مزاج باتا البنية .. قصة قصيرة

شادي طلعت في الجمعة 30 نوفمبر 2018


"باتا" كانت فتاة متألقة وسط أبناء جنسها "البني"، نجمة تسطع كلما ظهرت، تلقت تعليمها الجامعي في أوربا، ونالت أعلى الشهادات، لكنها لم تكن سعيدة بحياة أوربا، فنجمها قد أفل هناك !، فذلك المجتمع يكتظ بالجميلات، والشقراوات، والحسناوات، واللاتي تضاءل جمال "باتا" أمامهن.

 

لم تنجح باتا في تكوين صداقات مع أي شاب أوربي، فكانت تبدو في أنظارهم بلا مميزات، بينما تبدو غزالاً في مجتمعها البني !.

وبعد رحلة من البحث عن شريك الحياة، تزوجت باتا في النهاية من رجل "بني" إسمه "يكن".

لكن .. مع أن أصول "يكن" كانت (بنية) أيضاً، إلا أن مزاجه كان غربياً لا شرقيا، فهو رجل يكره الحزن، والتشاؤم، ويبحث عن السعادة والتفاءل.

وحيث أن عادات "يكن"، ليست كعادات مجتمعه البني، لذلك إختار زوجته "باتا" تحديداً، لأنها تلقت التعليم الجامعي في أوربا، وبالتالي إفترض "يكن" أن "باتا"، قد تطبعت بطباع الأوربيين.

 

مر شهر العسل على خير، وعادت "باتا ويكن"، إلى حياتهما الطبيعية، فتفاجئ "يكن" بالتالي :

  • باتا تستيقظ متأخراً.
  • باتا لا تعد لـ يكن، طعام الإفطار.
  • باتا لا تذهب إلى عملها إلا متأخرة.
  • باتا مكتئبة دائماً.

 

لم يعلم "يكن" .. أسباب الكسل والكآبة الشديدين، واللذان يعكران صفو ومزاج "باتا"، فظن أنه السبب، وقرر أن يغيير من أداء تعامله مع زوجته بإغداق الهدايا عليها، فكان التالي :

 

  • إشترى "يكن"، خاتماً لزوجته، لكن .. قبل أن يمر شهر على شراء الخاتم، إذ بـ "باتا" قد باعت الخاتم، لتشتري بثمنه شيئاً آخر !.

 

  • إشترى لها كؤوساً فارهة، لكن "باتا" جعلت الخادمة تستخدمها في تنظيف المنزل والمراحيض !.

 

  • إشترى لها هاتفاً، فلم تبدي إهتماماً، وكسرت الهاتف !.

 

بات الحزن يسيطر على "يكن"، فالأجواء من حوله معبئة بالكآبة، ولم تكن تلك التصرفات هي الوحيدة التي عكرت صفو "يكن"، فقد كان هناك ما هو أسوأ :

 

  • لم يذهب "يكن" يوماً للنزهة، مع "باتا"، إلا وكان وجهها عبوساً !.

 

  • ما إقترح "يكن"، يوماً ما أمراً، إلا وعملت "باتا" عكسه !.

 

  • لم تقتنع باتا بآراء "يكن" يوماً، ودائماً ما تقتنع بآراء من هم أقل منه أو دونه !.

 

  • دائماً ما كانت "باتا" حزينة !، وكأن الحزن دواء حياتها !.

 

مل "يكن" من حياته، وبدت الكآبة تظهر على وجهه أيضاً، حتى كان مع أربعة من أصدقائه، واللذين سألوه عن أسباب تعكر صفوه، فذكر "يكن" لهم المرارات التي في قلبه، فإبتسم أصدقاؤه وبدأوا بالرد عليه :

 

رد الصديق الأول : إن زوجتي تماماً مثل زوجتك، لكن أضف على تلك الصفات، أنها سليطة اللسان !.

 

رد الصديق الثاني : وأنا كذلك .. زوجتي تشبه زوجتك، لكن أضف على ذلك أننا نتبادل العراك بالأيدي !.

 

رد الصديق الثالث : وأنا زوجتي مثل زوجاتكم، لكن أضيفوا على ذلك أنها لا تهتم بنفسها أو مظهرها !.

 

وقبل أن يرد الصديق الرابع .. إستوقفه "يكن" قائلاً : أسالك أن لا تستكمل، فوالله إنك لن تنطق إلا بالسوء كما نطقوا.

وإنصرف "يكن"، من مجلس أصدقائه يفكر .. ما العمل :

فالإقتراح الأول/ أن يكون حامداً شاكراً على مساوئ "باتا" ومزاجها العكر.

والإقتراح الثاني/ أن يبحث عن إمرأة أخرى، لكن بشرط .. أن لا تكون بنية.

 

شادي طلعت

اجمالي القراءات 359

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 30 نوفمبر 2018
[89718]

انا مع الإقتراح الثانى .


انا مع الإقتراح الثانى استاذ شادى  ،وهو أن ينفصل عنها ويبحث عن زوجة أخرى .هههههههههههه       . لأنها لديها عُقدة نفسية مُركبة من مجتمع (يكن الغربى ) وطبيعته كمثل مشاعر (دار السلم ودار الحرب ) و (دار الإيمان ودار الكُفر ) .



2   تعليق بواسطة   شادي طلعت     في   الجمعة 30 نوفمبر 2018
[89720]

هذا الإختيار سيسير عليه كل متابعيك


تحياتي دكتور عثمان، وأحيك على شجاعتك في الإختيار، لكن سيتسبب ذلك في إنفصال العديد هههههههههه



 


3   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   السبت 01 ديسمبر 2018
[89721]

هذا الموضوع شائك


موضوع تلاقى الطباع الشرقية مع الغربية أو بعبارة أخرى تنافر المزاج الشرقى مع الغربى فكرة نوقشت كثيرا وللأسف هناك إجماع على استحالة توافق المزاجين ولكم أن تراجعوا روايات عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم وموسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح وبالأمس حلمت بك لبهاء طاهروأنا شخصيا مع طريقة الغربيين فى حياتهم, ولكم أن تراجعوا مقال د صبحى عن الفارق بين تربية الأطفال فى الولايات المتحدة وتربيتهم فى مصر وكذلك رده على السيدة الأمريكية من أصل شرقى والتى أتلفت ابنها الذى نشأ مدللا تافها سفيها بينما صار أخوه ابن الأمريكية مهندسا ناجحا يُعتمد عليه وأيضا رده على رسالة (صهرى مزعج) هذا فقط فى بند التربية وهناك الكثير من الأمور الأخرى مثل أمانتهم وصدقهم وصراحتهم مع بعضهم وجديتهم فى إنجاز أعمالهم وإصرارهم على التطور والتحضر وعقلانيتهم فى التعامل مع موروثهم ولن تضيق الفجوة بيننا وبينهم إلا بالتحلى بمثل هذه الطباع وشكرا.



4   تعليق بواسطة   شادي طلعت     في   الإثنين 10 ديسمبر 2018
[89804]

هناك أمر آخر محير أستاذ/ مصطفى اسماعيل حماد


هل الإختلافات الغير متعلقة بالشكل، بين الطفل المصري، والعربي، وبين الطفل الغربي، يعود لطبيعة الجينات الوراثية، أم إلى طريقة التربية، والتي هي لصالح الطفل الغربي.



 



مع تحياتي



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 227
اجمالي القراءات : 2,237,494
تعليقات له : 69
تعليقات عليه : 197
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt