البداية و ماهية الموت:
البداية و الموت

أبو علي محمد علي في الجمعة 28 يوليو 2017



بسم الله الرحمن الرحيم


تعج كتب الديانات المختلفة بنظريات و تصورات و قواعد و قوانين مختلفة و في مجالات شتى , و لا شك أن أهم جانب في أي دين هو الجانب العقدي و الايماني ,تجد فيها نظريات مختلفة حول طريقة مجيئنا الى الوجود او من أين أتينا و من هو الأله (حسب كتاب الديانة الذي تقرأه بطبيعة الحال) لكن الاجابة على سؤال كيف و لماذا وجدنا فلن تجد له اجابة منطقية و ايمانية بحتة الا في الاسلام .

ما نحاول بحثه في مقالنا هذا هو البداية و هنا أتكلم عنا نحن "بنو أدم" و لنفهم سويا الماهية الحقيقية للموت و امتدادنا الوجودي من خلال الأيات .

يقول رب العالمين :
 
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ

سورة الاعراف 11

نجد من الاية أن خلقنا تم قبل فعل السجود لأدم من قبل الملائكة فهذه بداية وجودنا , ماذا حدث بعد خلقنا ؟ لنقرأ سويا .

قال رب العزة :

 وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

سورة الاعراف 172.173.174


الأية واضحة و لا أظن انها تحتاج لشرح لكن هناك ما يثير الانتباه بشكل خاص :

  أجابتنا لما سألنا رب العالمين :أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ
 بلى هنا تخدم التأكيد المطلق (أنظر حال البشرية الأن) و أخبرنا رب العالمين عن حجج يمكن أن نتخذها يوم القيامة.

لكن ما يتبادر للذهن هو لماذا أخذ ربنا تأكيدا و شهادة مطلقة كهذه و نجد الاجابة في سورة الأحزاب :

 إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا

ما فهمته من الأية أن نحن من قبل عرضا من رب العالمين أبى غيرنا حمله اشفاقا , ماهية هاته الأمانة لا أعلمها ,لكن أتصور و الله أعلم أننا قبلنا حمل الأمانة طمعا في شيء ما (قد نكون علمنا شيء من نعيم الجنة ؟؟؟)و الا كيف نفسر قبول دخول اختبار الحياة الدنيا علما أن اذا نجحنا في الاختبار جزاؤنا جنات الخلد ابدا و ان فشلنا اعظم عذاب ابدا ؟؟؟؟؟

ماذا حصل بعد هذا , يقول رب العالمين :

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

سورة البقرة 29

لاحظ معي قال ربنا جل جلاله :وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ

أي أن الله سبحانه أماتنا بعد الأحداث المذكورة في الأيات السابقة , و احيانا في دار الاختبار , النجاح في الاختبار مقرون بشروط سهلة :

أن نؤمن و نعمل صالحا ثم يميتنا ربنا جل و علا ثم يحيينا لنلقى حسابنا و بغض النظر عن نتيجة الحساب فالحياة ابدية سواء في النعيم او الجحيم. كما لابد من الاشارة الى أن فترة موتنا الاولى لا يعلمها الا الله تعالى و لو دققنا أكثر سنجد أن الموت لا تعدو أكثر من فترة أنتظار بين مرحلتين فحالة الموت مؤقتة بينما حالة الحياة أبدية.

من الأيات يأتي الترتيب هكذا :

خلق الله سبحانه لنا ثم الميتة الاولى (في انتظار دخول اختبار الحياة الدنيا )ثم حياتنا المؤقتة في الدنيا و اختبارنا ثم الميتة الثانية (في انتظار يوم الحساب) ثم الحياة الأبدية .

 بالتمعن في كتاب رب العالمين نجد أن المفهوم التراثي المرعب للموت لا يتعدى كونها فترة انتظار .
أهم شيء و الذي لا يجب أن ننساه أننا في امتحان و أن كل ما يحيط بنا لا يتجاوز كونه مناخ امتحان خلقه رب العالمين و سيدمره يوم القيامة هاته هي الحقيقة المطلقة التي لا يجب أن نغفل عنها.
و الله تعالى أعلم

اجمالي القراءات 2726

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-04-25
مقالات منشورة : 25
اجمالي القراءات : 71,926
تعليقات له : 33
تعليقات عليه : 27
بلد الميلاد : دزاير
بلد الاقامة : دزاير