قطط عربية ونمور آسيوية

د.حسن أحمد عمر في الإثنين 28 مايو 2007


"عمار

 

أذكى شعب فى العالم هو الشعب الصينى لأنه يعرف من أين تؤكل الكتف ويجيد إستغلال الأمور بشكل خرافى ولا يخفى على أحد أن أفراد هذا الشعب العريق القديم والبالغ عددهم الآن مايزيد عن المليار ونصف نسمة ولا يضيقون ذرعأ بأعدادهم المهولة وأرقامهم المجهولة لأن مصانعهم ومنتجاتهم كثيرة وغير معقولة ولكنها فعلأ من الناحية التقنية مقبولة0


منتجات دول جنوب شرق آسيا وخصوصأ الصين تغزو العالم كله بجدارة وأقتدار فائقين وأخص بالذكر غزوها ل&aacutلعالم العربى الذى وصل به الأمر لدرجة أن يستورد من الصين كل شىء من الابرة إلى الصاروخ حتى الفواكه المعلبة والخيار المخلل
وفطرة عيد الفطر0
عندما نستورد منهم ماكينة الخياطة والغسالات والثلاجات والتلفزيونات والسيارات والقاطرات فقد يكون لنا بعض العذر ذلك لعلمى التام أن هذه الصناعات تعتبر ضربأ من ضروب المستحيل فى عالمنا العربى علمأ بأن هذه الصناعات أصبحت صنعة عاجز فى أغلب دول العالم النصف متحضرة0
ولكن عندما تصل بنا الدرجة من السذاجة بحيث نستورد من الصين الجلباب والخمار الإسلامى والصناعات البلاستيكية والطاقية والكوفية والشباشب البلاستيك والشماسى فهذا ما لا يمكن أن يطاق ولا أن يستوعبه عاقل محب لبلاده وخائف على مستقبلها الصناعى والإقتصادى0
يستغل الصينيون بشكل خارق للعادة جميع ما نقوم به من عادات وتقاليد فى حياتنا اليومية فإذا بهم يقيمون المصانع ويشيدون شركات التصدير التى تمد عالمنا العربى والإسلامى بعروسة وحصان مولد النبى ثم المسابح التى نذكر عليها إسم الله تعالى والمصليات التى نصلى عليها فرض الله 0
لهذه الدرجة يهتم الصينيون بالمسلمين ويحرصون على أدائهم فريضة الصلاة بانتظام شديد كما يحرصون على ألا يكف المسلم عن ذكر الله تعالى فصنعوا له المسابح الجميلة والمصليات الحريرية الناعمة الفخمة التى تصدرها له بالشىء الفلانى0
مبلغ علمى المحدود أن الله تعالى لم يفرض علينا ذكره علانية وأنه طلب منا أن نذكره فى نفوسنا تضرعأ وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال كما جعل الله لنا الأرض مسجدا وطهورأ ويمكن للمسلم ان يفترش أى شىء طاهر نظيف ويصلى عليه فلماذا نستورد هذه الأشياء بالملايين ولا نصنعها فى بلادنا ؟؟0
ومن الذى إخترع عروسة مولد النبى والحصان كذلك ؟ وهل طلب منا الرسول الخاتم (ص) أن نحتفل بيوم مولده؟
وإذا كنا نريد الإحتفال بيوم ميلاد خاتم النبيين الا يمكن أن نحتفل بكثرة الصلاة والصيام وعمل الخيرات ألا يمكن أن نرسل أطفالنا بأموال للفقراء والمساكين حتى نعودهم على الكرم والعطاء والبذل بدلأ من أن نحضر لهم حصانأ وعروسة لا يحملان أى معنى بل يتعلمون منهما الأنانية والنرجسية وحب الذات والتسلط والحصول على طلباتهم بسهولة مما يعودهم على الضعف واللامبالاة والإنهزامية0
ألمسلمون يخترعون فى دينهم وحياتهم اليومية أمورأ غريبة ما أنزل الله بها من سلطان والصينيون متربصون لنا ينقلون الوصف التفصيلى لهذه العادات وتلك التقاليد إلى بلادهم وخبرائهم لدراستها ولمعرفة كيف يمكنهم إستغلالها على أكمل وجه يعود على الصين الحبيبة بالخير واليمن والبركات ونحن فقط نكع المليارات ثمنأ للمسابح والمصليات والجلابيب والعباءات والخمار وقد يكونوا على وشك زراعة شجر الراك الذى يستخرج منه المسواك حتى يعيدوا تصديره لنا فى صورة جديدة أنيقة وفى علبة مزركشة تجعل المسواك الواحد بثلاثة دولارات واللى عاجبه !!!
لا زلنا قططأ يموء كل منا فى وجه الآخرويريد أن يهبشه فى فمه وانفه وصارت الصين وجاراتها نمورأ بفضل ذكائهم وفلوسنا التى نشترى بها منهم حتى إبرة الخياطة والجوارب والأزرار والملابس الداخلية ولم يعد ناقصأ سوى أن نستورد منهم الهواء مغلفأ ومعبأ ومعلبأ ولكن بالدولار ولأنهم يحترم كل منهم رأى الآخر وفكره ودينه ومعتقده ولا يحشر أحدهم أنفه فى سلوكيات وتصرفات بقية القوم ولا يكتب كل منهم تقريرأ مفصلأ عن خط سير أخيه الإنسان لكى يتسلى فى سيرته ليلأ فى البيوت والقهاوى والمصاطب والشوارع 0
هم قوم فقهوا قيمتهم وتفرغوا لأكل عيشهم وسهروا السنين الطويلة من أجل الإرتقاء بشأن وطنهم فاستحقوا أن يكونوا نمورأ ونحن نغط فى ظلمات الجدال والمشاحنات وصناعة الطبقية والأحقاد والضغائن فيما بيننا بسبب وبدون سبب لأن كلأ منا قد يئس من الحياة الدنيا ويستعجل للذهاب إلى جنة الخلد التى تننظره حتى لو لم يقدم لها أى عمل صالح فيكفيه أن يكتب فى بطاقته مسلم حتى يضمن رضوان الله عليه ودخول جنات النعيم0
نحن قوم نائمون فى العسل وفى غفلة مفزعة من غفلات الزمان الذى لن يرحمنا وسوف يدوس علينا لأننا والحمد لله نصبنا من أنفسنا إلهأ يحاسب الآخرين على أعمالهم وجعل كل منا من نفسه قاضيأ وجلادأ لا يرجم ويصدر الأحكام الجزافية على الأخر لمجرد أنه يخالفه الرأى والفكر والتوجه فهل هذا يرضى الله تعالى ؟
هل يرضى الله أن نعيش ونموت ذيولأ للأمم بحجة أن الجنة مأوانا والنار مأوى غيرنا ؟ اى فكر واى زيف هذا الذى يسيطر علينا ؟ وهل يحب الله أناسأ يعيشون عالة على أفكار ومخترعات وإبداعات الآخرين ؟ نأخذ علمهم وحضارتهم وننعتهم بالكفر ونعدهم بجهنم وبئس المصير وكأن مفاتيحها فى أيدينا فمن نحن إذأ يا قوم؟
أليس لنا من يقظة تخرجنا من تلك الغيبوبة الرهيبة التى نغط فيها ؟
هل خلقنا الله فقط لنصلى ونصوم ونزكى ونحج ؟
لا والله فهذه العبادات رغم قيمتها العظيمة فإنها لا تساوى عند الله من يمد يده وينقذ الملايين من أمراضهم وحممهم وسرطاناتهم وكسور عظامهم ويمد يده للمحتاجين فى الزلازل والسيول والعواصف القاتلة والأوبئة المرضية غير عابىء بدينهم ولا لونهم ولا فكرهم ولا عرقهم 0
فالصحوة الصحوة ياعرب وكفى جدالأ بالباطل وكفى عراكأ بعضكم مع بعض فهذه هى فرصتكم الأخيرة لكى تثبتوا فيها وجودكم وتتحولوا من قطط يموء بعضها فى وجه بعض إلى نمور قوية بإقتصادها متينة بترابطها عظيمة بإحترامها وتقديسها لحرية الإنسان وحقوقه مؤمنة بالمساواة والعدل كطريق وحيد لإرضاء الله تعالى فارضة مبدأ هامأ جدأ يجنينا ويلات المهالك والحروب الأهلية وهو أن الدين لله يصرفه كيف يشاء والوطن للجميع شركاء فيه متساوون يحكمهم قانون واحد عادل لا يفرق بينهم إلا على أساس ما يقدمه كل منهم من خدمات وإنجازات للوطن الأم0


اجمالي القراءات 14162

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   آية محمد     في   الثلاثاء 29 مايو 2007
[7742]

الصعلوك الصيني والبرغوت المصري

لي تعليق علمي من نابع دراستي وأبحاثي، أحب أن أقدمه بالنسبة للصناعة الصينية.

تقوم الصناعة الغربية على إستراتيجية differentiation أي ضمان وجود عامل جذاب لضمان ولاء العميل. أما الصناعة الصينية فتقوم على إستراتيجية Cost Leadership أي إعطاء منتج بثمن لا يقاوم وجودة فى الحضيض. ولذلك تجد منتجاتهم رواجا فى مصر حيث أن غالبية المصريين دائما ما ينظرون إلى السعر ونادرا ما يهتمون بالجودة. وإذا نظرت لشركة مثل هواوي للإتصالات فهي لا تقوي على التنافس أو الصمود أمام شركة إريكسون أو شركة نوكيا سيمنز (بعد إتحادهم).
ولكن هذا الصيني الصعلوك أمام التكنولوجيا الغربية يقف أمامنا نحن كالعملاق ونحن أمامه صعاليك :) كما تفضلت وقلت يا دكتور حسن.



2   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء 29 مايو 2007
[7760]

المارد الصيني1


أخي حسن ، كعادتك وضغت يدك على الجراح ونكأتها ، العيب ليس في المارد الصيني ، العيب في رجل الاعمال العربي ، الذي وجد في الصين مصنعا كبيرا قادرا على تصنيع كل شيء وأي شيء فبدلا من محاولة استغلال ذلك في عمل قاعدة صناعية لبلده انطلاقا من علاقات أوثق مع هذا المارد قائم على المساواة في الربح لكل منهما ذهب يبحث عن فانوس رمضان بصوت عمر دياب ، وعروس المولد بصوت أم كلثوم ، وهكذا
أخي أكاد أجزم لم يتحرك الصيني بنفسه ليحضر المادة السمعية والثقافة العربية لصناعة هذا الفانوس ، ولكن تكفل بذلك من يطلقون على أنفسهم رجال أعمال ، وهم رجال هدم ، يبحثون عن الرث والغث ، مع العبث الشديد في الجودة ليحققوا هم وأقول هم وحدهم أعلى درجات الربح.
أما عن قولك أن الصين نمر فإن هذا القول غير صحيح فالصين تنيين (مارد) أما النمور الاسيوية فهي دول مثل ماليزيا ، وسنغافورة و تايلاند وكوريا الجنوبية وتايون واندونيسيا ، وقد مرت بهم فعلا الدورة الاقتصادية في أواخر الثمانينات من هذا القرن وأوائل التسعينات
اختي آية ، الصين ليس صعلوك وحاشا لله أن يكون صعلوك ولندع الارقام تتكلم من ميزانية 2006
الصين قامت بتصدير ما قمته 1200 مليار دولار تقريبا ، وقامت باستيراد ما قيمته 760 مليار دولار تقريبا ، بفائض تجاري يزيد عن ال300مليار دولار تقريبا.
نسبة صادرات الصين للوطن العربي كله من إجمالي صادراتها لاتزيد عن 8.5% ، مع العلم أن نسبة صادرات الصين للولايات المتحدة الامريكية بمفرها تصل إلي 24% من إجمالي صادراتها.
الصين هي أكبر دائن للولايات المتحدة وأكبر حامل لأذونات الخزانة الامريكية
مصر رقم 6 عربيا من حيث حجم التبادل التجاري مع الصين وقد سبقتها دول نامية جدا مثل اليمن!!!
حجم واردات مصر من الصين أقل من 3 مليار وحجم صادرات مصر للصين أقل من 300 مليون ، بعجز مزمن في الميزان التجاري يصل إلي عشرة أضعاف (مع الوضع في الاعتبار أن الأرقام مأخوذة رسميا من الحسابات الجمركية ، ودائما ما تكون الفواتير غير معبرة عن السعر الاساسي للسلعة ، فرجال الاعمال المصريين يحبون ويتفننون في ضرب الفواتير بأسعار أقل لزوم التهرب الجمركي والضريبي) ، وأساس السلع التي تصدرها مصر هي مواد خام ومنتجات مناجم ، كالرخام والكتان وهي سلع لايوجد عليها اي قيمة مضافة من ناتج سوق العمل المصري ، وأيضا فمصر رقم 9 افريقيا من حيث التعامل التجاري مع الصين وقد سبقتنا دول جرهمية كروندا وبروندي ، وهي مراكز متأخرة جدا ، مع الوضع في الاعتبار أن الامارات هي الاولى عربيا وأن نحو 55% من إجمالي صادرات الصين للإمارات يجد طريقة للسوق المصرية بعد وضع قيمة مضافة لحساب المصانع ورجال الأعمال في الامارات وجبل علي تحديدا

3   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء 29 مايو 2007
[7761]

المارد الصيني2

الصين ليست صعلوكا في مواجهة المنتجات والاسواق الامريكية ، ويكفيك زيارة واحدة لأي من فروع (وول مارت ، او سامز كلب) لتجدي صعوبة بالغة في البحث عن أي سلعة ليست صينية ، كما أن جودة السلع الصينية في الاسواق الاوربية والامريكية تختلف عن مثيلاتها في الاسواق العربية والسبب في أن الاسواق العربية أسواق مريضة ، وأن العلاقة الوحيدة التي تربط الانظمة الرسمية بالمستوردين وكذا تلك التي تربط المستورد بالمستهلك هي علاقة سرقة ونهب وليس علاقة ربح قائم على آداء خدمة إستيرادية
كثير من السلع الاوربية والامريكية الموجودة في الاسواق العربية ذات الجودة العالية جدا هي سلع صينية يتم صناعتها في الصين ثم يتم تصديرها للدول الغربية للحصول على شهادات المنشأ واعادة شحنها للدول العربية على انها صناعة غربية.
لو أن الصين صعلوك اقتصادي أو صناعي فبماذا تفسيري الآتي:
الخلل في ميزان المدفوعات والميزان التجاري بين الصين وجميع دول العالم لصالح الصين
الحاولات المستمرة من الولايات المتحدة واليابان على اجبار الصين على رفع ثمن عملاتها أمام الدولار وتحرير سعر الصرف .
وضع الكثير من العقوبات الجمركية على السلع الصينية للإسواق الامريكية والغربية تصل في بعض الاحيان إلي 100% من إجمالي سعر السلعة ، مع إلزام الصين بكوتة ظالمة
قيام جميع الشركات العالمية بفتح مصانع لها في الصين وعلى سبيل المثال سوني وناشيونال وسامسونج وغيرها ، حتى أن مجموعة مثل (وول مارت) لديها أكثر من 150 مصنع في جنوب الصين فقط
يوجد 6 موانئ صينية ضمن أفضل عشرة موانئ في العالم من حيث حركة التصدير
دراستك اختي العزيزة قاصرة واستطيع أن امدك بما ترغبين من أرقام لتتعرفي على حقيقة أن الصين عملاق ، كان نائما فاستيقظ وتتضائل أمامه كل يوم باقي القوة العالمية حتى سيقوم بالتهامها في حوالي عشرون عاما من الآن ، مما وضع الادارة الامريكية في فكرة قيام حرب استباقية لمنع حدوث ذلكوالموضوع شرحة يطول
أخوكم شريف هادي

4   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الأحد 11 ابريل 2010
[47117]

للمرة المليون.........عمار عمار عمار يا صين

عزيزى القارىء لا أريد أن اضيف إلى أحزانك عباً جديداً ، ولكن ما الحل وهذا هو حالنا الذى لا يتغير فلنقرأ هذا المقال لهذا الكاتب عن زيارته للصين وقد نشره على موقع مصراوى .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,797,751
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA


فيديو مختار