في الاعجاز الفلكي:
- محاولة تبيين ءاية قرءانيــة -

عبد الرحمان حواش في الأربعاء 23 ديسمبر 2009


font-family: 'Arabic Transparent'; mso-bidi-language: AR-DZ">- أغتنم الفرصة التي كنت أترقبها منذ حين. إذ بحثت على عنوانك( البريد الإلكتروني) في كتاب الموقع فلم أجده وذلك حين قرأت أنك سألت أحد الأساتذة الكرام على قوله تعالـى ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس) التكوير 15/16. لست أدري بماذا أجابوك ،فحاولت تدبر الآية وإليك ما أُلـتُ إليه:

- المقصود بالجواري: المذنبات : الأجرام السماوية التي خلقها الله . وهي ما  يسمــى بـ:comète – comet.

- المذنبات أجرام سماوية تتكون من رأس محفوف بشعر كثيف كهالة نورانية، وذنب طويل، وهي تجري، مندفعة، في السماء بصفة مستمرة ودائمة بحوالي 250.000 كلومتر في الساعة .

- هذه المذنبات مدارها إهليلْجي حول الشمس منها ما يظهر في كل ثلاثة أعوام، إلى مئات الأعوام، وعددها آلاف الملايين، لم يدرسوا منها إلى حدّ الآن إلا حوالي الألف. أعطوها أسماء مختلفة وعلِموا وقت ظهورها ومدة اختفائها. فمثلا المذنب Halley الذي اكتشفه الفزيائي – الفلكي- الإنجليزي W.Halley، تنبأ حينها في أوائل القرن السابع عشر أن مدة مداره 76 عاما. ظهر في سنة 1910 وظهر أخيرا في آخرسنة 1985 وهـو منتـظر (أقول بحول الله) في عام 2061 .

- أرسل علماء الفلك، حين ظهرهذا المذنب، حوالي أربعة أقمار صناعية لدراسته وللتخصّص في مكونات وأسرار المذنّبات. والمسلمون المؤمنون – الذين أرشدهم الله للتفكير في خلق السماوات والأرض في ءايات كثيرة – يغطّون في سيات عميق !   ن مدة مداره 76وائل

 - وكذلك المذنب الذي اكتشفه Herschell في سنة 1783 حقق حينئذ وأن مداره 156 عاما ، فظهر سنة 1939 وسيظهر ( أقول بحول الله ) في عام 2095 . ( علّم الإنسان ما لم يعلم ) .

- رأس المذنب مكوّن من حشد عجيب من مواد شتى – كتل صخرية ومعادن وجليــد ( كتلة ثلجية غبارية ) حتى أنهم سموا مذنب Halley  بالمذنب الوسخ.

- قطر الرأس مع هالته حوالي 400.000 كيلومتر. أما الذيل فمن 25 مليون إلى 150 مليون كيلومتر. ( كل في فلك يسبحون )

- هذه بعض المواصفات الضئيلة لهذا الجرم العظيم ( وجرم ضئيل بالنسبة للأجرام الأخرى) .

- الخنـوس : الظهور والإختفاء ( قل أعوذ برب الناس ... من شر الوسواس الخناس)

- الكنـوس :  الإختفاء الطويل إذ لا يُرى بعد اختفائه عشرات بل مئات الأعوام ولو بالمراصد العظيمة.

 - لفتـة: أرى أن معنى الكُنس من الكناسة وهو جمع القمامة، - خاصة – بعد وصفهـم لـ: Halley أنه جرم يتكون من حشد عجيب من أحجار ومعادن ومواد شتى ، وأن ذنبه كتلة ثلجية غبارية حتى أنه سموه بالجرم الوسخ sale- dirty. ذلك أنه خلقــه الله  - والله أعلم – لكنس السماء مثل ما يفعل المغنطيس لجمع كل ما يتناثر فيها – جراء جَري ودوران الأجرام الأخرى (نجوم وكواكب) – من غبار وأحجار ومــواد أخــرى ... ( سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق...)فصلت 53.والله أعلم

- فالله سبحانه وتعالى يستعمل القسم بمخلوفاته – بقوله ( لا أقسم ) وجاء ذلك في ثمانية مواضع كلها بـ : ( لا أقسم ...) : الواقعة 75 – الحاقة 38- المعارج 70 – القيامة 1- 2- الإنشقاق 16- التكوير 15- البلد 1- وكلها مكية ومنها: بالسماء: في ءاية الواقعة، وءاية التكوير.

- نقول بأن " لا " زائدة وليس كذلك وإنما ينبهنا الله بعظمة المقسم به لأنه قسم عظيم –لأنّ المقسم به لا تعيه ولا تطيقه ولا تدركه عقول عباده ، ولذلك يجب أن يحمل القسم المطلق في الآيات السبعة التي جاءت مطلقة هكذا ( لا أقسم بـ...) بالمقيد أو المنعوت بـ ( ... إنه لقسم لو تعلمون عظيم ) الذي جاء في ءاية الواقعة 75- ومن الغريب أن هذا التبيــين لـ : ( لا أقسم ) جاء هو الأول في الترتيب القرءاني بالنسبة للسبع الآيات الأخريات حتى لا تقع فيها إعادة في كل مرة ( أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) النساء 82.

- هذه بعض لمحات – فقط – في المذنبات التي أشار إليها الله في ءاية التكوير 15.

- فليُذكّر – بالمناسبة – بعضنا البعض على التفكير في خلق السماوات والأرض، الذي هو من شأن المسلم المؤمن  ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ) ءال عمران 190-192.

لفتـة : مفهوم  المخالفة هنا يقتضي أن الذين لا  يتفكرون في خلق السماوات والأرض ظالمون ، عدّهم الله من الظالمين في ءاخر هذه الآيات ( ... وما للظالمين من أنصـار).

والظلم شرك ! ( ... يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) لقمان13. والظلـــم كفر ! ( ... والكافرون هم الظالمون ) البقرة 254. وهناك ءاية صريحة أخرى في نفس الموضوع ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) ص 27.

لفتـة : نقول ونردّد في تكبيرنا لللّـه، وفي كل حين ، نقول "  الله أكبر " هل تدبرنا مليّـاً في فعل التفضيل هذا !?

- نقول الله أكبر هكذا بالنسبة لأي شئ ! جليلا كان أو حقيراً ! فهو أكبر منه ! لا ! وإنما هو أكبر من خلق السماوات الذي هو أكبر من خلق الناس. فهنا فقط يصح أن نقول: الله أكبر – بصيغة التفضيل – من خلقهما جميعا ، ومنهما جميعا- فهنا يكون التفضيل لائقا، بعظم الله وجلاله حسب ءاية غافر 57  ( أدناه .)

 - أخيرا بورك فيك وجزاك الله عنا كل خير إذ جعلتِنا نفكر – ولو في جزء حقير – من عظمة خلق السماوات والأرض ( لخق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) غافر 57. ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون) الروم 30.

- والله  أعلــــم –

 

 

اجمالي القراءات 9083

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأربعاء 23 ديسمبر 2009
[44360]

الأخ عبد الرحمن الحواش

جزاك الله خيراً عنا جميعاً .واشكرك على هذا التدبر. وكما ذكرت في تعليقك الكريم, سيروا آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم ,ليعلموا أنه الحق.


والجميل في تدبرك ,أنك تذكر المصادر العلمية التي استندت إليها ,وهذه قضية كبيرة وهامة جداً.لأننا أصبحنا نقرأ افتراءات  لا اساس لها من الصحة. يحاول أصحابها اختراع نظريات علمية ليطابقوها مع آيات القرآن ,دون الأسناد الى مصادرها العلمية.وهذا أمر خطير جداً.


 


2   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الأربعاء 23 ديسمبر 2009
[44362]

أرقام مهولة

الأخ حواش شكرا لك على الاشارة.  ولكن بعض أرقامك مهولة جداً و غير صحيحة ..


فالمذنب جسم صغير (جداً) مقارنة مع الكواكب و مذنب هالي لا يزيد مسطحه عن نصف مساحة قطاع غزة  مثلا.. و هي ليس كروي بل فيه استطالة ظاهرة .. ابعاده حولي 8 كيلومتر في 15 كيلومتر. و يكمل هالي مداره في 75 سنة ونصف تقريبا.. و هويظهر للعيان لأنه يقترب كثيرا من الأرض و ما يظهر منه هو ذيله the coma و التي - كما قال الأخ حواش - قد تصل الى 100 مليون كيلومتر طولاً ..


أما كمحاولة لفهم معنى الأية .. فمن رأيي (و الله اعلم) أن "الخنس - الجواري الكنس " هي الثقوب السوداء .. فهي خنس لا نستطيع رؤيتها لأنها تمتص الضوء ، و هي كنس إذ أنها تبتلع كل شيء يرد إليها.  ..


و الله أعلم


3   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الأربعاء 23 ديسمبر 2009
[44366]

Mr Arar

Thanks for your remark. There is a school (in Nablus, actually) calling for the duality of meanings in Quranic verses. Hence, the term "Mathna"  and "Mathani" , and  they claim that meaning of the verse could develop over time as per the knowledge available to the receiver.


Frankly, i have no proof for what i claimed! It is just something that makes more sense in the context of the verse. Add to this that God sworn by the "Locations of stars"  emphasising more on " And itis a great vow if you were to know"  which can indicate that the Arabs actually did not know anything about the reality of the stars and their relative locations.


لمن لا يعلمون الأنجليزية .. ملخص تساؤل الأخ الفاضل ملاذ هو كيف يذكر و يقسم الله بشيء لا علم للعرب به؟ و أجبته بأن جوابي كان ظن من عندي و لا دليل عليه ، لكن هناك مدرسة تنادي بثنائية معاني الأيات و ربما الكلمات .. بمعنى أن معنى الأية يتطور حسب مقدار العلم و الفهم لدي الشخص المستمع. و أؤيد كلامي بإقسامه تعالى  بمواقع النجوم و قوله " و إنه لقسم لو تعلمون عظيم" مما يدل على أن العرب لم يكونوا يعلمون شيئا عن مواقع النجوم الحقيقة و المسافات المهولة فيما بينها.


و الله أعلم طبعاً


4   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس 24 ديسمبر 2009
[44375]

شكرا أستاذنا الفاضل

شكرا لك أستاذنا الفاضل  عبد الرحمن حواش على هذا الشرح الوافي للآية الكريمة  ، وجزاك الله خيرا  على هذا الاجتهاد القيم الذي يؤكد على علمية القرآن الكريم  ، وصدق الله العظيم : ( أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) النساء 82.


شكرا لك مرة أخرى


5   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الجمعة 22 يناير 2010
[45179]

الأساتذة عائشة حسيــن-- زهـير قوطــرش-- ا محمود دويكات

                                     الأستاذة عائشة حسيــن


- سلام وتحية مباركة.

- شكراً جزيلا، على تدخلك ، وخاصة على ثنائك ! غفر الله لي ولك.

- وهذا من فضل ربي، ومن فضل تساؤلك، فلولاه لما كان هذا التدبّر ولا هذا البحث.

- أيدنا الله جميعاً في سبيله القويم وعلى سراطه المستقيم. ءامين.




                                      الأستاذ زهـير قوطــرش


سلام وتحية مباركة.

- أشكركم سيّدي على تعليقكم الجميل.

- غفر الله لي ولكم ، وأيدنا جميعا في سبيل إعلاء كلمة الله ، ليَحق الحق ويزهـق الباطل- إن شاء الله – والله شاكر عليم .




                                      الأستــاذ محمود دويكات


- سلام وتحية مباركة.

- أشكركم على تعليقكم .

- المواصفات التي ذكرت في مقالي هي عامة لكل المذنّبات – وعلى التقريب – لأن تلكم المعلومات هي ما سجّلت حينها، ولا أدري ما زاد عليها أو أنقص، علم الفلك في أيامنا هذه.

- قلت وأن قطر رأس المذنب مع هالته حوالي 400.000 كيلومتر.

- أظن أن لا مبالغة في ذلك ، لأن هالة أي مذنب تفوق حجم رأسه بمئات بل وءالاف المرات.

- فمثلا: نجد في دائرة المعارف لـ: Quillet- طبعة 1983 وأن المذنب مع هالته (شعره، إن صحّ التعبير) the coma ، يتراوح بين قطر الأرض ( 12.000 km) وقطر المشتري( jupiter) وهو حوالي 150 مليون كيلومتر. فأين الـ 400.000 كيلومتر – التي ذكرت – وطبعاً مع الهالة. أما الرأس " فهالي " قد لا يزيد قطر رأسه وحده العشر كيلومترات، كما ذكرتم.

- أمـا قولكم وأن الخنس الجواري الكنس هي الثقوب السوداء فهذا لا يصح ، لأن الخنس ... من صفتها : الجواري ! والثقوب السوداء ليست بجواري ! وبيت القصيد هنا هو قوله : الجواري... كما ذكرت .

                                                               - والله أعلـــم-


6   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الجمعة 22 يناير 2010
[45180]

الأستاذ ملاذ عــرار



                                               - الأستاذ ملاذ عــرار-

- شكرًا للأستاذ الفاضل.

- وألف شكر للمترجم إلى العربية الأستاذ محمود دويكات.

- سؤال أو تساؤل وجيه: ( كيف يذكر الله ويقسم بشئ لا علم للعرب به ?)

- أولا: بيّنت أن المقسم به حقيقة هي –حقا- فوق مستوى إدراك الذين أقسم الله لهم، (أمة الدعوة) وهذه حقيقة لا مراء فيها. لأن القرءان ، إعجاز الأولين والآخرين، حتى الله عبّر بالسين التي هي للإستقبال في قوله تعالى : ( سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ...) فصلت 53. وحتى نحن الذين نعيش في القرن الواحد والعشرين، لا إلمام لنا كاملاً بكل ما جاء في كتاب الله .

- ولقد بيّن الله لنا ذلك بوضوح – كما أشرت إليه- حمْـل المطلق على المقيد بقــوله: ( ...وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) الواقعة 76. لأنهم لا يُدركون ولن ندرك حتى نحن كليا، عظمة المقسم به.

- لا زلنا – حتى نحن كما قلت – لم ندرك تمام الإدراك ما ذكر الله في قسمه بـ: ( لا أقسم ...) وهي:

- مواقع النجوم ! المشارق والمغارب ! يوم القيامة ! النفس اللوامة ! الخنس الجواري الكنس ! الشفق والليل وما وسق ! مكـة ( البيت الحرام ). وحتى قسمه تعالى في أول سورة الفجر !? – ( ... وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) الإسراء 85.

- ثانيا: فإن كل قوم، وفي كل زمن، مع درجة علمهم وإحاطتهم بعلم ما حولهم، يفهمون ويفسرون الكلمة حسب ما أدركته عقولهم حينئذ.

- فمثلا كان الأولون يفسرون الذرة بالنمل والنملة – وما كانوا يعلمون أن حجمها ووزنها مثقال ءالاف الذرات. أما نحن، ومن سبقنا بقرن أو قرنين ففهمناها – حسب تطور عقولنا- بالذرة l’Atome. وذلك في أوائل القرن التاسع عشر. ثم فهمنا – بعد ذلك – مثلا قوله تعالى ي الذرة ( ... ولا أصغر من ذلك ...) يونس 61. وهو انقسامـــها Scission – Fission (في Hiroshima-et Nagazaki ( 1945 وفي القرءان أدلة أخرى على ذلك سوف أتعرض لها – بحول الله –


 


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-02-11
مقالات منشورة : 99
اجمالي القراءات : 1,362,200
تعليقات له : 141
تعليقات عليه : 381
بلد الميلاد : الجزائر
بلد الاقامة : الجزائر