الرقص الشرقي ..فن الإغواء

سامح عسكر في الأحد 06 يناير 2019


أؤمن بأن الفنون ظهرت للتعبير عن النفس، ولأن النفس فيها من بواطن العفة والإغواء فتلك التعبيرات ستكون معبرة عن ما تشعره النفوس، وهذا يعني أن الفنون ليست دائما بنسق واحد ولا يطلق عليها حكما واحدا..

الرقص الشرقي أفضل ما يوصف به هو (فن الإغواء) قديما كان لبلاط الملوك والخلفاء والسلاطين، ثم أصبح أكثر شعبية (لإغواء) العامة مقابل المال.

هذا لا يعني أنه ليس فنا، بل فن لكنه مرتبط أكثر بالإغراء لاعتمادة على حركات (الصدر والأرداف والوركين) ولا يهتم بالاندماج مع الموسيقى أكثر من تصديره مشهدا بالاندماج الرمزي، بخلاف مثلا رقصات هندية وفارسية ولاتينية تتفاعل مع الموسيقى باندماج تام.

تاريخ الرقص الشرقي يقول أنه كان مرتبط أكثر بالجواري وآثاره لا زالت موجودة في غجر أوروبا الفقراء، وبرغم أنه قديم لكن لم يتطور سوى بإدخال حركات بسيطة كتحريك الرأس والرقبة وتموجات الذراعين، ولأنه فن الإغواء انحصرت وظيفته في المرأة، وأصبح كل ذكر يرقصه متهم (بالمثلية الية) رغم أن رقصات الهنود واللاتين والأسيويين الشعبية يمارسها الذكور والإناث معا دون حرج.

البعض يقول أن راقصات الفن الشرقي خلال القرن العشرين مثلا لم يكنّ (مُغريات) أو يقدمن رقصا راقيا وهادفا، وهذا غير صحيح، لا يقول ذلك من شهد في مراهقته رقصات سامية جمال وتحية كاريوكا لأنهن كن (مغريات) لزمانهن، كما سيأتي جيل قادم وينظر لرقصات دينا وفيفي عبده أنها راقية وليست مغرية.

سيقول قائل ولكن هذا الرقص أيضا كان في الحرملك حيث لا يُسمح بوجود رجال، وبالتالي فالإغواء منتفي، أقول: أن الرقص الشرقي عموما Belly dance مهتم بإظهار مفاتن المرأة وأنوثتها حيث تتفق حركاته مع جسد الأنثى بشكل غريب، ونظيره في الرجال غير موجود، أي أنك لا تستطيع إيجاد رقصة مشابهة بين الرجال فقط، وبالتالي أداءه بين الإناث فحسب ليس علامة على انتفاء غوايته بل للعزل الاجتماعي في القرون الوسطى، بدليل أنه مثلما كان يؤدى في الحرملك كان في ذات الوقت يؤدى في بهو السلطان والميادين والقهاوى وحفلات الزفاف.

إنما يوجد سؤال: لو الرقص الشرقي هو فن إغواء الذكر فهل يغوي كل ذكور العالم بمن فيهم الغربيين والأسيويين؟

قلت: هذا غير صحيح..كل شعب منفرد بطريقة خاصة في الإغواء والإثارة تبعا لمواضع الجمال والشهوة في الجسم ، أي أن الرقص الشرقي قد يغوي ذكور الشرق الأوسط لكنه يبقى رقصا عاديا بالنسبة للغرب والأسيويين، الهنود لديهم رقصة لافاني Lavani Dance وهي المتخصصة في إغواء ذكور الهند، كذلك وجدت حديثا رقصة بيريو perreo لإغواء شعوب أمريكا اللاتينية ذكورا وإناثا، والبيريو هذه تصلح لإغواء كل ذكور العالم لما فيها من احتكاك مباشر بين قضيب الذكر ومؤخرة الأنثى..

ومع ذلك فالبيريو أيضا تصلح لإغواء الأنثى لعوامل سيكولوجية تثبت أن إثارة المرأة قد تحدث في احتضانها من الخلف، ولو شاهد أحد منكم رقصة البيريو هذه سيرى كيف أن الرقص الشرقي لا يمثل نسبة إغواء بجانب البيريو لكن لاختصاصه فقط بالنساء وتركيزه على مواضع الإثارة فيه لذكور الشرق الأوسط أصبح مغريا.

اعتبروا هذا رأي آخر..لكنه يؤمن بالعاملين في هذا الفن بالعموم ولا يبخس حقهم في التعبير أو الممارسة ، ويؤمن أيضا أن الرقص الشرقي مصدر سعادة لأصحابه ومشاهديه، ويدرك تماما حجم السعادة الكبير جدا الذي تشعره الراقصة وابتسامتها المرحة الداعية للتفاؤل.

كذلك فهو نوع من الجمال سواء اتفقنا أو اختلفنا، والإنسان مطالب باحترام الجمال وشعوره للتقليل من حجم الكراهية، وعندي أن ممارسي الرقص الشرقي دعاة سلام ومحبة ليسوا بخطورة من يحاول قمعهم باسم الأديان والعفة، لكن وضع هذا الفن في حجمه التاريخي والاجتماعي الصحيح واجب للمثقفين على الأٌقل ليظهر جيل في المستقبل ينادي بتطويره أو باختراع جديد لا تمتهن فيه جسد المرأة ويصبح أكثر إيمانا وتفاعلا مع الموسيقى.
اجمالي القراءات 2395

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   رضا البطاوى البطاوى     في   الأحد 06 يناير 2019
[90000]



عن أى جمال تتحدث إنها عهر ونجاسة هل عرض المرأة أعضاء جسدها عارية أمام الأغراب المحرم عليهم النظر لها أصبحت جمالا وفنا مع النهى فى قوله تعالى "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " ومع تحريم الله إشاعة الفاحشة  بين المؤمنين فى قوله تعالى "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة"



المقال هو إشاعة للفاحشة بين المسلمين ولو كتبت يا سامح وقلت أن الزوجة ترقص لزوجها أو مع زوجها أو زوجها يرقص لها  فى مكان مغلق عليهما لكن حلالا



المقال لا يليق بأهل القرآن فلا هو يتحدث عن شىء من القرآن ولا هو يأتى بشىء مفيد والسؤال :



هل عندما يعلن الشخص علمانيته يصبح من حقه نشر أى شىء حتى ولو كان يعارض القرآن بينما القرآنى نفسه يمنع من نشر بعض مقالاته ؟



أولا أنا لا أعترف بمنع نشر أى مقال فكل المقالات يجب أن تنشر مخالفة لعقيدة أهل الموقع أو موافقة



ثانيا نصيحة للأخ الكبير أحمد والأخ عثمان أن يساووا بين العلمانيين والقرآنيين فى النشر والمنع طالما أنهم سيحذفون البعض وهو ما يخالف منهج أهل القرآن



ثالثا الكثير من الاخوة يرون أنى مقل فى ردودى على التعليقات على مقالاتى ومقل جدا فى التعليق على الكثير من مقالات الموقع  والسبب هو أنى أعلم أن ردودى الكثير منها سيحذف وعندى الكثير من المقالات لا أنشرها فى الموقع لعلمى أنها ستحذف   



2   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الخميس 17 يناير 2019
[90130]

ليست دائما عهر ونجاسة!


لست متخصصا لكي أصنف رقصات البمبوطية للفنانة عايدة رياض أو رقصات فرقة رضا الشعبية الفلكلورية الجميلة ضمن الرقص الشرقي أم لا ولكن إن صح إدراجهما ضمن الرقص الشرقي فهما"أي رقصة تعالي جمبي وحلاوة شمسنا" لعايدة رياض وفرقة رضا حاجه تفرح بصراحه وبالعكس تعرف بالفلكلور الشعبي الجميل الفريد لمصر !! أطيب المنى 



3   تعليق بواسطة   سعيد المجبرى     في   الخميس 17 يناير 2019
[90132]

من حقي أن ارقص ... هل هناك اعتراض؟

قبل أسبوعين أقام الراديو المحلي في مدينتنا مدينة اجدابيا احتفالا ضخما بمناسبة ذكرى افتتاحه حضره جمهور غفير من جميع قطاعات المجتمع. تضمن الكثير من كلمات مسؤولي الراديو و الضيوف و مشاركات عشاق الراديو وقد تم اختياري مع إثنين من الشباب لأداء رقصة خفيفة على أنغام موسيقي أغنية سعيدة ليلتنا سعيدة للصبوحة صباح رحمها الله .. و قد قمنا بأداء رقصة اعجبت الحاضرين الذين صفقوا لنا كثيرا كثيرا و لم نسمع أي كلمة مسيئة من أحد مع العلم أن الوالدة العزيزة - حفظها الله - كانت من ضمن المدعوين و لم تعترض على مشاركتي في أداء الرقص .. بل إن رئيس مجلس ادارة الراديو قدم لنا ميداليات عليها شعار الراديو @@ و لذلك فأنا أعتقد بأن الرقص فن راقي يحق للرجل القيام به كما يحق للمرأة مع الالتزام بما جاء في القرآن الكريم فيما يخص الحشمة و اللباس .. @@ و أقول للأستاذ رضا البطاوي البطاوي أن الله لم يحرم النظر للمرأة بل حرم الإبصار بها )قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم( و لغويا هناك فرق كبير بين البصر و النظر )وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون(

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 788
اجمالي القراءات : 4,837,484
تعليقات له : 102
تعليقات عليه : 411
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt