على هامش موضوع الظهار والإيلاء .

عثمان محمد علي في السبت 14 ابريل 2018


سيادته تزوج وبعد فترة وجيزة او طويلة نتيجة للنكد الأُسرى أو لتنغيص زوجته عليه حياته كل يوم وكل ساعة ، او لأمراض نفسية وعضوية جنسية يمُر بها ،او لوقوعه فى غرام امرأة أخرى وهيامه بها  وكراهيته المتزايدة لزوجته قرر أن يصدمها ويُعاقبها أو من وجهة نظره ليؤدبها  بقراره الآتى فقال لها  . (( فلتعلمى يا عزيزتى  انى لن اقربك كزوجة بعد ذلك ،وليس لك حقوق زوجية عندى بعد الآن  ))  .

 أو قال لها (( فلتعلمى يا زوجتى الغير عزيزة انى لن اقربك بعد ذلك ،وأنت مُحرمة علىّ كحّرمة امى علىّ )) .

فما الحل لهاتين المشكلتين ..

الحالة الأولى -

يُعتبر قرار الزوج بعدم قربه ومُباشرة لزوجته (( إيلاء )) ،وهذا الإيلاء (لهما أو (له ) أن يتراجع فيه  ويعود إليها فى خلال اربعة اشهر  ، وعفى الله عما سلف ويستغفر الله عما إتخذه من قرار فاشل سابق  .فإن أستمر سيادته  على عناده واكتملت الأربعة اشهر  فللزوجة (إن ارادت ) طلب الطلاق ،فإن اتفقا على الطلاق بشهادة الشهود فستبدأ عدتها وتنتهى ب3 قروء (( 3 دورات محيض )) أو بوضع الحمل إن كانت حامل . فإن راجعها خلال فترة العدة فيسقط الطلاق ولا تُحسب طلقة وتستمر حياتهما وكان شيئا لم يكن .. ولكن لو اكتملت العدة دون أن يُراجعها فتُحسب طلقة وتبدأ إجراءات التسريح والانفصال ،والنفقة وووووو .ولو ارادا العودة بعد ذلك  فعليهما العودة بعقد نكاح وصداق جديد .

 

اما فى الحالة الثانية .

التى تهور فيها سيادته  وقال لها ((لن اقربك يا زوجتى الغير عزيزة بعد ذلك ،وأنت مُحرمة علىّ كحّرمة امى علىّ  ))  او ما شابهها من اقوال  تتفق فى المعنى والمضمون  فهذا يُسمى ب ((الظهار ))..

 ولها أن تطلب الطلاق فورا أو أن تستمر بدون طلاق ولكن لا (مُباشرة بينهما ) ولا ( تماس ) إلا بعد وفاءه لشروط  ذكرها القرآن العظيم فى الآيات الأولى من سورة المُجادلة  التى يقول فيها المولى عزّوجل ّ (( قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ﴿١﴾ ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ﴿٢﴾ وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ﴿٣﴾ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٤﴾ ))

وسنتعرف عليها فى إطار ما جاء فيها  من تشريعات ككل و نسترشد بها فى الآتى .

1—أن المُتعة الزوجية حق أصيل للزوجة وليست منحة أو هبة من الزوج  لزوجته  ،وليس كما قال بعض الفقهاء [انها ليس لها حق فيها  إلا  مرة واحدة  .

2- أن موضوع الظهار ربُما كان موضوعا مُستحدثا فى المدينة وقتها ،لأنه ورد فى سورة المُجادلة ،وهى من اواخر ما نزل من القرآن العظيم .

3—السيدة صاحبة موضوع الظهار تحدثت  وتحاورت مع النيى عليه السلام ولكنها اشتكت إلى الله وحده لا شريك له جل  جلاله فى أن يجعل لها فى امرها مخرجا .

4-  أن النبى عليه السلام لم يجبها بحل شرعى لمُشكلتها لأنه لا يملك حق التشريع وأنه إنتظر الإجابة من الله جل جلاله ، وأنه عليه السلام مُبلغا لتشريعات رب العالمين .

5—جاء القرآن العظيم يُذكرنا ويُذكر من يقع فى خطأ  الظهار بأن الزوجة لها حقوق  و لها تشريعات ، مختلفة عن حقوق ولا يجب الخلط بينهما .

6—أن من يقول أن زوجته مُحرمة عليه كأُمه فإنه يقول مُنكرا من القول يُنكره عليه المولى عز ّوجلّ وخلقه .. وأن قوله هذا يوقعه فى إثم شهادة الزور المأمور باجتنابها  فليستغفر الله عليه وسيجد الله عفوا غفورا .

7--  جاء الحل الشرعى لهذه المُعضلة و تحريم الزوج لزوجته على نفسه كحُرمة أُمه عليه  ورغبته فى العودة إليها مرة أخرى  من رب العالمين صاحب الحق الأوحد فى التشريع سُبحانه بوجوب  استيفاء  شرط من شروط ثلاث طبقا لترتيبها التالى .

 أ – قبل أن يتماسا (قبل أن يُباشرها ) عليه  (عتق رقبة )) بمعنى أن يبحث عن عبد أو جارية ويشتريها ويعتقها ويُحررها أولا  بغض النظر عن لونها او جنسيتها أو موطنها  او دينها او عُمرها . فمثلا لو وقع ثرى عربى فى هذه المُشكلة واراد حلا لها وهو يعلم أنه لازال هُناك عبيد وإماء وجوارى فى موريتانيا أو فى أى بلد افريقى أو أى بلد فى العالم  فعليه أن يبعث ويسعى لشراء واحدا او واحدة منهم ويعتقها ويُحررها قبل أن (يُباشر زوجته ) . وليتأكد أن الله جل جلاله خبير وشاهد عليه وعلى نواياه فلن يستطيع خداعه بأن يتحجج بأنه لم يجد أو لم يستطع شراء عبد وتحريره . ((وهذا دليل من الأدلة على  أن الإسلام يسعى  لتحرير العبيد ولا يدعو إلى إيجاد المزيد منهم)) .

ب --- فإن لم يجد عبيدا أو إماءا فعليه قبل أن يتماسا ايضا أن يصوم شهرين مُتكاملين مُتتابعين (60 يوم وراء بعض ) دون انقطاع لأى سبب .

ج – فإن لم يستطع أن يصوم بسبب مرض او لطبيعة عمله الشاقة (والله أعلم بصدقه وتقواه ) فعليه إطعام 60 مسكينا  . وهُنا لا يلزمه أن يُطعمهم جميعا قبل أن يتماسا هو وزوجته ويُباشرها ولكن ممكن إطعام بعضهم ثم يُكمل إطعام الآخرين بعد ذلك  .لأن القرآن العظيم حدد ان يكون عتق الرقبة أو الصيام كاملا قبل أن يتماسا ،ولكنه لم يطلبه ولم يأمر به فى إطعام المساكين .

8—ثم أختتم القرآن  الكريم الآيات بقوله تعالى (( وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم )) .  أى ان هذه التشريعات التى فرقت بين حقوق الزوجة وبين حقوق الأُم وأن  هناك أمورا لا يُمكن أن يشتركا فيها،  فأحلت حقوقا للزوجة وحرمتها على الأُم  ، وتشريعات كفارة الظهار من عتق رقبة أو صيام شهرين مُتتابعين ،او إطعام 60 مسكينا هى حدود من حدود الله وتشريعاته وحده لاشريك له سبُحانه وليست من تشريعات النبى عليه السلام لأنه ليس له حق التشريع كما قلنا ولكنه مُبلغا للتشريع.  ثم توعدت الكافرين  (( وانظروا إلى تسميتهم بالكافرين )) الذين يمحون الفروق التشريعية التى جاءت للتفرقة بين تشريعات الزوجة  وتشريعات الأُم ، او بعدم  استجابتهم وتنفيذهم  لأوامر الله وتجاهلهم لها  واستخفافهم بها فى كفارة  (الظهار ) وتعديهم عليها بأن لهم عذاب أليم .

9- تحياتى . 

اجمالي القراءات 1106

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق