أبعث الله بشراً رسولاً؟

د.حسن أحمد عمر في الخميس 07 اغسطس 2008



كانت بشرية الأنبياء والمرسلين من أخطر القضايا التى عانى منها الرسل أنفسهم ، ومنذ أخرج الله آدم من الجنة مع زوجته وطرد قبلهم إبليس قال الله تعالى :
( إهبطوا منها جميعأ بعضكم لبعض عدو )

ثم قال عز من قائل :

( فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكأ ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لما حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرأ قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى )

وأرسل الله الرسل من بنى البشر فرفضهم أغلبية الناس بحجة أنهم بشر وكان قولهم دائمأ :



( أبعث الله بشرأ رسولا )
( لإن إتبعتم بشرأ مثلكم إنكم إذأ لخاسرون )

وكانوا إذا مر عليهم الرسول قالوا :
( أهذا الذى بعث الله رسولا )

وإذا رأوه يشترى أو يبيع قالوا :

( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق )

وقالوا :
( لولا إنزل إليه ملك فيكون معه نذيرأ )

وكان الله يرد عليهم :

( قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكأ رسولأ )
ثم ينبههم الله لشىء هام جدأ وهو أن هذا الملك أو الملاك مكون من مواد غير مرأية بالنسبة للبشر المخلوقين من الطين ولذلك فإن الله لا بد أن يحول بقدرته ذلك الملاك إلى نسخة بشرية قابلة للرؤية من قبل البشر :

(ولو جعلناه ملكأ لجعلناه رجلأ وللبثنا عليهم ما يلبثون (

ويذكر القرآن العظيم قصة الملائكة الذين ذهبوا بتكليف من مالك الملك إلى نبييه إبراهيم ولوط فلما دخلوا على إبراهيم لم يدرك أنهم ملائكة لأنهم كانوا على هيئات بشرية ، وإستضافهم فى منزله ، ثم دخل فذبح عجلأ وطبخه وعاد إليهم بالطعام – كعادة الكرام ---ولكنهم لم يأ كلوا :

( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه أوجس فى نفسه خيفة )

فلما لاحظ الملائكة قلق إبراهيم عليه السلام :

( قالوا لا تخف إنا رسل ربك )

ودار بينهم حوار شيق مفاده أنهم ---الملائكة –قادمون فى مهمة عاجلة تبدأ بتبشير نبى الله إبراهيم بولد ينجبه رغم كبر سنه وسن زوجته والأمر الثانى هو تدمير قرية لوط الظالمة التى كانت تعمل الخبائث جنبأ إلى جنب مع الكفر والشرك والفواحش الأخرى .

عندما أراد الله تعالى تكريم رسوله الخاتم جعله يرى الملاك العظيم جبريلأ رأى العين وكانت آية كبرى :
( لقد رأى من آيات ربه الكبرى)
ولما كذبه الكفار والملحدون والمشركون وجادلوه فال الله لهم :

( أفتمارونه على ما يرى ؟ ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى )

ولقد سمى الله تعالى عبده جبريلأ ( شديد القوى) وكلفه أن يعلم رسول الله محمد (ص) القرآن وتلاوته وكتابته وكل الفرائض الدينية التى وصلت لنا بالتواتر الشفهى مثل الصلوات الخمس وطريقة حج بيت الله الحرام وغير ذلك من أمور العبادة التى قام جبريل بتعليمها لرسول الله الخاتم يقول الله
( علمه شديد القوى )

( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه )

لم بقتنع الكفار ببشرية الرسل على مر الزمان فكانوا بقولون :
( أءلقى الذكرعليه من بيننا بل هو كذاب أشر )

فيرد عليهم الله :
( سيعلمون غدأ من الكذاب الأشر )

وكلمة غدأ معناها يوم القيامة ويعبر عنها مالك الملك بهذا التعبير لأنه يرى الماضى والحاضر والمستقبل وكان يطمئن رسوله بقوله :
( إنهم يرونه بعيدأ ونراه قريبأ )

لأننا بشر من طين ونحن حديثو عهد بالكينونة والوجود ولذلك يقحم الإنسان نفسه فى مسائل صعبة المنال مثل أين الله ؟؟ ومتى يأتى يوم القيامة؟؟ ثم يضحك عليه إبليس ويخرجه من غرفة المؤمنين الصالحين ويجعله يهرف ويخرف قائلأ :

( إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر )
( إن هى إلا حياتنا الدنيانموت ونحيا وما نحن بمبعوثين )

فكان الله يقول له :

( ذرهم يخوضوا ويلعبوا ويلههم الأمل حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون )

ويتفاجأ الكفرة والملاحدة بعد موتهم بأنفسهم مستيقظين من سباتهم العميق فى يوم بعث عظيم كفروأ به من قبل :

( وقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الله وصدق المرسلون )

لم بقتنع الكفرة يوما من الايام بأن هناك نبى من البشر فكانوا يقولون :
( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعأ (

( أو يكون لك بيت من زخرف او تأت بالله والملائكة قبيلأ )
( أو ترقى فى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابأ نقرؤه )

فيرد عليهم الله تعالى :
( قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرأ رسولأ)

( وما منع الناس أن يؤمنوا إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولأ ) ؟؟

بل لقد وصل الأمر إلى حد إتهام الرسل بالسحر والشعوذة والكهانة وكتابة الشعر:
( أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون)
( وقالوا ياأيها الساحر أدعو لنا ربك )

ثم وصل حقدهم لدرجة القول :

( لولا إنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم )

فيرد الله تعالى :

( أهم يقسمون رحمة ربك ؟ نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا)

ولم يقف كره الناس لبشرية الرسل عند هذا الحد بل لقد كذبوا الكتب السماوية وخصوصأ القرآن وقالوا :

( أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلأ )
( وقالوا إنما يعلمه بشر)

ثم وصل بهم التحدى لدرجة قولهم :
( لو نشاء لقلنا مثل هذا )
فتحداهم الله بقوله :

( قل لئن إجتمعت الإنس والجن على أن بأتوا بمثل هذا القرآن لاياتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً (
( فليأتوا بسورة من مثله )
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )

وبقول الله عن بشرية الرسول :

( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملأ صالحأ ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )

ولأن الأنبياء بشر فهم يصيبون فى آرائهم ويخطئون فيها أحيانأ خاصة عندما يكون الكلام فى الأمور الدنيوية العادية أما فيما يخص الدين فالله يحفظهم من الخطا والنسيان ويدافع عنهم ضد شياطين الجن والإنس ولقد تعلموا من الخالق سبحانه أنهم متبعون لدين الله إتباعأ حرفيأ دون زيادة أو نقصان :

( وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله )

وكل نبى يعرف مهمته التى كلفه بها مولاه سبحانه وهى الدعوة لعبادة الله بلا شريك ونشر المحبة والسلام والحرية بين الناس حتى يصبح الدين لله تعالى يقيمه فى قلب كل إنسان ويحاسبه على تقواه أو كفره تبعأ لحالة كل إنسان .
ولست أدرى كيف يتجرأ بعض الأدعياء الذين يرفعون الرسل لدرجة الألوهية ويدعون أن لهم تشريعات مع تشريعات الله وأقوال مع كلمات الله التامات بل وأفعال تناقض كتب الله السماوية ويرد الله تعالى عليهم :

( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادأ لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون )

اجمالي القراءات 18568

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (8)
1   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الخميس 07 اغسطس 2008
[25346]

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا

الله يفتح عليك يا د/حسن 


وتمنياتى المخلصة ودعائى الى الله أن يزيدك من هداة ونورة ورحمتة  انتم ونحن وجميع المؤمنين المخلصين


2   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الجمعة 08 اغسطس 2008
[25348]

هل كان ابراهيم عليه السلام عربيا؟

مع اتفاقي التام مع مجمل المقال ولكن هذه الفقرة أثارت انتباهي ..


ويذكر القرآن العظيم قصة الملائكة الذين ذهبوا بتكليف من مالك الملك إلى نبييه إبراهيم ولوط فلما دخلوا على إبراهيم لم يدرك أنهم ملائكة لأنهم كانوا على هيئات بشرية ، وإستضافهم فى منزله بكرمه العربى الأصيل


فهل ابراهيم عليه السلام عربيا؟


3   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الجمعة 08 اغسطس 2008
[25352]

هذا ظلم للأكراد .

أخي عمر حياك الله ،مقالة فيها تحليل من روح القرآن على موضوع بشرية الرسل والانبياء ،لكن اوافق الأخ عمرو على سؤاله  القيم ...هل فعلاً كان النبي ابراهيم عربياً. لو عدت لابن كثير في البداية والنهاية لقرأت أن أبراهيم أبوه ازار وهو كردي ،ونحن الأكراد نوافق على ذلك  بدون تمحيص ،لأن نظرية أبن كثير تعني فيما تعنيه أن الأكراد كجنس هم أو منهم جاء أبو الرسل وأبو الموحدين. ظلمتنا يا أخ عمر .....لم يبقى لنا في هذا العالم إلا هذه المقولة ...حتى صلاح الدين ،ظهرت دراسات قومجية تثبت أنه عربي أبن عربي ،ولا يمت الى الكرد بصلة ......  لاعليك يا أخي عمر أن ما يجمعنا هو كتاب الله ،ولا شيء غير كتاب الله ،به نعتز وبه نفتخر ،وبه نهتدي ،فهل هناك شيء أفضل من هذا الكتاب الجامع .معه انتفت العصبية والقومية والمذهبية ....وصار لنا اماما موحداً  والحمد لله.


4   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الجمعة 08 اغسطس 2008
[25356]

أخى المحترم عابد أسير

أشكرك أخى وصديقى الكريم الأستاذ عابد أسير على تعليقاتك الكريمة على مقالاتى ويسعدنى ويشرفنى أن اقرأ هذه التعليقات دائماً فهى تعطينى دفعة للأمام ، بارك الله فيك وتقبل خالص تحياتى


5   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الجمعة 08 اغسطس 2008
[25357]

يا جماعة الخير لا تظلمونى

الأخوان د عمرو والأستاذ زهير قوطوش


يا جماعة الخير أنا لا تهمنى هذه المسائل فالذى يهمنى هو أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو أبو الأنبياء وخليل الله تعالى ، ولكننى أعرف أنه هاجر من قومه الأصليين الكفار عبدة الأصنام الذين ألقوه فى الجحيم كى يتخلصوا منه ثم توجه إلى فلسطين ومنها توجه إبن أخبه ( لوط) إلى القرية التى كانت تعمل الخبائث  لكى يصلحها ، وبعد ذلك قام إراهيم عليه السلام بإسكان زوجته وإبنه بواد غير ذى زرع عند بيت الله المحرم ، ثم رجع إلى أرض فلسطين وهناك جاءته الملائكة فبشرته بغلام عليم ثم أخبروه أنهم ذاهبون لتدمير قوم لوط .


لو قرأت القرآن بتمهن لرأيت أن الله تعالى قد أطلق جملة ( قوم لوط ) على القرية التى هاجر إليها لوط رغم أنها لم تكن بلده الأصلية ، وبهذا فإن إبراهيم عليه السلام قد اكتسب جنسية القوم الذين هاجر إليهم وأصبح منهم وتعلم تقاليدهم وعاداتهم ، وقد غادر إبراهيم مقر قومه الكفار وهو فتى ( سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) أى حديث السن ، وما رأى فى قومه الأصليين غير الكفر والإجرام وصناعة الأصنام وعبادتها ، ولكنه تعلم من قومه الجدد الكرم فذهب على الفور وذبح عجلاً حنيذاً للضيوف وجاء به لهم لكى يطعموه .


أما أن يكون نبى الله ورسوله إبراهيم ص كردياً أو عراقياً أو أى جنس آخر فهذا ما لم أتطرق إليه ولا يهمنى من قريب أو من بعيد ، ولو كان ذا أهمية لذكره الله تعالى فى آية منفصلة فقد قال الله عن إبراهيم ( ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً ) فلو كان الأصل العرقى يهتم به رب العاليمن لذكره فى آية منفصلة .


ومع ذلك يا أخ عمرو فلو كانت الحكاية دى مزعلاك ( بكرمه العربى الأصيل ) خلاص يا عم نشيلها من المقال


وأنت يا أخى زهير لو أنت متأكد أن نبى الله ورسوله إبراهيم أبو الأنبياء كان كردياً فلا أخالفك الرأى فأنا تهمنى عقيدة إبراهيم وأفكاره الدينية ولا يهمنى أصله أو عرقه أو  لونه ، كل ما فى الأمر أننى أرى أنه تعلم الكرم العربى الأصيل بعد عشرته للعرب فى فلسطين


والله من وراء القصد


6   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الجمعة 08 اغسطس 2008
[25358]

جالوت و طالوت

أيهما كان عربيا


7   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 08 اغسطس 2008
[25361]

هل كانت فلسطين عربية فى ذلك الزمان ؟؟

أعتقد يا إخوانى أن فلسطين لم تكن عربية فى ذلك الزمان ...وأنه عليه الصلاة والسلام لم يغادر العراق الكبير .وإنما غادر قريته فقط .وأن رحلته إلى مكة كانت لمهام معينة وليست للإقامة الدائمة. وعندما جاءته البشرى كان لا يزال مقيما بأرض العراق . والله أعلم .


8   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الجمعة 08 اغسطس 2008
[25369]

الإخوة الأفاضل

لقد قمت بإلغاء الجملة المختلف عليها لأننى شخصياً غير متأكد منها ولكى أغلق باب الناقش فيها ونهتم بالموضوع الأصلى وهو أن اغلب الناس كانوا يعترضون على بشرية الرسل ويقولون ( أبعث الله بشراً رسولاً )


شكراً لكم


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,797,660
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA