قصة ادم و القوم الذين قبلنا :
كرونولوجيا خلق أدم و خلقنا

أبو علي محمد علي في الجمعة 19 مايو 2017


بسم الله الرحمن الرحيم

رجاءا رجاءا  قرأة المقال للنهاية و شكرا
قصة ابينا أدم و قصتنا .

لابد أن الكثير من من قرأوا القرأن العظيم ان لم يكن كلهم قد لاحظو تكرار قصة خلق أدم و معصية ابليس , و قد يتبادر لغير المتمعن أن القصة تتكرر و فقط. لكن اذا تمعنا جيدا في الايات نجد انه في كل مرة هناك عنصر صغير و لكنه في غاية الاهمية يضيف تفاصيل جديدة الى القصة.

نجد ايضا ان ذكر قصة أدم يأتي بنفس النسق "اذ قال ربك للملائكة" و السبب فيه حكمة بالغة و هو أن الله يريد منا ان نعلم تسلسل الاحداث و توقيتها و على وجه الدقة و دون الخروج عن هاته الدائرة الزمنية  . 
ذكرت قصة ادم و ابليس 8 مرات في القرأن في سور : البقرة,ال عمران,الكهف,ص,الاعراف ,الاسراء,الحجر,و طه.

قبل ان نبدأ لابد أن نفهم زمن احداث قصة أدم ,و هذا النطاق محدد في القرأن الكريم فيمتد من اخبار الله الملائكة بخلق أدم الى عصيان أدم أمر رب العالمين و طلبه المغفرة ثم نزوله من الجنة.
نتعرض في تفسيرنا للايات للتفاصيل دون النقاط الكبرى و ذلك من منطلق أن القصة معروفة للجميع و من لا يعرفها يمكنه قرأة الايات الكريمة ليعرفها.

يقول جل و علا في سورة ص :

  إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ
إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ

نفهم من الايات ان الله جل و علا  قد اخبر الملائكة بخلق ادم و المادة التي سيخلق منها و ذلك قبل البدء بخلقه . نجد ايضا ان ابليس يعلم المادة التي خلق منها (النار) و لا يكون له ذلك

الا اذا اخبره الله سبحانه بذلك من قبل.

ثم يقول رب العالمين في سورة الاسراء

 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً
قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا


نفهم من هاته الايات ان الله كرم البشر على الملائكة الكرام و ان ابليس يرى انه احسن من ادم , فعصى بجهله و كبريائه .و نفهم ايضا ان رب العالمين خول لابليس ان يفعل كل ما باستطاعته لابعادنا عن عبادة رب العالمين ماعدا المؤمنين منا.


ثم يقول رب العالمين في سورة الكهف :

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا

نفهم من الاية الكريمة ان ابليس كان "مختفيا" اي انه على عكس ما يظنه الكثيرون تغيب عن لحظة السجود لادم مع علمه بتوقيتها الذي ذكره رب العالمين انه عند نفخ الروح في ادم ,فكلمة الجن هنا تعني الاختفاء و الغياب. و سنجد في الكثير من الايات الموالية ما يثبت تغيبه .
في سورة طه يقول رب العالمين :

 وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى
إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى
وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لّا يَبْلَى
فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى
ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى
قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى
يمكننا استنتاج الاتي من الايات الكريمة : ان ادم كان يعلم أن وجوده مؤقت و هاته هي نقطة الضعف التي استخدمها ابليس في اغوائه فعصى رب العالمين و من بعدها تاب فتاب عليه رب العالمين و هداه .
يقول سبحانه و تعالى في سورة الحجر :

 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ
قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ
إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ

نلاحظ بوضوح في هاته الايات ان ابليس بالفعل لم يكن حاضرا مع الساجدين و ان الملائكة كانوا يعلمون بالتفصيل من ماذا سيخلق ادم لأن الله اخبرهم.
يقول رب العزة في سورة الاعراف

 وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ
قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ
وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ
وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ
فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ
قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين
قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ

لنقرأ الايات بتمعن , نجد اننا (نحن, نعم نحن و دون استثناء)خلقنا ثم صورنا ثم أمر الملائكة ان يسجدوا لابينا ادم , ثم لاحظ معي توقيت وعيد ابليس و لمن وجهه : التوقيت قبل دخول ادم و زوجه الجنة و هذا الوعيد جاء بصيغة الجمع فهو لنا كلنا و منه نفهم ان ابليس كان قد توعدنا و يعلم أسمائنا و تعدادنا و أشكالنا قبل حتى أن ندخل دار الامتحان  ( في الأية الموالية يذكر رب العزة قصة الأسماء  و انباء أدم الملائكة بها ) .
و هذا يفسر الايتين الاتيتين في سورتي الانعام و الكهف على الترتيب  :

 وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ.
 
 وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا


يقول رب العالمين في سورة البقرة :

 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ

هنا تكمن الاجابة عن القوم الذين كانوا قبلنا , لكي نفهم الايات بالشكل الصحيح لابد ان نرتب الاحداث  :

تعليم رب العزة ادم الاسماء كان قبل امر السجود , و امر السجود مرهون باكتمال خلق ادم و الذي هو بدوره مرتبط بنفخ الروح في ادم ,اذا ادم تعلم الاسماء قبل ان تنفخ فيه الروح و منه نفهم ان الروح ليست لها علاقة بالحياة و انما بشيء أخر يعلمه الله.
النقطة الهامة الاخرى هي علم الملائكة بأن ادم و بنيه يفسدون و يسفكون الدماء و هم كما نعلم لا يعلمون الغيب اذا الملائكة رأوا افعال الفساد و سفك الدماء ,نحن من قمنا بهاته الافعال لكن قبل ان تنفخ الروح في ابينا ادم .
اذا ترتيب الخلق جاء على النحو التالي :
خلق أدم ثم خلقنا نحن ثم نفخت الروح في ابينا أدم و نجد نفس هذا الترتيب في سورة السجدة :
"الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ
لكن اين قمنا بهاته الافعال  فالله تعالى وحده يعلم.
نعود للاسماء و قد اختلف المفسرون  في  المسميات مع ان الاجابة في الاية :
   أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء
هؤلاء تعود على اشخاص و ليس على اشياء ,لو كانت اسماء الاشجار و الجبال كما قالوا قدما لتمكن الملائكة من معرفتها لكن اسماؤنا من الامور الغيبية التي لا يعلمها الا الله .

اذا الله سبحانه و تعالى عرضنا على الملائكة و أمر ادم بذكر أسمائنا امام الملائكة , تخيل معي أخي القارئ : نحن اليوم 7 مليارات نسمة , و تقدير العلماء لعدد البشر منذ البداية الى غاية يومنا هذا (اي الاحياء و الاموات) يفوق ال 80 مليارا .... لك أن تتخيل المشهد.

أما عن الأقوام التي يقال أنهم كانوا قبلنا فالجواب واضح من الايات , اننا نحن من كنا نسفك الدماء في حياة سابقة لا نتذكرها .
شيء اخر نفهمه من الايات هو ان الملائكة لديهم موقف سلبي تجاهنا نحن البشر و كتموها و أخبر الله الملائكة انه يعلمها , و هاته النقطة في غاية الاهمية , لماذا ؟ لأن بعضا من  الملائكة سيستأذنون رب العالمين لكي يشفعوا لبعض منا يوم القيامة....


بناءا على كل ما سبق تأتي كرونولوجيا الخلق كالأتي :

خلق أدم--->خلقنا نحن---->نفخ من الروح في أدم ->سجود الملائكة الا ابليس->دخول أدم و زوجه الجنة-->معصية أدم->خروج أدم و زوجه من الجنة

صدق الله العظيم
 

اجمالي القراءات 844

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-04-25
مقالات منشورة : 3
اجمالي القراءات : 4,085
تعليقات له : 23
تعليقات عليه : 8
بلد الميلاد : somali
بلد الاقامة : somali