الوصية المشهورة .. وهل تبقى خالدة ؟

يحي فوزي نشاشبي في الأربعاء 14 اكتوبر 2009


acute;ْآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ.إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) 

      130+  131 +  132 – البقرة –

 

          عندما قدّم كل من إبراهيم  الوصية لبنيه ويعقوب قال كل منهما :

-      لا تموتنّ  إلا وأنتم مسلمون.

والســـؤال

 

       * كيف كان إسلام سيدنا إبراهيم  حينذاك ؟  وإسلام سيدنا يعقوب ؟

       * المفروض أن الأبناء  قد وعوا  الوصية وعملوا بالنصيحة ، وكيف كانت حياتهم آنذاك التعبدية ؟  وفي إطار تلك النصيحة التي نصحوا بها ؟

       * وإذا فرضنا – وهذا هو المفروض- أنهم جميعا كانوا كما كانوا ، إلاّ  أنهم لم يكونوا مثلنا نحن حاليا ، ومنذ أزيد من خمسة  عشر قرنا .

       * المفروض أنهم مقبولون عند الخالق ، والمفروض أنه راض عنهم ، كما نرجو أن يكون سبحانه وتعالى راضيا عنا كذلك ، ونحن كما نحن مختلفون ظاهريا في الطقوس التعبدية ( وهذا طبعا إذا صح هذا الفرض  واستقام ) .

       فإذا حدث أن عبد الله حاليا شخص كما كان يفعل إبراهيم ويعقوب عليهما السلام وأبناؤهما في ذلك العهد، فهل يتقبل منه ؟ وهل نتقبله نحن منه ؟ وهل  نستطيع إلى ذلك سبيلا؟ وهل لنا الحق في أن نتقبل نحن شيئا أو نرضى نحن المخلوقين على مخلـوق مثلنا ؟ أو نحاسبه أو نحكم عليه ؟

       وكيف نعلم وكيف نطمئن إلى تلك الكيفية وتلك التفاصيل التي كان يعبد بها الله من طرف إبراهيم ويعقوب وأبنائهما ؟

       ولنفرض أن قصة ومعجزة أصحاب الكهف تكررت وتقابلنا وجها لوجه مع مسلمين ينتمون إلى عهد إبراهيم ويعقوب بعد أن بعثوا من هناك، واطمأن كل منا إلى أن الآخر مسلم مثله ، فهل كان صدر كل طرف ؟ أي صدر كل منهم ، وصدر كل منا ، هل كان يتسع حقا لما يراه أمامه من اختلاف في العبادة والتعبد ؟ وهل من المحتوم أن يكون هناك تباين واختلاف في شكل العبادة  والمضمون في طرفين أو طائفتين تقرّ كل واحدة بأنها مسلمة عملا بنصيحة أو وصية إبراهيم ويعقوب عليهما السلام ؟

       هل بإمكان كل طائفة أن تفهم وتعي وتهضم وتقتنع بأن الطائفة المقابلة هي مسلمة ومتبعة ملة إبراهيم والذين معه ، وأن ذلك هو الأساس والمعتبر والأهم والأصل ، أما ما عدا ذلك مهما بدا ذا شكل ثان ومختلفا فلا ينبغي أن تُذهب أية طائفة نفسها حسرات من أجل ذلك ؟

       إلى أي مدى نكون امتثلنا لتوجيه الخالق أو أمره عندما قال لنا في حديثه الشريف :

(( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ...)) الممتحنة – رقم 4-

       (( لقد كان لك مفيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتولّ فإن الله هو الغني الحميد )) – الممتحنة رقم 6 –

          (( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا )) – 125- النساء.

 

          واليوم عندما  نتجول في خريطة الكرة الأرضية ونحدق فيها ، ألا  نصاب  بذهول شديد لتلك الفرق والطوائف  والمذاهب  وكل واحدة منها تدعي بملء فيها أنها هي الموفقة وهي المصيبة في اتخاذها إبراهيم أسوتها الحسنة ، وأنها هي وحدها دون الأخريات قد وفقت إلى السبيل التي ستوصلها إلى لقاء الله  في اليوم الآخر وهي وحدها  التي أسلمت وجهها لله وهي وحدها  المحسنة دون سواها وهي المتبعة ملة إبراهيم ؟

      

      

 

 

اجمالي القراءات 8728

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   sara hamid     في   الأربعاء 14 اكتوبر 2009
[42970]

اخي فوزي هل للمقال اجزاء

لما قراته احسست انه ناقص كانك لك تكملة في هذا الموضوع


وشكرا


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 15 اكتوبر 2009
[42999]

ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ .

الأستاذ الفاضل يحى فوزي نشاشبي نشكرك على تذكرتك لنا بهذه الوصية الخالدة المباركة التي وصى بها أبونا وأبو الأنبياءإبراهيم عليه السلام بنيه وكذلك وصى بها يعقوب عليه السلام بنيه.كما أنه يجب أن نتواصى بها جميعاً إلى قيام الساعة .


إذن نعلم من هذه الوصية أن الإسلام هو دين الأنبياء والرسل عليهم  جميعاً السلام ، وأن الله تبارك وتعالى ارتضاه لكافة البشر إذا أرادوا الهداية والفوز في الأخرة " إن الدين عند الله الإسلام " . ولكن حدث ان اختلف البشر وخصوصاً طوائف كثيرة بعد وفاة السول عليه السلام ، وكان من بينهم فرق قليلة صائبة والكثير منهم قد جانبه الصواب ، وحتى بين الفرق القليلة الصائبة كانت هناك اختلافات متباينة أدت إلى تشاحن النفوس وامتلاء القلوب بالغل في الحياة الدنيا ، وتأتي هذه الآية الكريمة لتوضح لنا أن من بين المختلفين في طريقة الإيمان ولكن الاتفاق في التوحيد وفي المنهج سوف  يفوزون برضوان الله ويكون مصيرهم الجنة ، وقد نزع الله تعالى ما في قلوبهم من الغل الذي كان في الدنيا (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(43)الأعراف


3   تعليق بواسطة   عبد السلام علي     في   الجمعة 16 اكتوبر 2009
[43034]

الاخ يحيى" اين هو اسلام الوجه لله- الاسلام -الآن

المهم كيف نحدد من هو الذى أسلم وجهه لله فأغلب رجال الدين والمثقفين يختصرون اسلام الوجه لله " الاسلام" فى العبادات والطقوس واشكالها وكيفية تأديتها ولا يلقون بالاولا اهتماما بالنواحى السلوكية والعملية والتى تؤدى الى تحقيق الحرية والعدل والمساواة بين بنى البشر جميعا فى ارض الله وحتى اذا اهتم بها احد من المثقفين او ما يسمى رجال الدين ينحصر ذلك داخل دولته الوطنية " الاههم وربهم ومعبودهم الحقيقى " ولا يعنية باقى اخوته فى الانسانية من البشر ولو ذهبوا جميعا الى الجحيم


اين اسلام الوجه لله " الاسلام" وانا أسمع اليوم خبرا مفجعا لو كان عند الناس ذرة من دين او انسانية سمها ما شئت لقامت الدنيا ولم تقعد الا وهو - ان عدد الجائعين " وليس الفقراء كلهم " الجائعين فقط فى العالم تخطى المليار نسمة - بما يعنى ان كل واحد من ستة أفراد تقريبا من العالم يعانى الجوع وليس الفقر فقط فما بالك بالفقراء - كل ذلك بسبب احتكار الثروات لصالح دول وامم معينة ومنع الناس من السعى فى ارض الله والهجرة للعمل والاسترزاق كما امر الله فى كل رسالاته وحبسنا الناس فى سجون كبيرة اسميناها الدولة الوطنية واخترعنا لها قوانين شيطانية ما انزل الله بها من سلطان " قوانين الجنسية وتأشيرات الدخول والخروج والاقامات والكفيل ....الخ" -- هل ترى قتالا ولا حروبا مقدسة الا بسبب هذا الصنم وحدوده الجغرافية وترابه المقدس واحتكارا لثرواته


اين ذلك من تحقيق الوحدة الانسانية بقيمها من الحرية والعدل والمساواة وفى اعتقادى هى اساس اسلام الوجه لله وملة سيدنا ابراهيم " الاسلام "


شئ اخير انظروا اخوتى الكرام الى عدد التعليقات على اى موضوع يتم نشره على موقعكم الكريم ستجد ان التعليقات على اى شئ يخص العبادات "صلاة -صوم -زكاة - حج - اعجاز عددى فى القرآن -زواج ....الخ من هذه الامور اضعاف مضاعفة من التعليق على اى موضوع انسانى يهتم بالسلوكيات والنواحى الانسانية .... وشكرا والسلام على الجميع


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 258
اجمالي القراءات : 2,234,251
تعليقات له : 257
تعليقات عليه : 347
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco