الديمقرطية:
اسئلة على تعليق الأخ سامر اسلامبولي حول الديمقرطية

زهير قوطرش في الخميس 25 ديسمبر 2008


مصطلح العلمانية مفهوم إيديولوجي مسيس



الأخ زهير تحية طيبة وبعد



أيها السادة !



إن التمييز بالهوية الثقافية ضرورة اجتماعية وواجب ومقصد قرآني وما ينبغي خلط المفاهيم بالمصطلحات والتسميات, فالحق غير الباطل ، والعدل غير الظلم ... الخ فما ينبغي تسمية الأشياء بغير مسمياتها, وخلط الحابل بالنابل كي لا تضيع الحقائق وتنخدع الجماهير !



أيها السادة ! إن الإسلام ليس هو الديمقراطية ! كما أن الديمقراطية ليست هي الإسلام ، وإذا وجد تشابه في بعض ال&Ccedidil;صطلاحات أو المضمون لها فلا يعني ذلك الوحدة والاندماج, لأنه لا يوجد في الدنيا فكر إلا وهو متشابه أو متطابق في بعض مضمونه مع فكر آخر بصورة أو بأخرى, وهذا لا يعني أن فكر الناس جميعاً هو واحد . فالرأسمالي غير الشيوعي رغم أن أساسهما واحد وهو العلمانية ! فالتمييز ضرورة ثقافية اجتماعية . والذي يخلط بين المفاهيم والمصطلحات يقوم بدس السم في العسل. سواء أكان قاصداً أم عن غير قصد . لذا ينبغي الحذر والانتباه لاستخدام المصطلحات في محلها وحسب محتواها, فالديمقراطية أداة ونظام ملتصق بها الاستبداد بصورة لازمة لا ينفكان عنها أبداً . وبالتالي ينبغي استبعاد هذا المصطلح المشؤوم من ثقافتنا وعدم استخدامه أو تعبئته بمفاهيم إسلامية أو عرضه على الجماهير على أساس أنه أداة محايدة ونظام إداري فقط !! إنه السم الزعاف ! ينبغي أن يعرض الإسلام كما عرضه الخالق[إن الدين عند الله الإسلام ] [ ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ] إن الإسلام دين نزل في الدنيا ليطبق فيها ولها لنهضة المجتمع الإنساني, ويجب أن يتم ذلك باسمه الذي اختاره أبو الأنبياء وإمام الناس وأبونا إبراهيم عليه السلام وأقره على ذلك الخالق تبارك وتعالى:[ ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ] الحج 78



إن الإسلام فكر كلي ثقافي أوجد أجوبة عن الحياة والكون والإنسان وعلاقتهم ببعضهم بعضاً ينبثق منه نظام تشريعي حدودي للمجتمع, وقد ترك حرية التحرك في الجزئيات والمتغيرات للمجتمع حسب أدواته المعرفية بما يحقق له المصلحة والنهضة [ ثبات النص وحركة المحتوى ] فمفاهيم العدالة والأمن والسلام والحرية والمشاركة والتعايش والتعاون والمحبة وغير ذلك من المفاهيم هي أساس ومقاصد يقوم عليها الشرع الإسلامي ، والخالق قد جعل القرآن إنسانياً في محتوى خطابه ، وعالمياً في حركته ، وعلمياً في مقاصده ومفاهيمه وربط خطابه بمحله من الواقع ليعطيه مصداقية ويحفظه ويكون أساسا لفهمه فما كان إسلامياً يكون إنسانياً ، وما كان إنسانياً يكون إسلامياً . فالإسلام والإنسانية والعلم مفاهيم تلتقي وتتطابق على أرض الواقع .



يحبذ مراجعة مقالي مداخلة في ندوة الملتقى الفكري، ومقالي الديمقراطية صراع وليست سلاماً، حتى لا يتكرر العرض، وننطلق من حيث انتهينا، أو نناقش المعروض..


وتقبلوا تحيات العربية

تعليق زهير قوطرش

الأخ سامر علق على مقالتي حول العلمانية والأصولية والعلمانية المؤمنة بالتعليق المذكور أعلاه مشكوراً.

ولحرصي على أن يستفيد أكبر عدد ممكم من الأخوة من هذه الاراء التي عالجت وما زالت تعالج موضوع الديمقراطية والشورى وغيرها من المفاهيم السياسية التي تتفاعل في حراكنا الديني والسياسي.

وقد لمح الأخ فوزي فراج  في تعليقه على مقالة الأخ عمرو .أن من لم يعرف الديمقراطية ويعايشها عن قرب يصعب عليه تصورها العملي .وهو محق بذلك. كما عبر الأخ عمرو في الكثير من تعليقاته ومقالاته حول موضوع الديمقراطية من وجهة نظر علماني مؤمن.

لهذا وبعد قرأتي تعليق الأخ سامر  .أود أن أتسائل عن عدة محاور,

اولاً. هل تستطيع يا أخي سامر تصور آلية اسلامية للحكم تنافس الديمقراطية كآلية لتناوب السلطة. مع العلم أن مبدأ تناوب السلطة هو أحد مبادئ الديمقراطية .لكنه مع المبادئ الأخرى يشكل منظومة حضارية للحكم في هذا العالم. وأكثر ما يعنيني من الديمقراطية هو مبدأ فصل السلطات الثلاث واستقلالية القضاء. والأهم من ذلك أعطاء المعارضة حرية ومساحة للنقد البناء أكثر مما  يملك الائتلاف الحاكم .والأكثر اهمية مبدأ المحاسبة . والشفافية في المسائلة .الى جانب ايجاد دستور توافقي تجمع عليه الأكثرية من خلال المجلس التشريعي .وهذا الدستور يكفل الحريات العامة .ويكفل أهم موضوع يقع تحت بند الحريات ألا وهو الاستفتاء الشعبي الذي له قوة تعديل الدستور.

فهل لدينا نظام مقارب .ولماذا لم يطبق منذ أن تشكلت الدولة الاسلامية بعد وفاة الرسول (ص)؟

اجمالي القراءات 9866

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   خالد حسن     في   الجمعة 26 ديسمبر 2008
[31635]

السلام عليكم

للأسف دخل بعض رواد الموقع في نفس طريقة السلفية ومنهجيته وذلك من خلال تمسكهم بالمسميات والالفاظ وغض النظر عن المقصد ,


سواء كانت حرية المجتمع اسمها ديمقراطية أو شورى فهذا لا يهم , المهم كيف تتطبق هذه الديمقراطية , الاسلام ليس فيه نظام حكم ولا يوجد آيات منزلات تبين كيفية الحكم وتنظم العلاقات بين الحاكم والمحكوم , لا يوجد سوى آيتين تدعو الرسول الى مشورة أصحابه في إدارة الدولة لما فيه طريق سليم في ادارة الدولة وعدم التفرد بالقرار والحاكم من ؟ إنه رسول الله المؤيد من الله يمارس الشورى والديمقراطية .


لقد ترك الاسلام الحكم وأموره للناس تختار فيه آلياتها التي توصل لمقاصد القرآن والاسلام فأي طريقة توصل للعدل والمساواة وحرية الاديان والسلام والاطمئنان والتناوب في الحكم لما فيه إقامة العدل  أهلا وسهلا بها , وأي آلية تعارض أي مقصد من مقاصد القرآن والاسلام فهي مرفوضة


الشورى الديمقراطية , حكم الشعب بنفسه الخ من تلكم المسميات لا يهم هو المعنى


ولي ملاحظة للأخوة الذين يظنون أن استعمال كلمة ديمقراطية أو استخدام كلمات أجنبية  هو ضياع للهوية وأنه تسمية للأشياء بغير مسمياتها وما الى ذلك من الهرآء فأقول له أن اختلاف اللسان آية من آيات الله في الكون فأنت إذا نطقت بمصطلح أجنبي فأنت لم ترتكب حراما ولم تضيع هوية الامة بل الاختلاف هو من آيات الله في الكون


((وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) )) الروم


2   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الجمعة 26 ديسمبر 2008
[31666]

المهم اجابة هذا السؤال ..

فهل لدينا نظام مقارب .ولماذا لم يطبق منذ أن تشكلت الدولة الاسلامية بعد وفاة الرسول (ص)؟

3   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   السبت 27 ديسمبر 2008
[31680]

الديمقراطية منهج وآلية

الأخ زهير المحترم:

إن الموضوع على درجة من الأهمية، وبدل أن نستورد مصطلحات ملوثة عليها إشكاليات كثيرة ، وهي مصطلحات مؤدلجة من نتاج الغرب و معاناته. ينبغي أن نرجع إلى دراسة قرآننا، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ونؤمن أن الإسلام يحتوي على منهج كامل للحياة، تناول الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، وبما أن الأمر كذلك فينبغي البحث في القرآن للوصول إلى نظرية منهجية في الحكم، أما الآلية لتطبيق هذا المنهج والمبدأ فلا شك أن القرآن لم ينص على ذلك تفصيلاً، وترك تحصيل الآلية للمجتمع حسب رؤيته وتجربته ومستواه الثقافي، فلا يوجد في الدين الإسلامي شكل للدولة، وبالتالي فبيعة السلطان أو الأمير (تشكيل الحكومة) أمر متروك لثقافة المجتمع، هل تكون البيعة للأبد أم مؤقتة، هل السلطة ملكية أم جمهورية....؟فذلك متروك لثقافة المجتمع ، مع العلم أنه ليس كل نظام ملكي فاسد، وليس كل نظام جمهوري صالح!.

والمصدر لاستقاء الآلية لنظام الحكم هو تاريخ الإنسانية قاطبة؛ القديم والحديث، فنستفيد من الرأسمالية والديمقراطية والشيوعية والاشتراكية، وندرس تجاربهم وننتقي ما يصلح لثقافتنا، والآلية ليس لها هوية ثقافية فهي ملك للإنسانية جميعاً مثل الأدوات المعرفية، وبالتالي ينبغي أن نفصل بين الآلية، والمنهج، وينبغي العلم أن الديمقراطية هي منهج وآلية معاً لا ينفصلان عن بعضهما، فالآلية وحدها لا تُسمى ديمقراطية! فمن أخذ الآلية فقط، لا يصح أن يدعي أنه ديمقراطي، وكذلك الشيوعية وغيرها.

والقرآن وضع مبدأ عام في آلية الحكم وهو الشورى ( وأمرهم شورى بينهم)، التي تعني تداول الأمر بين الجماعة، ودراسته للوصول إلى قرار إلزامي بالإجماع أو بالأغلبية.

وهذا ما نعبر عنه بنظام المؤسسات، فآلية الحكم في المجتمع الإسلامي هو نظام الشورى من أكبر مؤسسة- الحكومة- إلى أصغر مؤسسة الأسرة، ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) فبعد انتهاء الشورى والوصول إلى قرار ما ينبغي أن يتميع الأمر ويتأجل قط، فعلى الأمير أن يصدر القرار السلطوي بتبنيه ويصير ساري المفعول، ويتحمل المجتمع نتيجة هذا القرار لأنه قرارهم أصلاً.

فالدولة في المجتمع الإسلامي هي شخصية اعتبارية لا دين لها، لأن الدين مرتبط بالناس، والحكومة سلطة تنفيذية تأتي وتذهب بخلاف الدولة، انظر لحكومة صدام كيف ذهبت، وانظر لدولة العراق كيف اضطربت نتيجة الصدام الشعبي والتفاوت الثقافي والتناحر العرقي والطائفي!.

فالمجتمع الإسلامي تكون دولته دولة المواطنة، والمجتمع المدني الذي يوجد فيه مؤسسات وأحزاب اجتماعية لا دينية أو عرقية، وتكون هذه المؤسسات محكومة بميثاق وطني يوافق الجميع عليه ويتحاكمون إليه، وإلى الدستور.

- ولا يوجد مانع ديني من استلام المرأة مقام رئيس الحكومة إن ملكت المؤهلات ، وكذلك لا يوجد مانع ديني من استلام أي رجل من أتباع النبي موسى أو عيسى عليهما السلام _ بشرط أن لا يكون من اليهود أو النصارى أو أهل الكتاب – رئيس الحكومة.

والمانع الموجود في المجتمعات الإسلامية هو مانع ثقافي وليس قرآنياً، وتاريخ الإنسانية أثبت أن بيعة الأمير ينبغي أن تُحدد بزمن معين مع وجود صلاحية في عزله من قبل مجلس الشورى بعد رفع قضيته إلى مجلس القضاء الأعلى ليبت في الأمر، وما ينبغي أن ينفرد الأمير بالقرارات المصيرية للمجتمع مثل قرار الحرب أو السلم.

ومؤسسات المجتمع بكافة أطيافه العرقية والطائفية هي التي ترشح العناصر المؤهلة للقيام بمهام المنصب المرشح له، وعلى الشعب أن يختار بعد ذلك، ولا يهم من يصل للمنصب زيد أو عمرو ،لأن الميثاق الوطني والدستور

والقانون ونظام الشورى يحكم الجميع، ولا خوف من عرقية أحد أو تطرفه أو طائفيته فكل ذلك سوف ينكمش ويقبع في داخل النفوس إلى أن يزول مع الزمن إلى غير رجعة.

والسلطات في المجتمع الإسلامي بطبيعة الحال منفصلة عن بعضها وقد حصل جزء منها في التاريخ عندما فصلوا القضاء عن الإمارة ، وينبغي أن نتابع نحن فصل السلطات الباقية التشريعية والإعلامية و التعليمية.... فمشكلتنا الآن ثقافية من الدرجة الأولى، وليس آلية النظام، حدد الثقافة أولاً، والآلية لاحقاً.

أما عدم تطبيق ذلك في تاريخ المسلمين، فهذا يرجع لعدة أسباب أهمها أن المجتمع الأول لايعرف إلا البيعة الدائمة لشيخ القبيلة ووراثة المشيخة لابنه، وهذا لاعلاقة له بالدين ، والتاريخ ليس مرجعاً تشريعياً، وإنما هو مرجع معرفي ومعلوماتي،وأعيد وأكرر أن ضبط المصطلحات مهم جداً!!!

وإلى لقاء أخر لمتابعة الموضوع بشكل مفصل حسب ما يستجد من نقاش وحوار.

وتقبل تحيات العربية.




أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-25
مقالات منشورة : 275
اجمالي القراءات : 4,784,041
تعليقات له : 1,199
تعليقات عليه : 1,466
بلد الميلاد : syria
بلد الاقامة : slovakia