خسر الدنيا والآخرة ذلك الذى يفجر نفسه ليقتل الأبرياء

آحمد صبحي منصور في الأحد 06 اغسطس 2006


 

 

منذ اسبوعين كتبت داعيا الله تعالى ان يكون انفجار الأزهر هو الأنفجار الأخير خوفا من أن تتحول مصر الىساحة متفجرات بشرية بسبب اصرار مبارك على ان يظل جاثما فوق انفاس المصريين طيلة حياته. لم يستجب الله تعالى لدعائى وحدثت انفجارات تالية راح ضحيتها الجناة والأبرياء الاخرون الذين لا ذنب لهم فيما يحدث فى مصر أو غيرها .


انهم ضيوف أتوا الى مصر على نفقتهم الخاصة ، ومجيؤهم يعنى فتح بيوت الكثيرمن آلاف المصريين الذين يتعيشون على السياحة، أكثر من هذا فان هذا السائح الغريب الضيف ياخذ فى تشريع الاسلام حكم ابن السبيل ، أى على الدولة الاسلامية الحقيقية أن تنفق عليه وتتكفل برعايته طوال اقامته، له حق فى الزكاة الرسمية والصدقة التطوعية وكل أنواع الاحسان التى تحيط بمصطلح ابن السبيل الذى تكرر فى القرآن الكريم فى سياق الاحسان والاكرام والعطف والاهتمام.
الا ان الفكر السلفى المعادى لكل جميل وسامى وعالى فى تشريع الاسلام يعتبر ذلك السائح المسالم الضيف كافرا مستحقا للقتل وهو فى داخل بلدنا. هذا ما رضعه الشباب البائس فى التعليم والاعلام والمساجد والأزهر وشتى مؤسسات عهد مبارك الذى قام بتوجيه سخط الناس نحو الغرب وأمريكا واسرائيل بدلا من أن يتوجه السخط نحوه هو… تعلم الناس فى عهد مبارك ان سبب المصائب ليس السرقة والفساد والنهب والتعذيب والاستبداد والعجز والفشل الحكومى المذهل لنظام حكم مبارك، ولكنه أمريكا واسرائيل والغرب، وطالما لا نستطيع النيل من تلك الدول فيمكننا أن نقتل أبناءهم السياح عندنا. بعضهم يأتى بتفسير آخر يبرر به جرية قتل السياح الابرياء. يفهم ان مبارك هو سبب المصائب وانه حليف للغرب خاضع لأمريكا واسرائيل ، ويرون تلك العمليات الارهابية أسهل الطرق للنيل من مبارك وحلفائه. ينسون أن هذا السائح حين أخذ التأشيرة المصرية على جواز سفره فقد أصبح فى تعاقد رسمى مع مصر يستحق به أن يكون آمنا على نفسه وماله عزيزا مكرما فى بلد قال تعالىعنه : أدخلوا مصر ان شاء الله آمنين " يوسف 99". 
هذا الشباب غرر به السلفيون واقنعوه بأنها شهادة وجهاد فى سبيل الله تعالى حين يفجر نفسه ليقتل بعض الضيوف المسالمين الأبرياء .
لهم جميعا اقول الحقائق القرآنية التالية:-
أولا: القتال ضد من يعتدى علينا فقط ورد الاعتداء يكون بمثله ( البقرة(190 -194) ( 
ثانيا: حتى الجندى المحارب المعادى اذا دخل بلادنا بعقد وعهد فلا بد من حمايته واكرامه لأنه تحول الى ضيف وليس الى عدو، وهذا حتى ما يعترف به الفقه السلفى نفسه فى أحكام المعاهد – بفتح الهاء – فكيف اذا كان الضحية ضيفا مسالما أتى معجبا ببلدنا عازما على انفاق ماله فيها عالما بما يعود من الخير على بلدنا من توافده عليها؟ ايكون جزاؤه هو ان نقتله غدرا وغيلة؟ فى أى شرع هذا الا فى الشرع الوهابى المتطرف العارى عن أى مروءة انسانية أو شهامة خلقية؟!! هل يجوز فى أى تشريع بشرى قتل الضيوف المسالمين ؟ لا يجوز الا فى تشريع صحراء نجد مهبط التطرف الوهابى وقبله التطرف القرمطى وما بينهما من عادة أعراب نجد فى العصور الوسطى فى الهجوم على قوافل الحجاج ضيوف الرحمن وقتلهم وسلبهم . 
ثالثا: المنتحر جزاؤه الخلود فى النار اذا فتل فقط نفسه معتديا على حقه الطبيعى فى الحياة ، هذا ما يقوله رب العزة فى القرآن الكريم:" ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما. ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا “النساء29-30 ) ( 
فكيف اذا قتل ابرياء وقصد بقتل نفسه أساسا أن يقتلهم عامدا متعمدا ؟
قد يقول قائل : ان له هدفا سياسيا نبيلا من وراء التضحية بنفسه والآخرين؟ وأقول ان الأهداف النبيلة لا بد ان تكون وسائلها نبيلة. وهذه قاعدة قرآنية.
أتذكر هنا الرهبان البوذيين الذين كانوا يحتجون على حرب فيتنام بحرق انفسهم علنا فى الشوارع ليلفتوا نظر العالم الى فظائع ما يحدث. لم يفكر احدهم فى ان يلمس بسوء شعرة رأس انسان أمريكى مسالم . اتذكر الصوم بالاضراب عن الطعام الذى قام به رجال دين وسياسة ابرار من غاندى الى الدلاى لاما الى الأمريكى الأسبانى الأصل فى كاليفورنيا المدافع عن حقوق الفلاحين الأجراء هناك. أتذكر هؤلاء النبلاء واتحسر على المسلمين ضحايا السل السلفى الوهابى الذى جعلهم أحط الأمم وأهونهاوجعلهم يخسرون الدنيا والآخرة. لا يقتلون الا الضيوف والنساء والاطفال والمسالمين، وفى الحرب الحقيقية يفرون من المواجهة مع الرجال.
أللهم اننى برىء منهم ومما يفعلون .

 

اجمالي القراءات 15044

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   أحمد مقداد     في   الإثنين 16 فبراير 2009
[34448]

كلام صحيح و لكن

قلت ( هذا الشباب غرر به السلفيون واقنعوه بأنها شهادة وجهاد فى سبيل الله تعالى حين يفجر نفسه ليقتل بعض الضيوف المسالمين الأبرياء . )

ثم قلت ( أتذكر هؤلاء النبلاء واتحسر على المسلمين ضحايا السل السلفى الوهابى الذى جعلهم أحط الأمم وأهونهاوجعلهم يخسرون الدنيا والآخرة. )

لقد أقررت في الأولى أن هذا الشاب هو ضحية لهؤلاء السلفيين و أنا معك في هذا , فأنا قد وصلت لمرحلة كنت فيها قاب قوسين أو أدنى من الذهاب للعراق للقتال مع ( المقاومة ) , حيث كان هؤلاء السلفيون يستخدمون أسلوباً لا يتفوق عليهم فيه إلا رجال المخابرات في الإتحاد السوفييتي سابقاً , غسيل دماغ و اقناع بشكل لا يصدق , ترهيب و ترغيب يجعلك تفقد القدرة على الموازنة الفكرية للأمور , بل تشعر مع الأدبيات التي كانت تقدم لك كالصوفي الذي فقد الإحساس بالزمان !
إن ما يقوم به هؤلاء السلفيون هي نتيجة سيطرت حركة الإخوان المسلمين على مقاليد الثقافة العامة للشارع الإسلامي و العربي عن طريق تبنيهم لمفهوم جرامشي عن " الكتلة التاريخية " و الذي جعلهم يتمددون في الشارع الإسلامي و العربي و خصوصاً المصري , الخلاصة أن ما يقدمه هؤلاء السلفيون و من ورائهم الإخوان ليس بالشيء الهين , بل هو منهج محكم و مدروس و مجرب و يحتاج للتفكيك حتى يتم تعريف هؤلاء الشباب المساكين فيه .

و لكنك في الثانية قد جعلت خسران هؤلاء الشباب للآخرة أمراً محتوماً و هو ما أختلف فيه معك , فكما قلنا في البداية فإن هؤلاء الشباب هم ضحية الجهل و غياب المفكرين المتنورين من أمثالك , فلو أنك اكتفيت بتقريعهم و ترك الآخرة لملك الآخرة جل و علا , فهو الذي سيحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون .

و السلام عليكم .

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4097
اجمالي القراءات : 36,315,193
تعليقات له : 4,445
تعليقات عليه : 13,145
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي