. أدع الفصل بيننا في ذلك لله تعالى ، ومن بعده لكلِّ مؤمن حقيقي يعتقد أنَّ كتاب الله تعالى أكبر من التاريخ ورجالاته ..
.. وقال الشيخ علاء سعيد :
[[ أنا أسألك سؤال : السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله ، أنا بسأل سؤال : الآية دي السارق والسارقة ، اللي يسرق كم تنقطع إيده ؟ لو احنا بعيد عن السنّة ، اللي يسرق شلن خمس قروش حتنقطع إيده ؟ ، طب ونقطع منين ؟ ، كما يقول الخوارج لغاية الكتف ؟ ، ولاّ كما بيّن النبي ( ص ) لا قطع في أقل من ربع دينار ، فحدد وبيّن ( ص ) ]] ..
أردُّ على ذلك فأقول : يا حبيبي .. نحن لسنا ضدّ السنّة الشريفة ، نحن لسنا ضدّ أيِّ رواية لا تتعارض مع كتاب الله تعالى ، وعندما يستشهد أحدكم علينا بمسألة أو رواية لماذا يهرب من الروايات التي تتعارض مع كتاب الله تعالى ؟ .. ولو أنَّك قرأت كتبي ، أو شاهدت بعين مجرّدة برنامج المعجزة الكبرى لرأيت أنّّني أجبت على ذلك ..
وأقول : من قال إنَّ الفقهاء اتّفقوا أصلاً في هذه الشروط ؟ .. عندما ذهب جمهور العلماء إلى وضع شروط القطع ، قالوا : القطع لا يجب إلاّ عند شرطين : قدر النصاب ، وأن تكون السرقة من الحرز .. وقال آخرون ( مثل ابن عبّاس وابن الزبير والحسن البصري ) : القدر غير معتبر ، فالقطع واجب في سرقة القليل والكثير ، والحرز أيضاً غير معتبر ، وتمسّكوا بعموم هذه الآية الكريمة ..
.. والذين قالوا بوجوب شرط قدر النصاب ، اختلفوا في قدر هذا النصاب ، فقال الشافعي : يجب القطع في ربع دينار ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز القطع إلاّ في عشرة دراهم مضروبة ، وقال مالك وأحمد وإسحق : إنهّ مقدّر بثلاثة دراهم ، أو ربع دينار ، وقال ابن أبي ليلى : إنّه مقدّر بخمسة دراهم ، وكلّ واحدٍ من هؤلاء المجتهدين يطعن في الخبر الذي يرويه الآخر ..
واختلفوا أيضاً ، هل يُجمع بين القطع والغرم ، قال الشافعي : أُغرم السارق ما سرق ، وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحق : لا يجمع بين القطع والغرم ، فإن غرم فلا قطع ، وإن قطع فلا غرم ، وقال مالك : يقطع بكلّ حال ، وأمّا الغرم فيلزمه إن كان غنيّاً ، ولا يلزمه إن كان فقيراً ..
.. إن كان الأمر كما تذرّون من رماد في الأعين بأنَّ النبيّ ( ص ) قد بيّن كلَّ هذه الجزئيّات ، فلماذا هذا الاختلاف الذي نراه ؟!!! .. أنتم أيها السادة لا تبحثون عن الحقيقة ، ولا تتجرّدون في النظر إلى أيِّ بحث وأيِّ تدبّر واجتهاد .. وأنا هنا لست بصدد إعادة ما بيّنته في كتبي وفي برنامج المعجزة الكبرى ، ولكن أقول : منهجكم التراثي الجمعي لم يقف عند كلمة (( أَيْدِيَهُمَا )) في هذه الآية الكريمة (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا )) [ المائدة : 38 ] ، بمعنى لماذا لم ترد بصيغة يديهما .. وكلامكم بأنَّ النبيَّ ( ص ) قد بيّن كلَّ هذه الجزئيات هو اتّهامٌ للفقهاء ، إمّا أنَّهم أعرضوا عن السنّة المبيّنة ( حسب ما تقولون ) فاختلفوا كما نرى ، أو أنّهم لم يعلوا بالسنّة التي جنابكم على علمٍ بها ..
وأنصحكم بأنَّه هناك من يبحث وهناك من يقرأ وهناك من يمتلك كلَّ الأدوات الحقيقيّة للتدبّر ، وليس كلّ الناس عوام من الممكن أن يُساقوا من عواطفهم الهوجاء ، ولذلك عليكم أن تحسبوا كلماتكم جيّداً قبل اتّهام الآخرين ..
وقال الشيخ علاء سعيد :
[[ قال الله تعالى : حرمت عليكم الميتة ، طيب يا جماعة ما تاكلوش سمك ، خليكو مع القرآن بس سيبو سنة النبي ( ص ) ، هاتولي حل السمك من القرآن ؟ ، فين هي حل السمك من القرآن ؟ ، هاتلي حل الكبدة من القرآن ، هاتلي حل الطحال من القرآن ، فين ؟ ... ]] ..
أردّ على ذلك فأقول : يا حبيبي .. لقد بيّنت ذلك وبالتفصيل في كتبي ، وفي برنامج المعجزة الكبرى ، ولو أنَّكم اطّلعتم على ذلك بعقول مجرَّدة وبإرادة هادفة لمعرفة الحق ، لما قلتم ما تقولون .. ومع ذلك سأجيب باختصار ..
الفارق بيننا وبينكم أنّنا نؤمن بما يعنيه قول الله تعالى (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) [ النحل : 89 ] ، وأنَّكم للأسف تهربون من مستحقّات هذه الدلالات .. هذه الآية الكريمة تقول : القرآن الكريم فيه تبيانٌ لكلِّ شيء ، وبالتالي فيه تبيانٌ لحل السمك ، وفيه تبيان لحل الكبدة ، وفيه تبيان لحل الطحال .. نحن نؤمن بذلك وتدبّرنا كتاب الله تعالى فوجدنا ذلك في كتاب الله تعالى ، ولكنَّ المشكلة أيها الشيخ الفاضل عندكم أنتم ، فعدم إيمانكم بدلالات هذه الآية الكريمة ، وعدم تدبّركم لكتاب الله تعالى هو ما دفعكم لما تقولون ..
ألم يقل الله تعالى (( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ )) [ الأنعام : 145 ] ، وهنا أسال الشيخ علاء والشيخ شهاب الدين ، هل الكبد والطحال دمٌ مسفوح ليكونا محرّمين أيّها السادة ؟!!! .. هما ليسا دماً مسفوحاً وبالتالي ليسا محرّمين .. إذاً نحن على حق عندما صدّقنا قوله تعالى (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) ، وأنتم يا سادة لستم على حق حينما أعرضتم والتففتم على دلالات هذه الآية الكريمة ..
.. ألم يقل الله تعالى : (( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ )) [ المائدة : 96 ] ، صيد البحر معروف ، ولكن .. ما هو طعامه ؟ ، أليس كل ما يقذفه البحر هو ممّا تشمله كلمة (( وَطَعَامُهُ )) ؟ .. أليس هذا محللاً شريطة ألاّ يكون متفسخاً (( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً )) [ النحل : 14 ] ، (( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً )) [ فاطر : 12 ] ..
.. وهنا أسأل الشيخين علاء وشهاب الدين فأقول لهما ، عندما تصطادان السمكة من البحر ، هل تأتيان بسكين لذبحها كما تذبح الشاة أم تتركانها تموت لوحدها ؟ ، وما الفارق بين تركها تموت لوحدها وبين كونها ماتت لوحدها في البحر ولكن دون أن تتفسّخ ؟!!! .. الإجابة أريدها من كلِّ الذين يحسبون كتاب الله تعالى ناقصاً تكمله روايات التاريخ .. السنّة الشريفة يا سادة ، والتي نؤمن بحجيّتها أكثر منكم ومن كلّ من يتّهمنا بإنكارها ، هي تبيانٌ لكتاب الله تعالى ، ولا تضيف أحكاماً إلى كتاب الله تعالى ..
.. وهل وقفتم أيّها السادة عند قوله تعالى (( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ )) [ الأنعام : 145 ] .. ألا تنفي هذه العبارة وجود محرّمات خارج ما يحرّمه كتاب الله تعالى ..
.. وقال الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ هؤلاء الناس إنّما يعرفون ذواتهم فقط ، أهواءهم فقط ، فالحق عندهم ما يقولون ، والصدق عندهم ما يعتقدون ، يعتقدون الحق ويقولون الصدق من منظورهم هم ، فإذا واجهتهم بأدلة تُسقط دعواهم وأنهم مغشوشون وأنهم قد لُبس عليهم ، يُكابرون ويرفضون ويلفون ويدورون ، تطرح عليه سؤال يهرب من السؤال ، تقلو جاوب على السؤال بقلك بس خذ مني ، وهكذا دواليك ولا تمسك معهم شيء ، إذاً هم يستحسنون آراءهم ، ويرون أن الحق معهم لا مع غيرهم ............. هؤلاء الناس لا ينشطون حيث يكون العلماء ، أو الدعاة ، أو الأكاديميون ، يعني يذهبون إلى العوام ، يعني مثلاً لو أنا مثلاً عندي فكر راسخ وعندي قضية لها دلائل وبراهين أتكلم عند أهل العقيدة ، فإذا أصبت صدقوني ، وإذا أخطأت قوموني ، هل هم يفعلون ذلك ؟ ، اللهم لا ، إنما تروج بضاعاتهم عند العامة ، يعني مثلاً قضيّة رضاع الكبير ، دي خذت بلبلة واسعة جداً ، عُرضَت على من ؟ ، عُرضت على عوام من الناس ، يعني أنا رأيت لقاء عبر بعض التلفازات ، جمعوا فيه ممثلتين ، وصحفياً ، وممثلاً ، والمذيعة التي كانت تذيع ، وعالم متخصص في المجال ، ثم يأخذون رأي الممثلة والممثل والمذيع والصحفي ، هل يؤخذ في دين الله آراء أمثال هؤلاء ؟ ، أنا لست استحقرهم ، ولست أطعن في أشخاصهم ، إنما أقول ليسوا بالمتخصصين ، قضية رضاع الكبير تثار في أروقة الجامعة ، تثار بين طلبة العلم ، لأنه اللي حَيِفْهم قضية رضاع الكبير لا بدّ أن يكون عنده أدوات علمية يزن بها الأمور ويفهم ، الذي لا توجد عنده أدوات علمية يقول إزاي رضاع كبير ؟ ، بقا امرأة كبيرة تُرضع شاباً خطّ شاربه وناهز البلوغ ؟ ، كيف هذا ؟ ، الزاي الزاي الزاي ؟ ، تيجي تفهم القاعدة مش عارف يفهمها ، يبقى هؤلاء الناس ينشطون حيث يكون العوام ، يجردون النبي ( ص ) من خصائصه ، يقولون ليس من حق النبي ( ص ) أن يحرم شيئاً ، أو أن يحل شيئاً ، إمال فين بقى : يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ؟ ، فإما أن يحل أو يحرم بنص في كتاب الله عز وجل وحي مباشر ، وإما أن يحل أو يحرم بوحي من الله عز وجل ولفظ من عند النبي ( ص ) ، وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، وكثير من الأمور كما ضرب فضيلة الشيخ علاء ، مثال بالذهب وبالحرير ، من أين تأتي حرمتها ، يجردون النبي ( ص ) من خصائصه ، ده العجيب أنه في بعضهم يقلك إيه يا ترى هو النبي الحاكم ولا النبي السياسي ولا النبي الجار ولا النبي الزوج ولا النبي المصلح ولا النبي الرسول ؟ ، ده هنا واحد يقلك إيه : هو رسول ولا نبي ؟ ، يعني يقلك إيه : لما يقول : يا أيها الرسول يبقى كده خلاص عشان رسول يبقى هيبلغ ، ولما يقول يا أيها النبي يبقى بشخصه ، يبقى يا أيها النبي لم تحرم ما احل الله لك ، يعني يا أيها النبي اتبع الرسول ، اللخبطة اللي تجنن دي !!! ، عدم الفهم ، يجردون النبي ( ص ) عن خصائصه ]] ..
أردُّ على الشيخ شهاب الدين أبو زهو فأقول : من الذي يتّبع هواه ، هل هو الذي استنبط من كتاب الله تعالى أنَّ حلّ السمك والكبدة والطحال موجود في كتاب الله تعالى إيماناً بقوله تعالى (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) ؟ ، أم هو الذي يقول للناس لا وجود لهذه الأحكام في كتاب الله تعالى ، عاجزاً ( 14 ) قرناً عن استنباطها من كتاب الله تعالى ؟!!! .. من الذي يتّبع هواه ؟ ، ها نحن نضع استنباطها بين يديك ، فهل تعود عن كلامك وتقول ، لقد أخطانا عندما قلنا تحليلها ليس موجوداً في كتاب الله تعالى ؟ .. أنا أراهنك أنَّك لن تفعل ذلك ، لأنَّ الروايات عندكم أكبر من كتاب الله تعالى ، وأكبر دليلٍ على ذلك أنّكم تزعمون أنَّ بعضها ينسخ بعض أحكام كتاب الله تعالى ..
.. وأين هي الأدلّة الدامغة التي قدّمتها لنا فهربنا منها ؟!!! .. كلُّ ما تقولونه أيّها السيد موجود في الكتب الصفراء ، وقرأناه ، ووجدنا أنَّ فيه الكثير من الخلط والتلبيس على كتاب الله تعالى وعلى السنّة الشريفة ، ولذلك نذرنا عمرنا للبحث العلمي في كتاب الله تعالى لتنزيهه مما لُفِّق عليه .. أيّها السيّد من السهل أن يُلقي الناس بالتّهم الباطلة على الآخرين ، لكنَّ الرجل الصادق منهم هو من يثبت صحة ما يقول ..
وسأعتبرك أيّها السيد عالماً جليلاً عندك الأدوات العلميّة التي توزن بها الأمور على حدِّ قولك ، وسأطرح عليك مسألة اخترتها أنت بكلامك هذا ، وهي مسألة إرضاع الكبير ، وسنرى من الذي يتاجر بعواطف العوام ، ومن الذي يُلبِّس على الآخرين ، ومن الذي يسيء للسنّة الشريفة .. أنت اخترت مسألة إرضاع الكبير ، وقلت يأتون بالممثلين والصحفيّين لمناقشة هذه المسألة ، تعال لنرى من الذي يلبّس على الحقيقة ؟ ، تعال لنرى كيف أنَّ الصحفيين والممثلين ، بل والعوام ، عندهم من التجرّد أكثر بكثير ممّن يقدّمون أنفسهم مختصّين وجهابذة يُطلب من الناس أن تُطلّق عقولَها وتتبعهم نحو الهاوية ..
إذاً لنقف عند مسألة إرضاع الكبير التي اختارها الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
معلومٌ من كتابِ الله تعالى أنَّ الرضاعةَ تتمُّ بانقضاء حولين .. يقولُ تعالى ..
(( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )) [ البقرة : 233 ]
.. إذاً في كتاب الله تعالى ، الرضاعة تتمُّ في حولين كاملين ، وبعد الحولين فإنَّ الرضاعة لا تُحرِّم ، لأنّها تكون خارج الحولين ، هذا ما نقرؤه من كتاب الله تعالى .. وهناك أحاديث تتوافق مع هذه الحقيقة القرآنيّة ، ونحن نؤمن بها كونها تتوافق مع كتاب الله تعالى ، وليس كوننا ننتقي حسب أهوائنا كما يتّهمنا السادة المشايخ ..
مسلم (2642) :
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَتْ فَقَالَ انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ و حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح و حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح و حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ كُلُّهُمْ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ بِإِسْنَادِ أَبِي الْأَحْوَصِ كَمَعْنَى حَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا مِنْ الْمَجَاعَةِ
سنن الترمذي (1072) :
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَهِيَ امْرَأَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
.. إذاً الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ ، والرَّضاعةُ لَا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئاً ، هذا ما نقرؤه من هاتين الروايتين اللتين لا ننكرهما كونهما لا تتعارضان مع دلالات كتاب الله تعالى .. بعد ذلك ننظر في صحيح مسلم فنرى أنَّ الأمرَ غير ذلك ..
مسلم (2640) :
و حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَتْ لِمَ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ فَقَالَ أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ
مسلم ( 2637 ) :
و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ الثَّقَفِيِّ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ
مسلم ( 2636 ) :
حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
.. كيف نُبرِّرُ هذه الروايات التي تتناقضُ بشكلٍ صريحٍ مع كتابِ اللهِ تعالى ؟!!! .. ألم يقلْ الله تعالى : (( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )) [ البقرة : 233 ]
ألم يقل النبيُّ ( ص ) في الأحاديث ذاتِها [[ لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ ]] ، فكيف إذاً تكون رضاعةُ من بلغ ما بلغ الرجال وعقل ما عقلوا وأصبحت له لحيه ، كيف تكون رضاعةً مُحرِّمة ؟!!! ... وهنا يأتي دور المختصّين والعلماء الذين يدعونا الشيخ شهاب الدين أبو زهو للتتلمذ على أيديهم ، وهم الذين وضعوا فرضيّةً مُسبقةً هي صحّةُ كلِّ هذه الروايات في الوقتِ ذاته ، لسببِ أنّ سندَها صحيحٌ وفق معاييرهم .. يأتي دورُهم لتبرير ما لا يُمكنُ تبريرُه .. لننظر في النصّ التالي من كتاب صحيح مسلم بشرح النووي :
[[ قوله صلى الله عليه وسلم : ( أرضعيه ) قال القاضي : لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما , وبهذا الذي قاله القاضي حسن ويحتمل أنه عفى عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر والله أعلم ]] ..
.. العبارة في هذا الشرح : [[ لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما ]] هي احتمالٌ وليس يقيناً ، فكلمة [[ لعلّها ]] تؤكّدُ ذلك .. وروايةُ الحديث تقول : [[ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ ]] ، ولا تقول أشربيه أو اسقيه تحرمي عليه .. وكلمةُ : [[ أَرْضِعِيهِ ]] لها دلالاتُها المعروفة في اللغة العربيّة ، وتعني الرضاعة التي تنقضُ مثلَ هذه التأويلات من أساسِها ..
.. وحتّى لو سلّمنا جدلاً بهذا التأويل .. فإنّ ذلك لا يحلّ المشكلة .. المشكلة هي في كَوْنِ رضاع الكبير يُحرِّم ، وفي معارضة ذلك لكتاب الله تعالى ، ولبعض الأحاديث ذاتِها .. فسواءٌ شرب الكبير حليبَ المرأة من كأس أو من فنجان أو رضعه مباشرةً من ثديها ، فإنَّ ذلك لا يُحرِّمُه على المُرضِعة .. هكذا نفهمُ من كتابِ الله تعالى الذي نزَّلَه تبياناً لكلِّ شيء ..
.. بالتأكيد أنَّ الشيخ شهاب الدين أبو زهو والشيخ علاء سعيد سيقولون لنا ، انظروا في الحديث التالي سترون فيه حلاً لهذه المشكلة ..
مسلم ( 2641 ) :
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَداً بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا
.. وفق هذا الحديث ، قَوْلُ أزواج النبيّ ( ص ) لعائشة : [[ وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً ]] ، ليسَ قولاً منسوباً إلى الرسول ( ص ) ، إنّما هي رؤيةُ بعضِ أزواج النبي ، كردٍ على القول المنسوب لعائشة .. فعائشة حسب ما يُنسب إليها في هذه الروايات ، تذهب إلى أنَّ رضاعة الكبير تُحرِّم ، هذا ما تقولُهُ الصياغةُ اللغويّةُ الظاهرة لهذه الروايات ، وإلاَّ كيف أن نفهم العبارات [[ أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً ]] ... فالعبارة [[ أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ]] ، والعبارة [[ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً ]] تؤكِّدان أنَّ عائشة ترى هذه المسألة بشكلٍ مختلف عن رؤية سائر أزواج النبيّ ( ص ) ..
ولو نظرنا في صياغة تلك الروايات لرأيناها تنقض نقضاً صريحاً كون هذه الفتوى هي رخصة لحالة خاصّة كحل لمشكلة اجتماعيّة ، فالعبارة المنسوبة للنبيِّ ( ص ) [[ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ ]] واضحة في أنَّ الإرضاع يؤدّي للتحريم .. فكلمة [[ أَرْضِعِيهِ ]] هي مقدّمة للنتيجة [[ تَحْرُمِي عَلَيْهِ ]] ... وأين هي العبارة الواردة في هذه الروايات والتي فيها إشارة إلى أنَّ هذه العبارة هي رخصة خاصّة وليست تشريعاً ؟!!! .. وإن كانت الرخص الخاصّة يتمُّ تحديدها بناءً على أهوائنا دون وجود عبارات تشير إليها في صياغة الروايات ، فهذا يعطي الحقَّ لمن يشاء بأن يخصِّص الحكم الذي يشاء ، وبالتالي ما الفائدة من الأحكام المحمولة في الروايات ؟!!! ..
ثمَّ كيف يذهب المؤوِّلون – هروباً من عدم الاعتراف بعدم صحّة هذه الأحاديث – إلى كون هذه الأحاديث خاصّة برخصة فرديّة لسالم ، في الوقت الذي لا تذهب فيه راوية الحديث ذاتها إلى ذلك ؟!!! .. لننظر في النصِّ التالي من شرح النووي لمسلم فيما يخصّ هذه المسألة :
[[ ....... واختلف العلماء في هذه المسألة فقالت عائشة وداود تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت برضاع الطفل لهذا الحديث ، وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار إلى الآن لا يثبت إلا بإرضاع من له دون سنتين إلا أبا حنيفة فقال سنتين ونصف وقال زفر ثلاث سنين وعن مالك رواية سنتين وأيام ....... ]] ..
.. حسب هذه الروايات الموضوعة والمفتراة على النبي ( ص ) وعلى عائشة ذاتها ، عائشة تبيّن مبدأً هو أن إرضاع الكبير يُحرِّم ، وتستشهد بإرضاع سالم ليس كرخصة فرديّة خاصّة بسالم ، ولا تقوم بذلك كاجتهاد شخصي ، إنّما تُعيد الأمر إلى النبيّ ( ص ) ، ولذلك قيل بأنَّها كانت تأمر بنات إخوتها وبنات أخواتها أن يُرضعن من أحبت أن يراها ويدخل عليها - وإن كان كبيراً - خمس رضعات ثم يدخل عليها .. إذاً .. كلُّ التبريرات التي تهدف إلى إيهام الناس بصحّة هذه الروايات هي ذر للرماد في الأعين ، فليس من المعقول أن يفهم المؤوِّلون هذه الروايات أكثر من عائشة ذاتها ؟!!! ..
وهنا نقول للشيخ شهاب الدين أبو زهو وللشيخ علاء سعيد ، ولكلِّ من يتّهمنا بإنكار السنّة الشريفة نتيجة تبياننا لكون هذه الروايات موضوعة .. نقول .. هذه الرؤية – المحمولة في هذه الرواية والمنسوبة لباقي أزواج النبيِّ ( ص ) – ليست رؤيةً صحيحة ، لأنَّ النبيَّ ( ص ) لا يملك أصلاً صلاحيةَ مُخالفةِ أحكامِ القرآنِ الكريم ، بأنْ يُحلِّل مُحرّماً أو يُحرِمَ مُحلَلاً ..
.. ألم يُخاطبُ اللهُ تعالى نبيّه ( ص ) بقولِه ..
(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [ التحريم : 1 ]
.. أليست هذه الآية الكريمة نصاً صريحاً بأنَّ النبيَّ ( ص ) لا يستطيع التشريع خارج دلالات النصِّ القرآني حتى في تفاعله مع أزواجه .. فكيف إذاً سيخالفُ ( ص ) قولَ الله تعالى : (( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )) [ البقرة : 233 ] .. وكيف سيخالفُ ( ص ) قولَه في رواياتٍ أُخرى : [[ لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ ]] ..... ألم يقل الله تعالى :
(( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ )) [ الحاقة : 44 – 47 ]
.. إذاً .. هذه الروايات موضوعة على النبيِّ ( ص ) وعلى عائشة وعلى أحكام كتاب الله تعالى ... والاعتراف بأنَّ هذه الروايات موضوعة هو خدمة لمنهج الله تعالى وللسنّة الشريفة بتنزيهها عن كلِّ الشبهات التي ينقضها كتاب الله تعالى جملةً وتفصيلاً ..
.. نقول للسادة المشايخ ، الصحفيون والفنانون والأطباء والمهندسون والمحامون وحتى العوام الذين لا يقرؤون ولا يكتبون ، يستنكرون هذه الروايات لأنَّها واضحة وصريحة في أنَّ إرضاع الكبير يحرّم ، وهؤلاء بفطرتهم النقيّة ينتصرون لأحكام كتاب الله تعالى والتي تبيّن أنَّ الرضاعة تتم في انقضاء الحولين .. وكلّ من ينكر هذه الرواية لا يقول هذه سنّة الرسول ( ص ) وأنا لا أريدها ، معاذ الله ، كلّ من ينكر هذه الرواية من الباحثين عن الحقيقة ينكرها كونها رواية مكذوبة على الرسول ( ص ) .. ومن هذا المنطلق ننكرها ..
.. ويأتي المشايخ الأفاضل ليذرّوا الرماد في أعين الناس فيقولون بأنّنا بإنكارنا لهكذا روايات موضوعة إنّما ننكر السنّة الشريفة ، مدافعين بكلّ ما يستطيعون عن مثل هذه الروايات ، فقط لأنَّ سندها حسب معاييرهم البشريّة التي لا تخلوا من الأخطاء والأهواء هو سندٌ صحيح .. باختصارٍ شديد ، أصبحت ما تُسمّى بالعلوم الشرعيّة عبئاً على السنّة الشريفة ذاتها ، وأصبح أساتذة ما يسمّى بالعلوم الشرعيّة مجرَّد حرّاس لتلك الموروثات ، وأصبح تطليق العقل والقفز فوق قواعد اللغة العربيّة وثوابت كتاب الله تعالى والعقل والمنطق ضرورة لا بدّ منها لاستمراريّة هذه المقاربات التاريخيّة التي يسمّونها علوماً شرعيّة .. وأصبح – عندهم – المتدبّر لكتاب الله تعالى ومهما جاء بالأدلّة والبراهين ، أصبح منكراً للسنّة الشريفة بمجرّد ما اختلف مع موروثاتهم التي جعلوها إطاراً لا يجوز القفز فوقه ..
ونحن عندما قلنا التشريع ينحصر بصفة الرسالة في شخصه ( ص ) إنّما قلنا ذلك بناءً على أدلّة من كتاب الله تعالى ، وإلاَّ كيف يفسّر لنا السادة المشايخ ورود أمر الطاعة في جميع مرّات وروده في كتاب الله تعالى متعلّقاً بصفة الرسالة حصراً ؟!! .. أي لماذا دائماً تأتي صيغة الأمر في كتاب الله تعالى أطيعوا متعلّقة بالرسول ؟ ، أي لماذا لم يقل جلّ وعلا ولو مرّة واحدة أطيعوا النبيّ أو أطيعوا محمداً ؟ .. وليس من ذنب المهندس عدنان الرفاعي أنَّ موروثاتكم أعرضت عن كون أمر الطاعة لا يأتي إلاَّ متعلّقاً بصفة الرسالة ، وليس من ذنب المهندس عدنان الرفاعي أنَّ البحث والتدبّر والتعقّل المجرّد عن أقوال السابقين هو عدوكم الأوّل ..
ويا أيها الشيخ الفاضل نحن لم نقل في يوم من الأيّام بأنَّ الأحكام المبدوءة بالعبارة : يا أيّها النبي ، هي أحكام ليست من التشريع .. أبداً .. أنا بيّنت ذلك في كتبي وفي البرنامج بأنَّ كلَّ ما بين دفتي كتاب الله تعالى ، ومهما كانت الصيغة ، هو من التشريع ، لقد ذكرت ذلك .. فكيف إذاً أيّها الشيخ تقوّلنا ما لم نقل ، وإن كنت تعني غيرنا فلماذا لم تذكر ذلك ؟ .. أليس الافتراء على الآخرين حرام ، وعيب ؟ ..
ويا أيّها السادة المشايخ ، نحن لم نجرّد النبي ( ص ) عن خصائصه كما تفترون علينا ، نحن لا نكذب على النبي ( ص ) بتلفيق الروايات عليه ، وبنسب ما يندى له الجبين لسنّته الشريفة الطاهرة ، وأنا في هذا الرد السريع لا أريد أن أُطيل ، فالأحاديث التي يندى لها الجبين ووضعت في الصحاح عند السنة والشيعة على حد سواء هي كثيرة جداً ..
وأقول للشيخ علاء سعيد : كيف تذهبون إلى التوراة والإنجيل لتأتوا بنصوصٍ تثبتوا من خلالها وجود النسخ في كتاب الله تعالى .. يقول الشيخ علاء سعيد :
[[ في سفر التكوين ، في الإصحاح رقم 20 ، قالوا عن السيدة سارة كانت أخت إبراهيم عليه السلام من أبيه ، وكان هذا حلال في شريعتهم ، في الفقرة رقم 12 ، يقول إبراهيم : وبالحقيقة هي أختي ، ابنة أبي ، غير أنها ليست ابنة أمي ، فصارت لي زوجة ، ده في شريعة إبراهيم عليه السلام ، تعال بقا في سفر التثنية الإصحاح رقم 27 ، الفقرة رقم 22 ، ملعون ملعون من يضطجع مع أخته ، بنت أبيه أو بنت أمه ، ويقول جميع الشعب آمين ، هذا ينسخ ما قبله ..... نأخذ نقطة أخرى تدلّ أيضاً ، الطلاق في شريعة النصارى الآن لا يحل إلا لعلّة الزنا ، طيب تعال انشوف هل كان قبل المسيح عيسى عليه السلام لا يحل إلا لعلّة الزنا فقط ولاّ لا ؟ ، في سفر التثنية الإصحاح رقم 23 ، الفقرة رقم 1 ، يقول : إذا أخذ رجل امرأة وتزوج بها ، فإن لم تجد نعمة في عينيها لأنه وجد فيها عيب شيء وكتب لها كتاب طلاق ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته ، الفقرة دي تدل على جواز الطلاق في شريعة موسى بأي امرأة أنت تتزوجها وترى فيها عيباً ، بينما في إنجيل متى الإصحاح الخامس ، الفقرة رقم 32 ، وأما أنا ( على لسان المسيح عليه السلام ) فأقول لكم : إن من طلق امرأته إلا لعلّة الزنا ، يجعلها تزني ، ومن تزوج مطلقة فإنه يزني ، إيه معنى الموجود في سفر التثنية ؟! ، وإيه معنى الموجود في متى الإصحاح الخامس ؟! ، عايز أقول ده هو معنى النسخ عندنا كمسلمين ، دعوة المسيح عيسى عليه السلام هل هي عامة أم هي خاصة لقومه ؟ ، نحن عندنا خاصة لقومه ، في إنجيل متى الإصحاح ( 15 ) ، امرأة بتنادي على المسيح عيسى عليه السلام وهو لا يلتفت إليها ، والتلاميذ يقولوا أجبها ، الفقرة 23 فتقدم تلاميذه قائلين : اصرفها لأنها تصيح وراءنا ، فأجاب وقال : لم أرسل إلاّ إلى خراف بني إسرائيل الضالة ، اسمع الفقرة في نفس الإنجيل إنجيل متى في الإصحاح الثامن عشر ، يقول يسوع عليه السلام : فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ، وعمدوهم ]] ..
.. أقول للشيخ علاء سعيد : أيّها الأخ العزيز ، كلامك هذا أكبر دليل على أنَّ كتاب الله تعالى عندكم لا يختلف أبداً عن الكتب السابقة ، كلامك هذا أكبر دليل على أنَّ نواميس كتاب الله تعالى عندكم لا تختلف عن نواميس عالمنا المادي المخلوق الخاضع للزمان والمكان ، والذي يحوي المتناقضات في الوقت ذاته ..
لقد بيّنا بما فيه الكفاية أنَّ عالم المادّة والمكان والزمان المحسوس الذي نراه ونلمسه بحواسّنا ، وهو عالم الخلق المحسوس ، له نواميسه التي منها وجود المتناقضات للمسألة الواحدة في الوقت ذاته ، بينما ما وراء هذا العالم المادّي المخلوق المحسوس هناك نواميس أُخرى ... وحتّى تصوّراتنا نحن البشر تنقسم إلى قسمين .. هناك تصوّرات تتبع لعالم الخلق المحسوس ، وهي تصوّرات تحمل المتناقضات في الوقت ذاته ، فمثلاً .. مخيّلة الشيخ علاء سعيد تتصوَّر أنَّ ارتفاع درجة الحرارة تؤدّي إلى تمدّد أقطار الجسم ، وهذه المخيّلة ذاتها تستطيع أن تتصوَّر أيضاً أنَّ ارتفاع درجة الحرارة يؤدّي إلى تقلّص أقطار الجسم ، فالماء في الدرجة ( +4 ) يبدأ بالتمدّد وليس بالتقلّص نتيجة انخفاض درجة الحرارة .. وكلّ هذه التصوّرات المتناقضة تابعة للصور الحسيّة المتناقضة التي رُكزت في أذهاننا من عالم الخلق المادّي المحسوس ..
.. ولكن .. مخيلة الشيخ علاء سعيد التي تصوّرت الاثنين ( كقيمة مجرّدة عن أيِّ تعلّق بمادّة ) هو أكبر من الواحد ( كقيمة مجرّدة عن أيِّ تعلّق بمادّة ) ، هذه المخيّلة لا تستطيع أن تتصوَّر نقيض ذلك وهو أنَّ الواحد أكبر من الاثنين .. لماذا ؟ ، لأنَّ عالم الأعداد المجرّدة هو عالم مجرَّد عن عالم المادّة المخلوق المحسوس ، وفي ذلك العالم المجرَّد لا تجتمع المتناقضات .. وحتى تستطيع مخيّلة الشيخ علاء سعيد تصوّر الواحد أكبر من الاثنين ، لا بدّ له أن يُسقط هذه القيمة المجرّدة إلى عالم الخلق ، فيتخيّل أنَّ بطيخة كبيرة أكبر من بطيختين صغيرتين ..
التوراة والإنجيل وما يحملان من أحكام ، والأحداث التي نعيشها ، كُلُّها قضايا لا تخرج عن نواميس عالم الخلق ، ولذلك من الطبيعي أن يكون فيها نسخ وإزالة ، فالاختلاف والنسخ والإزالة والتبديل هي قضايا لا تخرج عن عالم الخلق وعن نواميسه التي تحمل التناقضات والاختلافات في الوقت ذاته ..
بينما القرآن الكريم يختلف تماماً عن التوراة وعن الإنجيل وعن كلِّ ما ينتمي إلى عالم الخلق .. القرآن الكريم هو روحٌ من أمر الله تعالى (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا )) [ الشورى : 52 ] ، والروح ينتمي لعالم ويتميّز تماماً عن عالم الخلق ، ففي عالم الروح لا تجتمع المتناقضات كما تجتمع في عالم الخلق ، وبالتالي فالاختلاف والتبديل والإزالة والنسخ هي أمور من المستحيل أن يتّصف بها كتاب الله تعالى ، كما سنبيّن في ردّنا على بعض الفقرات القادمة ..
ما أريد قوله هو أنَّ الاستشهاد بالتوراة والإنجيل والأحداث في عالمنا عالم الخلق ، على النسخ في كتاب الله تعالى الذي ينتمي لعالم الأمر ، هو استشهادٌ ليس بمكانه على الإطلاق ، وهو ناتج عن عدم إدراك الفارق بين القرآن الكريم من جهة وبين والكتب السماويّة السابقة من جهة أُخرى ..
وقد بيّنا في برنامج المعجزة الكبرى ، ومن قبل ذلك في كتبي ، أنَّ القرآن الكريم يتميّز عن الكتب السابقة بكونه هو وفقط هو نُزِّل من عند الله تعالى في حين أنَّه يشترك مع الكتب السابقة في كونه أُنزل من عند الله تعالى ، وأنَّه هو وفقط هو قول الله تعالى في حين يشترك مع الكتب السابقة بكونه كلام الله تعالى ، ويتميّز بكونه هو وفقط هو يحمل عمق التأويل الذي لا يعلمه إلاَّ الله تعالى ، وأنَّه هو وفقط هو التحمت فيه المعجزة بالمنهج ، وأنَّه هو وفقط هو ينتمي لعالم الأمر في حين تنمي الكتب السابقة لعالم الخلق ..
ولو نظرنا في معجزات الرسالات السابقة لرأيناها كونيّة حسيّة وهذا يتعلّق بكون مناهج الرسالات السابقة كونيّة حسيّة ، بينما معجزة القرآن الكريم فوق التاريخ والزمان والمكان ، كون أحكام القرآن الكريم لا تخضع للزمان ولا للمكان .. ولا أريد الإطالة ، فقد بيّنت ذلك في كتبي .. لذلك .. الاستشهاد بالكتب السابقة وبأحداث كونيّة على وجود نسخ في القرآن الكريم هو جهل كبير بحقيقة القرآن الكريم ..
ويقول الشيخ علاء سعيد :
[[ والإجماع حجة بنص القرآن ، عشان اللي بقولوا القرآن القرآن وعايز نص من القرآن ، القرآن بقول إيه : اسمع كده : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ، نولّه ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيراً ، من هم المؤمنون هنا ؟ ، ابتداء صحابة الرسول ( ص ) ، لا يوجد واحد من صحابة النبي ( ص ) ينكر الناسخ والمنسوخ ، لا يوجد واحد من التابعين ينكر الناسخ والمنسوخ ، لا يوجد واحد من أتباع التابعين ينكر الناسخ والمنسوخ ، فإن كنت تقول بأن القرآن حجة فإن القرآن يقول لك لا تتبع غير سبيل المؤمنين ، وسبيل المؤمنين الذي كانوا عليه صرحوا بالنسخ ، عائشة رضي الله عنها ابن مسعود ابن عمر ابن عباس صرحوا بالنسخ ، لذلك ، تخيل أن الطائفة العيساوية أحد طوائف اليهود تؤمن بالناسخ والمنسوخ ، ويشهر عن اليهود أنها بتنكر الناسخ والمنسوخ ، زي الطائفة الشمعونية ، بقولوا ما فيش حاجة اسمها ناسخ ومنسوخ ، وبناء على ذلك لا يؤمنون بعيسى عليه السلام ، طب أنا بسأل لو أنه مفيش ناسخ ومنسوخ على زمن آدم عليه السلام ، الرجل بتزوج من ؟ ، بتزوج أخته ، وعلى شريعة موسى عليه السلام هل الرجل بتزوج أخته ، يبقى كان في نسخ أهه ... ]] ..
أردّ على ذلك فأقول : أيُّ إجماع هو الذي حجّة بنصِّ القرآن ؟!!! ، الله تعالى يقول (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً )) [ النساء : 115 ] ، ولم يقل (( غير سبيل السلف )) ولم يقل (( غير سبيل السابقين )) ولم يقل (( غير سبيل الأوّلين )) .. أبداً .. الله تعالى يقول (( غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ )) ، والمؤمنون موجودون في كلِّ زمان ومكان ..
ولو نظرت أيها الشيخ الفاضل في هذه الآية الكريمة التي تستشهد بها لرأيت فيها صيغة الرسالة : (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً )) ، فكلمة (( الرَّسُولَ )) بصيغة الرسالة دون أيِّ صيغةٍ أُخرى ، يُعطي النصَّ إطلاقاً يتجاوز ما تذهبون إليه ..
والمؤمنون المتعلّقون بالرسالة سبيلهم هو سبيل الله سبحانه وتعالى مُرسِل هذه الرسالة ، أي سبيلهم هو كتاب الله تعالى .. يقول تعالى : (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) [ الأنعام : 153 ] ..
وقبل أن يلبِّس على كتاب الله تعالى وعلينا أحد ، لننظر في الآيات السابقة مباشرة لهذه الآية الكريمة :
(( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) [ الأنعام : 151 – 153 ]
فسبيل المؤمنين هو ما يحمله كتاب الله تعالى من أدلّة وأحكام ، وبالتأكيد هو السنّة الشريفة الحق التي هي تفصيل وتفسير لكليّات كتاب الله تعالى .. أمَّا أن تفرضوا علينا أنَّ سبيل المؤمنين لا يتجاوز سقفاً هو ما وصلنا عن بعض السابقين من روايات أتت بأدوات تاريخيّة لا تخلوا من الأخطاء والأهواء ، فهذا كلام لا يلقى آذاناً مصغية إلاّ عند من لا قيمة عنده للفكر والتدبّر والبحث ..
.. هذه الآية الكريمة يا شيخ علاء تستخدمها أنت لتقول سبيل المؤمنين هو البخاري ومسلم والترمذي وَ ...... ، ويستخدمها الشيعة ليقولوا سبيل المؤمنين هو الكافي وَ ...... ، ونحن نقول للجميع : سبيل المؤمنين هو كتاب الله تعالى وكلّ ما وافقه ممّا يتوافق مع كتاب الله تعالى من تلال الروايات التي بين أيدنا ، سواء عند السنّة أم عند الشيعة ..
وقد بيّنت في كتبي وفي برنامج المعجزة الكبرى أنَّ مقولة الإجماع هي كلام للاستهلاك التضليلي ، وفيما يلي نص من صحيح مسلم بشرح النووي بعنوان هل فعل الصحابي حجّة ، وقمت بقراءته كاملاً في برنامج المعجزة الكبرى :
[[ إذا قال الصحابي قولاً ، أو فعل فعلاً ، فقد قدمنا أنه يسمّى موقوفاً . وهل يحتجّ به ؟ فيه تفصيل واختلاف .. قال أصحابنا : إن لم ينتشر فليس هو إجماعاً . وهل هو حجّة ؟ فيه قولان للشافعي رحمه الله وهما مشهوران ، أصحّهما الجديد أنّه ليس بحجّة ، والثاني وهو القديم أنّه حُجّة ، فإن قلنا هو حجّة قُدم على القياس ، ولزم التابعيَّ وغيرَه العملُ به ، ولم تجز مخالفته .. وهل يخصّ به العموم ؟ فيه وجهان . وإذا قلنا : ليس بحجّة ، فالقياس مقدم عليه ، ويجوز للتابعيّ مخالفته . فأمّا إذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم على قولين فإن قلنا بالجديد لم يجز تقليد واحد من الفريقين ، بل يُطلب الدليل . وإن قلنا بالقديم فهما دليلان تعارضا فيرجح أحدهما على الآخر بكثرة العدد . فإن استوى العدد قدم بالأئمّة فيقدم ما عليه إمام منهم على مالا إمام عليه . فإن كان الذي على أحدهما أكثر عدداً ومع الأقل إمام فهما سواء . فإن استويا في العدد والأئمة إلاّ أنّ في أحدهما أحد الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وفي آخر غيرهما ففيه وجهان لأصحابنا : أحدهما أنهما سواء ، والثاني يقدم ما فيه أحد الشيخين ، هذا كلّه إذا انتشر . أما إذا لم ينتشر فإن خُولف فحكمه ما ذكرناه ، وإن لم يخالف ففيه خمسة أوجه لأصحابنا العراقيين : الأربعة الأولى منها وهي مشهورة في كتبهم في الأصول وفي أوائل كتب الفروع . أحدهما : أنه حجّة وإجماع وهذا الوجه هو الصحيح عندهم . والثاني : أنه حجّة وليس بإجماع . والثالث : إن كان فتوى فقيه فهو حجّة ، وإن كان حكم إمام أو حاكم فليس بحجّة وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة . والرابع ضده إن كان فتياً لم يكن حجّة ، وإن كان حاكماً أو إماماً كان إجماعاً . والخامس أنه ليس بإجماع ولا حجّة وهذا الوجه هو المختار عند الغزالي في ( المستصفى ) . أما إذا قال التابعي قولاً ولم ينتشر ، فليس بحجّة بلا خلاف . وإن انتشر وخولف فليس بحجّة بلا خلاف . وإن انتشر ولم يخالف فظاهر كلام جماهير أصحابنا أن حكمه حكم قول الصحابي المنتشر من غير مخالفة . وحكى بعض أصحابنا فيه وجهين : أصحّهما هذا ، والثاني ليس بحجّة . قال صاحب ( الشامل ) من أصحابنا : الصحيح أنه يكون إجماعاً وهذا هو الأفقه ، ولا فرق في هذا بين الصحابي والتابعي ....... ]] ..
.. إذا كان هذا النص يصف هذه المسألة من منظارٍ مذهبيٍّ ضيِّقٍ ، ونرى هذه الاحتمالات التي تدور من النقيض إلى نقيضه ، فعن أيِّ إجماع يا شيخ علاء تتحدَّثون ؟!!!!!!! ..
.. وأنا يا شيخ علاء لا آخذ دلالات كتاب الله تعالى لا من الطائفة العيساوية ولا من الطائفة الشمعونيّة .. وقولك بأنَّه لم ينكر من السابقين الناسخ والمنسوخ إلاَّ قلّة ليس حجّة على الإطلاق .. إذا كان رأي الأكثريّة حجّة مع مخالفته للدلالات الحق التي يريدها الله تعالى في منهجه ، فماذا تقول الآن بإجماع النصارى أنَّ المسيح عليه السلام هو ابن الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً ؟!!! .. وإن وقفوا وقالوا لنا أجمع أسلافنا على ذلك ، وهذا حجّة ، هل هذا الإجماع يجعلنا نعتقد بذلك ؟!!! .. وإن قلت هم يجمعون على الخطأ بينما نحن فلا ، فأقول لك أمّة النبيّ ( ص ) بمعنى الملتزمين بالمنهج الذي هو كتاب الله تعالى لا يجمعون على خطأ ، بمعنى أنَّ إجماع الحجج والبراهين والأدلّة المستنبطة من كتاب الله تعالى لا يُوصل إلى خطأ ، أمّا أن تأتي وتقول لي كلاماً ينقضه كتاب الله تعالى جملةً وتفصيلاً ، مثل حديث آحاد ينسخ نصّاً قرآنيّاً ، ثمَّ تطلب منّي أن أطلّق عقلي وأصدِّق ذلك بحجّة أن الكثيرين من السابقين والفقهاء قالوا بذلك ، فهذا يا أيّها الشيخ قولوه لمن أصبح ضحيّة التلبيس الذي يُضخ ليل نهار فوق دماغه ..
.. وفي سياق تعريف الشيخ شهاب الدين أبو زهو لتعريف الناسخ والمنسوخ قال :
[[ بس تعال المعنى المختار الذي عليه الأكثر ، هو الرفع والإزالة ، يعني إيه الأمثلة حتوضح ، في الأول أنا حوضح بمثَل من الأمثلة اللي نحن معاصرين ليها ، القانون الذي يتحاكم إليه الناس في الأمور الإدارية وتنظيم الحياة فيما بينهم ، هل يستمر القانون على وتيرة واحدة طول الأجيال المتلاحقة ؟ ، يبقى يمكن نقول قانون سنة 62 تغير بقانون سنة 82 ، وقانون 82 تغير بقانون 2000 ، يبقى القانون بتاع 62 يبقى اسمه قانون قديم ، والقانون بتاع 82 اللي بيتكلم بنفس القضية اسمه قانون جديد ، ده القديم اسمه منسوخ والجديد اسمه ناسخ ، يبقى اللي اتلغى اسمه منسوخ واللي أثبت وحنشتغل فيه اسمه ناسخ ............ زي محكمة ابتدائية حكمت بحكم ، راح داخل على المحكمة الاستئنافية ، قلك أبطلت المحكمة الاستئنافية حكم المحكمة الابتدائية ن الإبطال ده اسمه إيه ، اسمه نسخ ، يبقى النسخ من جهة اللغة هو الإبطال ، إبطال الأحكام السابقة ، وإزالة الأحكام السابقة ، ورفع الأحكام السابقة وهكذا ............ يقلك نسخ الشيب الشباب ، لمّا الشيب يطلع ، والشعر الأسود يتغير ، يبقى أبيض ، نقول نسخ الشيب الشباب ، يعني إيه أزاله وحل محله ، البياض أزال السواد ، وخذ مكانه ، يبقى في حكم حيلتغي خالص وينزل حكم مكانه ، والحكم اللي يلتغي مالهوش وجود خلاص ، ولا عاد يتلى ولا عاد يُذكر ، وارَّفَع وانتهى ........ ده كله في اللغة العربيّة ]] ..
.. ويتابع الشيخ شهاب الدين أبو زهو تعريف النسخ اصطلاحاً :
[[ معنى بقى النسخ ، رفع حكمٍ شرعيٍّ عمليٍّ جزئيٍّ ثابتٍ بالنصّ بحكمٍ شرعيٍّ عمليٍّ جزئيٍّ ثابتٍ بالنص ، ورد على خلاف النص الأوّل متأخراً عنه ، في وقت ليس متّصلاً به ..... ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : أيّها الشيخ الفاضل كلامك هذا أكبر دليل على أنَّ القرآن الكريم وأحكامه عندكم لا يختلف أبداً عن دساتير المحاكم القانونيّة التي يفصّلها البشر حسب مداركهم ، نعم أيّها الشيخ إن قوانين البشر التي يضعونها لا تستمر إلى الأبد كما تفضّلت وهذا صحيح ، ولكنَّ غير الصحيح ممّا تفضلت به هو إسقاط هذه القوانين على أحكام كتاب الله تعالى .. أيّها الشيخ الفاضل الفارق بين كتاب الله تعالى وأحكامه من جهة ، وبين أحكام البشر من جهة أُخرى ، هو ذاته الفارق بين الله تعالى وبين أولئك البشر .. هذا هو جوهر الخلاف بيننا وبينكم ، أنتم تتصوّرون كتاب اله تعالى وأحكامه ككلام البشر وقوانينهم الوضعيّة ، ونحن تعلّمنا من كتاب الله تعالى أنَّ أحكامه – كلَّ أحكامه ودون استثناء – صالحة لكلِّ زمانٍ ومكان ، ولذلك رفضنا النسخ لأنّنا نعلم أنَّ الحكم المنسوخ حسب زعمكم هو حكم خضع للزمان والمكان ، وأنَّكم تريدون إهماله كما تقولون أنتم ، وتمنعون الناس من العمل به ..
ألا تخجلون من الله تعالى عندما تجعلون أحكام كتابه الكريم ينسخ بعضها بعضاً كما ينسخ الشيب الشباب ؟!!! .. ألا تخجلون من الله تعالى حينما تضعون كتاب الله تعالى في مقابلة هذه القضايا ؟!!! .. وحتّى لو تمَّ اختيار كلمات من اللغة العربيّة منمّقة لتمرير مسألة الناسخ والمنسوخ مثل : رفع حكمٍ شرعيٍّ عمليٍّ جزئيٍّ ثابتٍ بالنصّ بحكمٍ شرعيٍّ عمليٍّ جزئيٍّ ثابتٍ بالنص ، وغير ذلك ، فهذا لا يغيّر من حقيقة الأمر وهو أنَّ النسخ هو إهمال لأحكام كتاب الله تعالى وإلغاء لها ومنع الناس من تطبيق أحكامها .. ذرّ الرماد في أعين الناس لمنعهم من رؤية الحقيقة هو جريمة أكبر حتى من جريمة الافتراء على الحقيقة ..
ويقول الشيخ علاء سعيد :
[[ ما معنى رفع ، النسخ اصطلاحاً رفع حكم شرعي بحكم شرعي متأخِّر عنه في زمن رسول الله ( ص ) ، اضرب لك مثالاً يتفق عليه اليهودية والنصرانية والإسلام ، فلمّا بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أنّي أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، يبقى في حكم شرعي ، ورؤيا الأنبياء حق ، مقلهوش يا أبت افعل ما ترى في منامك ، قال يا أبت افعل ما تؤمر ، يبقى ده أمر من الله ، يبقى ده حكم شرعي على إبراهيم عليه السلام ، يعمل إيه مع إسماعيل ؟ ، يذبحه ، فلمّا أسلما وتلّه للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا ، يبقى حينما قال له قد صدّقت الرؤيا ، يبقى ده اسمه نسخ ، فين ذبح إسماعيل الأمر الأوَّلاني ؟ ، اترفع ، فين الأمر الثاني ؟ ، وفديناه بذبحٍ عظيم ، يبقى حكم شرعي اترفع بحكم شرعي متأخر عنه ، ده اسمه النسخ ، أوّل ما فرضت الصلاة فرضت كم ؟ ، خمسين صلاة ، وظل نبيّنا ( ص ) يراجع بين موسى وربّه حتى وصلت على خمس ، يبقى نسخ الأمر الأوَّل اللي هو خمسين لخمس صلوات ، ده حكم شرعي متقدّم نسخ بحكم شرعي متأخّر عنه ........ إي معنى كلمة النسخ ؟ ، أوَّل ما المولود بيولد بياكل إيه ، بيشرب ، بيشرب إيه ؟ لبن ، طيب هل الفيتامينات بتتغير من توقيت لآخر ؟ ، بعد سنتين حياكل إيه ؟ ، الأشياء العادية ، ده اسمه نسخ ، ربّ العالمين سبحانه وتعالى بيعمل معانا إيه ، يدرجنا في الأحكام ، أنت لو في الابتدائي وقلت للولد الصغير واحد ناقص ثلاثة يساوي كم ؟ ، الولد يقول متنفعش ، تعال وقول لواحد في الثانوية العامة قله واحد ناقص ثلاثة يقلك تساوي سالب اثنين ، اشمعنا في الابتدائية مكناش نقول تساوي سالب اثنين ، كنا نقله المسألة دي غلط ، لما وصلنا الثانوية فهمناه ............ ما زال رب العالمين ينسخ في كونه كلّ يوم ، حينما يخرجنا من النهار إلى الليل يأخذنا بالتدرج ، ربّنا حكم علينا بالحياة ، لمّا يحكم عليّ بالموت حيحصلي إيه حموت ، يبقى ده حكم نسخ الحكم الأوَّل .......... البدلة دي لو لبسناها ليك ونت عندك ثلاث سنين ، تبقى عامل فيها ازاي ؟ ........ لو واحد راح عند طبيب ، الطبيب قله خذ الدواء ثلاث مرات في الأسبوع ، راح بعد أسبوع قله خذ مرّة وحده ، راح بعديها قله متخذش الدواء ، الطبيب ده متناقض ولا جاهل ولا مبيعرفش ؟ ، إنّما على حسب حالتك أعطاك .......... أنا بسأل أي إنسان بينكر مسألة النسخ ، بسأل سؤال واحد ، هل ممكن ربّنا يأمر بأمرٍ مؤقّت ، ولاَّ لا يجوز أن يأمر الله بأمر مؤقّت ؟ ، يعني يمكن ربّنا يؤمر يقلك صوم من 1 رمضان لثلاثين رمضان فقط ، ممكن يوقتهالك ؟ ، طب لو جي ربّنا وقلك أو ما دخل واحد رمضان صوم ومقلكش لحد إيه ، وجيت واحد شوال قلك افطر ، ده اللي اسمه نسخ عندنا ............ ربّنا لمّا أمر بالاتّجاه إلى بيت المقدس ، يقلك هي فين في القرآن ، قال ربّ العالمين في القرآن : والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى ، متيجيش تقلي النبي جايب حاجة من عندو .............. عايز أسأل سؤال واحد ، النسخ يكون في علم الله ولا في المعلوم والأحكام ؟ ..... السماء بتمطر الآن ؟ لأ ، والمطر ده حكم من أحكام الله ، يبقى أوَّل ما ينزل المطر ده حكم ، أو ما تنقطع حكم آخر ، مهو رفع الحكم الأوّلاني ، إلاّي هو المطر ده نسخ ، ]] ..
.. أردُّ على ذلك فأقول : أيّها الشيخ الفاضل ، كلامك أنت الآخر ككلام الشيخ شهاب الدين ، يدلّ على أنّكم لا ترون فارقاً بين كتاب الله تعالى القرآن الكريم وبين أحداث عالم الخلق .. وبالنسبة لقصّة ذبح إسماعيل عليه السلام أقول : يا حبيبي الله تعالى لا يريد ذبح إسماعيل ، إنّما يريد تصديق الرؤية ، يقول تعالى واصفاً قصَّةً حدثت مع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام : (( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ )) [ الصافات : 102 ] .. فالذبح هو رؤية رآها إبراهيم عليه السلام كرؤية ، والرؤية هي إشارة وليست واقعاً حتى وإن كانت مع الأنبياء ، فهل رؤية يوسف عليه السلام (( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ )) [ يوسف : 4 ] ، هل هي حكم بسجود الشمس والقمر والكواكب ، أم هي إشارة لوالديه وأخوته .. الرؤيا يا حبيبي هي إشارة .. ورؤية إبراهيم ليست أمراً إلهيّاً ليذبح ابنه إسماعيل .. أبداً .. حتى وإن قال إسماعيل (( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ )) فهذا لا يعني أبداً أنَّ الله تعالى يريد ذبح إسماعيل .. وإلاَّ كيف نفهم قول الله تعالى في نهاية القصّة (( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )) [ الصافات : 104 – 105 ] .. إذاً .. المطلوب هو تصديق الرؤيا وليس الذبح ..
.. وحتّى لو فرضنا جدلاً أنَّ الأمر هو بالذبح ، فهذه يا حبيبي قصّة ينقلها كتاب الله تعالى لأخذ الحِكَم منها ، وليست أحكاماً كالعدّة وكتحريم شرب الخمر وكالصيام وغير ذلك .. فمن الخجل أن تُطرَح هذه القضيّة كدليل على وجود مبدأ النسخ في أحكام القرآن الكريم ، التي هي أحكامٌ مجرَّدة عن التاريخ ، صالحة لكلِّ زمانٍ ومكان ..
أمَّا بالنسبة لمسألة الصلاة وأنَّها فرضت في البداية ( 50 ) صلاة ثمّ نسخت إلى ( 5 ) صلوات ، فأقول للشيخ علاء سعيد : أين هو النصّ القرآني الذي يقول بأنَّ الصلوات هي ( 50 ) صلاة في اليوم ، لنقرّ معكم بمسألة النسخ ؟!!! .. نحن نقول لا يوجد ناسخ ولا منسوخ في كتاب الله تعالى ، وفرض الصلوات ( 50 ) صلاة هو أمر لا وجود له على الإطلاق في كتاب الله تعالى ، وورد في روايات متناقضة ، لا مجال لذكرها في هذا السياق .. أمَّا أن تنسخ أحكام القرآن الكريم بعض الأحكام السابقة في الكتب السماويّة السابقة وفي الأعراف الاجتماعيّة فهذا ما نقوله نحن ، وما تنكرونه علينا أنتم ..
وأمّا الاحتجاج بأنَّ المولود يشرب اللبن في بداية حياته ثمّ يُنسخ ذلك بأكله للبطاطس والفجل ، واعتبار ذلك دليلاً على نسخ أحكام القرآن الكريم التي هي فوق الزمان والمكان والتاريخ ، فهذا كلام أعتقد أنَّه لا داعي للردِّ عليه .. وكذلك الأمر في مسألة التعليم ما بين الابتدائي والثانوي ، وكذلك الأمر في البدلة التي يلبسها الطفل ويلبسها الكهل ، وكذلك الأمر في المسائل التي تحتجّون بها من عالم الخلق الذي يحوي المتناقضات على وجود النسخ في كتابٍ ينتمي لعالم الأمر ، ولا يوجد فيه اختلاف أو تناقض أو تعارض بين أيِّ حكمين من أحكامه الصالحة لكلِّ زمانٍ ومكان ..
أمّا بالنسبة للسؤال الذي طرحه الشيخ علاء سعيد [[ هل ممكن ربّنا يأمر بأمرٍ مؤقّت ، ولاّ لا يجوز أن يأمر الله بأمر مؤقّت ؟ ]] ، فأقول : سؤال الشيخ علاء لا يختلف أبداً عن أسئلة بعض الملحدين حينما قالوا : هل يستطيع الله تعالى أن يخلق صخرةً لا يستطيع حملها .. يا حبيبي .. الذي يقول بأنَّ أحكام القرآن الكريم متكاملة متعاضدة لا يوجد بين أيِّ حكمين منها أيُّ اختلاف أو أيّ تعارض وتناقض ، وأنَّه لكلِّ عبارة قرآنيّة ساحة اتّباع في كلِّ زمانٍ ومكان ، الذي يقول ذلك هو الله تعالى .. والله تعالى حينما يخبرنا في كتابه العزيز عن أمر ، لا يحقّ لنا أيّها الشيخ الفاضل أن نقول : هو ربّنا يقدر أن يعمل النقيض ؟ .. نحن نلتزم بحرفيّة ما يأمرنا الله تعالى به ، ولا ننظر إلى دلالات كتاب الله تعالى من مناظير الروايات وأقوال الرجال ..
أمّا بالنسبة للصلاة إلى بيت المقدس فنقول : أين هو النصّ القرآني كنص مكتوب والذي يأمر بالاتّجاه إلى بيت المقدس حتى نقرَّ معهم بالنسخ ؟ .. نحن نقول التوجّه نحو المسجد الحرام نسخ التوجّه نحو بيت المقدس ، ولكنَّ التوجّه نحو بيت المقدس ليس محمولاً بأيِّ نصٍّ قرآني .. كلامنا واضح وصريح ..
وأمَّا بالنسبة لقوله تعالى (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى )) [ النجم : 3 ] ، فقد بيّنت في كتبي ، وفي برنامج المعجزة الكبرى الذي يردّون عليه ، بيّنت أنَّ ذلك يتعلَّق فقط بالنصِّ القرآني وما يتعلّق به من تبيان لأحكامه ، فقط وفقط لا غير .. وإلاَّ كيف يفسِّر لنا السادة المشايخ قول الله تعالى : (( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ )) [ التوبة : 43 ] ، فهل يُعقَل أنَّ إذنه ( ص ) لهؤلاء هو وحيٌ يُوحى من عند الله تعالى ثمَّ يلومه الله تعالى عليه ويقول له : (( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ )) ؟!!! ..
إن كان كلُّ ما ينطق به ( ص ) هو وحيٌ يوحى ، فكيف يفسِّر لنا السادة المشايخ الحديث التالي ..
مسلم ( 4356 ) :
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنّاً فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئاً فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
.. فالعبارة : (( إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) تُبيّنُ لمن يريدُ فهم الحقيقة ، أنَّه ليس كلُّ ما عمله وقاله وأقرّه ( ص ) سنّةً من المنهج ..
.. وفي الأحاديث التالية بيانٌ لمن يُريدُ معرفةَ الحقيقة ..
البخاري ( 6452 ) :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئاً فَلَا يَأْخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ
مسلم ( 4358 ) :
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ كِلَاهُمَا عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ قَالَ فَخَرَجَ شِيصاً فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ مَا لِنَخْلِكُمْ قَالُوا قُلْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ
سنن ابن ماجة ( 2462 ) :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ أَصْوَاتاً فَقَالَ مَا هَذَا الصَّوْتُ قَالُوا النَّخْلُ يُؤَبِّرُونَهَا فَقَالَ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلَحَ فَلَمْ يُؤَبِّرُوا عَامَئِذٍ فَصَارَ شِيصاً فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ كَانَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ بِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أُمُورِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ
أحمد ( 12086 ) :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْوَاتًا فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ لَوْ تَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ لَصَلُحَ فَتَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ فَخَرَجَ شِيصًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكُمْ قَالُوا تَرَكُوهُ لِمَا قُلْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ
كيف إذاً يكون كلُّ ما نطق به ( ص ) وحياً يوحى ؟!!! .. أم أنَّ كلَّ هذه الروايات ليست صحيحة ؟!!! .. بعيداً عن اللف والدوران وبعيداً عن التهريج والسفسطة ، أين هو النصّ القرآني الذي يحمل حكماً بالاتّجاه إلى بيت المقدس ، لننسخه ولنقرَّ لكم بالناسخ والمنسوخ ؟!!! ..
أمّا بالنسبة لقول الشيخ علاء سعيد : [[ عايز أسأل سؤال واحد ، النسخ يكون في علم الله ولاَّ في المعلوم والأحكام ؟ ]] ، أردُّ على ذلك فأقول : النسخ لا يكون في علم الله تعالى ولا في أحكام كتابه الكريم ( القرآن ) ، لأنَّه يا أستاذ القرآن يتعلّق بصفات الله تعالى ، وصفات الله تعالى أسمى من أن تُقارن بنواميس عالم الخلق الخاضعة للزمان والمكان .. النسخ الموجود في عالم الخلق كالأمثلة التي تعرضونها ، لا ينطبق على ما هو من عالم الأمر ويتعلّق بصفات الله تعالى ..
.. ويقول ملهم العيسوي نقلاً عن لساني في برنامج المعجزة الكبرى :
[[ يستدل بالآية ، إنا أنزلناه في ليلة القدر ، يقول : معنى النسخ أنَّ القرآن الذي نزل في ليلة القدر مختلف عن القرآن الذي بين أيدينا بمقدار تلك النصوص المنسوخة ]]
ويردّ الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ نقل له لا ، هذا كلام واحد يضع قضيّة ، يحاول أن يطوِّع القرآن ، يقلك رمتني بدائها وانسلّت ، يعني هو عنده العيب ويرميني فيه ، ويطلع منها ، بقلك أنتم عاملين قضايا مسبّقة وعايزين تحكموا عليها بآيات القرآن وطوَّعوا الآيات ، أولاً بقول : إنا أنزلناه في ليلة القدر ، فاكر لما قلتلك في الأوّل من صفاتهم ، أنهم لا يعرفون اللغة العربيّة ، وأنّهم ينتقون أقوال معيّنة ، يطوفون حولها ويعتدون بها ويرفضون غيرها ، يبقى المسألة يمكن تحتمل ، إنا أنزلناه في ليلة القدر أي ابتدأ نزول القرآن الكريم فيها واستمر النزول ( 23 ) عاماً ............ ثانياً إنّا أنزلناه في ليلة القدر لا علاقة لها بالنسخ !!! ........ وبعدين الذي نزل على النبيّ ( ص ) ليعمل به فترة من الزمن لمدة ثلاث سنوات ، نزل أم لم ينزل ؟ ، نزل ، من الذي أنزله ؟ ، الله عز وجل ، إذاً الذي عُمل به فترة ثلاث سنوات أنزله الله وهو حق ، ثمَّ أنزل الله آيات أُخر في نفس المسألة بعد ثلاث سنوات ، بعد خمس سنوات ، في أي فترة زمنية لاحقة يعني ، فرفع الله حكم الآيات السابقة وأثبت حكم الآيات اللاحقة ، من الذي أنزل الآيات اللاحقة ، من الذي أمر بالعمل بها ؟ ، يبقى الآيات الأول أنزلها الله ، وعملنا بها ، والآيات الأخر التي ألغت وأزالت حكم الآيات الأول أنزلها الله وعملنا بها ، من الذي أثبت ومن الذي محا ؟ ، الله عز وجل ، يبقى الناسخ الذي نزل حق ، والمنسوخ الذي نزل حق ، إذاً ليس هناك نقصٌ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ...... ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : العيب يا أستاذ في قولك الذي لا معنى له على الإطلاق .. ما علاقة تفسير قوله تعالى (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )) [ القدر : 1 ] ، بأنّه يعني ابتداء نزول القرآن الكريم أو أنّه يعني نزوله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ما علاقة ذلك بالسؤال الذي طرح ملهم العيسوي ؟ .. نحن قلنا إن كانت هناك نصوص نُسخ خطّها وحكمها وإن كانت هناك نصوص نُسخ خطّها وبقي حكمها ، فهذا يقتضي أنَّ القرآن الكريم الموجود بين أيدينا الآن ينقص عن القرآن الذي أُنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، حيث ابتدأ نزوله في ليلة القدر ، ينقص بمقدار تلك النصوص التي نُسخت خطّاً وحكماً ونسخت خطّاً وبقيت حكماً .. كلامنا صحيح .. وكلّ عاقل على وجه الأرض يقول : كلامنا صحيح ، فمن الذي يلف ويدور أيها الشيخ الفاضل ؟!!! .. ومن الذي لا يعرف قواعد اللغة العربيّة ، ومن الذي ينتقي أقوالاً معيّنة أيّها الشيخ الفاضل ؟!!! .. ومن قال إنَّ الآية الكريمة : (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )) لها علاقة بالنسخ أيّها الأستاذ ، لا أنا قلت ذلك ، ولا ملهم العيسوي قال ذلك !!! .. فهل لا يُوجَد عندكم ما تقولونه وبالتالي لا بدَّ من خلق قضايا لا وجود لها لتذرّوا الرماد في أعين البسطاء ؟!!! ..
ومن قال إنَّ الآيات التي زعمتم نسخها لم تنزل من السماء ؟!!! .. ومن قال إنّها ليست حقّاً ؟!!! .. كيف تصلون إلى نتيجة مفادها أنَّ القرآن الكريم الذي بين أيدينا لا ينقص عن القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى في ليلة القدر بمقدار تلك النصوص التي تزعمون نسخ خطّها ؟ .. ما هي المقدمات التي انطلقتم منها للوصول إلى هذه النتيجة ؟!!! .. كيف تكون الرواية التالية صحيحة ، في الوقت الذي تصلون فيه إلى هذه النتيجة ..
أحمد ( 20260 ) :
حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كَمْ تَقْرَءُونَ سُورَةَ الأَحْزَابِ قَالَ بِضْعاً وَسَبْعِينَ آيَةً قَالَ لَقَدْ قَرَأْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ الْبَقَرَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا وَإِنَّ فِيهَا آيَةَ الرَّجْمِ
أحمد ( 20261 ) :
حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ قَالَ قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ كَأَيِّنْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْأَحْزَابِ أَوْ كَأَيِّنْ تَعُدُّهَا قَالَ قُلْتُ لَهُ ثَلَاثاً وَسَبْعِينَ آيَةً فَقَالَ قَطُّ لَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُعَادِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلَقَدْ قَرَأْنَا فِيهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
ويا أيّها الشيخ الفاضل من الذي ينتقي ويلف ويدور ويهرب من مواجهة الحقائق ؟!!! .. أنتم تردّون على مسألة الناسخ والمنسوخ التي عرضناها في برنامج المعجزة الكبرى ، ونحن في عرضنا لهذه المسألة توقّفنا عند الرواية التالية :
أحمد ( 25112 ) :
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَقَدْ أُنْزِلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَعَاتُ الْكَبِيرِ عَشْراً فَكَانَتْ فِي وَرَقَةٍ تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِي فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشَاغَلْنَا بِأَمْرِهِ وَدَخَلَتْ دُوَيْبَةٌ لَنَا فَأَكَلَتْهَا
.. فلماذا في ردّكم الذي أخذ أكثر من ضعفي زمن عرض هذه المسألة في برنامج المعجزة الكبرى ، لماذا لم تتعرّضوا لهذه الرواية ؟!!! ..
أنا أقول لكم لماذا ، لأنّكم تعلمون علم اليقين أنَّ المشاهد الذي في نفسه ذرّة احترام وتقدير لكتاب الله تعالى سيشمئز من الرواية ، ومن كلامكم ، حينما يسمعكم تقرؤونها على الهواء ، لذلك آثرتم عدم ذكر هذه الرواية التي كان عليكم التعرّض لها ، فأنتم تردّون علينا في برنامج المعجزة الكبرى ، وهذه الرواية عرضناها في هذا البرنامج وفي مسألة الناسخ والمنسوخ ..
أيّها الشيخ الفاضل .. الحقيقة أنَّ بعض السابقين حتى يثبتوا هذا الجانب من النسخ لفّقوا هذه الروايات ، ولم يخجلوا من جعل كتاب الله تعالى في بطون الدواب ، ولم يخجلوا من الله تعالى أن يكون كتابه الكريم روثاً يخرج من بطون تلك الدواب ، كلُّ ذلك فقط ليثبتوا أنَّ هناك نصوصاً قد نُسخ خطّها وبقي حكمها ..
أيّها الشيخ الفاضل .. الله تعالى يفصل بيننا في الدنيا والآخرة .. ومن بعده عزَّ وجل ادعوا كلّ عاقل مؤمن بكتاب الله تعالى ليحكم بيننا ..
ويردّ الشيخ علاء سعيد على ذات السؤال فيقول :
[[ إنّا أنزلناه في ليلة القدر ، الراجل ده اللي بيتكلم ويستدل بهذه الآية على عدم النسخ ، عايز يقول إيه ، عايز يقول إن القرآن ربنا أنزله ، والنسخ عبارة عن رفع ، يبقى ده نازل وأنتم تقولوا فيه نسخ ، والنسخ عبارة عن رفع ، الزاي يقول ربنا أنزلناه وأنت تقول رفعناه ؟ ، نحن نقله الناسخ والمنسوخ لثنين نزلوا ، لثنين تحت قول الله إنّا أنزلناه في ليلة القدر ............ ]] ..
أيّها الشيخ الفاضل .. لماذا تلبّس علينا .. أنا لم أقل حرفاً ممّا تقول ، وأنت تعلم تماماً أنّني لم أقل حرفاً ممّا تقول .. كتبي موجودة وبرنامج المعجزة الكبرى موجود ، وعلى النت .. لماذا تفتري علينا ، هذا حرام وعيب .. ثمّ إنّ سؤال ملهم العيسوي لا يحتمل ما تقول ، فهل أنت الآخر لا يُوجَد عنك ما تقوله ، فما كان أمامك إلاَّ أن تلبِّس علينا هذه الأقوال .. سامحكم الله تعالى ..
.. وقال ملهم العيسوي :
[[ هناك آية أُخرى تقول : ما يبدّل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ، فالرجل بعلق ويقول : قول الله لا يبدل ، والنسخ عبارة عن تبديل ]] ..
ويردّ الشيخ الفاضل فيقول ..
[[ هو قال : ما يبدل قولي ؟ ، علشان لما تقول قولي أقلك أيوه قولي كلامي يبقى القرآن الكريم ، أنو قول إل أل هنا عهديّة ، اسمع في آيات القرآن : ولكن حقّ القول مني ، إيه هو حق القول مني ، القول اللي قال الله فيه : لأملأن جهنم ، يبقى هات الآيات اللي قبليها تعرف إيه معنى ما يبدل القول لدي ، وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ، ونُفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ، وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ، لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ، وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ، ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ، قال ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ، قال لا تختصموا وقد قدمت إليكم بالوعيد ، ما يبدل القول لدي ، يبقى هو معنى القول القرآن ولاَّ معنى القول إني حكمت على الكافرين بالنار وحكمت للمؤمنين بالجنة ، إيه علاقتها أصلاً بمسألة الناسخ والمنسوخ ، ما يبدل القول هو الحكم بالنار على الكافرين ، ما يبدل القول إلي هو الحكم بالنار على الكافرين ، قضاء رب العالمين وحكم رب العالمين .......... ]] ..
ويعلّق ملهم العيسوي على هذا الرد بقوله :
[[ بتذكر كلمة أستاذنا الدكتور مسموع أبو طالب لما يقول : الله يا قرآن الله ]]
.. وأردُّ على ذلك فأقول .. أيّها الشيخ ، أن تلبّسوا علينا فهذا حرام وعيب ، أمّا أن تلبّسوا على كتاب الله تعالى فهذا هو الجحود بعينه .. أيّها الشيخ الفاضل الآيات الكريمة هي :
(( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )) [ ق : 19 – 29 ]
.. يا رجل .. ألا تخافون من الله تعالى ؟ ، كيف تقول : [[ يبقى هو معنى القول القرآن ولا معنى القول إني حكمت على الكافرين بالنار وحكمت للمؤمنين بالجنة ]] ؟!!! .. الله تعالى عندما حكم على الكافرين بالنار وعلى المؤمنين بالجنّة ، ألم يبيّن ذلك في كتابه الكريم الذي هو قولٌ لله جلَّ وعلا ؟ !!! .. ولماذا تهرب أيّها الشيخ الفاضل من العبارة القرآنيّة السابقة مباشرة للآية التي نستدلّ بها على بطلان مسألة الناسخ والمنسوخ ، لماذا تهرب من العبارة (( وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ )) ؟!!! .. أين قدّم الله تعالى بالوعيد ؟ ، أليس في كتابه الكريم الذي يقول عنه في العبارة التالية مباشرة لهذه العبارة (( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )) ؟!!! .. كيف تُخرجون القرآن الكريم من كونه قول الله تعالى ؟ ، ألم يقل جلَّ وعلا : (( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً )) [ المزمل : 5 ] ؟!!! .. حتّى تثبتوا مقولات مشايخكم ومذاهبكم وطوائفكم تحرّفون دلالات كتاب الله تعالى ؟!!! .. وأقول للسيد ملهم العيسوي بعد هذا البيان الذي يدركه من كان عنده ولو ذرّة من إيمان ، عليك الآن وبعد هذا البيان إن كنت من طلاّب الحقيقة أن تقول : [[ الله يا قرآن الله ]] ..
أيّها الشيخ الفاضل ، من الذي يضع نتيجة مسبقة ويبدأ باللف والدوران لإيجاد مقدّمات تخدم نتيجته المسبقة ؟ ، ومن الذي يقفز فوق الثوابت القرآنيّة ؟ .. يا رجل كيف تتجرّؤون على إخراج القرآن الكريم من كونه قولَ الله تعالى ، وهي الصفة التي يتميّز بها كتاب الله تعالى ( القرآن الكريم ) حتى عن باقي الكتب السماويّة .. الحقيقة لو لو أنّكم تدركون هذه الصفة التي تميّز القرآن الكريم حتى عن الكتب السماويّة السابقة لما زعمتم أصلاً مسألة الناسخ والمنسوخ ..
.. ويقول ملهم العيسوي :
[[ هناك شبهة هو بقول : مبدأ النسخ غير سليم ، بدليل قوله تعالى : اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ، بقول ماذا تعني : كل ما أنزل إلينا من ربّنا يجب أن نتبعه ، بناء على قولهم هناك الكثير من الأحكام يجب ألا نتبعها ، ألم تنزل إلينا هذه الحكام من ربنا ؟ ]] ..
ويردّ الشيخ شهاب أبو زهو مجيباً :
[[ أنا عايز أقول : ها ها ها ، يعني حاجة تضحك ، هو بقلك يعني دلوقتي القرآن بقول إيه : اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ، دنتو بتقولوا في منسوخ ، والمنسوخ مش حنعمل بيه ، يبقى لما نحن مش حنعمل بالمنسوخ يبقى مش حنتبعو ، نقلو هو المنسوخ ده نحن اتفقنا في الأول نسخ في زمن مين ، زمن سيدنا النبي ( ص ) ، قبل أن يُنسَخ عُمل بيه ولاَّ لأ ؟ ، عُمل بيه ، لمّا ألغي الحكم نظل على الحكم الملغي ولاَّ على الحكم الجديد ؟ ، على الحكم الجديد ، يبقى نحن بكلتا الحالتين متبعين ، يبقى اتّبعنا ساعة كان الحكم مقرراً ، واتبعنا ساعة ألغي الحكم ... ]] ..
.. يقول الشيخ الفاضل [[ ها ها ها ]] ، وهذه الإجابة تليق بقوله المُضحك ، فالشيخ الفاضل يتخيَّل أنَّ القرآن الكريم نزل للجيل الأوَّل فقط ، وأنَّ أحكامه لا تتجاوز الجيل الأوَّل .. فقوله تعالى : (( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ )) [ الأعراف : 3 ] ، يتخيّله الشيخ الفاضل للجيل الأوَّل وأنَّه لا علاقة لنا به ، فأمر الاتباع من منظار الشيخ الفاضل لا علاقة لنا به ، ولذلك يقول : [[ يبقى اتّبعنا ساعة كان الحكم مقرراً ، واتبعنا ساعة ألغي الحكم ]] .. وأقول له : متّى اتّبعت أيّها السيّد الحكم الذي تزعمون نسخه ؟ .. أليست الصيغة القرآنيّة (( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ )) تخاطب كلَّ إنسان إلى قيام الساعة ؟ .. هذا هو فكركم الذي أنتج مسألة الناسخ والمنسوخ .. هذا هو فكركم الذي أنتج مقولة حديث الآحاد ينسخ القرآن الكريم .. هذا هو فكركم الذي أنتج مقولة : السنَّة ( الروايات ) قاضية على القرآن بينما القرآن ليس قاضياً على السنّة ( الروايات ) .. هذا هو فكركم الذي جزّأ الأمّة إلى طوائف ومذاهب لا يحصيها أيُّ مختص بذلك ..
وأجاب الشيخ علاء على ذلك :
[[ اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم إلا أن يكون منسوخاً فهذا عام وهذا خاص ]]
أردّ فأقول : أيّها الشيخ الفاضل : ألا تشمل العبارة (( مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ )) كلَّ ما أنزل إلينا من ربّنا ، أي كلَّ نصوص القرآن الكريم دون استثناء .. فكيف تدخلون أيديكم في جيوبكم وتضيفون للآية الكريمة العبارة [[ إلاَّ أن يكون منسوخاً ]] لتصبح حسب زعمكم : ( اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم إلاَّ أن يكون منسوخاً ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون ) ؟!!!!!!! .. يا رجل .. هذا حرام ، وعيب ..
.. وقال ملهم العيسوي على لساني مما عُرض في برنامج المعجزة الكبرى :
[[ بيقول في قوله تبارك وتعالى : أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ، بيقول : النسخ قمّة الاختلاف ، ماذا يعني نزل حكم ألغى حكماً آخر ، أي تصادم مع حكمٍ آخر فألغاه ؟ ]]
وأجاب الشيخ علاء سعيد قائلاً :
[[ أفلا يتدبّرون القرآن ، الآية تُوجَّه لهؤلاء ابتداءً ولأمثالهم ، أفلا يتدبّرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ، مش من الاختلاف إن واحد يقول حلال وواحد يقول حرام ، حكم يقول حلال وحكم يقول حرام ، يبقى إذاً النسخ قمّة الاختلاف ، والقرآن ما فيهوش اختلاف ، بكلّ بساطة لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ، القرآن تكلم عن علم غيبي ، صح ولاَّ لأ ، فهل من الأشياء التي أخبر عنها القرآن وجدتها وقعت على غير ما ذكر القرآن ؟ ، أبداً ، هل من الأشياء الماضية التي وقعت وانتهت وتكلم القرآن عنها هل حقيقة ما مضى بخلاف ما ذكره القرآن ؟ ، هل وجدت اختلافاً بين ما سيقع وأخبر القرآن أنه سيقع أو بين ما وقع وأخبر القرآن أنه وقع على الجهة الفلانيّة هل وجدت في ذلك اختلافاً ...... لوجدوا فيه اختلافا كثيراً : وجدوا أنَّ الأشياء التي يتكلم فيها في الغيب تقع على غير ما ذكر ، أو أنَّ البلاغة والنظم يختلف ....... يعني وحدة بليغة ووحدة ركيكة ن وحدة النظم عالي ووحدة النظم مش عارف إيه ...... هو ده معنى لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ..... ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : أيّها السيد العبارة (( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ )) تلبسكم أنتم حفراً وتنزيلاً .. كيف لا يشمل نفي الاختلاف الوارد بقوله تعالى : (( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )) [ النساء : 82 ] ، كيف لا يشمل الأحكام من حلال وحرام ؟!!! .. ألا تخجلون من الله سبحانه وتعالى وأنتم تنطقون بهذه الكلمات ؟ .. هل كلُّ آيات كتاب الله تعالى تتحدّث عن أمور غيبيّة ، ولا يُوجَد في القرآن الكريم أحكام للحلال والحرام ؟!!! .. الأمور الغيبيّة موجودة ، وما قلتم هو من جملة ما تعنيه هذه الآية الكريمة ، ولكنّ من أين أتيتم بتخصيص هذه الآية الكريمة بالأمور الغيبيّة دون غيرها ؟!!! .. وما هو المعيار الذي عندكم لإخراج الكثير من آيات القرآن الكريم التي تحمل أحكاماً تشريعيّة من دلالات العبارة (( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ )) ومن دلالات العبارة (( لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )) ..
أيّها الشيخ الفاضل الله تعالى لم يقل ( ولو كان من عند غير الله لوجدوه مختلفاً كثيراً ) ، إنّما يقول جلّ وعلا : (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )) ، فهذه الآية الكريمة بهذه الصيغة تنفي الاختلاف بين أيِّ حكمين تحملهما أيّ عبارتين في كتاب الله تعالى ، سواء كان ذلك في الأحكام الشرعيّة ، أم الكونيّة ، أم الغيبيّة ، أم أيِّ حكم من الأحكام المحمولة بنصوص كتاب الله تعالى ، أم في نظمه ، أم في إعجازه أم في ............. والأحكام الشرعيّة هي المعنيّة أولاً لأنّها الأقرب إلى الإدراك والعمل والتطبيق ، فكيف إذاً تخرجونها من جملة الأحكام ؟!!! .. أيها الشيخ الفاضل أدعوك لتكون عصبيّتك للحق أكبر منها للمذهب والطائفة ورجالات التاريخ ..
.. وقال الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ ورجَّحنا أنَّ المذهب الثاني الذي يقول بأن السنة تنسخ القرآن هو الراجح ، لماذا ؟ ، لأنَّ السنّةَ بيانٌ من عند الله عزَّ وجل ، وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ، وهذا البيان وحي ، والبيان نوع من أنواع النسخ ، تعال خذ الآية اللي احنا بنقول فيها ، كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصيّة للوالدين والأقربين ، طيب هل يوصي الإنسان لوالديه ؟ ، جاء الحديث الصحيح عن النبي ( ص ) وقد أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة بسند صحيح ، لا وصية لوارث ، إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث ، يبقى الآية اللي بتقول : الوصيّة للوالدين دي آية نسخ حكمها الحديث ]] ..
وأردّ على ذلك فأقول : يا رجل ألا تخجلون وأنتم تقولون : حديث آحاد جمع في القرن الثالث الهجري ينسخ آية من آيات كتاب الله تعالى ؟!!! .. إلى هذه الدرجة تسترخصون كتاب الله تعالى ؟!!! .. يا رجل الأحاديث تأخذ مصداقيّتها من موافقتها لدلالات كتاب الله تعالى ، فكيف إذاً تجعلونها ناسخةً لآيات كتاب الله تعالى ؟!!! ..
.. يا حبيبي ، الله تعالى يقول : (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )) [ النحل : 44 ] ، ولا يقول : ( وأنزلنا إليك الذكر لتنسخ للناس ما نزّل إليهم ) ، أو : ( وأنزلنا إليك الذكر لتكمل للناس ما نزّل إليهم ) .. الآية واضحة وصريحة .. والنسخ يا حبيبي ليس بياناً .. النسخ إبطالٌ لآيات الله تعالى وإهمالٌ لها ، ودعوة لعدم اتّباع أحكامها ، كما تعرّفون أنتم النسخ ..
وهذه الآية التي أتيت بها كمثال : (( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ )) [ البقرة :180] ، لأكبر دليل على أنَّ مسألة الناسخ والمنسوخ من أوّلها إلى آخرها وهْم ناتج عن عدم إدراك حقيقة دلالات كتاب الله تعالى ..
وقد بيّنت تفسيرها في كتبي وفي برنامج المعجزة الكبرى ، وباختصار شديد أقول : لقد فهموا الآية الكريمة فهماً خاطئاً ، فتصوّروا أنَّ الحكم الذي كُتب في هذه الآية الكريمة موجّه لمن يحضره الموت ، ووفق هذا الفهم الخاطئ الذي ما أنزل الله تعالى به من سلطان قاموا بنسخ دلالاتها بحديث آحاد ..
أيّها الشيخ الفاضل لو أنَّكم نظرتم في الآية الكريمة نظرة تدبّر مجرّدة سليمة لرأيتم أنَّها لا تخاطب من يحضره الموت ، إنّما تخاطب المحيطين به ، فالمحيطون به عليهم الشهادة بصدق وأمانه ، والقاضي عليه التنفيذ وفق منهج الله تعالى ، وأكبر دليلٍ على ذلك هو الآيتان التاليتان لها مباشرة : (( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [ البقرة : 181 – 182 ] .. وأنا في هذا السياق لا أودّ الوقوف عن تفاصيل تفسير هذه الآية الكريمة ، وما أريد قوله هو أنَّ الناسخ والمنسوخ هو في النهاية فهم خاطئ لدلالات كتاب الله تعالى ، ولذلك كما قال الشيخ تتراوح الآيات المنسوخة بين خمس آيات وخمسمائة آية ، وذلك حسب المفاهيم المختلفة للمفسّرين .. بمعنى أنَّ الناسخ والمنسوخ ألعوبة يتمّ من خلالها تقرير انتماء أحكام كتاب الله تعالى إلى ساحة العمل والتطبيق أو عدم انتمائها إلى هذه الساحة ، وذلك حسب أمزجة المفسّرين وأهوائهم ..
وفي الحلقة الثانية قال ملهم العيسوي :
[[ هناك من يقول : التوجّه للبيت الحرام بعد المسجد الأقصى ليس نسخاً ، وبيقول : الاتجاه نحو بيت المقدس لم يكن بأمرٍ من الله تعالى ، وهو قال حديث فيما لم أؤمر فيه بشيء أحب موافقة أهل الكتاب ، تلقّى ( ص ) الأمر بالصلاة ولم يتلق أين الاتجاه ، بقوا سبعة عشر شهراً يتّجهون نحو بيت المقدس ، ولكن ليس بأمرٍ من الله ، النصّ يقول : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ، ولم يقل وما جعلنا لك القبلة التي أمرناك بها ]] ..
وأجاب الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ إنَّ هؤلاء الناس حيّرونا معهم ، من يسمّى بالقرآنيّين أتستدلّون بسنّة النبيِّ ( ص ) أم لا تستدلّون ؟ ، مرّة يستدلّون وأخرى لا يستدلّون ، إذاً هم ينتقون ، أو يتّبعون أهواءهم ، أصبح المعروف عندهم منكراً والمنكر معروفاً ، إلاّ ما أُشربوا من الهوى إلاَّ ما اتّبعوا فيه أهواءهم ........ فنحن نقول إمّا تستدلّوا بالسنّة وإمّا لا تستدلّوا ........ هنا بقول صاحبنا إيه : يقول النبي ( ص ) فيما لم أؤمر فيه بشيء أُحب موافقة أهل الكتاب ، يبقى النبي على حدِّ كلام هذا الزاعم توجّه إلى بيت المقدس باتّجاهٍ خاصٍّ منه ، يعني لم يوح الله عزَّ وجل إلى النبيّ ( ص ) أن صلِّ متوجّهاً إلى بيت المقدس ........... فنحن بنقلو النصّ اللي أنت نسبته للنبي ( ص ) ، أنت جبته منين ، مفيش عندينا نص بقول : قال رسول الله ( ص ) فيما لم أؤمر فيه بشيء أُحبّ موافقة أهل الكتاب ، مفيش باللفظ كده ، إنّما اللفظ الصحيح : عن ابن عباس رضي الله عنه قال كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم ، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، وكان رسول الله ( ص ) يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه ، فسدل رسول الله ( ص ) ناصيته ثم فرق بعد ، يبقى عنده مرحلتان ، عنده مرحلة في مكّة ومرحلة في المدينة ، يبقى كان ( ص ) يحب موافقة أهل الكتاب أين ؟ ، في المدينة ولا في مكّة ؟ ، فلما انتقل إلى أهل المدينة أراد أن يوافق أهل الكتاب لأنَّ عندهم شرعاً .......... رقم 2 أنت بتقول يا راجل : أنا ما باخذش أيّ حديث إلاّ إذا كان موافقاً للقرآن ، وأنت قلت لي النبي ( ص ) كان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ، فين إللي يوافق النصّ ده في القرآن ؟ ، ده مذهبه هو ............ النبي ( ص ) حينما تلقّى الأمر بالصلاة تلقّاه بمكّة ولا بالمدينة ، تلقّاه في مكّة ، ولا بدّ من جهةٍ يتوجّه إليها ، طب هل اختار الجهة أم أوحي إليه بها ؟ ، إلى أيّ جهةٍ اختار ؟ ، وعلى أيِّ أساس اختار ؟ ، يبقى إمّا أن يكون هناك وحيٌ يقول له توجّه إلى الجهة الفلانيّة ، وإمّا أن لا يكون هناك وحي والأمر موكولٌ إلى اختياره ، خلينا نأخذ النقطة الثانية ، لو أنَّ النبي ( ص ) قال له الله تعالى صلّي ، ولم يقل له توجّه أثناء صلاتك إلى أيِّ اتّجاه ، وقال له اختر ما شئت ، اختار النبيّ ( ص ) جهة ، هذه الجهة إمّا أن يصيب النبيِّ ( ص ) في اختيارها وإمّا أن يخطئ ، فإن أصاب يقرّه الوحي ، يسكت الوحي عليه ، فإن لم يصب بالتوجّه إلى جهةٍ أرادها الله عزّ وجل ينزل الوحي فيقول له صلّ إلى الجهة الفلانيّة ، ففي كلِّ الأحوال النهاية حتبقى وحي ، ابتداءً أو انتهاءً ........ لو كان التوجّه إلى بيت المقدس باختيار منه وهو يحب أن يتوجّه إلى بيت الحرام ، طب ما دام المسألة اختيار من الأوّل ، ميختار اللي يعجبو ويستريح ، ما فيش حاجة تمنعه ..... نطقه وحي وفعله وحي ، إلاّ ما جاء الدليل بأنّه لم ينطق عن الوحي ولم يفعل عن الوحي ....... نعم هناك خلاف بين أهل العلم ، قد اختلف الناس هل كان النبي ( ص ) بمكة قبل هجرته يصلّي إلى بيت المقدس أم إلى الكعبة ......... ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول .. يا أيّها الشيخ الفاضل .. نحن لا ننكر السنّة كما تفترون علينا ، نحن نقول كلّ رواية توافق كتاب الله تعالى نأخذ بها ، حتى وإن كانت وفق معاييركم ( التي تنحّي كتاب الله تعالى جانباً ) ليست صحيحة ، وكلّ رواية تتناقض مع كتاب الله تعالى لا نأخذ بها حتى وإن كانت وفق معاييركم ( التي تنحّي كتاب الله تعالى جانباً ) صحيحة .. كلامنا واضح وأعدناه بما فيه الكفاية ..
أمّا بالنسبة لكون النبيّ ( ص ) كان يحب موافقة أهل الكتاب ، فهذا وارد أيّها الشيخ الفاضل في رواياتكم ..
البخاري ( 5462 ) :
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ فَسَدَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ
ويا أيها الشيخ ، أنا في البرنامج لم أقرأ لك نصَّ هذا الحديث ، إنّما ذكرت معناه ، وما ذكرته صحيح ، ولا يخرج عن مراد الحديث ، فحسب هذا الحديث ، النبيّ ( ص ) في الأمور التي لم ينزل فيها قرآن وقت مسألة ما ، كان ( ص ) يحب موافقة أهل الكتاب في هذه المسألة ، ريثما ينزل الحكم في كتاب الله تعالى .. والعبارة الواردة في هذا الحديث [[ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ ]] لا يمكن حصرها – كما تريد حضرتك – في مسألة واحدة لا ثاني لها هي مسألة فرق الشعر وإسداله .. فالعبارة [[ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ ]] صريحة وجليّة في كلِّ ما لم يؤمر فيه ( ص ) ..
وفي هذا أكبر دليل على أنَّكم تضعون نتائج من جيوبكم وتبحثون لها عن مقدّمات .. أنتم تخصّصون الأمر هنا لأنَّه ينسف ما تذهبون إليه ، مع أنَّ عبارات الحديث واضحة وجليّة .. إنَّ ذهابك بهذا الحديث إلى مسألة الشعر دون أيِّ مسألة أخرى تنقضه العبارة [[ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ ]] ، فمن الذي لا ينصاع لقواعد اللغة العربيّة ولمنهجيّة واضحة في البحث ؟!!! ..
نحن عندما قلنا إنّ الاتّجاه إلى بيت المقدس على الرغم من أنَّ النبيّ ( ص ) فعله كموافقة لأهل الكتاب فإنّه لم يكن راضياً عنه ، إنّما قلنا ذلك لأنّنا وقفنا عند قوله تعالى : (( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ )) [ البقرة : 144 ] ، فالعبارة (( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا )) واضحة وصريحة بأنَّه ( ص ) لم يكن راضياً عن الجهة التي اختارها موافقة لأهل الكتاب ، وهي الاتّجاه إلى بيت المقدس ..
وفي قوله تعالى : (( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ )) [ البقرة : 143 ] ، نرى أكثر من دليل على صحّة ما نذهب إليه .. الله تعالى لم يقل : (( وما جعلنا لك )) أو (( وما جعلنا القبلة التي أمرناك بها )) .. فقبلة المسجد الأقصى جعلها الله تعالى ولكن قبل مبعث النبي ( ص ) ..
ولو نظرنا في هذه صياغة هذه الآية الكريمة (( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ )) لرأينا أنَّ صياغتها تؤكّد صحّةَ ما نذهب إليه .. ففي قبلة المسجد الأقصى لم تُذكر صفة الرسالة ، بمعنى أنَّ الله تعالى لم يقل ( وما جعلنا القبلة التي كان الرسول عليها ) ، إنّما يقول جلّ وعلا : (( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا )) ، فالصياغة كما نرى تتعلَّق بالجانب الشخصي وليس بجانب الرسالة .. بينما في العبارة التالية لها مباشرةً (( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ )) نرى الصياغة تتعلَّق بصفة الرسالة ، فكلمة (( الرَّسُولَ )) جليّة ، بمعنى أنَّ الله تعالى لم يقل ( إلاّ لنعلم من يتّبعك ) كما هو في صياغة العبارة الأولى ..
.. إذاً .. العبارة (( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا )) تصف الجانب الشخصي ، وهو الاختيار الشخصي للنبيّ ( ص ) باختياره للصلاة نحو بيت المقدس كموافقة لأهل الكتاب ، بينما العبارة (( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ )) تصف جانب الرسالة وهو الأمر الإلهي بالاتّجاه نحو المسجد الحرام ..
أيّها الشيخ نحن لا ننطلق من مقدّمات مسبقة الصنع كما تفعلون ، نحن ننطق بما هو جلي في كتاب الله تعالى .. ومع كلِّ ذلك أعود فأقول لجنابك وجناب الشيخ علاء سعيد : أين هو النصّ القرآني الذي يحمل حكماً بالاتّجاه نحو بيت المقدس لننسخه لكم ولنقرّكم على ما تذهبون ؟!!! ..
والمسألة أيّها السادة ليست مسألة أصاب وأخطأ ، كما تقولون ، موافقته ( ص ) لأهل الكتاب يقدّمها على ما يريد هو ، فهو ( ص ) لا يملك صلاحية العمل بمراده ، وإلاَّ كيف تفسِّرون لنا قول الله تعالى : (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [ التحريم : 1 ] ، ألا تعني هذه الآية الكريمة أنَّ النبيّ ( ص ) (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ )) هو ذاته مطالب باتّباع منهج الرسالة الذي أُنزل عليه (( مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ )) ، وأنّه لم يستطع التشريع حتّى في بيت الزوجيّة خارج ما حدّده المنهج الذي هو مكلّف بإيصاله إلى الناس ؟ .. فلو كان يحلِّل ويحرِّم خارج دفتي كتاب الله تعالى ، فلماذا يعاتبه الله تعالى ويأمره ألاَّ يفعل ذلك خارج ما يحمله كتابه الكريم ؟!!! ..
والشيخ علاء سعيد في محاولة للهروب من مستحقّات هذه الحقائق القرآنيّة ، قال في هذا الخصوص :
[[ كلّ كلام يصدر من رسول الله ( ص ) ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، إمّا أن يتكلّم ( ص ) بالقرآن ، وإمّا أن يتكلّم ( ص ) بالسنّة ، وإمّا أن يتكلّم باجتهادٍ أراد به المصلحة ....... أن يتكلّم ( ص ) باجتهاده هو ويريد به المصلحة ، مثل حينما دخل المدينة ( ص ) كما في صحيح مسلم ووجد الناس يؤبّرون النخل ، فقال ( ص ) هلا تركتم التأبير وتوكلتم على ربكم ، فتركوا التأبير ، فخرجت الثمار ضعيفة ، فقال لهم أنتم أعلم بأمور دنياكم ......... بيقول هذا الرجل إن النبي ( ص ) كان هو باجتهاده اتّجه على بيت المقدس ، إيه دليلك ، على أنه باجتهاده مش بوحي من الله ، قال : وما جعلنا القبلة التي كنت ، كنت ، كنت ، عليها ، كنت عليها يعني مش جاية من الله ، فكيف ستجمع أيها الرجل بين ما تستدل به الآن وبين قول ربّنا سبحانه وتعالى : والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي ، إن دي لما تيجي كده يبقى معناها النفي ، ما النافية أو لا النافية ، يعني ما الرسول إلاّ وحي يوحى ........... وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ، هو عَمَّال ماسك بكلمة كنت ، كنت دي يعني من عندك ، طيب اقرأ قوله تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً ، كنتم إيه ، أمواتاً ، هو أنت كنت ميت أنت موت نفسك ، متقلي بقا مهي كنت جت ، مش عايز تأخذ كنت ، أهي كنت ، كنتم بأنفسكم أمواتاً ، يقول تعالى ، ومن أعرض عن ذكري فإنَّ له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى ، قال ربِّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً ، كنت إيه ؟ ، بصيراً ، بصيراً بنفسه ؟ ، وإلاّ اللي وهبه البصر هو الله ؟ ، مهي جت كنت هنا برضو ، أنت بتستدل بكنت دي إزاي ؟ ..... ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول .. بالنسبة لكلمة كنت وما تحدّث به الشيخ علاء سعيد ، فإنَّ كلامه دليلٌ على أنَّ كتاب الله تعالى عندهم لا علاقة له على الإطلاق بالأحكام واستنباطها ، هو يقول لي : ما دليلك على أنَّ التوجّه إلى بيت المقدس هو باجتهاد من النبي ( ص ) وليس بوحي من السماء ، وأنا قدمت الأدلة الكافية من كتاب الله تعالى ، وكان من المفروض أن يُوجَّه السؤال له هو : أين دليلك أنت أنَّ هذا التوجّه إنّما كان بوحي من السماء ..
.. ثمَّ كيف تفسِّرون قول الله تعالى (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى )) بأنَّه يشمل كلَّ ما نطق حينما تريدون ذلك ، ثم تعودون فتقولون : لا ، كلامه ينقسم ثلاثة أقسام وإلى آخر ما تقولون ؟!!! .. أين المنهجيّة العلميّة فيما تقولون ؟!!! .. ألم نقل لكم من البداية إنَّ هذه الآية الكريمة (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى )) تشمل نطقه بالقرآن الكريم وما يتعلّق به من تفصيل وتفسير فقط ، أي تشمل نطقه ( ص ) كرسول ، ولا تشمل نطقه كنبي وكشخص .. كيف تناقضون أنفسكم فمرّة تجعلون هذه الآية تشمل كلَّ ما نطق ، ومرّة تقولون لا ، هناك ما نطق به لمسائل دنيويّة لا علاقة لها بالتشريع ؟!!! ..
.. أمّا بالنسبة لكلمة كنت ، فلم أكن أتصوَّر أخي الحبيب أن تفوتك هذه المسألة البسيطة ؟!!!!!!! .. يا شيخ علاء .. من قال إنَّ كلمة كنت في جميع مرّات ورودها لا تعني إلاّ الجبريّة التي لا خيار للإنسان فيها كما تقول سيادتك ؟!!! .. فهل خطأ امرأة العزيز ومراودتها ليوسف عليه السلام عن نفسه ، هل هذا هو جبري من الله تعالى ولا اختيار لها ، بسبب ورود كلمة (( كُنْتِ )) : (( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ )) [ يوسف : 29 ] ؟!!! .. وهل الكافرون كفروا بسبب جبريّة ولا اختيار لهم في ذلك بسبب ورود كلمة (( كُنْتُمْ )) : (( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )) [ آل عمران : 106 ] ؟!!! .. يا شيخ علاء ألم تسمع بقوله تعالى : (( اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )) [ يـس : 64 ] ؟!!! .. وهل أهل الجنّة إنّما دخلوا الجنّة بجبريّة من الله تعالى بسبب ورود كلمة (( كُنْتُمْ )) في قوله تعالى (( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )) [ النحل : 32 ] .. ولا أريد الإطالة فالآيات كثيرة ، وقولك يا شيخ علاء عن كلمة كنت ، هو قول ليتك لم تنطق به ، وليتك هربت منه كما هربتم من عرض رواية الدويبة التي أكلت – حسب زعم رواياتكم – جزءاً من كتاب الله تعالى ..
في كتاب الله تعالى يا شيخ علاء هناك تعلّق للكينونة بمسائل خلقيّة جبريّة مثل الآيات التي استشهدت بها ، وهناك تعلّق للكينونة بمسائل شرعيّة اختياريّة ساحتها منهج الله تعالى الذي يتفاعل معه الإنسان باختيارٍ كامل ، مثل قوله تعالى : (( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ )) ..
.. وهنا أقول للسيد ملهم العيسوي عليك هنا وبعد هذا البيان – إن كان كتاب الله تعالى عندك أكبر من عصبيات المذهب والطائفة والانتماء – عليك أن تقول : [[ الله يا قرآن الله ]] ..
ويقول ملهم العيسوي :
[[ حندخل في شبهة أُخرى ، هو بقول : إنَّ القرآن ينتمي لعالم الأمر ، وهو روحٌ من أمر الله ، وقلنا إنَّ المشيئة ساحتها عالم الخلق ، وانظر نهاية الآية ، ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أنّ الله على كلِّ شيءٍ قدير ، على كلِّ شيءٍ قدير هذه العبارة تؤكِّد أنَّ المنسوخ لا يمكن أن يكون من النصّ القرآني ، لأنّه من عالم الأشياء ، من عالم الخلق ، والنصّ القرآني فوق عالم الخلق ، وهذا دليلٌ قويٌّ جداً في الموضوع ، إذاً الذي نسخ ليس من عالم الأمر ، إذاً هو ليس نصّاً قرآنيّاً ]] ..
وأجاب الشيخ علاء سعيد :
[[ بيقول : الفريق الذي يقول في نسخ يستدل بهذه الآية ، بيقول الآية دي لا علاقة لها بنسخ القرآن ، قال لأنه اقرأ في الآية كويس ، قال في ختام إنَّ الله على كلِّ شيء قدير ، بيقول الشيء دي معناها مخلوق ، الشيء دي عنده تساوي مخلوق ، لكن القرآن مش مخلوق ، لذلك قال القرآن أمر ، مش خلق ، اسمع كده قال الله سبحانه وتعالى : ألا له الخلق والأمر ، يبقى في فرق بين الخلق والأمر ، والقرآن من الأمر بدليل قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ، لما يقول ربّنا : إنَّ الله على كلِّ شيءٍ قدير ، الشيء دي يبقى مخلوق ، يبقى مالهاش دعوى بالأمر ، وانتم بتتكلموا في الآية على نسخ الأمر ........ أوّلاً مفيش حاجة اسمها عالم الأمر ، كلّ ما سوى الله يسمّى عالَم ، قال الله تعالى : الحمد لله ربّ العالمين ، العالمين دي جمع عوالم ، عالم ملائكة عالم طيور عالم ، عالم إنس عالم جن ، يبقى العوالم دي مخلوقة ولا مش مخلوقة ، عوالم مخلوقة ينفع أقول عن الأمر وهو مش مخلوق ، ينفع أقول عليها عالم أمر ، مهي عالم دي يعني مخلوق ، أقول عالم لي ، منين عالم ومنين أمر ، منين كلمة عالم دي ؟ ، منين كلمة عالم دي ، مهي مش موجودة في القرآن ، أنا جبتلك كلمة الأمر من القرآن ، وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ، مقالش من عالم أمرنا ، أنت جايب عالم دي منين ، عالم دي مخلوق ، وبعدين مين قلك إنّ كلمة شيء تعني مخلوق بس ، مين قال عن كلمة شيء تعني مخلوق فقط ، اسمع واقرأ قول الله إيه يعني كلمة شيء : قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ، يعني اتقال عن ربّنا إنه هو إيه ؟ ، شيء ، هو ربّنا مخلوق ؟ ، ما تقرأ الآية في سور الأنعام ؟ ، قل أيّ إيه ؟ ، شيء أكبر شهادة قل الله ، هو ربّنا شيء ؟ ، لا ن يبقى الشيء دي عالم خلق ؟ ، يبقى الله خلق ؟ ، يبقى الله مخلوق ؟ ، مش هو بفسر شيء يعني مخلوق ؟ ، إمال آية الأنعام دي حتوديها فين ؟ ، معليش ، كلمة شيء إيه معناها ؟ ، شيء دي إيه معناها ؟ ، أنا عايز أقول افتح لسان العرب ، حتلاقي كلمتين جنب بعض في كلمة شيء ، الشيء معلوم ، الشيء إيه ؟ معلوم ، لذلك أهل السنّة ، عندما فسروا كلمة الشيء قالوا إيه شيء ؟ ، قالوا : كلّ شيء يعلم أو يؤول للعلم ، هل ربّنا يُعلم عنه شيء ؟ ، هل القرآن يُعلم عنه شيء ؟ ....... يبقى كلّ شيء يعلم ده اسمه شيء ، مدخلناش في الخلق ، هاتلي كلمة الشيء تساوي كلمة الخلق ، إنّما الشيء بمعنى ما يُعلم أو ما يؤول للعلم ، قال الله في القرآن الكريم : هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ، يبقى كان شيء غير مذكور ، وربّنا جعله شيئاً مذكوراً ، الشيء منه المذكور ومنه غير المذكور ، هو ممكن يقول : الله يقول في القرآن الكريم : الله خالق كل شيء ، آه مهي المخلوقات تُعلَم ، الله لا يسمّى بالشيء ولا يُوصَف بالشيء ، إنما قال العلماء يُخبر عنه بكلمة شيء ، وباب الأخبار أوسع من باب الأسماء والصفات ، الله لا يسمّى بالشيء ، ما ييجيش واحد يسمّي نفسه عبد الشيء ، ربّنا يُخبر عنه انَّه شيء ، بمعنى إيه انّه شيء ؟ ، بمعنى يُعلَم ، وده من باب الإخبار وليس من باب الأسماء ولا الصفات .......... هو بقول : إنَّ الله على كلّ شيء قدير ، نحن بنقله عن كلمة شيء امفسّرها غلط ، كلمة شيء معناها ما يعلم أو ما يؤول إلى العلم ، بدليل أنه قيل عن ربّ العالمين بأنَّه شيء في قوله سبحانه وتعالى : قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيدٌ بيني وبينكم ، هنا في نقطة أحياناً تيجي في القرآن الكريم كلمة شيء ، الله خالق كل شيء ، خلق نفسه ؟ ، هو ربّنا خالق ولاّ مخلوق ؟ ، يبقى الله خالق كلّ شيء يعني خالق ما سواه ، إمال كل دي يعني إيه ، كل دي بعالم المخلوقات ، خالق كل إيه ؟ ، كل شيء من المخلوقات ، لكن هو ماله ؟ ، هو خالق ، وده إللي بنسميه عند العلماء اسمه تخصيص بالعقل ، الآية عامة ، كل دي من ألفاظ العموم عند الأصوليين خصصناها بإيه ؟ ، بالعقل ، هو ربّنا بقول : الله خالق كل شيء يعني خلق نفسه ؟ ، لا مش معناها كده ، بص بقا العموم اللي يراد به الخصوص زي قول الله تعالى : فتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ، لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ، فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به فجئتك من سبأ بنبأ يقين ، إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ، كان عندها كمبيوتر ؟ ، كان عندها نت ؟ ، كان عندها دش ؟ ، إمال إيه يعني كل شيء دي ؟ ، قال : من كلِّ شيء تحتاجه الملوك ، وده اللي اسمه في العام أريد به الخصوص ، يبقى إذاً عايزين نقول : أنت بنيت كلامك على كل شيء ، وكلمة شيء مش معناها مخلوق ، كلمة شيء معناها ما يُعلَم ، أو ما يؤول للعلم ، وقد قيل عن رب العالمين اخبر عنه بأنه شيء كما في سورة الأنعام ، احنا مش سامعين في الحلقات كان بيقول إيه ، قال هات الآية اللي قبليها : ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، ما ننسخ ، قلك ما ننسخ من آية يعني نسخ التوراة والإنجيل ، أقلك على حاجة ، التوراة كلام مين ؟ ، كلام الله ، والقرآن كلام مين ؟ ، كلام الله ، يبقى التوراة عالم خلق ولا عالم أمر ؟ ، على كلامه ، أنا مقلش عالم ، التوراة أمر ولاّ خلق ؟ ، أمر من الله ، والإنجيل ؟ ، أمر من الله ، لما تيجي تقلي مرّة تفسر هالي عن هي الإنجيل والتوراة ، ومرّة تقلي كلمة شيء متعنيش الأمر ، لمّا الإنجيل والتوراة أمر ، الإنجيل والتوراة مش خلق ، أنت بقا بتقول بقا خلق ؟ ، ولاّ بتقول توراة وإنجيل ؟ ، ولاّ أنت بتفسَّر الآية إزاي ؟ . ]] ..
.. وأردُّ على ذلك فأقول : من أين أتيت أيّها السيّد بمقولة [[ أوّلاً مفيش حاجة اسمها عالم الأمر ، كلّ ما سوى الله يسمّى عالَم ، قال الله تعالى : الحمد لله ربّ العالمين ، العالمين دي جمع عوالم ، عالم ملائكة عالم طيور عالم ، عالم إنس عالم جن ]] ؟!!! .. أيّها الشيخ كيف تقول : كلّ ما سوى الله تعالى يسمّى عالماً ، محتجّاً بقوله تعالى (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )) ، يا أستاذ الله تعالى يقول ربِّ العالمين ولم يقل ربّ العالم ؟!!! .. فكيف إذاً كلّ ما هو سوى الله تعالى عالم ؟!!! ..
.. ولماذا لا يُوجَد عالم أمر ؟ .. ألم يضع الله تعالى الأمر في مقابل الخلق ؟ .. (( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )) [ الأعراف : 54 ] .. أليست العبارة الأخيرة (( تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )) تشير إلى أنَّ الخلق عالم ، والأمر عالم ، والله تعالى هو ربّ هذه العوالم .. أليس ورود كلمتي (( الْخَلْقُ )) ،، (( وَالْأَمْرُ )) بأل تعريف ومعطوفتين على بعض قبل هذه العبارة مباشرة (( تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )) يؤكّد أنّنا أمام عالمين مختلفين ، لكلٍّ منه نواميسه الخاصّة ..
.. ثمَّ كيف تستغرب أن نقول بناء على هذه الآية الكريمة وغيرها بأنّه هناك عالم مستقل هو عالم الأمر ، ولا تستغرب قولك بأنَّ الملائكة عالم والطيور عالم والإنس عالم والجن عالم ؟!!! .. أيّها الشيخ كلمة عالَم لم تُذكَر ولا مرّة في كتاب الله تعالى ، لا لعالم الأمر ، ولا لعالم الخلق ، ولا لأيِّ عالم ، ونحن عندما نقول عالم الأمر إنّما نتكلّم بمصطلح لتقريب المسألة إلى الأذهان ، وبأنَّ هذا العالم له نواميسه التي تميّزه عن عالم الخلق ..
إنَّ إطلاق مصطلح عالم الأمر هو مسألة أكثر صحّة من إطلاق كلمة عالم على الطيور وعلى الإنس وعلى المخلوقات ، كون المشترك الخلقي بين هذه الأشياء كبير ، وكونها كلّها في عالم واحد هو عالم الخلق ، بينما عالم الأمر هو عالم له نواميسه المستقلّة تماماً ..
.. أليس الروح مسألة مستقلّة بذاتها عن عالمنا المادّي المحسوس ؟ .. ومن الأدلّة على ذلك وروده بأل التعريف : (( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي )) [ الإسراء : 85 ] .. أليس القرآن الكريم وصِف بالروح حتى في هذه الآية ذاتها بدليل تعلّق الآيات التالية لها مباشرة بالقرآن الكريم :
(( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً (85) وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً (86) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً) (87) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (88) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً )) [ الإسراء : 85 – 89 ]
.. من هنا أطلقنا اسم عالم الأمر على العالم المقابل لعالم الخلق ، وعالم الأمر ينتمي إليه القرآن الكريم فقط من بين الكتب السماويّة .. ومن متعلّقات انتماء القرآن الكريم لعالم الأمر أنَّه صياغة لغويّة من قِبَل الله تعالى ، بمعنى يحمل من الدلالات بما يتناسب مع صفات الله تعالى ، ولذلك فالقرآن الكريم له عمق التأويل الذي لا يعلمه إلاَّ الله تعالى ، ولا يأتي هذا العمق إلاَّ في الآخرة ، وهذه ميّزة يمتاز بها عن الكتب السماويّة الأُخرى ، وهي ناتجة عن كونه ينتمي لعالم الأمر ، ولذلك فصفة الروح وصفة الكوثر إضافة إلى كلمة القرآن كاسم ذات واسم صفة ، هي مسائل يمتاز بها القرآن الكريم عن الكتب السماويّة الأُخرى ..
.. ولتقريب الصورة لهم نقول : كلمة النور بأل التعريف لم ترد بالنسبة للرسالات السماويّة إلاّ للقرآن الكريم ..
(( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) [ الأعراف : 157 ]
(( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )) [ التغابن : 8 ]
.. ونحن لا نتحدث عن مسألة الإخراج من الظلمات إلى النور على يد الرسل عليهم السلام ، والتي وردت في الرسالات السابقة ، وفي الرسالة الخاتمة ، نحن نتحدث عن صفة النور كصفة لكتاب الله تعالى ..... إذاً .. ( النور ) ( بأل التعريف ) إنزالاً من عند الله تعالى ، لم يصف إلاّ القرآن الكريم .. فصفة النور اكتملت في كتاب الله تعالى ( القرآن الكريم ) ..هذه الصفة التي يتميّز بها القرآن الكريم عن باقي الكتب السماويّة ، ناتجة عن كون القرآن الكريم لا ينتمي لعالم الخلق وينتمي لعالم الأمر .. ولو عدنا إلى كتاب الله تعالى لرأينا أنَّ النور جُعلَ جعلاً ، ولم يُخلَقْ خلقاً كخلق السماوات والأرض .. وفي الآيات الكريمة التالية برهانٌ لمن يملك ذرةَ إرادة لمعرفة الحقيقة ..
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ )) [ الأنعام : 1 ]
(( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ )) [ النور : 40 ]
(( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا )) [ الأنعام : 122 ]
(( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا )) [ الشورى : 52 ]
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [ الحديد : 28 ]
.. النور يُوضع مقابل الخلق ويجعل جعلاً ولا يُخلق خلقاً ، وهذا ليس مصادفة في صياغة النصِّ القرآني .. والقرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يوصف بهذه الصفة بأل التعريف ، والقرآن الكريم لم يخلقه الله تعالى عربيّاً ، إنّما جعله الله تعالى عربيّاً (( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )) [ الزخرف : 3 ] .. والقرآن الكريم يوصف بالروح ، والروح من عالم الأمر ، وعالم الأمر يُوضَع مقابل عالم الخلق .. كلُّ ذلك أدلّة دامغة لمن يحمل في قلبه ولو ذرّة اعتبار لكتاب الله تعالى ، بأنَّ القرآن الكريم فوق عالم الخلق ، وفوق نواميسه ، وله خصوصيّته التي تميّزه حتّى عن الكتب السماويّة الأُخرى ..
.. ونحن عندما وضعنا موازنة بين الشيئيّة وعالم الخلق ، لم نأت بذلك من جيوبنا ، أبداً ، لقد استنبطت بفضل الله تعالى ذلك من كتاب الله تعالى ذاته .. ففي التفريق بين الإرادة والمشيئة وصلت إلى نتيجة لا مجال في هذا السياق لشرحها ، هذه النتيجة هي أنَّ كلَّ مشتقّات الجذر ( ش ، ي ، أ ) في كتاب الله تعالى تتعلّق بمسائل إمّا من عالم الخلق أو لها إسقاطاتها وتعلّقها في عالم الخلق ، هذه حقيقة بيّنتها بشكلٍ مفصَّل في كتابي : القدَر ..
.. أليس قوله تعالى (( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ )) [ القمر : 49 ] يبيّن أنَّ كلَّ شيء هو مخلوق (( خَلَقْنَاهُ )) ، بمعنى ينتمي لعالم الخلق .. أليس قوله تعالى (( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )) [ الذاريات : 49 ] يؤكِّد ذات الحقيقة .. أليس قوله تعالى (( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً )) [ النحل : 78 ] ، دليلاً على صحّة ما نذهب إليه ؟ .. الله تعالى لم يقل ( والله أخرجكم من بطون أمّهاتكم لا تعلمون أمراً ) لأنّنا يا شيخ علاء نُولَد وفينا من الفطرة النقيّة التي فطر الله تعالى الناس عليها ، وهي من الروح الذي ينفخه الله تعالى في كلِّ مولود ، وهذا الروح وهذه الفطرة هي الأفكار الفطريّة المجرّدة عن الأشياء ، وبعد ولادتنا يبدأ إدراكنا للصور الحسيّة المخلوقة في هذا العالم ، عالم الأشياء عالم الخلق ، ولذلك نرى كلمة (( شَيْئاً )) وليس كلمة ( أمراً ) في قوله تعالى : (( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً )) ..
وأنا الآن أطالب الشيخ الفاضل بالدليل القرآني على تعريفه للشيء بأنَّه : ما يُعلم أو ما يؤول إلى علم .. طبعاً هذا التعريف يكون صحيحاً في حال حمل العلم على المشاهدة الزمانيّة المكانيّة في عالم الخلق ، وإمكانيّة وقوعها ، وهو ليس صحيحاً على الإطلاق لما هو فوق عالم الخلق ، كعالم الأمر ، وكالذات الإلهيّة وصفاتها ..
وأقول للشيخ علاء سعيد : يا حبيبي قولك : [[ اسمع واقرأ قول الله إيه يعني كلمة شيء : قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ، يعني اتقال عن ربّنا إنه هو إيه ؟ ، شيء .. ]] .. هو قول أهل السنّة الذي تريدون فرضه على الأمّة ، وهو قول مغلوط من أوّله إلى الآخرة .. لماذا يا شيخ علاء لم تكمل الآية الكريمة التي نطقت بها ، أي لماذا وقفت عند كلمة الله جلّ وعلا ؟!!! .. أنت قلت : [[ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ]] ، مع العلم أنَّ النصَّ هو : (( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )) [ الأنعام : 19 ] .. لماذا يا شيخ علاء تقف عند المبتدأ وهو لفظ الجلالة (( اللَّهُ )) ، وتهرب من النطق بخبره وهو كلمة (( شَهِيدٌ )) ؟!!! .. هذا حرام ، وعيب .. ومن قال بأنَّ هذه الآية الكريمة تدلُّ على أنَّ الله تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً هو شيء ، أو يسمّى بالشيء أو يُخبَر عنه بالشيء .. هل رأيت يا شيخ علاء كيف أنَّ المنهج التراثي الجمعي الذي ينحّي العقل تماماً ، لا يستطيع النظر إلى كتاب الله تعالى إلاَّ من منظار أقوال بعض السابقين ..
.. وقولكم إنّ العبارة القرآنيّة (( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً )) ، لا بدّ لها من جوابٍ مرسومٍ ( غير مقدَّر ) في كتاب الله تعالى ، وأنّ جوابها هو العبارة (( قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )) .. هذا القول ، لا دليل عليه .. فالجواب الذي تريدونه مُستقلٌّ عن العبارة الثانية ، ويُقدَّر تقديراً .. وإن كنتم تستغربون تقدير الجواب ، نقول لكم أين الجواب المرسوم في القرآن الكريم للصورة القرآنيّة التالية ..
(( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )) [ يـس : 45 ]
.. وما دفَعَنا إلى تقدير جواب العبارة الأولى (( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً )) ، هو من جهة أنَّ الجواب معلومٌ بالفطرة ، ومن جهةٍ أُخرى هو قوله تعالى : (( قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ )) [ الرعد : 16 ] .. فلو كان الله تعالى شيئاً ، ويُسمَّى باسم الشيء ، كما تزعمون ، لكان جلّ وعلا خالقاً لذاته ، وبالتالي لكان سبحانه وتعالى مخلوقاً ، وهذا محال ..
.. ويا حبيبي .. لسان العرب وغيره من قواميس اللغة ليس حجّة على كتاب الله تعالى ، أنتم تتخيّلون أنَّ ما تحمل اللفظة في كتاب الله تعالى من دلالات لا يتعدى ما هو مسطور في قواميس اللغة ، وهذا هو أساس المشكلة عندكم .. فالآية الكريمة التي استشهدت بها : (( هَلْ أَتَى عَلَى الْإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً )) [ الإنسان : 1 ] ، لا تفيدكم في إثبات صحّة ما تذهبون إليه .. فقول جنابك : [[ يبقى كان شيء غير مذكور ، وربّنا جعله شيئاً مذكوراً ]] ، ماذا يفيد في إثبات دلالة الشيء بأنَّه ما يُعلَم أو ما يؤول إلى علم ؟!!! ..
أمَّا بالنسبة لما قاله الشيخ علاء بأنَّ قوله تعالى : (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )) [ الزمر : 62 ] ، بأنَّه كلام عمومٍ خُصِّص بالعقل ، بمعنى أنَّه خلق كلَّ الأشياء ما عدا شيئاً واحداً هو ذاته ، هذا الكلام أكبر دليل على أنَّ تعريفنا لكلمة شيء هو حق مستنبَط من كتاب الله تعالى ، وأنَّ تعريفكم هو باطل لا وجود له إلاَّ في العصبيّات التي لا يهمّها إلاَّ الدفاع عن أصنام التاريخ ..
يا حبيبي كلام العموم يُطلَق على الأكثريّة لأهميّتها ، وما لا يُذكر في الصياغة ويخصّصه العقل – كما تتفضَّل – إنّما لا يُذكَر لقلّته وعدم أهميّته .. ولو فرضنا جدلاً كما تزعمون أنَّ الله تعالى يسمّى بالشيء ويخبر عن نفسه أنّه شيء ، فهل الله تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً هو شيء لا قيمة له – ولذلك خصّص – مقابل عموم الأشياء التي خلقها ؟ !!!! .. بمعنى هل قوله تعالى (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )) يعني – كما تريدون – أنَّ الله تعالى خلقَّ كلَّ الأشياء إلاَّ شيئاً واحداً هو ذاته .. انظر يا أخي كيف تسيئون لله تعالى ولكتابه الكريم ، فأنا على يقين لو أنّك تجرّدت لعلمت أنَّ ما تذهبون إليه مجرَّد عصبيّة لجانب من الموروث ليس إلاّ ..
نحن عندنا المشكلة محلولة .. الله تعالى لا يُسمّى بالشيء ، والقرآن الكريم لا يُسمّى بالشيء ، فالذات الإلهيّة وصفاتها وعالم الأمر ، كلُّ ذلك هو أسمّى من أن يسمّى بالشيء ، أو أن يُخبَر عنه بالشيء ، ولذلك نفهم قولَه تعالى : (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )) بأنَّ الله تعالى خلق ودون أيِّ استثناء ودون أيِّ تخصيص كلَّ الأشياء ، لأنَّ الأشياء عندنا هي موجودات عالم الخلق التي هي محكومة لقوانين الزمان والمكان أو قابلة لأن تُحكَم بهذه القوانين .. ولا داعي لأن نخصِّص ، ولأن نلف ، ولأن ندور ، ولأن نقفز فوق صياغة آيات كتاب الله تعالى ، انتصاراً لأقوال بعض السابقين ..
أمَّا استشهادك بقوله تعالى : (( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ )) [ النمل : 20 – 23 ] ، بأنَّ قوله تعالى : (( وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )) ظاهره أنَّها أوتيت كلَّ شيء ، فهذا كلام مردود جملةً وتفصيلاً .. الله تعالى لم يقل ( وأوتيت كلَّ شيء ) إنّما يقول جلَّ وعلا (( وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )) .. لماذا يا شيخ علاء تغمضون أعينكم عن كلمة (( مِنْ )) في هذه العبارة القرآنيّة : (( وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )) ..
وهذه الصياغة القرآنيّة أتت أيضاً في قوله تعالى : (( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ )) [ النمل : 16 ] ، فالعبارة (( وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )) نرى فيها أيضاً كلمة (( مِنْ )) .. وهذه الصياغة وردت أيضاً في قوله تعالى : )) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً )) [ الكهف : 84 ] ، فالعبارة (( وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً )) نرى فيها أيضاً كلمة (( مِنْ )) ..
هذه العبارات تعني أنَّ الله تعالى آتى المعنيين من المفاتيح ما يمكّنهم – من خلالها – من الدخول إلى إدراك الجزئيّات التي تؤدّي – فيما لو تمّ الاستثمار الكامل لهذه المفاتيح – إلى إدراك جزئيّات كلّ شيءٍ .. ولذلك نرى أنَّ المعنيّين في هذه الآيات الكريمة وصلوا من خلال وضع هذه المفاتيح بين أيديهم إلى نتائج مختلفة ، كلٌّ حسب إيمانه وحسب عمله ، فعلى سبيل المثال لم تستفد ملكة سبأ كما استفاد سليمان وداود عليهما السلام من تسخير الله تعالى لذات المفاتيح ، وذلك نراه في قوله تعالى (( وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ )) [ النمل : 43 ] ، وأنا لا أريد الإطالة .. وأُحيل السادة المشايخ إلى كتابي قصّة الوجود ليروا بأمِّ أعينهم كيف أنَّ إطلاق اسم الشيء على الله سبحانه وتعالى وعلى عالم الأمر ، هو كلام مخالف لما أتى به كتاب الله تعالى ، وهو كلام يحجبنا عن الفهم السليم لدلالات كتاب الله تعالى .. ولو أنَّ أحبتنا المشايخ فعّلوا عقولهم خلال التاريخ لعرفوا الحقيقة ، ولنبذوا الكثير من الموروثات ، ولما جعلوها أصناماً يدافعون عنها بشراسة ..
من هنا أيّها الشيخ الفاضل الأستاذ علاء سعيد ، فإنَّ قولنا بأنَّ العبارة القرآنيّة : (( أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) في قوله تعالى : (( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) [ البقرة : 106 ] ، هو بالفعل دليلٌ دامغ على أنَّ المنسوخ هو من عالم الأشياء عالم الخلق ، وبالتالي لا يمكن أن يكون قرآناً ..
وأقول للشيخ الفاضل علاء سعيد : متى قلنا بأنَّ التوراة آية والإنجيل آية ، يا حبيبي عرّفنا الآية بأنّها حكم ، دليل ، برهان ، معجزة ، إشارة ........ وكلامنا موجود في الكتب وفي برنامج المعجزة الكبرى ، ومتى قلنا يا حبيبي بأنَّ التوراة والإنجيل هما من عالم الأمر .. يا حبيبي الخلط عندكم أنتم .. مشكلتكم أنَّكم أنتم من لا يدرك الفارق بين القرآن الكريم والكتب السماويّة السابقة ..
أيّها الشيخ الفاضل نحن بتفسيرنا لقوله تعالى (( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) لم نغمض أعيننا عن الآية السابقة لها مباشرة : (( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )) [ البقرة : 105 ] .. ولم نغمض أعيننا عن كلِّ الأدلّة التي تبيّن أنَّ كتاب الله تعالى لا يمكن أن يحوي الاختلاف والتناقض والنسخ والتبديل .. ولو عدتم إلى كتبي وإلى برنامج المعجزة الكبرى لرأيتم ذلك ..
.. وقال ملهم العيسوي :
[[ بيقول يقولون هناك نص منسوخ لا يمكن أن يكون من القرآن ، هو الشيخ والشيخة إذا زنيا فارحموهما البتة ، بقول تعال نضع هذه الكلمات على الطاولة ، بقول كلمة الشيخة ليست من اللغة أصلاً ، تقول رجل شيخ وامرأة شيخ ، كما تقول رجل عجوز ، فبقول مستحيل عندما قال الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة ، فيسأل هل الزانية والزاني فيها وجه من التخصيص ؟ ، فالنصّ واضح وصريح ، ثمّ كلمة شيخ ماذا تعني أصلاً في القرآن ؟ ، تعني الطاعن في السنّ أصلاً ، لا علاقة لها بالمحصن وغير المحصن ]] ..
وأجاب الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ صاحبنا نسأل الله أن يهدينا وإياه بقول : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، بقول إن مفيش حاجة في اللغة اسمها شيخة ، بقول إنّك تقول رجل شيخ وامرأة شيخة ، وهو من خلال متابعتنا ليه في المقاطع إللي معانا ، بقول بشكل مستمر حاجات عجيبة ، بيقول في عشرات المرّات لُبِّس على كتاب الله تعالى ، من الذي لبَّس ؟ ، يعني المفسِّرين العظام من علماء الإسلام ، اثنين يقلك بناء على كلامهم المزعوم ، ده استهانة بكلام علمائنا الأجلاء ، ويقول وضعوا نتيجة وبحثوا لها عن الأسباب ، يعني عندهم فكرة مسبقة وبدؤوا يجيبولوها من آيات القرآن والسنّة ما يخدّم عليها ، معقوله علمائنا من القرن الأوَّل إلى أيامنا اِحطُّوا أفكار من دماغهم ودوروا لها على أدلّة في القرآن ليها ، والله حاشاهم أن يفعلوا ذلك ، وأيضاً لمّا ييجي يفسَّر التفسير المخالف لعلمائنا يقلك إيه ؟ ، قولاً واحداً ، يقول قولاً واحداً ، يقول هذه الآية فسروها تفسيراً خاطئاً ، اللي هي الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة ، بناء على رواية غير صحيحة قولاً واحداً ، ويقلك هنا خطأ تاريخي ، أي تفسير لعلمائنا الكبار يقلك هنا خطأ تاريخي ، لمّا يكون هناك خطأ تاريخي ولبّسوا على كتاب الله ثمّ جاء هو واكتشفه يشرفنا يكون هناك خطأ وهو يعالجه ، يشرفنا ونقله أحسنت وجزاك الله خيراً لو أنَّه اتّبع القواعد العلميّة ، لكن لمّا يقول خطأ تاريخي معناه أنه بقول اجتمعت أمة الإسلام على ضلالة طول ( 15 ) قرن من الزمان ، والنبي ( ص ) مجموع الأحاديث الصحيحة يقول لا تجتمع أمتي على ضلالة ........ يقلك مفيش حاجة اسمها شيخة ، اللغة العربيّة ما فيهاش حاجة اسمها شيخة ، يرد عليه الأخ إللي بحاوره يقله يعني متقلش عجوزة ، زي مبنقول امرأة عجوز ولا تقل امرأة عجوزة ، فلا يمكن ربنا يحط كلمة صياغتها اللغويّة غلط في القرآن ......... فهل فعلاً مثل ما قال ما فيش شيخة في اللغة العربيّة ؟ ، نقله يا أخي الكريم إنّك تجنيّت على اللغة ، يا من تزعم أنّك تتعامل مع القرآن بمقتضى اللغة ، فلو احنا فتحنا كتاب زي لسان العرب لابن منظور وهو مجتهد ، حيقلنا شيخ والأنثى شيخة ، أدي لسان العرب ببساطة ، لو فتحنا المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ، ده في كتب الفقه ، يقول الشيخ فوق الكهل ، وجمعه شيوخ وشيخان ، وربّما قيل أشياخ وشِيَخة ...... وامرأة شيخة ............ طب لي ما قالش المحصن والمحصنة ، ليه قال الشيخ والشيخة ؟ ، ده فيها أسرار بلاغيّة ، كان مفترض يحل النزاع ويقول المتزوج والمتزوجة إذا زنيا فارجموهما البتة ، أو الثيّب والثيّبة إذا زنيا فارجموهما البتة ، أو المحصن والمحصنة فارجموهما البتة ، ما كان يقول كده وريحنا ، لا يعدل عن لفظ إلى لفظ آخر إلاَّ لفائدة ....... إنَّ هذه المادة ( ش ، ي ، خ ) تدور على أمرين اثنين تدلّ عليهما ، وهما الوضوح والنقاء ، وتأسيساً على ذلك فإنَّ الشيخ والشيخة مثلان يدلان على أنَّ هذه الفعلة الشنيعة اللي هي الزنا تدنّس هذا النقاء ، وتتضح فيما يشبه الفضيحة لاستنكار الناس لهما ، فلا مبرّر يتذرّعان به ........ ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : أيها الشيخ الفاضل ، أنا لم أقل كلمة شيخة لم ترد في قواميس اللغة العربيّة التي تجعلونها حجّةً على صياغة كتاب الله تعالى .. ما قلته واضح وصريح وهو : كما أنَّه في كتاب الله تعالى يقال للمرأة عجوز ولا يُقال عجوزة ، كذلك في كتاب الله تعالى ( وليس في قواميس اللغة الوضعيّة ) تصف كلمة شيخ المرأة والرجل على حدٍّ سواء .. وكلامي صحيح ، وسيادتكم هو من يتجنّى على كتاب الله تعالى وعلينا ..
.. يا حبيبي كلمة (( عَجُوزٌ )) وردت أربع مرّات في كتاب الله تعالى :
(( قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ )) [ هود : 72 ]
(( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ )) [ الذاريات : 29 ]
(( إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ )) [ الشعراء : 171 ]
(( إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ )) [ الصافات : 135 ]
أيّها الشيخ الفاضل في كتاب الله تعالى تُطلَق كلمة عجوز على الإناث ، وليس كلمة عجوزة ، بينما في لغة البشر الوضعيّة وقواميسهم الوضعيّة نرى كلمة عجوزة .. فلو نظرنا في المحيط في اللغة (ج 1 / ص 34) لرأينا : [[ ويُقالُ في العَجُوْزِ من النساء : عَجُوْزَةٌ ]] ، هذا في اللغة الوضعيّة التي تريدون جعلها حجّة على كتاب الله تعالى .. بينما في اللغة الفطريّة التي صيغ منها كتاب الله تعالى ، لا وجود لكلمة عجوزة ، فقد بيّنا أنَّ كلمة عربي (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )) [ يوسف : 2 ] تصف في كتاب الله تعالى الكمال والتمام والخلو من العيب والنقص ..
وكذلك الأمر بالنسبة لكلمة شيخ .. ففي قوله تعالى : (( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمّىً وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )) [ غافر : 67 ] .. أليست كلمة (( شُيُوخاً )) هي جمع لكلمة شيخ وليس لكلمة شيخة ؟ .. أليس المعنيّون بكلمة (( شُيُوخاً )) هم الذكور والإناث على حدٍّ سواء ؟ .. وقبل أن تقول لي وُضعت صيغة المذكَّر للتغليب ، أقول لك وهل وُضعت كلمة عجوز التي تصف امرأة إبراهيم عليه السلام وامرأة لوط عليه السلام ، هل وُضعَت لتغليب الذكورة ؟!!! ..
.. يا حبيبي : كلمة : شيخ تصف مرحلةً من العمر ، وهي مجرّدة عن الذكورة والأنوثة ، وما عنيناه بعدم وجود كلمة شيخة هو في اللغة المطلقة التي صيغ منها النصّ القرآني .. فهل سيادتكم ستتهمون كتاب الله تعالى بالنقص لأنَّه في قواميسكم الوضعيّة يقال للمرأة عجوزة ؟!!! .. وما أخافه عليكم هو أنّ تتّهموا كتاب الله تعالى بالنقص لأنَّه لم يصف المرأة بالرجُلَة ، كون قواميسكم الوضعيّة تصف المرأة بالرجُلة ، فقد ورد في المحيط في اللغة (ج 2 / ص 109) : [[ وهذا رَجُلٌ وهذه رَجُلةٌ ؛ للمَرْأَةِ ]] وورد في الصحاح في اللغة (ج 1 / ص 245) : [[ ويقال للمرأة رَجُلَةٌ ]] .. يا حبيبي متى ستدركون أنَّ كتاب الله تعالى هو المعيار لكلِّ ما هو دونه ؟ ..
.. ومن أين أتيت جنابك بالقول : [[ إنَّ هذه المادة ( ش ، ي ، خ ) تدور على أمرين اثنين تدلّ عليهما ، وهما الوضوح والنقاء ]] ؟ .. وأين هو هذا المعنى في كتاب الله تعالى ؟!!! .. وكيف سنسقط هذا المعنى على قوله تعالى : (( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمّىً وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )) [ غافر : 67 ] .. فهل تريدون تحريف دلالات كتاب الله تعالى من أجل عدم الاعتراف بعد صحّة بعض رواياتكم ؟!!! ..
وقال الشيخ علاء سعيد :
[[ احنا عندنا حاجتين في الآية ، عندنا تلاوة الآية ، وعندنا حكم الآية ، قلنا التلاوة رفعت والحكم بقي ..... عشان تشوف شرف الأمّة دي ، شوف الجمال وصلي على النبي ( ص ) ، لمّا ناس زنت من اليهود على عهد النبي ( ص ) ، النبي ( ص ) بقول لهم ما حكم هذا عندكم في التوراة ؟ ، راحو قايلين حكمه في التوراة عندنا أن يسوّد وجهه ، ونروح نركبه البعير نخلي وجهه عند آخر البعير ، يعني راكب بالعكس ، ونطوف فيه وتبقى فضيحة ليه ، فقال عبد الله بن سلام للنبي ( ص ) يا رسول الله آية الرجم عندهم في كتابهم ، قلهم طب هاتو التوراة ، اقرأوا علي ، بدأ يقرأ الآية اللي قبليها ، وآية الرجم راح حاطط أصابعه عليها ، وقرأ اللي بعديها ، عبد الله بن سلام قال سقطت بين هاتين يا رسول الله ، فالنبي قله ارفع أصبعك ، فأمر ( ص ) برجم اليهوديّة ، قلك شوف اليهود كان عندهم آية الرجم مثبتة وبيخفو الحكم ، والمسلمين الآية تُرفع تلاوتها وينفذو الحكم ، شوف الفرق بين أمّة اليهود وأمّة الإسلام ، هم الآية عندهم مثبتة ولا تنفّذ ، وحنا الآية عندنا ترفع وينفّذ حكمها ...... نحن عندنا حاجتين عندنا تلاوة وعندنا حكم ، اللي اترفع إيه ؟ ، التلاوة ، واللي بقي إيه ؟ ، الحكم ، أنا بسالك ، يقول السيوطي رحمه الله قال كما أنَّ إبراهيم امتثل في ذبح ولده بالمنام ، لا أمر اليقضة ، ونحن نسارع في الامتثال ولو كانت التلاوة مرفوعة ، امتثالاً لكلام نبيّنا ( ص ) ........ لذلك ممكن أقلك عن لفظ الشيخ والشيخة عند بعض العلماء هي لفظة غير ثابتة ، لكن حكم الرجم ثابت ، المهم كان في آية ، والآية دي رفعت ، مش مهم أعرف لفظ الآية ، لأن الآية دي ليست من الآيات التي تعبّدنا اللهُ بها بالتلاوة ، إنّما تعبّدنا بها بالحكم بفعل الرسول ( ص ) ، فبقي الحكم ورفعت التلاوة ، وما نُسأل عنه هو الذي يبقيه ربّنا سبحانه وتعالى ........ أنا عايز أقلك نقطة برضو وركّز ، كلمة الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، قلي أنت جبت الرواية دي منين ؟ ، إنه هي دي اللي كانت الآية ؟ ، جبتها منين ؟ ، الرواية دي مش موجودة في البخاري ، ومش موجودة في صحيح مسلم ، ومش موجودة في سنن أبي داود ، ومش موجودة في الترمذي ، ومش موجودة عند النسائي ، أنت عايز تقول إيه ؟ ، عايز أقلك خذ بالك من كلام العلماء ، البخاري ذكر آية الرجم إنه كان في آية رجم وترفعت في ثلاث مواضع من صحيحه ، يذكر الحديث بالرجم وميذكرش الآية ، معنى كده كل اللي يهمنا إنه كان في آية بحد الرجم بغض النظر هو اللفظ ده ولاّ غير اللفظ ده ، المهم أنا بتكلم على ثبوت الحكم ........ هذا الحديث مروي عن أربعة ، مروي عن عمر بن الخطاب ، ومروي عن زيد بن ثابت ، ومروي عن أُبي بن كعب ، ومروي عن العجماء رضي الله عنها ، الرواية اللي هو بيتكلم فيها رواية عمر بن الخطاب ، رواية عمر بن الخطاب كلمة زيادة الآية إنه هو قال الآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة من أفراد سفيان بن عيينة ، يعني إيه من أفراده ، الزهري عالم من العلماء ، العالم ده سمع منه الحديث تسع أفراد ، ثمانية مذكروش الآية ، ذكروا إنّه كان في آية رجم ورفعت ، وواحد بس اللي ذكر الآية ، الواحد ده اسمه سفيان بن عيينة ، يبقى أنا عايز دلوقت أعرف يبقى عندي ثمانية رووا الحديث عن نفس الشيخ ومذكروهاش ، هو مين بس اللي ذكرها ؟ ، سفيان بن عيينة ، لذلك النسائي رحمه الله أول ما ذكر القصة دي وراح جاي عند الآية راح قايل إيه ؟ ، وهذا اللفظ يعد من أوهام سفيان بن عيينة ، حجيب كلام سفيان نفسه في مُسنَد الحُميدي ، بيقول إيه سفيان رحمه الله بقول ، هذا الحديث سمعته من الزهري بطوله فنسيت بعضه ....... وأنا قضيتي في الحكم مش قضيتي بثبوت اللفظ ...... لأ خذ دي ، البخاري يروي الحديث من رواية سفيان بن عيينة وييجي عن الآية دي وميكتبهاش في صحيحه ، وقال ابن حجر : وهذا يدل على أنَّ البخاري يرى شذوذ هذه اللفظة في الحديث ، الآية نفسها حكمها ثابت ، وحنا كلامنا في الحكم ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : يا شيخ كيف نُفرِّق بين التلاوة وحكمها ؟!!! .. كيف نُفرِّق بين النصِّ وبين الدلالات المحمولة بهذا النصِّ ؟!!! .. وكيف نقرأ نصَّاً وترتسم دلالاته في أذهاننا ونعود فنقول : النصّ أمر مختلف عن دلالاته ؟!!! .. باختصار شديد كيف تفرِّقون بين كلام الله تعالى ( الدلالات المحمولة بالنصِّ القرآني ) وبين قوله جلَّ وعلا ( الصياغة الحرفيّة للنصِّ القرآني ) ؟!!! .. وهل تستطيع أن تقول لابنك : [[ ناولني الكتاب ]] مفرِّقاً بين هاتين الكلمتين وبين الدلالات التي تُحمل فيهما ؟!!! .. وإن أطاعك ابنك وناولك الكتاب فهل ستقول له : [[ لا ، احنا عندنا حاجتين ، عندنا تلاوة وعندنا حكم ، فالقول : ناولني الكتاب هو تلاوة ، وفهم الصورة المرسومة في الذهن من دلالات هاتين الكلمتين هو حكم ، وهناك فارق بين التلاوة والحكم ، فلماذا ناولتني الكتاب ؟!!! ]] ، وما هو موقفك من ابنك الصغير حينما يناولك الكتاب وتقول له : أنا قلت لك تلاوةً ناولني الكتاب ، ولكنّني لم أُرد ذلك حُكماً ؟!!! .. المشكلة أيَّها السادة أنَّكم أقنعتم أنفسكم بما لا وجود له في كتاب الله تعالى ولا يقبله عقلٌ أو منطق ..
أيّها الشيخ الفاضل استشهادكم بالرجم عند اليهود هو أكبر دليلٍ على أنَّ بعض أسلافكم مّمن حولتموهم ورواياتهم إلى أصنام ، قد نقلوا لنا كلَّ أمراض اليهود ، كالرجم الذي تتحدّثون عنه ، وكاحتكار الخلاص ، وكالخروج من النار .. وأنتم أيّها السيد جنّدتم أنفسكم كحرّاس لهذه الأمراض ، تحت شعارات برّاقة تخطف أبصار العوام .. أنتم أيّها السيد وضعتم هذه الأمراض في روايات نسبتموها للنبيِّ ( ص ) والنبيّ ( ص ) منها براء ... ما علاقتنا بما كان يفعله اليهود ؟!!! .. وهل حينما يحرِّف اليهود مسألة يُطلب منّا أن نُعرض عن دلالات كتاب الله تعالى من أجل موافقتهم ؟!!! .. وكيف تستشهدون على الرجم بما فعله اليهود ؟!!!!!!! ..
أمّا بالنسبة لقول السيوطي : [[ يقول السيوطي رحمه الله قال كما أنَّ إبراهيم امتثل في ذبح ولده بالمنام ، لا أمر اليقضة ، ونحن نسارع في الامتثال ولو كانت التلاوة مرفوعة ، امتثالاً لكلام نبيّنا ( ص ) ]] .. فأنا أقول لسيادتك وللسيوطي وللعالم أجمع ، يأمرنا الله تعالى بقوله : (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )) [ الإسراء : 36 ] ، وكلُّ ما خالف كتاب الله تعالى ليس علماً ، ولسنا مستعدّين لأن نطلِّق عقولنا ونصدِّق أنَّ كتاب الله تعالى الذي بين أيدينا ناقص نصّاً ، وأنَّه هناك نصوص نُسخ خطّها وبقي حكمها ، لأنّنا نثق أنَّ الله تعالى لا يخدعنا ، وما يخدعنا هم من يتّهمون كتاب الله تعالى بالنقص ..
وعلى ما يبدو أنَّ الشيخ علاء سعيد حسَّ أنَّ هذه الرواية : الشيخ والشيخة إذا زنيا ..... ، ولذلك راح يُضعِّف من هذه الرواية ، لذلك رأيناه يقول : [[ وهذا اللفظ يعد من أوهام سفيان بن عيينة ]] ، ورأيناه يقول : [[ وقال ابن حجر : وهذا يدل على أنَّ البخاري يرى شذوذ هذه اللفظة في الحديث ]] .. وأردُّ على ذلك فأقول : يا حبيبي ، أحكام كتاب الله تعالى محفوظة نصَّاً ، وليست ألعوبة بيد سفيان بن عيينة ، ولا تثبت أو تزول برأي لابن حجر ، أو للبخاري ، أو لأيِّ إنسانٍ كان .. أقول للشيخ : يا حبيبي إذا كانت اللفظة شاذة ، وهي موضوعة ، فلماذا تدافعون عنها ، وتريدون جعل كلمة شيخة وعجوزة ورجلَة جزءاً من اللغة ؟!!! .. يا حبيبي إذا كنتم لا تتّفقوا على هذه الجزئيّة البسيطة ، فكيف تعتبرون رواياتكم ورجالاتكم حجّة على كتاب الله تعالى ، وعلى إضافة أحكام لكتاب الله تعالى تحت شعار ما نُسخ خطّه وبقي حكمه ، وكيف تعتبرون رواياتكم حجّة على حذف أحكام من كتاب الله تعالى تحت شعار ما نُسخ حكمه وبقي خطّه ..
أيّها الشيخ الفاضل : أناشدكم الله تعالى أن تتقّوا الله تعالى في كتابه الكريم ، أناشدكم الله تعالى أن تعطوا كتاب الله تعالى حقّه ، أناشدكم الله تعالى أن ترفعوا أيديكم عن الإساءة لكتاب الله تعالى ، أناشدكم الله تعالى أن تقفوا عند قول الله تعالى : (( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ )) [ الجاثـية : 6 ]
.. الله تعالى يؤمرنا ألاَّ نرفع أيّ نصٍّ إلى مستوى الإيمان المُطلق الذي نؤمن به بكتاب الله تعالى ، فكيف إذاً تجعلون من رواياتكم حاكماً على آيات كتاب الله تعالى ؟!!! ..
وقال ملهم العيسوي :
[[ بقول وبعدين هذا الرجم الذي يتحدَّثون عنه ، حتى في الصحاح هناك خلطٌ في الموضوع ، اسمع هذا الحديث في صحيح مسلم ، بقول سألت عبد الله بن أبي أوفى هل رجم رسول الله ( ص ) قال نعم قال قلت بعد ما أُنزلت سورة النور أم قبلها ، قال لا أدري ، فبوضَّح بقول يعني لو كنت أنت شاهد ثقة على التاريخ الإسلامي ، حتبقى عارف ، ويعني هنا عبد الله بن أبي أوفى ]] ..
فأجاب الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ نحن بنقله الصحابي الجليل اِتْسَأل ، فقال أنا مش فاكر ، هو الواحد لما ينسأل عن حاجة مش فاكرها ويقول لا أدري ده اتّهام ليه ولاّ مدح ليه ؟ ، مدح ليه ، يبقى انقلبت المحمدة مذمّة ؟ ، بقى على شان الرجل ثقة ونسي هل كل الصحابة نسو أنه كان قبل السورة أو بعدها ؟ ، إن كان نسي عبد الله بن أبي أوفى فلم ينس غيره ، وإن كان لم يتذكّر فقد تذكّر غيره ، عن الحافظ ابن حجر رحمة الله تعالى عليه ، قال الحافظ وقد قام الدليل على أنَّ الرجم وقع بعد سورة النور ، يبقى الجلد مسألة والرجم مسألة ثانية ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : أيّها الشيخ الفاضل ، نحن عندما عرضنا هذه الرواية لم نعرضها للإساءة لعبد الله بن أبي أوفى ، ولم نهدف إلى أنَّه نسي ، نحن عرضناها لنبيّن أنَّ الذي سأل عبد الله بن أبي أوفى عن تاريخيّة الرجم ، إنّما سأله ليعرف زمن الرجم من زمن نزول سورة النور التي فيها قوله تعالى : (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )) [ النور : 2 ] .. ما أردناه أيّها السيد الفاضل هو أنَّ السائل حصل عنده لبس في المقارنة بين كتاب الله تعالى من جهة وبين ما لُفِّق على النبيِّ ( ص ) من جهةٍ أخرى ، وربّما أراد أن يعرف هل الرجم هو موافقة لأهل الكتاب ريثما ينزل النصّ القرآني .. هذا ما أردناه من عرضنا لهذه الرواية .. ولم نرد الإساءة لأحد .. ولكنَّ المشكلة عندكم أنَّ الرجال أهم من كتاب الله تعالى وأحكامه ، فلو كان كتاب الله تعالى عنكم أكثرَ أهميّة لأدركتم مرادنا من عرض هذه الرواية ، ولما اتّهمتمونا ظلماً بأنّنا نلوم عبد الله بن أبي أوفى على نسيانه ..
أمّا عن قول الشيخ شهاب الدين : [[ قال الحافظ وقد قام الدليل على أنَّ الرجم وقع بعد سورة النور ، يبقى الجلد مسألة والرجم مسألة ثانية ]] ، فأقول : يا حبيبي : كتاب الله تعالى موجود بين أيدينا وأحكامه ليست ناقصة ليكملَها الحافظ وغير الحافظ ، أحكام الله تعالى بين أيدينا وقد يسّرها الله تعالى للذكر ، وليست بحاجة لأن يخصَّصها فلان ويطلق مخصّصها علاّن ، وإن قال فلان وعلاّن هذا منسوب للنبيّ ( ص ) ، نقول له النبيّ ( ص ) كان قرآناً يمشي على الأرض ، ولا يمكنه أن يخالف كتاب الله تعالى .. لذلك كلُّ ما خالف كتاب الله تعالى هو باطل ، مهما كانت درجة المكيجة التي يُطلى بها ..
.. وفي بداية الحلقة الثالثة قال المذيع أحمد غالي :
[[ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، يقول : أم الكتاب واللوح المحفوظ والقرآن ، في عالم الأمر وليس في عالم الخلق ، كلمة شيء لا تنطبق عليها ، وبيرجع يقول المحو والإثبات هو في عالم الخلق ، يمحو الله ما يشاء ويثبت ، هذا المحو والإثبات والتغيير ، فلان غني وفلان فقير فلان عاش وفلان مات ، وبقول يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، الواو استئنافيّة ، وعنده أم الكتاب ، وهو يعلم هذه الحركة علماً مسجلاً عنده في أم الكتاب ، بيسأل هنا بقول ما علاقة هذه الآية بالناسخ والمنسوخ ]] .. وعاد فسأل : [[ ما الفارق بين عالم الأمر وعالم الخلق ]] ..
فأجاب الشيخ علاء سعيد :
[[ قصد بعالم الأمر القرآن الكريم وكلام الله سبحانه وتعالى ، ولا يجوز أن نقول عنه بأنّه عالم ، لأنَّ كلَّ ما سوى الله عالم ، وصفات الله تابعة لذات الله ، لما تقول عالم فالعوالم دي خلقها الله ، وتجعل القرآن من عالم الأمر والله سبحانه وتعالى خلق العالمين ، نحن نقول القرآن من الأمر وليس من الخلق قال الله سبحانه وتعالى : وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ، يبقى القرآن من أمر الله ، هذا ممّا ذكره أهل السنّة حينما احتجّوا على المعتزلة وأشباههم الذين يقولون بأنَّ القرآن مخلوق ، قالوا إنَّ الله سبحانه وتعالى جعل الأمر مقابل الخلق ، في قوله سبحانه وتعالى : ألا له الخلق والأمر ، يبقى إذاً الشيء الذي من الخلق لا يكون من الأمر ، والشيء الذي من الأمر لا يكون من الخلق ، إنّما الخلق بأمر الله ، إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ، فكان الخلق بالأمر ، القرآن من الخلق أم من الأمر ؟ ، من الأمر ، فهو بقلك يمحو الله ما يشاء ، هو بفسّر كلمة يشاء بأنها مخلوقات من عالم الخلق ، يبقى إذاً هي بعيدة عن القرآن ، لأنّ القرآن أمر ، يبقى يمحو الله ما يشاء يبقى بعالم الخلق ، يغني شخصاً ويفقر آخر ، يصحّ شخصاً ويُمرض آخر ، وخلاها بعالم الخلق ، نحن بنقلو أنت مفسّر كلمة شيء غلط ، لأنَّ ما معنى كلمة شيء ؟ ، مش معناها المخلوق وعالم الخلق كما فسّرتها ، إنّما كلمة شيء تعني الشيء المعلوم ، أو الذي يؤول للعلم ، بدليل ما قاله الله في سورة الأنعام عن نفسه : قل أيّ شيء أكبر شهادة قل الله ، يبقى ربّنا يُخبَر عنه بأنّه شيء ، فهل ربّنا عالم خلق ؟ ، هل ربّنا مخلوق ؟ ........ هو غلطتين ، الغلطة الأولى سمّاها عالم ، أنّه سمّاها عالم الأمر ، ونحن نقول عالم متجتمعش مع الأمر ، العوالم مخلوقة ، وأوامر الله سبحانه وتعالى غير مخلوقة ، الشيء الثاني أنَّه حصر كلمة شيء في المخلوق ، ونحن بنقلو كلمة شيء في اللغة لا تعني المخلوق ، إنّما كلمة شيء في اللغة تعني المعلوم ، كما في لسان العرب ، وفي غيرها من كتب اللغة ، قل أيّ شيء اكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : لقد بيّنت بما فيه الكفاية ، كيف أنَّ قولنا : ( عالم الأمر ) لا يتنافى مع جملة ما يحمله كتاب الله تعالى .. ولكن أقول للشيخ علاء سعيد : أنت تقول : [[ كلّ ما سوى الله عالم ، وصفات الله تابعة لذات الله ، لما تقول عالم فالعوالم دي خلقها الله ، وتجعل القرآن من عالم الأمر والله سبحانه وتعالى خلق العالمين ]] ، كلامك هذا ينطوي على أكثر من تناقض .. فكلّ ما هو سوى الله تعالى ليس عالماً إنّما هو عالمين ، وبيّنا ذلك في شرحنا لقوله تعالى (( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )) [ الأعراف : 54 ] ، فالله تعالى بعد ذكر الخلق والأمر لم يقل ( تبارك الله ربّ العالم ) كما يريد الشيخ علاء سعيد ، إنّما يقول جلَّ وعلا : (( تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )) .. ومن جهة أُخرى كيف تقولون يا شيخ علاء بأنَّ القرآن الكريم صفة من صفات الله تعالى ، أو متعلّق بصفات الله تعالى ، ثم تعودون فتضعونه في كفّة مع المخلوقات ؟!!!!!!! ..
صحيحٌ أنَّ المخلوقات في عالم الخلق تُوجَد بأمرٍ من الله سبحانه وتعالى (( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )) [ يـس : 82 ] ، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّها هي بماهيّتها ليست من عالم الخلق .. بينما القرآن الكريم هو بماهيّته ليس من عالم الخلق ، إنّما هو من عالم الأمر ، أوحي إلى النبيّ ( ص ) أمراً من روح الله تعالى .. هذا هو الفارق الذي لا تريدون إدراكه .. وكلامكم – سواءٌ علمتم أم لم تعلموا – يؤدِّي في النهاية إلى ما قالته المعتزلة بأنَّ القرآن مخلوق .. إن كان القرآن الكريم كما تزعمون لا ينتمي لعالم مستقل عن عالم الخلق ، اسمه عالم الأمر ، فماذا يختلف إذاً عن الأشياء التي هي موجودات عالم الخلق ؟!!! .. كلُّ ما في عالم الخلق يخرج إلى الوجود بأمرٍ من الله تعالى ، ولكن هذا لا يعني أنَّه بماهيّته من عالم الأمر .. هذه هي الحقيقة التي لا تريدونها ..
أمَّا بالنسبة لقوله تعالى : (( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ )) [ الرعد : 39 ] ، فإنَّ تفسيرنا لكلمة (( يَشَاءُ )) هو تفسيرٌ سليم كونه من مشتقّات الجذر ( ش ، ي ، أ ) ، ولا داعي لإعادة ما قلناه .. ولكن أقول للشيخ علاء سعيد : أين أنتم من التدبّر الحق لكتاب الله تعالى ؟ ، لماذا تُغمضون أعينكم عن كون الكلمات : (( يَمْحُوا )) ، (( يَشَاءُ )) ، (( وَيُثْبِتُ )) ، هي بصيغة المضارع وليس بصيغة الماضي ؟!!! .. نحن نقول المحو والإثبات هو في جزئيّات عالم الخلق ، وهذا المحو والإثبات مستمر فالموت والحياة والغنى والفقر والمرض والصحة وكل ذلك مستمر في كلِّ لحظة ، وهذا يناسبه صيغة المضارع ، لذلك نرى كيف أنَّ عظمة الصياغة القرآنيّة تأتي بالكلمات : (( يَمْحُوا )) ، (( يَشَاءُ )) ، (( وَيُثْبِتُ )) بصيغة المضارع ، فتفسيرنا منسجمٌ تماماً مع كتاب الله تعالى ومستنبطٌ أصلاً منه ..
وهنا أتوجَّه بالسؤال للشيخ الفاضل علاء سعيد فأقول له : أنتم أسقطتم دلالات هذه الآية الكريمة على مسألة الناسخ والمنسوخ ، وهذه المسألة المفتراة على منهج الله تعالى انتهت بموت النبيِّ ( ص ) ، فكيف إذاً يصف الله تعالى مسألة انتهت بصيغة المضارع ؟!!! .. ولا أريد أن أتوسَّع فالمسألة واضحة وجليّة ..
.. وأجاب الشيخ شهاب الدين أبو زهو فقال :
[[ هو بقول قضيّة النسخ لا وجود لها على الإطلاق ، مين قلو أن قضية النسخ لا وجود لها على الإطلاق ، أنا أقلو أنا أحاجّك وأحاجج من معك بموروث مصونٍ غاية الصيانة محفوظ غاية الحفظ ، تاريخ 1430 سنة من عمر أمّة الإسلام ، وتناولنا أنَّ النسخ إجماع الأمّة عليه ، يمكن يقول النسخ مختلف في بعض قضاياه ، نحط أيدينا في يديه ، وفعلاً في بعض قضايا في النسخ مختلف فيها ، إنّما أقول النسخ لا وجود له على الإطلاق ، تعميم النفي يدلّ على أنَّ صاحبه إمّا أن يكون غير بصيرٍ بما يتكلّم به ، وإمّا أن يكون يدري ما يقول ويريد أن يأتي على هذه العلوم التي ابتكرتها هذه الأمّة ............. تعال اسمع معاي المحو والإثبات ، المراد بالمحو والإثبات يمحو الله ما يشاء ويثبت هو فعلاً في عالم المخلوقات بس ؟ ، ولاّ يشمل أشياء ، أهو الإعدام والإيجاد في المخلوقات يعني يحيي الله هذا ويميت ذاك ؟ ، أم هو التنويع في معجزات الأنبياء والرسل ؟ ، يعني هناك معجزة لسيدنا موسى الله عزّ وجل يمحوها ثمّ تأتي معجزة لسيدنا عيسى فتمحو المعجزة السابقة لسيدنا موسى ، وهناك معجزات لموسى وعيسى عليهما السلام فتأتي معجزات أُخرى لسيدنا محمد ( ص ) فيمحو الله معجزات عيسى وموسى عليه السلام ويثبت معجزة محمد ( ص ) ، واللا يمحو الله ما يشاء ويثبت يعني يمحو شريعة سابقة بشريعة لاحقة ، يعني يمحو شريعة موسى عليه السلام بشريعة عيسى ويمحو شريعة موسى وعيسى بشريعة محمد ( ص ) ، ده كلام المفسّرين جميعاً ، ومدلولات اللغة تؤيّد بعضه ، ومدلولات السياق ، أم هو النسخ الجزئي ، بنسخ شريعة كاملة بشريعة لاحقة ، أو آجي بشريعة معيّنة فأنسخ أحكام معيّنة وأبقي أُخرى ، زي سيدنا عيسى لمّا قال ولأحلّ لكم بعض الذي حُرِّم عليكم ، وزي دين الإسلام اللي بننتمي ليه ونسأل الله أن يميتنا عليه ، وأن يجعلنا من أنصاره أحياء وأمواتاً ، فيبقى نسخ جزئي يمحو الله ما يشاء من الأحكام الشرعيّة بدين الإسلام لأنَّ لها وقتاً محدَّداً في علم الله تنهي إليه ، فإذا انتهى وقتها يشرع الله عزَّ وجل حكماً آخر ..... طب أيّها أليق أقول يمحو الله زي ميقول صاحبنا فقط في الإغناء والإفقار والإماتة والإحياء والصحة والمرض ويأخذ وجه واحد ؟! ]] ..
.. وأردّ على ذلك فأقول : أيّها الشيخ الفاضل الذي قال لي ولكلِّ متدبِّر لكتاب الله تعالى بأنَّ النسخ في القرآن الكريم لا وجود له على الإطلاق هو آيات القرآن الكريم ذاته .. أيّها الشيخ الفاضل .. الإجماع الذي تتحدّث عنه لا وجود له إلاَّ في خطاباتكم الرنّانة .. وخلال التاريخ فإنَّ مصير كلّ من يتدبّر كتاب الله تعالى خارج الموروث يُتَّهم بالكفر والزندقة وتُحرق كتبه ، أو تُهمل .. ويا أيّها الشيخ الفاضل الاختلاف في جزئيّات هذه المسألة ينسفها من أساسها ، لأنّنا نتحدّث عن انتماء أحكام إلى كتاب الله تعالى وإخراج أحكام من كتاب الله تعالى .. وأنا أُعطيك مثالاً عن الإجماع الحق ... الأمّة تُجمع على كتاب الله تعالى ، فهل ترى اختلافاً بين اثنين على آية واحدة من كتاب الله تعالى ، هذا هو الإجماع ، أمّا أن تقول لي إجماع ثمّ تقول لي بعد ذلك اختلف العلماء على الآيات المنسوخة ما بين خمس آيات وخمسمائة آية ، ثمّ تقول لي هذا إجماع ، فهذا يا شيخ كلام لا يلقى آذاناً مُصغية إلاّ عند من رضي أن يكون رأساً من قطيع يُساق نحو مستنقعات التاريخ ..
أمّا عن القول بأنَّ هذه الآية الكريمة تعني نسخ المعجزات الكونيّة لبعضها بعضاً ، فهذا لا ننكره ، وهو صحيح .. معجزة موسى عليه السلام نُسخت بمعجزة عيسى عليه السلام ، لأنَّ معجزة موسى عليه السلام ( العصا وغيرها ) هي معجزة حسيّة من عالم الخلق .. وشريعة عيسى عليه السلام نسخت بعض ما في شريعة موسى عليه السلام (( وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ )) [ آل عمران : 50 ] .. ومعجزة عيسى عليه السلام نُسِخَت بمعجزة القرآن الكريم لأنَّ معجزة عيسى عليه السلام ( إحياء الموتى وغير ذلك ) هي معجزة حسيّة من عالم الخلق ، وبعض أحكام القرآن الكريم نسخت بعض ما في شريعتي موسى وعيسى عليهما السلام ..
.. ولكنَّ معجزة القرآن الكريم ، وأحكام القرآن الكريم ، هما كما بيَّنا فوق عالم الخلق ، وبالتالي فوق النسخ والإزالة والتبديل والتغيير .. فالشريعة الخاتمة لا تُمحى ولا تُبدَّل ولا تُنسخ ولا تُهمَل ، لأنَّها أيّها الشيخ الفاضل لا تنتمي لعالم الخلق كالشرائع السابقة ، إنّما تنتمي لما هو أسمى من ذلك ، وهو عالم الأمر ، ولأنَّها أيّها الشيخ الفاضل تتعلّق بصفات الله تعالى ، وصفات الله تعالى أسمى من الخضوع لقوانين عالم الخلق من المكان والزمان والمحو والإثبات والتغيير والتبديل والإهمال ..
وهنا أقول للشيخ الفاضل شهاب الدين أبو زهو ، قلت : [[ وزي دين الإسلام اللي بننتمي ليه ونسأل الله أن يميتنا عليه ، وأن يجعلنا من أنصاره أحياء وأمواتاً ]] ، بمعنى أنَّك ترجو الله تعالى أن يجعلكم من أنصار الإسلام أحياء وأمواتاً .. أقول أيَّها الشيخ الفاضل كيف ستكونون من أنصار الإسلام وأنتم لا تدركون معاني كلمات كتاب الله تعالى ؟!!! .. أيّها الشيخ الفاضل كلمة أموات تعني الموت الإيماني ، الذي هو الكفر ، وكان عليك أن تقول أحياء وموتى ، وأنصحك أن تعود إلى كتاب الله تعالى لتعلم هذه الحقيقة .. وبعد ذلك أنصحك أن تتكلّم مع الآخرين دون أن تعتقد أنَّ العلم مقصورٌ على الكتب الصفراء التي لا ترون الحقيقة إلاّ ضمن إطارها ..
.. ويقول الشيخ علاء سعيد :
[[ أنا عايز أقول حاجة ، الراجل اللي احنا بنتكلم عليه ده ، حينما عرض شبهاته وأنزل كتابه ، هل قبل أن يُنزل هذا الكتاب الذي أنزله ، جلس مع أحد العلماء المتخصّصين وعرض عليهم ؟ ، هل حينما عرض هذه الشبهات على ملأ وعلى الفضائيات هل جلس مع الذين يقولون بالقول الآخر ، أنا واحد من الناس وكنت أتمنى حتى بعيداً عن الفضائيات ، تعال فإن كان الحقّ معك أرشدتني وإن كان الحق معي فلا تأبى علي ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : يا شيخ ما عرضنا ليس شبهات ، أكبر الشبهات هو مسألة الناسخ والمنسوخ التي تفرضونها على الأمّة ، وما قدّمنا هو أكبر دليلٍ على ذلك ، ونحن لم نقدِّم أيَّ فكرة إلاَّ ودليلها القرآني معها .. وما تسمّيها بالشبهات وكنت تود لو جلسنا معك لنصل إلى نتيجة ، هي بين يديك ، وردّنا وما قلنا في البرنامج بين يديك ، وأنا أقول لك : لو تجرّدت ونظرت فقط في ردّي هذا لأيقنت أنَّنا لا نعرض الشبهات ، إنّما نزيل الشبهات بالحجّة والدليل ..
.. وقال الشيخ شهاب أبو زهو :
[[ يا جماعة دي قضيّة أُثيرت بغير موضعها ، في أيامنا هذه ، لحساب من يثيرون هذه القضايا ، وقد انتهت منها أقلام المحقّقين ؟ ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : تدبّر القرآن الكريم أمرٌ إلهيٌّ لكلِّ مؤمن بكتاب الله تعالى ، ونحن عندما نتدبَّر كتاب الله تعالى إنّما نقوم بذلك لصالح الالتزام بأمر الله تعالى .. وأقلام المحقِّقين لم ولن تنتهي من أيِّ مسألة موجودة في كتاب الله تعالى ، فدلالات كتاب الله تعالى أكبر من أن تحيط بها أقلام المحقّقين وغير المحقّقين ..
وسأل أحمد غالي شهاب الدين أبو زهو قائلاً :
[[ حيردُّوا علينا وقولوا دي الوقت فضيلة الدكتور بقول إن العلم الشرعي احتكار علينا احنا المشايخ ، طب منتو عنديكم في علماء لا تخرَّجوا من جامعة الأزهر أو من كذا ، وبرع في العلم ، فالعلم مش حكر على حد ]]
فأجابه شهاب الدين أبو زهو :
[[ من الذي شهد له البراعة في العلم ؟ ، أهو مجرد ظهور في تلفاز ! ، أم مجرد برنامج خبَّط فيه في قواعدنا الثابتة التي اتّفق عليها المتخصّصون ! ، أم مجرَّد انبهار به من ملاين الناس ، أو ألوف الناس ! ، وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ، وما وجدنا لأكثرهم من عهد ووجدنا أكثرهم فاسقين ، العبرة مش بالأكثريّة ، عندنا معاهد شرعيّة وأدوات علميّة ، وأساتذة يتلقون العلم خلفاً عن سلف ، وكابراً عن كابر ، فمن شهد له ؟ ، ومن زكّاه ؟ ، وما هي مؤهلاته ؟ ، ومن منحه إيّاها ؟ ، ثمّ أدنى المبادئ لو واحد عايز يأخذ رسالة التخصّص اللي تسمّى الماجستير أو العالمية اللي تسمى الدكتوراة ، أيأخذها من تلقاء نفسه لمجرّد كتاب يلفّقه من هنا وهناك ؟ ، أو قصاصات يجمعها كوبي أندي بيست بلغة الكمبيوتر ؟ ، لا بد وأن يكون عليه واحد من اثنين مشرفين ، على الأقل ، وأن تناقشه لجنة أصبحت ثلاثة ، يعني أصبحت اللجنة خماسيّة ، وأن تكون المناقشة علنيّة وأن يحضرها الناس ، ثمّ بعد ذلك يحظى بتقدير ممتاز أو جيد جداً أو مرتبة الشرف أو ما شابه ذلك ، إنّما كلّ اللي يؤلّف كتاب ويطرحه في السوق ويقول أنا ألّفت كتاباً إنّه لأوَّل مرّة ينشر في العالم وحقائق تنشر لأوّل مرّة ، من قال لك إنَّها أوَّل مرّة تنشر ، في جهة معيّنة قالتلك أنت أوّل واحد تجيب الحقائق دي ، زي واحد ينزل في الصحراء ويقول من يبارز ، مفيش حد في الصحراء ، يقول أنا جبت حقائق محدش جابها ، متقول ، قول لحد بكرة ، لحد مائة سنة ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : كلامك أيّها الشيخ الفاضل يدلُّ على أنَّ العلم عندكم هو تلقِّي وحفظ عن ظهر قلب ، فقولك : [[ عندنا معاهد شرعيّة وأدوات علميّة ، وأساتذة يتلقون العلم خلفاً عن سلف ، وكابراً عن كابر ، فمن شهد له ؟ ، ومن زكّاه ؟ ، وما هي مؤهلاته ؟ ، ومن منحه إيّاها ؟ ]] ، يدلُّ على أنَّ العلم عندكم هو تلقّي خلفاً عن سلف .. وهو ذاته المنهج الذي بيّنه الله تعالى بقوله : (( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ )) [ الزخرف : 22 – 23 ] .. كلُّ ما يفعله الخلف هو اجترار ما قاله بعض السلف ، وهذا يا حبيبي ليس علماً .. أمَّا بالنسبّة لمؤهّلاتي فهي الإيمان والعمل بقوله تعالى : (( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )) [ البقرة : 111 ] ، ويزكيني الذي لا يرضى على كتابه الكريم النقائص كمسألة الناسخ والمنسوخ التي تزعمونها ..
.. ثمَّ لماذا عندما نعرض فكراً علميّاً مبرهناً من كتاب الله تعالى ، ويرى الناس الحقيقة وينبهر الناس بالحقِّ الذي يحمله كتاب الله تعالى وغيبتموه عن الناس ، تستذكرون قول الله تعالى : (( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ )) [ يوسف : 103 ] .. في الوقت الذي لا تستذكرون به هذا القول وأنتم صباح مساء تحتلون الفضائيات ، ولا يقتنع الكثيرون من أولي الألباب بكلامكم .. فعليكم أن تعودوا وتراجعوا ما تعرضونه على الناس .. فالعيب ليس بما نعرضه ، العيب بما تعرضونه أنتم ..
أمّا بالنسبة للعبارة الموجودة على بعض كتبي (( تُعرض لأوِّل مرّة في العالم )) ، فأعود وأقول لك : أتحدّاك أن تثبت أنَّ الأفكار الأساسيّة التي عرضتها في هذا الكتب مسبوقة .. ولا أريد أن أتكلّم أكثر من ذلك .. فالمسألة ليست مسألة قال وقيل وتهريج وسفسطة ، كتبي موجودة وبرنامج المعجزة الكبرى موجود ، وعلى النت ..
.. ويقول الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ يمحو الله ما يشاء ويثبت ، الراجح ما يدل عليه السياق ، السياق يدل على إيه ، السياق يدل على المحو والإثبات في عالم الخلق المخلوقات ولاّ في عالم المعجزات ولاّ في عالم الشرائع ، ولاّ في أيِّ عالم ؟ ، احنا حنختار أن المحو والإثبات يتعلّق بالقرآن الكريم ، وتعال لنقرأ هذه الآيات معاً ، والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أُنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه وكذلك أنزلناه حكماً عربيّاً ، اللي هو القرآن الكريم ، ثمَّ يتكلّم الله سبحانه وتعالى في الآية 39 فيقول يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، إذاً السياق يدلّ على الحديث عن القرآن أم عن المعجزات الحسيّة ؟ ، عن القرآن ، يبقى هذه الآية الراجح فيها يدلّ على أنَّ النسخ واقعٌ وجائزٌ شرعاً ، جائزٌ عقلاً وواقعٌ شرعاً ، خلصت المشكلة في الردّ ده ، يبقى هناك أقوال متعدّدة نحن رجّحنا هذا القول ، وله أدلّته ، ده المختصر بتاعها ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : على أيِّ أساسٍ من الدليل تقول : [[ احنا حنختار أن المحو والإثبات يتعلّق بالقرآن الكريم ]] ؟!!! .. ولماذا أيّها الشيخ الفاضل لم تقرأ الآيات كاملة حتى الوصول إلى الآية موضوع البحث .. الآيات الكريمة من الكلمة التي بدأت بقراءتها هي :
(( وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (36) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ (37) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ )) [ الرعد : 36 – 39 ]
.. لماذا قفزت أيّها الشيخ في قراءتك عن العبارة السابقة مباشرة للآية موضوع البحث : (( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ )) ، هل العبارة القرآنيّة (( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ )) تتحدّث عن القرآن الكريم ؟!!! .. أم تتحدَّث بأنَّه لكلِّ أجل موعد محدّد لا يخلفه كالحياة والموت والإغناء والفقر والصحّة والمرض والآيات الكونيّة التي أيَّد الله تعالى بها رسالاته السابقة ، والتي كما بيّنا تنتمي لعالم الخلق ؟!!! .. بل لماذا لم تقرأ الآية السابقة للآية موضوع البحث : (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ )) ؟!!! .. الآية يا أستاذ تتحدَّث عمّا قبل الرسالة الخاتمة ، وبيّنا أنَّ كلَّ ذلك يتعلّق بعالم الخلق ، وبالحركة المستمرّة بين النقائض ، ولذلك نرى في الآية الكريمة (( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ )) صيغة المشية ، وصيغة المضارع كما بيّنا .. ولذلك فقولك : [[ يبقى هذه الآية الراجح فيها يدلّ على أنَّ النسخ واقعٌ وجائزٌ شرعاً ، جائزٌ عقلاً وواقعٌ شرعاً ، خلصت المشكلة في الردّ ده ]] لا يُحمَل على أيِّ محمل علمي ، فالنسخ يا شيخ ليس جائزاً عقلاً ، وليس واقعاً شرعاً ، والمشكلة ما زالت ولن تنتهي إلاَّ بالاعتراف بأنَّ النسخ هو الشبهة التي لا بدّ من إزالتها ..
ويقول الشيخ علاء سعيد :
[[ ونحن لسنا مع الذين يقولون بالتوسعة في النسخ ، بل ما وجدنا سبيلاً للجمع بين الآيات نذكر ذلك ، لكن إذا وجدنا طريقاً عن رسول الله ( ص ) ثابتاً يذكر فيه النبيّ ( ص ) النسخ صراحةً أو ينقله الصحابة صراحةً ، يبقى لا يسعنا إلاَّ أن نسلّم به ، وبالنسبة للآية اللي ذكرها الدكتور شهاب ، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، أنا عايز أذكر فيها نقطتين بس ، الآية يمحو الله ما يشاء ، إيه معنى كلمة ما ، يقول أهل العلم عليهم رحمة الله كذاك من وما تفيدان معاً كلَّ العموم يا أخي فاستمعا ، يبقى ما ومن للعموم ، النقطة الثانية اللي عايز أذكرها بنفس الآية ، عندنا قاعدة تفسيريّة ذكرها لنا علماؤنا في كتبهم قالوا فيها ، هل رب العالمين أراد أن يوضّح لعباده ؟ ، أم أراد أن يبهم على عباده ؟ ، إن كانت الكلمة تحتمل أكثر من معنى هل ربّ العالمين يعلم أنَّ هذه الكلمة تحتمل أكثر من معنى ؟ ، هل لو أنَّ الله لم يخصِّص معنى معيّناً لهذه الآية يبقى أراد الكل ولاّ أراد البعض ؟ ، أراد الكل ، قال المفسّرون في هذه القاعدة إن كانت اللفظة في القرآن تحتمل أكثر من معنى دون تناقض وجب على المفسّر أن يحملها على جميع المعاني ، لأنّه الأبلغ لكتاب الله ]] ..
.. وأقول للشيخ علاء سعيد : إن كنت لست مع التوسّع في النسخ كما تقول ، فلماذا لا يكون إلغاء هذه المسألة من أساسها عبر التوفيق بين جميع الآيات التي تزعمون نسخها ، كما بيّنا ، لماذا لا يكون ذلك حلاً لهذه المسألة وخروجاً من هذا المأزق الفكري الذي أغرقتم الأمّة به ؟ ..
أمّا بالنسبة لقولك : [[ من وما تفيدان معاً كلَّ العموم ]] فهذا صحيح ، ولكنَّ الله تعالى يقول (( مَا يَشَاءُ )) مُطلقاً المسألة في ساحة المشيئة التي لا تخرج – كما بيّنا – عن عالم الخلق .. وبالتالي فإنَّ القول بأنَّ قوله تعالى : (( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ )) يعني نسخ آيات كتاب الله تعالى ، هو قولٌ لا دليل عليه ، بل هو قولٌ ليس سليماً على الإطلاق كما بيّنا .. أمّا بالنسبة لقولك : [[ إن كانت اللفظة في القرآن تحتمل أكثر من معنى دون تناقض وجب على المفسّر أن يحملها على جميع المعاني ، لأنّه الأبلغ لكتاب الله ]] ، فأعود لأقول : لا يمكن للمحو والإثبات أن يشمل النصَّ القرآني ، صحيح أنَّ كلمة ما تفيد العموم ، ولكنّه العموم المُقيَّد في عالم الخلق .. وقد بيّنت ذلك ، ولا أريد إعادة ما قلت ..
وقال الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ نحن ندور مع الحق أين دار ، ونلين لأيِّ قائلٍ بالحق ، ونقرّ له ونخضع ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول ، أتمنّى ذلك ، واعلم يا أخي أنَّ الأمر في النهاية هو بينكم وبين الله تعالى ، وسنقف أمام الله تعالى ، وعندها ستعلمون الحق ..
وقال أحمد غالي :
[[ استدلوا على نفي النسخ بقوله تعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، بقول المتكلّم لو نُسخَت بعض آيات القرآن لآتاه الباطل ، لأنَّ النسخ إبطالٌ لحكم المنسوخ ، هو بيقصد أنا بلمح من كلامه لو كان هذا الكلام أيضاً منسوخ إذاً فلماذا يتعبّدنا الله بتلاوته ]]
فأجاب شهاب الدين أبو زهو :
[[ بقول النسخ من معانيه اللغويّة الإبطال ، وربّنا بقول لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أنتم لو قلتم في نسخ بالقرآن يبقى قلتم فيه باطل دخل القرآن ، هناك فارق بين البطلان وبين الإبطال ، لأنّني قد أُبطل شيئاً وهو حق ، أبطله كيف ؟ ، اللي هو ده النسخ ، مرحلة زمانيّة معيّنة جاء فيها حكمٌ تعبّدنا الله عزَّ وجلَّ به ، معنى الباطل هنا في الآية إيه ؟ ، يبقى مش معناه النسخ ، لا يأتيه الباطل يعني لا يأتيه الكذب ، يعني لا يستطيع أحد أن يكذب على كتاب الله ، أو أن يضيف إليه كذباً ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : البطلان نقيصة موجودة في الشيء ، والإبطال نقيصة نلحقها نحن بالشيء فنجعله باطلاً ، وكتاب الله تعالى منزّه عن البطلان ، ويجب يا حبيبي ألاَّ نُبطل أحكامه ، أي يجب ألاَّ نجعلها باطلة ، بمعنى مهملة تفقد صلاحية العمل بها ، واللف والدوران بالألفاظ لا يُلغي كون النسخ نقيصة آن الأوان لرفعها عن كتاب الله تعالى ..... الكذب باطل ، والنسخ باطل ، والإلغاء باطل ، والإبطال باطل ، وإهمال الأحكام كما تقولون باطل .. أرجو أن تضعوا كرامة كتاب الله تعالى بين أعينكم وأنتم تتلفّظون بهذه الكلمات ..
وقال أحمد غالي :
[[ الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ، قال هنا مفيش تحديد للسن ولا ذكر الإحصان ، حكم مائة جلدة لكل واحد ، وذكر آية أخرى في سورة النساء ، فإذا أُحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، قال هذه الآية تنفي الرجم من الأساس ، فإذا أُحصن يعني تزوجن ، يبقى هل يُقسَّم الموت ، وإيه هو نصف الموت ؟ ]] ..
فأجاب علاء سعيد :
[[ الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحد منهما مائة جلدة ، قال ما ذكرت سن ولا شيء ، فهل هو بقول إن الطفل إذا وقع في ذلك بيقام عليه الحد ؟ ، وإن المجنون إذا وقع في ذلك يقام عليه الحد ؟ ، وإن المكره إذا وقع في ذلك يقام عليه الحد ؟ ، وإن الجاهل إذا وقع في ذلك يقام عليه الحد ، مهي الآية عامّة ، يقول الإمام الشافعي رحمه الله عن أل هنا أل الموصولة اللي هي في الزانية والزاني ، وهذا يدل على العموم ، والعموم قابل للتخصيص ، ولذلك الخصوص لا يناقض العموم ، إنّما يُحمل العموم عليه ، لمّا يقول القرآن السارق والسارقة اعملوا إيه ؟ ، فاقطعوا أيديهما ، ابنك راح سارق من جيبك جنيه وحاطّو بجيبه عشان يجيب فيه حلاوة من برّه ، الله يقول السارق والسارقة فأقطعوا أيديهما ، نجيب ابنك اللي عنده أربع خمس سنين نقطع إيده ؟ ، مهي الآية بتقول السارق والسارقة ، لا ذكرت سن ولا ذكرت مقدار ولا ذكرت أيّ شيء ، مهو بقول هنا في آية الزاني والزانية ، بنقلو الكلام ده ذُكر بهذا العموم ، ثمَّ أتى تفاصيل ذلك في سنّة رسول الله ( ص ) ، فبيّن النبي ( ص ) قال رُفع القلم عن ثلاث ، وقال ( ص ) لا تُقطَع يد في أقل من ربع دينار ، يبقى إذاً في أشياء تخصَّص هذا العموم ، يبقى لو سرق حاجة أقل من ربع دينار بنعزروا ، فهنا كلمة الزانية والزاني كلمة عموم ، العموم ده قابل للتخصيص ، فحينما يأتي الرسول ( ص ) ويبيّن لنا ........... فلمّا جي هنا بقلّي بقلّي إيه ، كلمة فإن أُحصن فإذا أُحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات ، هو عايز يركّز على دي ، فين نصف الرجم ؟ ، أقله أوَّلاً كلمة الإحصان في القرآن بتأتي بمعاني ، منها العفيفات عن الزنا ، ومنها الأحرار ، ومنها المتزوّجات ، هنا بقا أنا عايز هنا ، فين النصف ؟ ، الأمة دي يا دكتور شهاب الأمة دي مش بتتعلّق بحقّ مالكها ، الشريعة لمّا تحكم عليها بالرجم إذاً بالمالك إنه يهدر بقا ماله ، فلذلك راعت الشريعة هذا ، الآية قالت إيه ؟ ، فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، من أَنهو عذاب ؟ ، اللي قال ربّنا سبحانه وتعالى في سورة النور ليشهد عذابهما ، اللي هو المائة ، فكانت الثيّب منهنَّ أو المتزوّجة منهن كغير المتزوّجة عليها النصف فقط وهذا تخصيص من العموم ، وهنا المتزوّجة من الإماء كغير المتزوّجة من الإماء إن وقعت في الزنا ، فكلاهما عليه نصف ما على المحصنات من العذاب ، هذا مع وجود خلاف في الحكم فيها بين العلماء ، لأنه منهم اللي يقول الأمة اللي متزوجتش معليهاش جلد أصلاً نصف مائة ، المتزوجة بس هي اللي عليها ، زي رأي ابن عباس ، ومن أهل العلم من يساوي كما ذكرت وهذا هو أرجح الأقوال في هذه المسألة ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : أيّها الشيخ الفاضل ، الطفل كلمة تُطلق على مرحلة ما قبل البلوغ ، فكيف إذاً سيزني الطفل ؟!!! .. كيف سيزني الطفل ؟!!! .. عندما يقدر على الزنا لم يعد طفلاً !!! .. سؤال أطرحه ليس فقط عليك أنت ، إنّما أطرحه على كلِّ إنسان تهمّه الحقيقة أكثر من عصبيّته الذاتيّة .. ويا أيّها الشيخ الفاضل لو نظرت في قوله تعالى : (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ )) ، لرأيت أنَّ لفظتي : (( الزَّانِيَةُ )) ، (( وَالزَّانِي )) ، هما اسم فاعل معرَّف بأل التعريف ، أي تصفان من قام بهذا الفعل الشنيع عن علم وإدراك وإرادة ، وأنَّ التهمة لبسته بما لا يقبل الشكَّ في ذلك ، ولذلك فالطفل والمجنون والجاهل والمكره ، هما مسائل لا تغيب عن علم الله تعالى ، فالله تعالى بصياغته لهذه الكلمات يعلم أيّها الشيخ كلَّ هذه الحالات ، وآياته ليست ناقصة لنكملها بدلالات من جيوبنا ..
وكذلك الأمر بالنسبة لقوله تعالى : (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) ، فلفظتا (( وَالسَّارِقُ )) ، (( وَالسَّارِقَةُ )) ، هما أيضاً اسما فاعل معرَّف بأل التعريف ، وابنك إن أخذ جنيه من جيبك ليشتري به الحلوى ليس مشمولاً بالمعنيين بهذه الصياغة اللغويّة لهذه الآية الكريمة .. وقد بيّنت في كتبي وفي برنامج المعجزة الكبرى أنَّ هذه الكلمات تحمل كلَّ الحالات لكلِّ زمانٍ ومكان ، وبيّنت كيف أنَّ الفقهاء اختلفوا في كلِّ جزئيّة ، فلو كان الأمر كما تقولون يا فضيلة الشيخ ، لما اختلف السادة الفقهاء في كلِّ هذه الجزئيّات .. فكتاب الله تعالى أيّها الشيخ الفاضل ليس ناقصاً ، وكلُّ الأحكام موجودة في باطن صياغته اللغويّة ، وليس بحاجة لأن تُكمله الروايات ، هل تعلمون لماذا ؟ ، لأنَّ الله تعالى صادق بقوله : (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) .. ولذلك أرجو أن تصدِّقوا الله تعالى ، وألاَّ تحاولوا خلق عورات لكتاب الله تعالى ، من أجل إثبات نقائص لا وجود لها في كتاب الله تعالى ..
.. وأقول للشيخ الفاضل : صحيح أنَّ كلمة الإحصان لها عدّة معاني ، فنحن نعلم ذلك ، ولكنَّ الإحصان في قوله تعالى : (( فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ )) [ النساء : 25 ] ، لا يعني إلاَّ إحصان الزواج .. وكيف تقولون إنَّ حقَّ المالك أكبر من حقِّ الله تعالى ، فأنتم هربتم من استحقاق دلالات هذه العبارة القرآنيّة بالقول : إنَّ لمالك الأمة حقّاً ، وإن طُبِّق حُكم الرجم عليها ستموت وسيخسرها مالكها ، وبالتالي سيذهب حقّه ، وبالتالي فحكم الرجم لا يُطبَّق عليها ، هكذا تقولون .. وأردُّ فأقول : ألا تخجلون من الله تعالى وأنتم تنطقون بهذه الكلمات ؟!!! .. إن كان حكم الرجم من الشريعة كما تزعمون ، فهو من حقِّ الله تعالى علينا ، فكيف ترجِّحون حقَّ مالك الأمة على حقِّ الله تعالى ؟!!! .. وإن كان الأمر كما تقولون ، فهل حسبتم حساباً للمرجوم إن كان عنده أطفال لهم عليه ذاته حقّ التربية والرعاية ؟!!! .. أم أنَّ المالك أهم من الأطفال الذين بحاجة لتربية ورعاية ؟!!! .. أم أنَّ المسألة هي مسألة خلق ذرائع لتبرير ما لا يمكن تبريره إلاَّ بالإعراض عن ثوابت كتاب الله تعالى والعقل والمنطق ؟!!! .. ونحن نقول ذلك نؤكِّد أنَّ مسألة العبيد وملك اليمين كما هي في فقهكم لا وجود لها على الإطلاق في كتاب الله تعالى ، وكتاب الله تعالى يهدم كلّ ما تقولونه جملةً وتفصيلاً .. وقد بيّنت ذلك في كتبي ، وتعرّضنا بشكل بسيط لذلك في برنامج المعجزة الكبرى ..
أمَّا بالنسبة لقولكم بأنَّ العذاب المعني في قوله تعالى : (( فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ )) هو فقط عذاب الجلد المعني بقوله تعالى : (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )) [ النور : 2 ] ، فنقول هذا والله صحيح ، فالعذاب المعني هو : (( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )) ، وهو عذاب الجلد ، وهذا ما نقول به نحن ، فهذا ينسف مسألة الرجم من أساسها .. أنا استغرب كيف تتحدّثون بذلك ؟ .. ما تتحدّثون به ينسف ما تذهبون إليه !!! ..
وأنا أريد أن أسأل السادة المشايخ : المرأة المتزوِّجة هل هي متزوجة أم لا ؟!!! ، بمعنى هل هي محصنة إحصان زواج أم لا ؟!!! .. وعندما يرميها زوجها بالفاحشة وتريد أن تدرأ عنها العقوبة المترتّبة على رميها بهذه الفاحشة ، ماذا تفعل وكيف وصف الله تعالى ذلك في كتابه الكريم ، يقول تعالى : (( وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ )) [ النور : 8 ] .. فإن كانت عقوبتها الرجم في حالة الزنا لماذا لم يقل تعالى ( ويدرأ عنها الرجم ) ؟!!! ، أو لماذا لم يقل : ( ويدرأ عنها الجزاء ) ؟!!! .. تخصيص العقوبة بالعذاب دون أيِّ صيغة أُخرى ينفي مسألة الرجم من أساسها (( وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ )) .. ما تقولونه أيّها السادة المشايخ هو ضد ما تذهبون إليه .. وقولكم بأنَّ العلماء على خلاف في ذلك ، هو دليل يضاف لباقي الأدلّة على أنَّ المسألة التي تذهبون إليها ، هي تركيبة لا وجود لها في كتاب الله تعالى ..
وقال أحمد غالي في نهاية الحلقة الثالثة :
[[ أنا عايز أقول كلمة مستجدة يجب هؤلاء العقلانيين أو العقلانيّون اسيبوهم بقى من حكاية القص واللز ، وعندنا بقى مثل مصري ، اللي ميعرفش ميعجنش ، أو بأدب منّي ، اللي ميعرفش ميتكلمش ]] ..
وأقول له : القص واللز هو ما تتفضل به ، فلو أنَّك أدركت ما يقوله ضيفاك الكريمان وقارنته مع ما قلنا وكانت عندك الإرادة الصادقة ، لما قلت ما تقول .. ولا أريد أن أقول أكثر من ذلك ، فأدب الحوار يأبى هذا الأسلوب الرخيص ..
.. وفي بداية الحلقة الرابعة قال أحمد غالي :
[[ وإذا بدلنا آية مكان آية ، يقول ذلك القائل هذه الآية لا تقول بما يذهبون إليه ، يتساءل يعني كلّمة بدلنا ماذا تعني ؟ ، تبديل الشيء بالشيء أي أنَّ الشيء الأول ذهب وحلَّ بدلاً منه الشيء الثاني ، ما هي الآية التي تزعمون أنَّها منسوخة ، آيات كثيرة في القرآن قالوا بأنَّ حكمها منسوخ ما زالت موجودة في النصِّ القرآني ، قالوا إنّما أنت مفتر ، مبتدع لأحكامٍ لم نسمع بها ]] ..
فأجاب شهاب الدين أبو زهو :
[[ ليست هذه أوَّل شبهة يلقيها هذا الأخ المتحدَّث حول آية وإذا بدّلنا ، هذه الآية إذا سقط بيان فهمها الصحيح سقطت قضيّة النسخ ................ فهو بقلك فين هي الآية اللي اتبدلت وفين هو البدل والمبدل منه ، أو المبدل والمبدل منه ، نحن بنقلو إن آيات النسخ تدور ما بين خمس مائة آية إلى خمس آيات ، والعلماء يتحاورون في ذلك ويختلفون ............ إزاي جماعة يقولوا خمس مائة آية منسوخة وجماعة يقولوا خمسة ؟ ، وجماعة يقولوا 248 وجماعة يقولوا 40 وجماعة يقولوا 100 ، إزاي ، نقول الاختلاف جاي من هنا ، يسمّون التخصيص نسخاً والتقييد نسخاً والبيان نسخاً ، فيزول الإشكال ويصفو ، ..... تعال بقا للآية دي ، أحياناً يقلك الآية هنا معناها التوراة والإنجيل ، نحن بنقلو ببساطة هل يُطلق على التوراة والإنجيل آية ؟ ، ده كتب ، كتاب يعني إيه ؟ ، منهج ورسالة ، هو يطلق عليه كما في القرآن آيات آيات بيّنات ، كونها آية الآية دي دستور منهج ورسالة ، إنّما النبيِّ يأتي بمعجزة يتحدّى بها البشر ، فإذا قال إن المقصود بالآية اللي تبدل مكان آية التوراة والإنجيل ، بدّل بهما القرآن الكريم ، فنقول له إذا جاز أن نبدّل شريعة مكان شريعة من حيث العموم ، أفلا يجوز أن نبدّل آية مكان آية في شريعة ، يبقى إذا وقع التبديل الكلّي بين الشرائع السماويّة أفلا يقع التبديل الجزئي في الشريعة نفسها ..... معنى تبديل وضع شيء مكان شيء ، التبديل هو النسخ ]] ..
وأقول للشيخ الفاضل شهاب الدين أبو زهو : اَعتقد أنَّ كلَّ من وقف على حقيقة ردّي هذا علم مَن الذي يُلقي الشبهات ، وعلم أنَّ الزعم بالنسخ في كتاب الله تعالى هو أكبر شبهة .. وقولك [[ هذه الآية إذا سقط بيان فهمها الصحيح سقطت قضيّة النسخ ]] ، كان من المفترض أن تكون : ( إذا فُهمت دلالاتها بشكلٍ صحيح وفق معايير الصياغة القرآنيّة سقطت قضية النسخ ) ، فأنتم أيّها الشيخ الفاضل تُحرِّفون دلالاتها حتّى لا تسقط شبهات النسخ التي فرضتموها على الأمّة .. وقولك أيّها الشيخ الفاضل بأنَّ الآيات المنسوخة تتراوح ما بين خمس آيات وخمسمائة آية ، وأنَّ العلماء يتحاورون في ذلك ، لوحده يكفي كلَّ عاقل مؤمن بكتاب الله تعالى ليعلم أنَّ المسألة ألعوبة تجعل من انتماء أحكام كتاب الله تعالى إلى ساحة العمل والتطبيق موضوع حوار فيه أخذ ورد لدرجة تتراوح من ( 5 ) إلى ( 500 ) ..
أمّا القول بأنَّ التخصيص والتقييد والبيان يسمى نسخاً ، فهذا لا يزيل الإشكال كما تقول أيَّها الشيخ ، ولا يجعله يصفو ، فمطلق كتاب الله تعالى هو مطلق ، ومخصَّص كتاب الله تعالى هو مخصَّص ، والمسألة تحتاج إلى تدبّرٍ وليس إلى اتّباعٍ أعمى ، ولو عدتم إلى كتاب الله تعالى وتدبّرتموه بشكلٍ صحيح لرأيتم هذه الحقيقة ..
وأقول للشيخ الفاضل : ألا تخافون من الله تعالى حينما تفترون علينا ، أم أنّكم أقنعتم أنفسكم بأنَّكم بافترائكم علينا تخدمون السنّة الشريفة والعلماء والفقهاء ؟!!! .. متى أطلقنا على التوراة والإنجيل اسم آية ؟!!! .. متى وأين ؟ ، في أيِّ كتاب وفي أيِّ لقاء ؟!!! .. نحن قلنا كلمة آية في كتاب الله تعالى تعني حكماً وبرهاناً وإشارةً ومعجزةً ودليلاً ، وقلنا بعض أحكام كتاب الله تعالى تنسخ بعض أحكام أهل الكتاب وبعض الأحكام الجاهليّة ، هذا ما قلناه .. أمّا بالنسبة لقول الشيخ : [[ إذا جاز أن نبدّل شريعة مكان شريعة من حيث العموم ، أفلا يجوز أن نبدّل آية مكان آية في شريعة ]] ، فنقول لا يا أخي ، لا يجوز ، لأنَّ القرآن الكريم كما بيّنا ينتمي لعالم الأمر المختلف عن عالم الخلق الذي تنتمي إليه الشرائع الأخرى .. وأقول : ما استغربه هو هذا الإصرار على إلحاق هذه النقيصة بكتاب الله تعالى ..
وقال الشيخ علاء سعيد :
[[ وإذا بدّلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزّل قالوا إنّما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ، هو بيقول هناك شبهات حول هذه الآية ، أوّل شيء ماذا تقول ؟ ، قال أنتم قلتم إن هناك آيات منسوخة في القرآن الكريم ، قلنا له نعم ، قال التبديل معناه إنه أنا عندي كبّاية وقلم أنا عايز أبدّل حطّيت الكبّاية مكان القلم ، القلم راح فين ؟ ، اترفع ، يبقى هو ده التبديل ، ذهاب شيء وبقاء شيء ، منين أنت بتقول الآية منسوخة والآية موجودة في القرآن ، مهو ده مش تبديل ، التبديل حاجة راحت وحاجة جت ، إزاي وهي موجودة بين أيدينا في القرآن ، يبقى مش تبديل ، يبقى النسخ لا يسمّى تبديل ، نقلو ده من ضمن أنواع النسخ أنَّ الحكم ينسخ وتبقى التلاوة ، أنت ليه فهمت عن التبديل تبديل برفع الشيء نفسه ، مهو ممكن ترفع التلاوة ، وممكن يرفع الحكم ، مثلاً قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربّصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ، اللفظ اللي أنا تلوته ده دا لفظ ، والحكم موجود في الآية ، يبقى موجود في الآية كم شيء ؟ ، شيئان ، موجود اللفظ وموجود الحكم ، وثبت الحكم عن طريق اللفظ ، والله تعالى له حكم في ذلك إذا رفع اللفظ وأبقى الحكم ، فأحياناً يكون التبديل في اللفظ والحكم معاً ، وأحياناً يكون التبديل في اللفظ دون الحكم ، وأحياناً يكون التبديل في الحكم دون اللفظ ، يبقى إذاً هناك تبديل ولاّ مهناكش تبديل ؟ ، هناك تبديل ، شيء بيحل مكان شيء ، وليس معناه أنّي أشيل بالكليّة ، التبديل بيطلق على إيه ؟ ، مهو أنا عندي حكم وعندي لفظ ، يبقى الآية ليست شيئاً واحداً ، الآية فيها كم حاجة ؟ ، فيها أمران ، ممكن يبدل الاثنين ....... ممكن التبديل يقع للفظ والحكم ، وممكن التبديل يقع للفظ ، وممكن التبديل يقع للحكم ، طب أنت عايز تقول إن الآية دي زي الآية الثانية إن احنا بدّلنا آية مكان آية يعني القرآن مكان التوراة والإنجيل ، طب إن كنت تقول بأنَّ التوراة والإنجيل حدث لهما النسخ ، مهو أنت قلت النسخ مش ممكن ، ليه مش ممكن ؟ ، قلت هو ربِّنا لا يعلم ؟ ، مهو احنا بنقلك نفس الكلام ، اللي احنا حنقولهولك مع التوراة والإنجيل ، إنه هما منسوخان ، حقلهولك إنه هو النسخ ما بين الأحكام ، وعلى فكرة ، احنا عندنا التوراة والإنجيل كلاهما منسوخ ؟ ............. ولذلك نحن بنقلو نحن عايزين نفهم يعني إيه كلمة نسخ ، قبل الاية دي ربّنا بقول إيه ؟ ، عشان تعرف أنَّ المسألة في القرآن ، وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، وبعدها مباشرةً قل نزَّله روح القدس من ربّك بالحق ، يبقى الكلام هنا على إيه ؟ ، على التوراة والإنجيل ولاّ على القرآن ؟ ، العجيبة إنّي انا قرأت انه بقلك الآية هنا بمعنى الآية الكونيّة ، الآيات الكونيّة بقا ، مهو القرآن آيات شرعيّة ، آيات كونيّة يعني إيه ؟ ، يعني المعجزة إللي ربّنا إدّها لصالح ، نحن مع الآية الكونيّة ربّنا يقول قل نزّله روح القدس ؟ ، مع الآية الكونيّة نقول والله اعلم بما ينزّل ؟ ، يبقى لا ينفع تفسّرها بالآية الكونيّة ، ولا ينفع تفسّرها بالتوراة والإنجيل .......... هل في موضع في القرآن تُطلق كلمة آية على التوراة والإنجيل ؟ ، اقرأ في القرآن وهاتلي كلمة آية على التوراة والإنجيل ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : يا حبيبي عندما ترفعون الحكم من مكانه وتبقون التلاوة كما تقولون ، أليس الحكم يكون – حسب زعمكم – قد رُفع ، وقد فقد صلاحيّة العمل به ، بل على زعمكم يحذر العمل به ؟!!! .. وما فائدة تلاوة آية كريمة مع التحذير من العمل بأحكامها ؟!!! .. ومن الذي أعطاكم الصلاحية برفع حكم آية من كتاب الله تعالى ؟!!! .. وهل اتفقتم أصلاً على الآيات الكريمة التي تزعمون نسخها ؟!!! ... وأعود فأقول كيف تفرِّقون بين نصِّ الآية الكريمة وبين حكمها ؟!!! ، كيف ؟!!! ، لقد بيّنت أنَّ النسخ في النهاية هو فهم خاطئ لدلالات كتاب الله تعالى ، والمثال الذي أتى به الشيخ لأكبر دليلٍ على ذلك .. هم ماذا قالوا ؟ ، قالوا قوله تعالى : (( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً )) [ البقرة : 234 ] ، نسخ قوله تعالى : (( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ )) [ البقرة : 240 ] ، بعد أن فهموا الآية المنسوخة على زعمهم أنَّها آية عدّة .. ولو أنَّهم نظروا في الآية الكريمة لرأوا أنَّها لا علاقة لها بالعدّة لا من قريب ولا من بعيد ، وأنَّها تُعطي للمرأة حقاً غيّبوه بمفهمهم الخاطئ وبزعمهم لمسألة الناسخ والمنسوخ .. وقد بيّنت ذلك في كتبي وفي برنامج المعجزة الكبرى ، ولا أريد إعادة ما قلته .. هذا هو ناسخهم ومنسوخهم ، أفهام خاطئة جعلوها حجّة على كتاب الله تعالى ..
وكيف يقولون عن الآية التي زعموا نسخها ، نحن ننسخ حكمها ولا ننسخ لفظها ، كيف ؟!!!!!!! .. كيف بنا أن نقرأ هذه الآية الكريمة معتقدين أنَّ دلالاتها فاقدة الصلاحيّة ؟ ، كيف ؟!!!!!!! .. يا ناس ، يا سامعين الصوت ، كيف ؟!!!!!!! .. كيف يفرِّقون بين كتاب الله تعالى وبين دلالاته ؟ .. أترك الإجابة لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ..
أمَّا بالنسبة للسياق السابق واللاحق للآية الكريمة موضوع البحث :
(( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ )) [ النحل : 98 – 102 ]
.. فمن قال : إنَّ هذا السياق لا يتعلّق بالقرآن الكريم ؟ .. ألم نقل بأنَّ الاتّجاه نحو المسجد الحرام وهو حكم قرآني ، قد نسخ الاتّجاه نحو المسجد الأقصى وهو حكم كتابي لأهل الكتاب ؟!!! .. أليس الاتّجاه نحو المسجد الحرام هو حكمٌ شرعي ؟ ... متى قلنا بأنَّ الآية هنا لا تعني إلاّ الآية الكونيّة ؟!!! .. في أيِّ كتاب ؟!!! .. وفي أيِّ برنامج ؟!!! .. متى قلنا ذلك ؟!!! .. ومتى قلنا بأنَّ التوراة والإنجيل آية ؟!!! .. عمّن تتحدّثون أيّها السادة المشايخ ؟!!! .. أنا لا أريد أن أُكرِّر ما قلت ، ولكن ما أريده هو الأمانة في النقل والأمانة في الكلام ..
.. وبالطبع فإنَّ كلام الشيخ شهاب الدين أبو زهو التالي مبني على هذا الافتراء الذي وُضع علينا :
[[ وإذا بدلنا آية مكان ....... بقول بل أكثرهم لا يعلمون ، هل وصف الله عزَّ وجل اليهود والنصارى بأنَّهم لا يعلمون ؟ ، أم وصفهم بأنَّهم الذين أوتوا العلم من قبلنا ؟ ، يبقى دائماً ما يصف القرآن الكريم المشركين بأنَّهم لا يعلمون ويصف أهل الكتاب بأنَّهم يعلمون ، أي يعلمون أنَّ هذا هو الدين الحق ، فكيف يستقيم آخر الآية مع زعمهم بأنّها التوراة والإنجيل ]] ..
.. وأقول للسادة المشايخ : ممّا يشير إلى أنَّ هذه الآية الكريمة تصوّرُ نسخ الحكم القرآني كحكمٍ ناسخٍ ( وليس منسوخاً ) لغيره من الأحكام ، سواءٌ بعض أحكام أهل الكتاب أم بعض الأعراف التي تعارف عليها الناس ، ممّا يؤكّد ذلك هو ورود كلمة (( يُنَزِّلُ )) من الفعل ( نزّل ) في هذه الآية الكريمة (( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ )) .. فقد بيّنت في النظريّة السادسة ( سلّم الخلاص ) أنّ التنزيل ( من الفعل نزّل ) ، ومن عند الله تعالى ، لا يتعلّق في الكتب السماويّة إلاّ بالقرآن الكريم ..
إنَّ هذا التنزيل الناسخ (( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ )) لِمَا سبق من الأحكام غير القرآنيّة [[ بعض أحكام أهل الكتاب كالاتجاه نحو المسجد الأقصى وبعض الأحكام الجاهليّة ]] هو ما جعل الجاحدين يحتجّون قائلين (( إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ )) ، ولو كان الأمر متعلّقاً بنسخ حكمٍ قرآنيٍّ لحكم قرآنيٍّ لما احتجّوا أصلاً ، فهم لا يعنيهم أصلاً أن ينسخ حكمٌ قرآنيٌّ حكماً قرآنيّاً آخر ... إنَّ قولهم (( إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ )) هو قولٌ يدافعون به عن الأحكام غير القرآنيّة التي نسختها أحكام القرآن الكريم ..
.. وقال شهاب الدين أبو زهو :
[[ فإذا أُحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، أنت بتقول أنك بتفسّر القرآن بعضه ببعض ، هو بقول كده ، فلما اقتصرت هنا على كلمة العذاب وفصلتها عن آية النور ؟ ، فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، طب المحصنات هنا معناها إيه ؟ ، المقصود بها الحرائر ولاّ المتزوّجات ؟ ، وطب والعذاب هنا المقصود به إيه ؟ ، الرجم ولاّ الجلد ؟ ، طب مهو المقصود به الجلد حيث قال الله تعالى فاجلدوا كلَّ واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ، إذاً الكلام هنا ليس على تنصيف الرجم وإنّما على تنصيف الجلد ]] ..
.. وأردُّ على ذلك فأقول : لقد رددت على هذا الكلام بما فيه الكفاية ، وقلت في كتاب الله تعالى ورود العذاب هو دليلٌ لنا نحن نحتجُّ به ، فهل ورود عقوبة العذاب في كتاب الله تعالى دون الرجم ، هو دليلٌ على وقوع الرجم ؟!!! .. ما هذا المنطق ؟!!! .. أين هو الرجم في كتاب الله تعالى حتّى تتهمونا بأنَّنا لا نفسِّر القرآن بالقرآن ؟!!! .. تُلفِّقون نصوصاً على كتاب الله تعالى ، وتضعون ذلك معياراً ومنظاراً تنظرون من خلاله إلى كتاب الله تعالى ، ثمَّ بعد ذلك تُعرضون عن المنهجيّة العلميّة السليمة في ربط آيات كتاب الله تعالى مع بعضها ، ثمَّ بعد ذلك تتهموننا بأنّنا نحن الذين لا نفسِّر آيات كتاب الله تعالى مع بعضها بعضاً .. يا رجل والله هذا حرام وعيب ..
وقال أحمد غالي :
[[ ننتقل إلى شبهة أُخرى ذكرها ذلك المُدّعي ، هل الصيام نُسخَت أحكامه أم لا ؟ ، بقول كانوا ثلاثة أيّام ، وبعد ذلك زادوا إلى ثلاثين يوماً ، بيقول كان يُوجَد تخفيف أي الذي يُطيق الصيام يصوم ، ومن لم يطق الصيام يكون عليه الفداء مقابل ألاَّ يصوم ، إذا كان الله تعالى يقول ذلك يأتي الله تعالى بعدها ويقول يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ؟ ، كأنه يستنكر فيقول يبدّل من ثلاثة إلى ثلاثين فيها مشقّة أكبر ، ثمّ يجعل الذي كان لا يريد أن يصوم له رخصة ، قال أُلغيت هذه الرخصة ، ما دام أنَّه شهد الشهر لا بدَّ أن يصوم ، فأين التيسير هنا ، وبيقول الرخصة زالت وتصعّبت ]] ..
أجاب الشيخ شهاب الدين أبو زهو :
[[ هو دخّل المسائل في بعضها ، يعني هو دلوقتي عايز يقلك أنتو بتقولوا ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ، دلوقتي فين الخير ؟ ، كانوا ثلاثة أيام أو يوم وبعد كده بقوا ثلاثين ، بعدين أنتو بتقولوا من أهداف النسخ التيسير والرحمة بالأمّة ، بقى كان اسيبنا انصوم ثلاثة أيام أيسر لينا ولاّ اصوّمنا ثلاثين أيسر لينا ؟ ........ لمّا نتكلّم عن الصيام ينفع نتكلم من خلال آيات القرآن الكريم وحدها دون السنّة النبويّة ؟ ، أهو منهج هذا الرجل في كلِّ كتاباته ، ينحّي السنّة تماماً ، حتى يقلك إيه رواياتهم التي يزعمونها ، يقصد البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والسنّة وكلِّ كلام النبي ( ص ) ، دحنا أشرف أمّة اختصّها الله بالإسناد ........ فُرض الصوم في الإسلام على مرحلتين ، المرحلة الأولى صوم يوم عاشوراء ، المرحلة الثانية صوم رمضان ، رمضان مرّت مرحلتين ، مرحلة اختياريّة ، ومرحلة إجباريّة ........... أوّل ما فُرض رمضان فُرض اختياريّاً ، يعني إيه اختياريّاً ، جماعة أصحاء أقوياء ، أنا وأنت أصحاء أنا قلت حصوم أول يوم من رمضان وأنت قلت مش صايم ، ده بالأوَّل خالص ، الشرع قلك وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ، طلَّع طعام مسكين ، خلاص أنت حر ، بس في الوقت ذاته عملّك عملية ترغيب وتحبيب ، وأن تصوموا خير لكم ، خلاص نُسخت المرحلة الاختياريّة وبقي الإطعام لذوي الحالات الخاصّة ، يبقى كان الإطعام بيشمل الأصحاء الأقوياء ، عارف الجيش ، الجيش إجباري ، كان زمان اللي حاجة اسمها البدليّة اللي مش عايز يدخل الجيش يدفع البدليّة ]] ..
.. وأردُّ على ذلك فأقول : الذي يدخّل المسائل في بعضها هو أنتم وليس نحن ، نحن نلتزم بحرفيّة نصِّ كتاب الله تعالى ولا نفرض الروايات التاريخيّة عليه .. ونحن أيّها الشيخ لم نقل أين الخير في نسخ الصوم ما بين اختياري وجبري ، ولم ننطلق في برهاننا بهذه المسالة من القول بأنَّ هدف النسخ هو التيسير ، نحن لا نعترف بالنسخ أصلاً أيّها الشيخ الفاضل .. نحن استشهدنا بقوله تعالى من الآية التي زعمتم أنّها ناسخة (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )) ، استشهدنا على نقض ما تذهبون أنتم إليه في زعم النسخ ما بين هذه الآية الكريمة والآيتين السابقتين لها ..
.. وقولكم : [[ ينفع نتكلم من خلال آيات القرآن الكريم وحدها دون السنّة النبويّة ؟ ]] أكبر دليلٍ على أنَّ معياركم لإدراك دلالات كتاب الله تعالى هو أقوال بعض السابقين والروايات التي تعتبرونها عين السنّة رافضين معايرتها على كتاب الله تعالى .. فأنتم أيّها الشيخ الفاضل تسمّون كلَّ الروايات التي بين أيدينا سنّة ، مهما بلغت درجة مخالفتها لكتاب الله تعالى ، بدليل أنَّ بعضها عندكم ينسخ بعض أحكام كتاب الله تعالى ، وبعد ذلك تقولون لا يجوز التحدّث بآيات كتاب الله تعالى دون هذه الروايات .. وهذه الروايات مختلفة فيما بيّنها .. إذاً تُدخلون الأمور في بعضها ، وبعد ذلك تتّهموننا أنّنا نحن الذين ندخل الأمور في بعضها ..
ويا أيّها الشيخ الفاضل أين الإشارة في كتاب الله تعالى الذي نزّله تبياناً لكلِّ شيء ، أين الإشارة لقولكم : [[ فُرض الصوم في الإسلام على مرحلتين ، المرحلة الأولى صوم يوم عاشوراء ، المرحلة الثانية صوم رمضان ، رمضان مرّت مرحلتين ، مرحلة اختياريّة ، ومرحلة إجباريّة ]] ؟!!! .. ما يعنيه الشيخ الفاضل هو أنَّ الآية الكريمة : (( أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )) [ البقرة : 184 ] ، تصوِّر المرحلة الاختياريّة في صوم رمضان .. ويشبّه ذلك ببدل الجيش في مرحلة ما ، وبعد ذلك تأتي الآية الكريمة التالية لتصوِّر لنا المرحلة الإجباريّة من صوم رمضان : (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) [ البقرة : 185 ] ، وهي شبيه – كما يرى الشيخ الفاضل – بمرحلة إلغاء بدل الجيش ..
.. وأنا هنا أقف لأقول للشيخ الفاضل : لو فرضنا جدلاً ونزولاً عند رغبتكم أنَّ كتاب الله تعالى عن ذلك يُمكن تشبيهه بقوانين البشر ، كدفع البدل لخدمة الجيش ، لو فرضنا ذلك جدلاً .. فهل من الممكن للمواطن أن يدفع بدلاً لخدمة الجيش قبل صدور القرار اللازم لدفع هذا البدل ؟!!! ، بالتأكيد لا ، يصدر القرار أوّلاً ، ثمَّ بعد ذلك يُدفع البدل .. أيّها الشيخ الفاضل فرض صيام رمضان ورد في الآية التالية للآية التي تزعمون أنَّها تصوِّر المرحلة الاختياريّة في صوم رمضان ، فقوله تعالى : (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )) فيه فُرض صوم رمضان ، ولو كان مفروضاً في الآية السابقة اختياريّاً كما تزعمون ، لما كان هناك معنى لقوله تعالى (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )) ؟!!! ..
أيّها الشيخ الفاضل ترتيب الآيات في كتاب الله تعالى له معنى وهو لحكمة إلهيّة عظيمة ، فليس من المعقول أن تصوِّر آيةٌ مسألةً ما دون ذكرٍ لهذه المسألة في ظاهر صياغتها اللغويّة ، ثمّ تأتي الآية التالية لها بذكر هذه المسألة في ظاهر الصياغة اللغويّة عبر أحكامٍ أُخرى تنسخ الأحكام التي لا وجود لها أصلاً لتلك المسألة في ظاهر الصياغة اللغويّة في الآية السابقة .. أيُّ خلطٍ هذا ؟!!! .. ومن الذي يخلط الأمور ولا يعنيه ترتيب آيات كتاب الله تعالى ؟!!! ..
وقال الشيخ علاء سعيد :
[[ العجيبة يا دكتور لمّا وصل لحالة التخيير ، هذا المتكلّم ، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ، فمن تطوَّع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم ، راح قايل إيه ؟ ، قال وأن تصوموا ده في الصيام المطلق ، مالوش دعوة بالفرض ، وراح حاملها على صيام النافلة ، وكفّارة اللي مش حيصوم يطعم مسكيناً ، طب أنا حسأل سؤال أنا يا دكتور ، في حاجة اسمها كفّارة للنوافل ؟ ، لا ، يعني حمل الآية دي على إيه ؟ ، على النوافل ، وقال كفّارة اللي مش حيصوم يطعم مسكيناً ، في حاجة اسمها كفّارة للنوافل ؟ ، أبداً ، لأنَّ الكفّارات عند العلماء زواجر وجوابر ........ أيّاماً معدودات ، هي إيّه الأيّام المعدودات ؟ ، شهر رمضان ، إزاي تُحمل الآية وفيها كُتب بمعنى فُرض ، إزاي تُحمل على أنّها من النوافل ، أيّاماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّةٌ من أيام أخر ، تُحمل دي على نافلة يا دكتور ، أهي مرحلة التخيير ، ثمّ مرحلة التخوين التي ذُكرت في قول الله سبحانه وتعالى علم الله أنَّكم كنتم تختانون أنفسكم ]] ..
وأردُّ على الشيخ علاء سعيد فأقول : يا شيخ حرام عليكم هذا الافتراء .. متى حصرنا دلالات هذه الآية الكريمة بصوم النوافل .. يا رجل .. نحن قلنا الآية تتحدَّث عن الصيام بإطاره العام ، والذي منه ما نراه في قوله تعالى :
(( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ )) [ البقرة : 196 ] ..
.. أليس هذا الصيام موجوداً في كتاب الله تعالى ، وهو ضمن الإطار العام للصيام المذكور في كتاب الله تعالى ؟!!! .. أليس الصيام المذكور في الآيات الكريمة التالية هو من الإطار العام للصيام المذكور في كتاب الله تعالى :
(( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )) [ النساء : 92 ]
(( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) [ المائدة : 89 ]
(( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) [ المجادلة : 4 ]
.. هذه الأنواع من الصيام مع صيام النذر وصيام التطوّع وصيام النفل ، كلُّها تدخل ضمن الإطار العام للصيام ، وهو الإطار الذي تصفه الآية الكريمة التي زعمتم نسخها ، فيا أيّها الشيخ الفاضل ، عدم قدرتكم على الردِّ العلمي لا يعطيكم مبرِّراً للافتراء علينا وتقويلنا ما لم نقل ..
ثمّ لماذا لم تذكروا أيّها الشيخ الفاضل حقيقة ذكرناها في البرنامج ، ومذكورة في كتبي ، وهي تكرار عبارة بصيغة متقاربة جداً ما بين الآية التي زعمتم أنَّها منسوخة والآية التي زعمتم أنَّها ناسخة لها .. ففي الآية الأولى وردت العبارة : (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )) ، وفي الآية الثانية وردت العبارة : (( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )) .. ألم نتحدَّث في البرنامج الذي أنتم تردّون عليه بأنَّ هذا التكرار ليس عبثاً ، وأنّه ناتج عن تصوير مسألتين مختلفتين لكلٍّ منهما إطاره الذي يميّزه عن المسألة الأُخرى ..
.. ثمَّ من أين أتيتم بمرحلة التخوين كما تقولون ؟!!! .. يا أستاذ قوله تعالى : (( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )) [ البقرة : 187 ] ، لا يرسم مرحلة جديدة ناسخة لمرحلة سابقة ... هذه الآية الكريمة تصوِّر بياناً في أحكام الصيام .. لماذا تصرِّون دائماً على جعل أحكام كتاب الله تعالى مرحليّة خاضعة للزمان والمكان ولأحداث الجيل الأوَّل ؟!!! ..
وقال أحمد غالي :
[[ هذه الشبهة التي ذكرها ذلك المدّعي ، هو بقول بقا عن شهر رمضان إذا كان الأمر في بداية الأمر ثلاثة أيام ثمّ زاد إلى ثلاثين يوماً ، فأين التيسير هنا ؟ ]] ..
وأجاب شهاب الدين أبو زهو :
[[ إذا قرأنا المقطع من الآيات يتبيّن لنا أين اليسر في مسألة الصيام ، هو اجتزأ من آيات الصيام هذا الجزء من الآية ، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، أراد أن يقول إذا كان يوم أو اثنين أو ثلاثة بقا ثلاثين أين اليسر في ذلك ؟ ، نقول له تعال ابدأ معنا واقرأ : يا أيّها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ، أوّل حاجة في اليسر إيه ؟ ، أيّاماً معدودات ، معدودات يعني يسهل عدّها ، يعني قلائل ، فأنت إزاي أنت بتقول 30 يوم ، شوف المقارنة يعمل إزاي ، يقلك ده كان الصيام يوم اللي هو عاشوراء زي ما بتقولوا عاشوراء كان مفروض وبعدين نسخ ، وبقا ثلاثين يوم ، وتقولوا أن النسخ بيبقى للأيسر ، إزاي من يوم لثلاثين ؟ ، نقله لأ ، أنا عايزك تجيب تعبير القرآن ، متقليش ثلاثين يوم ، هو النبي ( ص ) قال هو الشهر هكذا ثلاث مرات كاملات وهكذا مرتين ونقص صباع ، يعني 29 أو 30 ماشي ، بس القرآن قال إيه أياماً معدودات ، دلالات معدودات في اللغة العربيّة القلّة والقلّة تُوحي بالسهولة واليسر ، ده أوّل ملمح ، ثاني حاجة أنت بتقول فين اليسر لمّا تقلي كان عاشوراء وبعدين ثلاثين يوم ، أقلك هو النسخ فقط مرتبط أنه هو ينسخ الأثقل إلى الأخف ؟ ، أحياناً ينسخ الشيء إلى ما يساويه .... البدل إمّا أن يكون إلى أثقل منه ، إمّا أن يكون إلى مساويه ، إمّا أن يكون إلى أخفّ منه ، تعال هنا في مسألة الصيام بعد ما كان يوم بقا ثلاثين ده إلى إيه ؟ ، إلى الأثقل ، بس الأثقل من ناحية الظاهر بالمقارنة مع يوم وثلاثين ، أصل التيسير هنا مش مراد بيه احكاية الثلاثين يوم ، نقرأ الآيات : أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوَّع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أُخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، جاية في التعليق على الأيّام المعدودات ولاّ على مرحلة المرض والسفر ؟ ، نعم ممكن يشمل الكل داخلة فيها على العموم ، لكن أقرب حاجة ليها المرض والسفر ، أدّيك مثال ، الله سبحانه وتعالى كان يقدر أن يفرض علينا صيام الدهر كلّه ، لكنّه فرض علينا صوم أيّامٍ معدودات ، يبقى يسّر الله لك ، الله عزَّ وجلّ كان يقدر أن يفرض علينا صوم الثلاثين يوماً متتابعات من غير إفطار ، فأراد الله بنا اليسر ........ هل اليسر معناها أن يكون الأمر خالي من الكلفة والمشقّة ؟ ]] ..
وأردُّ هنا فأقول : هذا الكلام الذي تتحدَّث به أيّها الشيخ الفاضل ، هل عندك إشارة من دليل على وجوده في كتاب الله تعالى .. يا حبيبي العبارة القرآنيّة (( أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ )) موجودة في الآية الكريمة التي زعمتم أنّها منسوخة ، بينما العبارة القرآنيّة : (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )) هي في الآية التي زعمتم أنَّها ناسخة لها !!!!!!! .. يا حبيبي الله تعالى لا يقول ( يريد الله لكم الأجر ) ، إنّما يقول (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ )) ، يا حبيبي ما تفضّلت به في ردِّك على هذه النقطة مضيعة لوقتنا ولوقتك ولأوقات الأخوة المشاهدين ..
وقال الشيخ علاء سعيد :
[[ في بعض الناس عندها سطحيّة ، هو دائماً يقول تعال إلى أعماق النصِّ القرآني ، أين أنت من أعماق النصِّ القرآني ؟ ، أين أنت من فهم القرآن الكريم ؟ ، حينما ذكر الدكتور كلمة معدودات ، أياماً معدودات ، هو ربّنا فرض علينا شهر ولاّ أيّام ، أيّام ، الأيّام دي كم ؟ ، 29 أو 30 ، ليه قال أيّاماً معدودات ، لأنَّك ينبغي عليك أن تنظر إلى السنة والشهر ، الشهر كم يساوي من السنة ، 1 على 12 ، يبقى تعتبر الشهر بالنسبة للسنّة إيه ؟ ، أياماً معدودات ، ولذلك تأتي كلمة معدودات في القرآن الكريم للقلّة ]] ..
وأردّ على فضيلة الشيخ علاء سعيد فأقول : يا حبيبي السطحيّة والعمق وعدم فهم القرآن الكريم وفهمه ، كلُّ ذلك دعه للأخوة القرّاء والمشاهدين ، فأولوا الألباب سيحكمون بعدِّ هذا الردّ في هذه الأمور .. يا حبيبي سواء كان الشهر 30 يوماً أو 29 يوماً فهو شهر ، يا حبيبي ما فُرض على الأمّة هو شهر رمضان ، وتفسيرك لأيّام معدودات على وضع شهر رمضان في مساحة أيّام السنّة هو كلام ليس بمكانه على الإطلاق ، لأنَّه يا حبيبي ذُكرت هذه العبارة في الآية التي زعمتم أنّها منسوخة ، بينما فَرْض شهر رمضان ذُكر في الآية التالية التي زعمتم أنَّها ناسخة ، بمعنى أنَّ هذه العبارة القرآنيّة ذُكرت في كتاب الله تعالى ضمن سياقٍ هو سابق للآية الكريمة التي تحمل حكم فرض صيام شهر رمضان .. فكيف إذاً يمكننا أن نتصوَّر ما تتفضلون به ؟!!! ..
وقال أحمد غالي :
[[ بقول قلنا بأنَّ الناسخ والمنسوخ لا يحمل لكتاب الله تعالى إلاّ الإساءة ، شوف الكلمة القاسية ، ويقال هذا على فضائيّة من الفضائيّات ، دي كارثة ، وهذه الرواية التي قرأتها قبل قليل ، انظر كيف تسيء إلى الذات الإلهيّة ، مجنون والله ، وكأنَّ الله تعالى لم يكن يعلم قبل أن يفعل هذا الصحابي فعلته هذه ]] ..
وأردّ فأقول : أنا أشكر الأخ علاء سعيد لأنّه تصرّف بأدب وأوقف المدعو أحمد غالي من الاستمرار بالبذاءة عندما نطق كلمته البذيئة : [[ مجنون والله ]] ، وأقول للمدعو أحمد غالي : يا حبيبي لو كنت مُدركاً على الأقل لما قال الشيخان معك على الطاولة لما تكلّمت بهذه الكلمات البذيئة .. يا حبيبي دع المتحدِّثين يتكلّمون ، فالمزمار الذي تزمِّر به في مؤخِّرة جوقة التطبيل والتزمير لا يفيد إلاَّ في مزيدٍ من الضجيج الذي يزيد في عدم إدراكك لما يُقال .. كلمة مجنون يا حبيبي أترفّع عن الردَّ عليها وعن الهبوط إلى مستواها .. فنحن يا حبيبي نتحدَّث بأدلّة وبراهين ، ولا تعنينا بذاءة الآخرين ..
وأجاب علاء سعيد :
[[ ثمَّ يأتي ويقول هنا : علم الله أنَّكم كنتم تختانون أنفسكم ، هل علم بعد أن لم يكن عالماً ، نقله أنت أصلاً مش عارف إيه معنى كلمة أسباب النزول ، يعني إيه أسباب النزول ، لمّا نزلت آيات الملاعنة إيه سبب نزولها ؟ ، قصّة هلال ابن أميّة ، هل أني أقول نفس الكلام وأقول هل ربّنا كان لا يعلم أنَّ القصة دي لن تحدث إلاّ لمّا جاء سبب النزول ....... يبقى إذاً نقول إنّ هذا الشيء الذي حدث ، كلمة علم الله أنَّكم كنتم تختانون أنفسكم ، أظهر الله علمه الأزلي عند وقوع هذه الحادثة ، حتى نتعلّم رحمة الله ، لا أنَّ الله لم يكن يعلم ، وهذا يكون له وقع على الناس ، لمّا تبقى الحادثة موجودة ثمّ ينزل الوحي ، ويعرف الناس أنَّ الوحي يرعاهم ويعتني بهم حتى في حوادثهم وحتى في وقائعهم ]] ..
وأردُّ على ذلك فأقول : نحن نعرف أسباب النزول أكثر منكم .. ولكنّنا نختلف عنكم بأنّنا لا نجعلها حجَّة على كتاب الله تعالى ودلالاته كم تفعلون .. آيات الملاعنة أيّها الشيخ الفاضل لا يُوجد في نصّها هلال ابن أميّة ولا غيره ، هي آيات كريمة صالحة ( نصّاً وحكماً ) لكلِّ زمانٍ ومكان ، ويجب علينا أن نتدبَّرها بعيداً عن هلال ابن أميّة وغير هلال ابن أميّة ، وهي ليست بحاجة لقصّة هلال ابن أميّة حتّى تُفهم دلالاتها ..
أخي الكريم القضيّة التي عرضناها ليست كما تتفضّل سيادتكم ، فنحن قلنا منذ حوالي عشرين عاماً في كتاب القدر ، بأنَّ كلمة عَلِم بصيغة الماضي والمتعلّقة بالذات الإلهيّة تعني عِلْمَ الله تعالى الكاشف ، بمعنى أنَّ الله تعالى رأى بعلمه الكاشف ، بينما كلمة يعلم ونعلم بصيغة المضارع والمتعلّقة بالذات الإلهيّة ، تعني المشاهدة المكانيّة الزمانيّة للحادثة أثناء تجلّيها في عالم الخلق ( عالم المادّة والمكان والزمان ) ، ولو عدت إلى كتابي القدر ستعرف ذلك جيّداً ..
.. القضيّة يا حبيبي في كلمة الآن : (( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ )) [ البقرة : 187 ] ، فقد فسّرنا كلمة الآن بأنّها مجرّدة عن الزمان والمكان ، بمعنى : عند الحدِّ المتعلّق بعلم الله تعالى أزلاً ، حيث علم تعالى أزلاً أنَّكم بكينونتكم البشريّة تختانون أنفسكم ، عند هذا الحد من علم تعالى ، شرع الله لكم هذه الأحكام : (( بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ )) [ البقرة : 187 ] ..
وكلمة الآن في هذه الآية الكريمة ككلمة الآن في قوله تعالى (( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً )) [ الأنفال : 66 ] ، فعِلْم الله تعالى بضعفنا هو علْمٌ أزليٌّ وليس طارئاً ، وتخفيف الله تعالى كتشريع نازل في كتابه الكريم هو أيضاً أزليٌّ ، ولذلك نرى كلمة الآن على أنَّها تعني : عند هذا الحدِّ المتعلِّق بعلم الله تعالى الأزلي بأنَّكم فيكم ضعف ، عند هذا الحد ، شرع الله تعالى لكم أزلاً الأحكام التي في القرآن الكريم ، في العبارات التالية لهذه العبارة ..
فما بين العبارة (( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ )) وبين العبارة (( وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً )) ، نرى حرف العطف الواو ، وبالتالي فكلمة الآن مجرّدة عن الحدوث الزمني .. ولا أريد الإطالة ، فقد بيّنا ذلك بالتفصيل ... هذا ما قلناه يا حبيبي .. ولذلك نحن رفضنا الروايات الملفّقة على النبيِّ ( ص ) والتي تريدونها منظاراً لدلالات لكتاب الله تعالى ، مثل الرواية التالية ..
البخاري ( 1784 ) :
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ح حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أُنْزِلَتْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْ الْفَجْرِ فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ مِنْ الْفَجْرِ فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
.. يا حبيبي هذا الحديث – وأمثالُه – وُضِعَ من أجل التشكيك بمصداقية نزول القرآن الكريم من عند الله تعالى ، وذلك من خلال تصويرِ القرآنِ الكريم بأنّه حادثٌ يَتْبَعُ لجزئيّات بعض الأحداث في الجيل الأوّل ، بحيث تنزلُ الآيةُ ناقصةً ثمَّ تُضافُ إليها الكلمات بناءً على طلبِ الرجال .. أليست العبارة القرآنيّة (( مِنَ الْفَجْرِ )) ، التي يُزْعمُ أنّها نزلت لاحقاً ، أليست في قلب الآية الكريمة :
(( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )) [ البقرة : 187 ]
.. فكيف إذاً من الممكن لعاقل يحمل في قلبه ذرّةً من إيمانٍ وفي عقله ذرّةً من إدراكٍ ومنطق ، وفي نفسِهِ ذرّةً من تقديسٍ لكتاب الله تعالى ( القرآن الكريم ) ، كيف له أن يقبلَ نزولَ آيةٍ ناقصة ، تنزلُ عبارةٌ في قلبها بعد فترةٍ من الزمن نتيجةَ حالةٍ تاريخيّة ؟!!! ... هذه الحالةُ المزعومةُ في هذه الرواية : [[ فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا ]] ، ألا يعلمُها اللهُ تعالى قبل إنزالِ هذه الآية الناقصة حسبَ زعمهم ؟!!! .. ولماذا أخّرَ الله تعالى العبارة : (( مِنَ الْفَجْرِ )) إلى أنْ ربطَ أولئكَ الرجال خيوطاً في أرجلهم ؟!!! ..
.. والأهم من كلِّ ذلك .. أنَّ هذه الآيةَ لا تحملُ ما يذهبُ إليه واضعو هذه الرواية ، فالآيةُ الكريمةُ لا تقولُ : [[ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ والْخَيْطُ الْأَسْوَدِ تحتَ ضوءِ الْفَجْرِ ]] ، حتى تُربطَ الخيوطُ في الأرجل .. الله تعالى يقول : (( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ )) ، فالخيطُ الأبيضُ هو من الخيطِ الأسود الذي هو من الفجر ، وهي مسألةٌ تتعلّقُ بالفجرِ وضوئه لا بالخيوط التي تُربَطُ في الأرجل .. فكيف إذاً يُمكنُ لهذه الرواية أن تكونَ صحيحةً يُكفَّرُ من يشكَّ بصحّتها ؟!! .. نترك الإجابة لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد ..
هل علمتم يا مشايخنا الأفاضل أنّنا نعرف معنى أساب النزول ، هل علمتم الآن أنَّه لأنّنا نعرف معنى أسباب النزول ، وما فيها ، أنكرنا هذه الروايات ، ولأنّنا نعرف معنى الناسخ والمنسوخ ومعنى الإساءة التي يحملها لكتاب الله تعالى ، لأنّنا نعرف ذلك أنكرناه ..
وأقول للجميع : ردِّي على الفضائيّات إن شاء الله تعالى قادم ، ولكنّني أنتظر حتى ينتهي بعضهم من ردودهم ، فإن شاء الله تعالى سيتم الرد في الفضائيات على كلِّ من تعرَّض لبرنامج المعجزة الكبرى ، وفي برنامج واحد ..
.. أرجو ألاّ أكون قد أثقلت ، وألاّ أكون قد أسأت ، وإن صدر منّي شيء من ذلك فأرجو المعذرة .. ولكن ما أريد أن أختم به ردّي هذا هو أنّني أتمنى أن يكون خلاف الرأي لا يفسد للودِّ قضيّة .. فنحن يا أخوة لا نتهمكم بالكفر كما تتهموننا ، ولا نتهمكم بالضلال كما تتهموننا ، ولا نتهمكم بالسوء كما تتهموننا .. نحن نقول نرجو الهداية من الله تعالى لنا جميعاً ..
والله تعالى وليُّ التوفيق
المهندس عدنان الرفاعي

 يمكنكم تحميل برنامج المعجزة الكبرى من الرابط ومنه يمكنكم تحميل حلقتين الناسخ والمنسوخ من هنا

http://www.4shared.com/dir/3ZITMogP/sharing.html


وايضا يمكنكم تحميل ملف الرد على صيغة ورد
والحمد الله رب العالمين



 

اجمالي القراءات 28121

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الإثنين 14 يونيو 2010
[48411]

ردود مقنعة وبطريقة محترمة

لقد رد المهندس عدنا الرفاعي بطريقة مقنعة في معظم النقاط لمن أراد أن يقتنع ولكن من أراد أن ينحرف عن الحق ويعارض فسوف يجد له كثير من السبل التي يساعده شيطانه على اتخاذها .


ولكن ما أثار انتباهي وأسعدني في نفس الوقت أنهم قد أدركوا أن الفكر قد انتشر في كثير من الأوطان عربية وإسلامية وأنهم مها فعلوا فلن يستطيع إسكات كل هذا الكم بطرقهم وحيلهم الشيطانية


(احنا مش بنتكلم عن فرد واحد ، احنا بنتكلم عن مجموعة ، احنا بنتكلم عن فكر ، بنتكلم عن جماعة ، بنتكلم عن مدرسة ، بنتكلم عن مدرسة بقت منتشرة في كثير من الأوطان العربية والإسلامية ، وللأسف لهم أتباع كثيرون ، لهم كثير من اللي بتابعهم ، لهم كثير من اللي بيسمع كلامهم ، لهم كثير من اللي بروج لهذا الفكر ]]  


2   تعليق بواسطة   ساجده عبده     في   الجمعة 18 يونيو 2010
[48461]


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استغرقت في قراءة رد المهندس عدنان الرفاعي اكثر من اربعة ايام لقراءته والتدبر في كلماته

ماشاء الله عليك يااستاذ ياعدنان على الطريقة الراقية والعميقة التي اشتملها ردك عليهم وبالرغم من انني لم اشاهد الحلقات من قناة الرحمة الاانني احسست من كتاباتك انني معهم واشاهدهم


ولكن احسست من اسلوبك بالحدة بالرغم من انك شهدت لهم حين عرضهم افكارك ان اسلوبهم  


-وللأمانة أقول : ضيفا الحلقة كانا في ردهما – إلى درجة ما – ضمن حدود اللياقة الأدبيّة المقبولة ، فلم تخرج منهما كلمات بذيئة-


شعرت بمدى المجهود الذي بذلته في اظهار الحق


 وواحسست كانك بحار تغوص في اعماق كلمات القران لتخرج بنا منها الدرر


اوعالم يدخل في اعماق الذرة ليصف لنا حركة الالكترون والنيوترون والنواة 


 ولكن كيف نستطيع غربلة افكار 14 قرن مترسبة في اذهانهم تملى عليهم بكرة وعشية ومن خلال دراساتهم


ومن خلال تردديهم لهذه الروايات التي اصبحت جزء منهم وجزء من تاريخهم والانسلاخ منها يعني الانسلاخ


من كينونتهم الذاتية


 املنا في الاجيال الجديدة


بارك الله فيك ونريد ان نسمع المزيد


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-05-24
مقالات منشورة : 7
اجمالي القراءات : 172,841
تعليقات له : 20
تعليقات عليه : 53
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt