من ف2 : كتب المناقب الصوفية ، من ج1 من كتاب ( البحث فى مصادر التاريخ الدينى : دراسة عملية ) :(8 ): :
نصوص من ( لطائف المنن ) للشعراني وتعليقات عليها: ( 8 ، 9 )

آحمد صبحي منصور في الجمعة 18 اكتوبر 2019


 نصوص من ( لطائف المنن ) للشعراني وتعليقات عليها:  ( 8 ، 9 )

من ف2  : كتب المناقب الصوفية ، من ج1 من كتاب ( البحث فى مصادر التاريخ الدينى : دراسة عملية ) :(8 ):

يقول الشعراني في لطائف المنن والأخلاق ما نصه [1]( .. وحكي أن بعض الفقراء زاره أخوه في الله تعالى ، وكان الزائر صاحب تصريف عظيم وكشف ظاهر، فتركه ليلة عند عياله وبات خارج الدار، فاطلع الفقير عليه من كوة باب دار جاره ، وهو يقبّل جاريته ، فجاءت الجارية لسيدها وقالت : " يا سيدي أنت تقول أنه رجل صالح وقد وقع له هذه الليلة ما وقع." وحكت له القصة فقال : " أكتمي ذلك "، فلما كان الصباح دخل سيدها الدار ، فقال له بحضرتها : " عهدي بك وأنت صاحب تصريف وكرامات وقد اشتهت نفسي الآن المشمش الرطب "، وكان في الدار شجرة مشمش غير طارحة ، وذلك في غير أوان المشمش ، فأشار إليها فأثمرت في وقتها ، وأخذ المشمش منها ووضعه بين يدي سيد الجارية . فقال له : " وكنت أعرف منك الطيران أيضاً ولى حاجة في ذلك الجبل. " وسمى حاجته ، فأنجمع الضيف وطار إلى الجبل وأتى بالحاجة ، فتحيرت الجارية ، فقال لها سيدها :"  إعلمي يا أمة الله أن الخصائص الوهبية لا يشينها النقائص الكسبية ، وتقبيله لك من الصغائر، والتوبة تجب ما قبلها من الصغائر والكبائر .!".. وقد تقدم في هذه المنن عن سيدي الشيخ أبى العباس المرسى رضي الله تعالى عنه أن شخصاً من الأولياء نام عنده فزنى بجاريته تلك الليلة ، ثم اغتسل ، وخرج يمشى على الماء في بحر الإسكندرية حتى غاب عنا، فقالت له : "ما هذا وذاك "؟ فقال : "هذا عطاؤه وذاك قضاؤه." ، ومن هنا قال الجنيد رضي الله تعالى عنه لما قيل له : " أيزنى العارف ؟ فقال : " وكان أمر الله قدراً مقدوراً ." ) .

 التعليق:

1 ـ من أساسيات التصوف أن ولاية الله للصوفي دائمة لازمة ، فمهما اقترف الصوفي من معاصي وآثام فهو ولى لله ، وتقرر في شرعهم أن الخصائص الوهبية للولي الصوفي من كرامات وعلم بالغيب وغيره لا تؤثر فيها معاصي الولي ، فالولي يتمتع بخصوصياته من كرامات وكشف مهما فعل من آثام وارتكب من عصيان . وهذا ما يخالف رأى الإسلام الذي يجعل أولياء الله متصفين بصفات الإيمان والتقوى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ..يونس62 :63). والإيمان والتقوى صفات عرضية غير لازمة تزيد وتنقص حسب النية والعمل ،والنفس البشرية ألهمت الفجور والتقوى معاً : (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا..الشمس7: 8) والصراع مستمر في نفس الإنسان بين الفجور والتقوى ، بين الخير والشر ، وهو يتأرجح بينهما ، فإذا استسلم لغرائزه وعصيانه إسودّ قلبه وبعُد عن ربه : (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ..المطففين14: 15). ولا يمكن لمن يصر على معصية أن يكون قريباً من الله ، إذ أن أكرم الناس عند الله هم أتقاهم له وأكثرهم خشية منه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ..الحجرات13).

2 ـ أما من يدعى لنفسه أن الله اختاره ولياً كذباً منه وافتراء على الله فهو باليهود أشبه , إذ أن اليهود زعموا أنهم أولياء لله من دون الناس جميعاً فتحداهم الله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ..الجمعة6).وكان جزاء اليهود على افترائهم على الله أن شبههم بالحمير والقردة والخنازير (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً..الجمعة5).(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ..المائدة60) .

3 ـ والصوفية شر مكاناً يزيد عن اليهود ، إذ أن الصوفية لم يزعموا فقط أنهم أولياء لله من دون الناس كما فعل اليهود ، وإنما ادعوا لأنفسهم صفات الله من علم للغيب وتحكم في ملكوت الله بما نسجوه من أساطير الكرامات ، ثم أوغلوا في البهتان فجعلوا هذه الخصوصيات الإلهية لا تتأثر بما يقع منهم من معاصي طبقاً لمقولتهم المشهورة من أن ( الخصائص الوهبية لا يشينها النقائص الكسبية ) .

 4 ـ ووقع على عبء الشعراني في القرن العاشر الهجري الترويج والدعاية لهذا الإفك ليدافع عن الانحلال الخلقي الذي صاحب سيرة الأشياخ الصوفية في عصره ، فنسج أسطورة عن ولى صوفي زار زميلاً له في بيته ثم ارتكب الإثم مع جارية صاحب البيت فاشتكت الجارية لسيدها فلم يغضب ، وإنما عقد مباراة للولي أمام الجارية ليظهر لها أن الولي الصوفي العاصي المرتكب معها الإثم صاحب كرامات يجعل المشمش يظهر في غير أوانه ويطير في الهواء إلى الجبل ، فاندهشت الجارية من التناقض بين عصيان الولي وكراماته وإلى هنا يأتي الشعراني في أسطورته إلى الهدف ، وهو الجملة التي يقررها على لسان صاحب البيت لجاريته ( أعلمي يا أمة الله أن الخصائص الوهبية لا يشينها النقائص الكسبية ) . ثم يستشهد الشعراني بأسطورة أخرى حكاها أبو العباس المرسى عن نفسه تؤدى نفس الغرض وتمشى على نفس النسق ، ولى يزور المرسى ثم يزنى في الليل بجاريته وبعدها يغتسل ثم يمشى على الماء في البحر المتوسط ولا يزيد المرسى في تعليقه عن قوله ( هذا عطاؤه) أي الكرامات ( وذاك قضاؤه ) أي أن الزنا مقدور عليه سلفاً أن يقع فيه ولا يمكن أن يخرج عن قضاء الله . وبهذا يبرر الصوفية انحلالهم الخلقي . وقبل ذلك قال رائدهم الجنيد عمن يزني من الأولياء (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً ) أي أن الولي الصوفي يطلع على غيب الله بالكشف ، وإذا علم أن الله قد قدّر عليه الزنا فعليه أن يبادر بالزنا حتى لا يخرج عن أمر الله وقدره . وبهذا يهدم الصوفية النظام الأخلاقي الذي أقامه الإسلام على أساس من التقوى وخشية الله والبعد عن عصيانه ، وصدق الله العظيم القائل عن الزاني (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً..الفرقان68:70).

5 ـ ولا يمكن أن يتوب من يبرّر المعصية ويؤولها , إن التوبة أقرب لمن يعترف بالخطأ ويقر به ويندم عليه , وهذا ما يفتقر إليه الصوفية ومبدؤهم الأساسي ( الخصائص الوهبية لا يشينها النقائص الكسبية ) . ثم كيف تصح التوبة من المعصية لمن يصر على الشرك والكفر ويدعى لنفسه الإلوهية وخصائصها من العلم بالغيب والتصرف في ملك الله تعالى ويرفع نفسه فوق الأنبياء ؟.  إن فساد العقيدة هو الأصل ، وإذا عولج أمكن أن يتوب الإنسان من معاصي الجوارح ، ففساد العقيدة هو الذي يجعلهم يفترون على الله الكذب تبريراً لانحلالهم الخلقي . وصدق الله العظيم (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ..الأعراف28). واقرأ الموضوع من بدايته لترى كيف تنطبق على الصوفية وانحرافهم الخلقي، وسبحان من جعل قرآنه العظيم يتجلى إعجازه حتى في أعدائه الذين جاءوا بعده بعدة قرون.

(9 )

عن نفسه يقول الشعراني في كتابه ( لطائف المنن) [2]:

( ومما أنعم الله تبارك وتعالى به علىّ : تصديقي للصالحين في كل ما يخبرون به من الأمور التي تحيلها العقول عادة ، ولم أزل أصدقهم في ذلك من حين كنت صغيراً ، وكل شيء لم أتعقله جعلته من جملة العلم الذي لم أعرفه ، ولا أكذّب إلا ما خالف النصوص الصريحة أو خرق إجماع المسلمين . وأجمع أهل الكشف على أنه من أنكر أحد شيئاً أخبره به أهل الكشف حرم ذلك الأمر الذي أنكره ولو بلغ الغاية في السلوك ، فلا يعطى ذلك الأمر عقوبة له على إنكاره وتكذيبه أولياء الله تعالى ، الذين هم آياته في الأرض ، وبهم يُرزق الناس ، وبهم يُمطرون ، وبهم يدفع الله البلايا عن عباده . وقد جلس عندي مرة الأخ الصالح الشيخ أبو العباس الحريثي بين المغرب والعشاء في رمضان ، فقرأ بعد المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر القرآن خمس مرات وأنا أسمعه ، فلما دخلت أنا وإياه على سيدي على المرصفي حكيت له ذلك فقال : قد وقع لي أنى قرأت القرآن في يوم وليلة ثلاثمائة وستين ألف مرة كل درجة ألف ختمة ، هذا بلفظه . انتهى . ومما وقع لي أنني أحرمت بصلاة الصبح خلف الشيخ عمر الإمام  بالزاوية، فافتتح سورة المزمل فسبق لساني القرآن فقرأت من أول سورة البقرة ولحقته في قراءة الركعة الأولى قبل أن يركع فأنصت له حتى ركع ، هذا أمر شهدته من نفسي وآمنت بأنه كرامة لي من الله تعالى ، فإن الإيمان بكرامات الأولياء واجب حق ، ويجب على الولي أن يؤمن بكرامات نفسه كما يؤمن بكرامات غيره على حد سواء ..)

التعليق :

1ـ يسجل الشعراني على نفسه أن من نعم الله عليه أنه يصدق ما يحكيه الصوفية من خوارق لا يقبلها العقل، وأنه منذ كان صغيراً حتى بلغ من الكبر عتياً يصدق الكرامات الصوفية ويتجاهل عقله ، وكل شيء ينكره عقله يجعله من جملة العلوم التي لم يصل عقله إلى فهمها بعدُ .

2 ـ ثم يقرر الشعراني أن أهل الكشف – أو الصوفية – عاقبوا من ينكر أكاذيبهم وكراماتهم بأنه سيحرم من أن يكون صاحب كرامات مثلهم مهما بلغت درجته من الصلاح والإيمان ، لأنه يكذب أولياء الله – بزعمه- أو لا يؤمن بالصوفية ، وهم عند الشعراني الواسطة بين الله والناس أو بتعبيره ( بهم يُرزق الناس ،وبهم يُمطرون ، وبهم يدفع الله البلايا عن عباده ) وبمعنى آخر فلولاهم ما استطاع الله أن يرزق أو ينزل المطر ولأنزل الله البلاء على الناس ، هذا ما يعتقده الشعراني في الله والصوفية . ثم يخلص الشعراني إلى الهدف بعد تلك المقدمة ـــ الداعية إلى الإيمان بكرامات الأولياء مهما تعارضت مع الدين والعقل  ــــ فيحكى أن الشيخ الحريثي قرأ القرآن خمس مرات بين المغرب والعشاء ، وحين حكي الشعراني ذلك للشيخ المرصفي كان أكثر منهما كذباً وأوسع بهتاناً فحكي عن نفسه أنه قرأ القرآن في يوم وليلة 360 ألف مرة ، ثم لا ينسى الشعراني أن يقيم لنفسه حفل تكريم هو الآخر طالما أن الجميع لا يبخلون على أنفسهم بالكرامات، فيدعى الشعراني أنه قرأ القرآن كله وهو واقف يصلى خلف الإمام , والإمام يقرأ في سورة المزمل لم ينته من قراءتها فلحقه الشعراني وقد بدأ من البقرة أول القرآن إلى المزمل وقرأ معه ، وآمن الشعراني بأن هذه كرامة من الله له , ويدعو الى الإيمان به وبكراماته ( فإن الإيمان بكرامات الأولياء واجب حق ). ويحذرنا في صدر حكايته أن من أنكر كراماته حرم من الحصول على كرامة مثلها ( ولو بلغ الغاية في السلوك فلا يعطى ذلك الأمر عقوبة له على إنكاره وتكذيبه أولياء الله تعالى الذين هم آيات الله في الأرض ،وبهم يُرزق الناس ، وبهم يُمطرون ، وبهم يدفع الله البلايا عن عباده ) .

2ـ وينسى الشعراني عدة حقائق قرآنية :

2 / 1 : إن المسلم منهي عن أن يزكى نفسه أو غيره بمجرد الصلاح والتقوى (..فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ..النجم32) ، وأن من يزكى نفسه فقد أشبه اليهود الذين زكوا أنفسهم ومدحوها فاستحقوا نقمة الله إذ يقول : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً.. النساء 49, 50 ). وأكثر من ذلك من يدعى أنه ولى الله وأن الله ولاه من دون الناس والمسلمين جميعاً . وهذا ما فعله اليهود أيضاً حين ادعوا أنهم أولياء الله من دون الناس فقال فيهم ربنا متحدياً ( قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ..الجمعة 6 ).

2 / 2 : ولكن المؤسف أن الشعراني لا يكتفي بادعاء الصلاح والتقوى بل والولاية فقط وإنما يسمو بالولاية إلى درجة الإلوهية واعتبار الولي واسطة بين الله والناس ، وهذا ما لم يفعله اليهود . فاليهود لم يقولوا أنهم أصحاب تصريف في ملك الله وأن الله يرزق بهم الناس وينزل بهم الغيث ويدفع بهم البلاء ، أما الشعراني والصوفية فقد ادعوا ذلك كذباً وافتراءاً على الله وتعدياً على خصوصياته وملكوته، بل لم يكتف بذلك الشعراني ، فحذّر من لم يؤمن بافتراءاته بأنه محروم من تلك المزايا – أي التصرف في ملك الله بإنزال الرزق والغيب ودفع البلاء.

2 / 3 :ـ ويحق لنا أن نتساءل إذا كان الصوفية في بلادهم يرزقون وينزلون المطر ويدفعون البلاء عن مواطنيهم، فيا بؤس من يعيشون في أوروبا وأمريكا بدون صوفية، لا شك أنهم في قحط وضنك وتأخر وجهل ؟

3 ـ لقد تأخرنا حين تركنا كتاب الله وتمسكنا بكتب الصوفية، وضللنا حين نبذنا تقديس الله وقدسنا أنصاب الصوفية . وتأخرنا حين اعتقدنا أن الرزق بيد واسطة صوفي يتحكم في المنع والمنح . عشنا وعاش أسلافنا يقدسون أوهاماً ويحجون إلى أضرحة وأنصاب فسلط الله علينا بذنوبنا من لا يخافه ولا يرحمنا ، قدسنا أعداء الله من الصوفية وتركنا هدى الله فحقت علينا المهانة والذل والضنك في الدنيا والآخرة (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً. قَالَ: كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى.. طه124 ، 125 ، 126  ) .

4ـ ويناقض الشعراني نفسه حين يثبت إلوهية الولي وحين يزكى نفسه وأقرانه بالصلاح والولاية بل والإلوهية ثم يرى أن ذلك كله لا يخالف النصوص الصريحة أو يخرق إجماع المسلمين , وأن الإيمان والتصديق بأكاذيب الصوفية لا يخالف الإسلام وإجماع المسلمين ( ولم أزل أصدقهم في ذلك من حين كنت صغيراً .... ولا أكذب إلا ما خالف النصوص الصريحة أو خرق إجماع المسلمين ) . ويناقض نفسه حين نسج أسطورة أنه يقرأ القرآن كله في دقائق معدودة أو أن غيره يقرأ القرآن 360 ألف مرة في يوم وليلة , ويحذر من إنكار هذه الكرامة ويدعى أنها لا تخرج عن النصوص الصريحة وإجماع المسلمين ، وما عهدنا مسلماً يخطر بباله هذا التهريج بالقرآن الكريم منذ عهد الرسول عليه السلام ، بل إن ما ذكره الشعراني عن تلاوته وأقرانه للقرآن الكريم يناقض – من حيث الشكل والمظهر – الأمر الإلهي بقراءة القرآن على مكث أي بتؤدة وتمهل (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ .. الإسراء 106)

5ـ ومبعث التناقض عند الشعراني والصوفية حين ينسجون أساطيرهم ويدعون للإيمان بها – أنهم يتجاهلون العقل. فلا يفلحون حتى في سبك أكاذيبهم، وفى الإسلام يحتل العقل المكانة اللائقة به، ويكفى أن الله احتكم للعقل ودعا المسلمين للتعقل والتبصر بينما وصف أعداءه في كل زمان بأنهم لا يعقلون ولا يبصرون. بل وجعل القرآن من المشركين أقل درجة من الحيوان الأعجم حين تجاهلوا العقل وعبدوا وسجدوا للأحجار. مهما كانت تلك الأحجار , أحجار صنم أم أحجار ضريح، واقرأ قوله تعالى في تفضيل الأنعام على المشركين (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ..الفرقان 44 )  ويقول عن المشركين في كل عصر وأوان (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ..الأعراف 179) . أما من استخدم حصيلته من العلم في الإضلال ونبذ علمه وعقله ليضل عن سبيل الله فهو أحقر شأناً من المشرك العادي الذي يتبعه مخدوعاً في علمه ، ذلك العالم بالقرآن و الضال على علمه ، يقول فيه ربنا (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ..الأعراف 175 , 176). وحين ادعى اليهود أنهم أولياء الله من دون الناس وصفهم رب العزة بأنهم كالحمار يحمل أسفاراً (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ..الجمعة 5 ).

6 ــ ومطلوب من القارئ أن يبحث عن هوية الشعراني وحقيقته فيما سبق من الآيات الكريمة التي تنطبق على المشركين في كل عصر ، مع الوضع في الاعتبار أن الشعراني يحفظ القرآن وكان فقيها مثقفا تشهد على ذلك كتبه فى الفقه ، أى لا يخلو من عقل ، وإن كان يهمل هذا العقل منذ صغره وإلى أن بلغ من الكبر عتياً .



[1]
لطائف المنن الكبرى ص 497 ط عالم الفكر      

 

 

[2] لطائف المنن الكبرى ص 351 ط : عالم الفكر .

 

اجمالي القراءات 474

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4125
اجمالي القراءات : 36,739,068
تعليقات له : 4,461
تعليقات عليه : 13,159
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي