أكذوبة أخطاء نحوية في القرآن

Hatem me في الإثنين 11 يونيو 2007


يقول السفهاء من الناس إن القرآن به أخطاء نحوية و يضربون أمثلة على ذلك تأكيدا لكلامهم مثل
  الأية رقم 124 من سورة البقرة و إذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال و من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين و يحتج السفهاء بأن الكلمة يجب أن تكون الظالمون و ليس الظالمين بناء على إنه تحسب فاعل للفعل ينال


  و مثل
  الأية في سورة المائدة رقم 69 و التي تقول إن الذين أمنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصارى من; من امن بالله و اليوم الأخر و عمل صالحا فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون و يقولون أن الصابئون يجب أن تكتب الصابئين لأنها معطوفة على اسم إن و معروف أنه يجب أن يكون منصوبا
  و أذكر كيف كان أحد المتخصصين في الهجوم على الإسلام في غرف المحادثة في الإنترنت يتكلم بلغه فصحي ليكسب ثقة مستمعية و يكرر و يعيد هذا الكلام الفارغ و هم سعداء به أي سعادة .. فلما كلمته و فضحت ما يقول ذاب كملح في ماء هو و كلامه
  و قبل أن اوضح الإعراب في الآيتين السابقتين أسلط الضوء على عدة نقاط كل واحدة منها تكفي على حدى لإبطال الزعم بوجود أخطاء نحوية في القرآن و هدفي من ذلك هو إبطال حججهم في جميع الأمثلة التي يضربونها من القرآن بدون الحاجة للتوقف عندها واحدة واحدة
  أولا : علم النحو كانت بدايته الأولى بعد الإسلام و يقال أن إسم العلم هذا و هو النحو عبارة عن إقتباس من جملة قالها علي بن أبي طالب لأبي الأسود الدؤلي عندما أمر أحد الناس أن يأخذ حبر من لون مختلف و يستمع إليه و هو يقرأ القرآن و كلما يجده في موضع فتح فيضع نقطة فوق الحرف و كلما وجده في موضع كسر فيضع نقطة أسفله و إذ1 وجده في موضع ضم فيضع نقطتين و وجهه على ابن ابي طالب لهذا و قال له:- انحو نحو هذا ....... و من هنا جائت كلمة النحو
تعالوا نفرض مثال ... لو السرعة المسموح بها داخل المدينة 60 كيلو و أنا قدت سيارتي اليوم بسرعة 60 إذا فأنا لم أخطأ , فلو جاءوا في الغد و حدوا سرعة القيادة داخل المدينة ب 20 كيلو فلا يقدر أحد يلومني على قيادة الأمس , و بالتالي من حيث المبدأ لا يجوز ان تحاكم القرآن بقواعد تم وضعها بعد القرآن...
  هذا من ناحية و من ناحية أخرى فالطامة الكبرى على رؤسهم في النقطة التالية
  ثانيا : أن المصدر الأول لقواعد علم النحو هو القرآن .. فأنت لو وجدت حالة من الإعراب في القرآن و غير مذكورة في كتاب أو كل كتب علم النحو , كان هذا تقصير من واضعي تلك الكتب إنهم وضعوها ناقصة و فاتها أن تشمل هذه الحالة ... و هذه النقطة هي التي يحاول السفهاء النفاذ منها ... فهناك القواعد العامة للإعراب أخذها النحويين من القرآن بحيث هي القواعد التي سارت عليها أغلب آياته , ثم هناك الحالات الخاصة و لكثرتها لم يشملها كل مؤلف بالذكر عندما ضع كتابه و إنما يذكر ما يهمة منها أو أهمها و بدع الباقي .. و مع إستغلالهم (هؤلاء الجماعة السفهاء الذين يدعون بوجود اخطاء نحوية في القرآن) أن الناس لم تنتبه لخدعتهم بتحكيم كتب النحو في القرآن بدلا من تحكيم القرآن في كتب النحو , يأتوا على حالة من الحالات الخاصة ثم يقارنوها بالحالة العامة و تبدأ حفلة الرقص لأنهم إكتشفوا خطأ في القرآن سيذيعونه إلى عنان السماء
  ثالثا : تعالوا نعكس التاريخ كما لو كان علم النحو أقدم من القرآن و نعمل نفسنا مش شايفين و مش عارفين و نعطي عقولنا أجازة مع عقولهم و نفرض أن علم النحو لا يحتوي إلا على الحالات العامة فقط و أن كتب النحو هي التي ستحكم في القرآن و ليس العكس و أن القرآن بعد عرضه على تلك الكتب ظهر ما ظهر من إختلافات عن الحالات العامة للإعراب ... فهل كان هذا الوضع الخيالي المعكوس سيدل على أخطاء أو عيوب في القرآن ؟ .. طبعا لأ ... عارفين ليه ؟ ... لأن القواعد توضع للضعفاء بالأخذ من طريقة و إسلوب المتمكن ليمشي عليها الضعيف ليتحسن أسلوبه و يستطيع أن يصبح متمكن مثل القوي ..... بينما القوي الواثق مباح له كسر القاعدة ليأتي بالجديد و إلا فمن أين يأتي التطوير ؟
و تعالوا إلى هذه القصة التي سمعتها عندما كنت صغيرا من أحد البرامج الرياضية و لازالت عالقة بذهني حتى اليوم ... يحكى أن أحد السباحين الذين حققوا أرقاما قياسية في السباحة و قد صوروه من تحت الماء فلما عرضوها عليه أكتشفوا أنه يعوم بشكل يختلف عما يدرسونه في الكتب عن السباحة و أعلن السباح إنه كان مخطيء و وعد بإصلاح خطأه في طريقة العوم لكنهم قرروا أن يعدلوا هم كتبهم لتكون بطريقه التي حققت النجاح , فطريقته في السباحة كانت بالشكل الأمثل و الإسلوب الذي خلق الله علبه الإنسان و أثبت ذلك بتفوقه , فالقاعدة إذا تعدل .......... و القرآن به بلاغة لا شك فهو أثر في نفوس العرب و لازال يؤثر في نفوس الناس و به فصاحة فهو بكلمات محددة يصف أحاسيس و أشياء كثيره .. فهل نقيسه على قواعد أم نعدل القواعد لتأخذ منه و تقوم عليه ؟
  رابعا : المعلوم أن كسر القاعدة يكون عمدا أحيانا لهدف معين كإثارة الإنتباه مثلا أو السخرية أو ... و مثال ذلك عندما يقول القرآن ....... فبشرهم بعذاب أليم ...... فالبشرى تكون بالخبر السار و لكن إستعمالها مع التنبوء بالعذاب فيها تعزية و تصبير للمؤمنين الذين يريدون الإنتقام من أفعال الكفار فيهم و فيها أيضا توعد و سخرية لهؤلاء الكفار و كلما فكرت فيها تخرج بمعاني ذيادة , فلماذا لا يكون على هذا القياس كسر القاعدة اللغوية لتحقيق هدف إثارة الإنتباه أو غيرة ... و ماذا يعرف هؤلاء عن بلاغة القرآن ؟ ... لا شيء ... 
                                                     نأتي الأن للإعراب
  بالنسبة لما جاء في الأية رقم 124 من سورة البقرة "و إذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال و من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين" فهم يحتجون بأن الكلمة يجب أن تكون الظالمون و ليس الظالمين بناء على إنه تحسب فاعل للفعل ينال..... و لكن إذا نظرنا فنجد ( لا ) في لا ينال عهدي الظالمين ... و لا , عندما تأتي في الكلام تكون إما ناهية أو ذائدة أو نافية فناهية مثل في ( لا تقنطوا من رحمة الله ) و ذائدة مثل في ( ما منعك ألا تسجد ) فنلاحظ أنه أصل الكلام ........ما منعك تسجد ........ و يستقيم المعني بهذا الشكل ثم دخلت لا فصار ......ما منعك لا تسجد ........ ثم دخلت الهمزة فصار الكلام .......ما منعك ألا تسجد......... فبحذف لا ( و بالطبع الهمزة أيضا ذائدة) فالمعنى لم يتأثر إذا هي ذائدة .... و قد تأتي لا نافية مثل ... (فلا صدق و لا صلى) .... و هذه هي الحالة التي عندنا في الآية محل البحث , و لا النافية لها 3 أحوال فإما تكون جوابا لسؤال مثل ...... قالوا أتصبر ؟ قلت لا ........ أو عاملة عمل إن (أن تدخل على الجملة الإسمية فتنصب المبتدأ و ترفع الخبر) مثل .............لا جليس أحسن من الكتاب.......... أو الحالة الثالثة تكون لا عاطفة أي تعمل مثل حرف العطف مثال .... أكرم الصالح لا الطالح........ و هذه الحالة الثالثة هي الحالة التي عندنا في الأية محل البحث , فالظالمين هي جمع مذكر سالم بلا شك و جمع المذكر السالم يرفع بالواو و النون أي الظالمون و ينصب و يجر بالياء و النون أي الظالمين , إذا هي جمع مذكر سالم في حالة نصب أو جر و كما قلنا أن لا هي لا النافية و كما قلنا أن لا النافية هنا في حالة العطف لها فتكون الظالمين معطوفة (المعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه فإذا كان المعطوف عليه مرفوع فالمعطوف يكون مرفوع بالتبعية و إذا كان منصوب يكون منصوب بالتبعية و إذا كان مجرور يكون مجرور بالتبعية) أقول الظالمين معطوفة بلا على كلمة قبل لا و هذه الكلمة حسبما أرى هي ذريتي.....و الله أعلم
  و بالنسبة لآية سورة المائدة رقم 69 و التي تقول "إن الذين أمنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصارى من امن بالله و اليوم الأخر و عمل صالحا فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون" و كانوا يقولون أن الصابئون يجب أن تكتب الصابئين لأنها معطوفة على اسم إن و معروف أنه يجب أن يكون منصوبا و لكن هذا ليس صحيح دائما , فالحالة العامة أنه عند العطف على إسم الأداة ( إن ) فإن ما تعطفه يكون منصوبا سواء جاء ما تعطفه قبل مجيء الخبر أو بعده مثل ..... إن أخاك و أباك في الدار ..... و مثل ....... إن أخاك في الدار و أباه...... و مثل ....... لعل سعيدا مسافرا و خالدا ......... و لكن هذه كانت الحالة العامة فقط فيجوز أيضا العطف بالرفع على إسم إن بعد إستيفاء الخبر مثل ......... إن أخاك رابح و أبوك ............
و يجوز العطف بالرفع على اسم إن قبل مجيء الخبر إذا كان هناك غرض معنوي يمتاز به , فترفع و تقدر له خبرا محذوفا و تكون جملته معترضة بين إسم إن و خبرها مثال ذلك الآية رقم 69 من سورة المائدة التي تقول "إن الذين أمنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصارى من امن بالله و اليوم الأخر و عمل صالحا فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون" فقد قررت الأية أن الأيمان السليم و العمل الصالح هما جوهر كل الأديان الحقيقية التي أرسلها الله و هما يذهبان الحزن و الخوف عن صاحبهما , و إنما رفعت ( الصابئون ) وحدها و جعلت مع خبرها المقدر جملة معترضة أصلها (و الصئبون كذلك) لأن الصابئين و هم لا كتاب سماوي لهم دون بقية الأصناف (اليهود و النصارى و الذين أمنوا أي المؤمنين بما بهذا الذي نزل على محمد) أيضا في المرتبة , فإذا كان الصابئون ينجون إذا أمنوا و عملوا صالحا فالباقون و هم ذوو كتب منزلة أولى بالنجاة لا محالة.
  خلاصة محاولة الإعراب كتبتها لكم لتستفيدوا بها في حواراتكم و ذكرتها بتبسيط شديد ستفهمونه إنشاء الله وصلت إليها – آية سورة البقرة- من قرأئتي في كتاب نحو مجاني على الإنترنت أما آية سورة المائدة فكان يتناولها كنموذج على حالة خاصة في الإعراب.

اجمالي القراءات 7558

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   اشرف ابوالشوش     في   الثلاثاء 12 يونيو 2007
[8252]

احسنت ياحاتم

الغالي حاتم
برغم اختلافي معك في كثير من ارائك الا انك تثبت لي كل يوم بانك جدير بالثقة وبان لك عقلا واعيا.
اقول لك احسنت بالرغم من انني اكون كاذب لو قلت انني فهمت شيئا من الجزء الاخير الخاص بالاعراب , لانني وببساطة مصاب بمرض فقدان النحو المكتسب , وعليه فانني بالكاد اعرف ان الفاعل مرفوع (مش هو مرفوع برضه ولا ايه؟!!).
لكن اعجابي جاء لاني رايت احدا من الناس يتصدى لمثل هذه الترهات البالتوكية (نسبة للبال توك) وخزعبلات غرف الدردشة المقيتة التي تستهدف دين الله سبحانه وتعالى بكل شر , ولكن الله حافظ دينه وناصر الحق ولو بعد حين (قريب باذن الله).
احييك ياحاتم
واقول حاتم فقط من غير رسميات على راي اختنا الغالية رحمة.
(-:

وفي امان الله.

2   تعليق بواسطة   عبدالله سعيد     في   الثلاثاء 12 يونيو 2007
[8261]

أين الاشكال النحوي في ( لا ينال عهدي الظالمين)


فالفاعل هو العهد
والمفعول هو الظالمين

ومعناه ان ..
عهد الله لا ينال ( لا يصل.. لا يمس.. لا يحوز) الظالمين

3   تعليق بواسطة   Hatem me     في   الثلاثاء 12 يونيو 2007
[8274]

*

*


4   تعليق بواسطة   عصام عوض     في   الجمعة 15 يونيو 2007
[8368]

لا يوجد أي خطأ في القرآن

أرى أنه لو كانت هنالك أي خطأنحوي في القرآن لبينه مشركي مكة في حينه واخذوه حجة على المسلمين , ولكن سكوت المشركين عن هذه الكلمات هي دلالة على صحتها

5   تعليق بواسطة   Hatem me     في   الجمعة 15 يونيو 2007
[8371]

*

*


6   تعليق بواسطة   Hatem me     في   الجمعة 15 يونيو 2007
[8375]

*

*


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
بطاقة Hatem me
تاريخ الانضمام : 2006-10-08
مقالات منشورة : 1
اجمالي القراءات : 6,943
تعليقات له : 36
تعليقات عليه : 84
بلد الميلاد : ----
بلد الاقامة : ----

احدث مقالات Hatem me
more