أكذوبة أحاديث الفتن والملاحم

سامح عسكر في الإثنين 03 ابريل 2017


كل أحاديث الفتن وملاحم آخر الزمان موضوعة لأسباب سياسية، أهمها الصراع الشهير بين الأمويين في الشام وآل البيت في العراق، أو بين الأمويين في الشام وعبدالله بن الزبير في الحجاز.. حيث أنك ستلاحظ ما يلي:

أولا: الأحاديث تُمجّد أهل الشام وتضعهم خيار أهل الأرض وصفوة البشر ، حتى أنهم جعلوها كنز الله في أرضه وفيها يهلك المسيخ الدجال و أرض المحشر والمنشر، وأن الله تكفل بأهلها إلى يوم القيامة..

كذلك جعلوا الملائكة تبسط أجنحتها على دمشق..وكأن وظيفة الملائكة أن تحرس الخليفة الأموي في قصره..!..أو ينزل عليها عمود نور وكأن هناك نبي آخر قد بُعث..!

جعلوا هدف الدجال أيضا أن يحتل الشام ويدمرها ، وكل الصيغ الواردة في الأحاديث عن ذلك تشير لأهل الشام (بالمسلمون) وهي صياغة تكفيرية مقصودة لخصومهم في العراق والحجاز تحديدا..إذ أن الشام لم تكن أغلبيتها مسلمة وقتها والمسيحيون شكلوا ما يقرب من نصف سوريا حتى بدايات القرن العشرين..

والناظر في هذه الأحاديث لأول وهلة سيجد أنها موضوعة بواسطة فقهاء وقصاصين البيت الأموي في دمشق، حتى أن الحجاز لم تسلم من ألسنتهم حين زعموا بأنها موطن أحد الخسوفات السبعة..

ثانيا: الأحاديث كذلك تذم أهل العراق بصفتهم ورثة الإمام علي في صفين، وفلول الثورة الحسينية في كربلاء..حتى أنهم جعلوا فيها تسعة أعشار السحر ومطلع المسيخ الدجال وبها كل داء عضال، وأغلب هذه الأحاديث من وضع الفقيه الأموي ذو الأصل اليمني.."معمر بن راشد"..والذي يقدسه أهل الحديث جدا حتى وضعوه (ثقة ثبتا) لا يجوز رد حديثه أبدا..

لاحظ أن جهة المشرق في الأحاديث مذمومة، فمنها يخرج الدجال وقرن الشيطان ..والعراق بالنسبة للشام جهة المشرق..

لاحظ أيضا أنهم اختاروا الكوفة تحديدا لتكون مطلع الدجال ، فهي كانت مركز حكم الإمام عليّ في العراق وفيها أتباعه، وأحاديث مطلع الدجال من الكوفة من وضع معمّر بن راشد أيضا، منسوبة لمعاوية..

ثالثا: في المقابل وضع معارضي الأمويين أحاديث المهدي وكيف أنه سيحارب جنود الشام (الأمويين) ومبايعته في مكة بين الركن والمقام، وسياق أحاديث المهدي مقصود منها زوال الشر والفساد في الشام والقضاء على السلطة الطاغية فيه، وقد خرجت هذه الأحاديث على ثلاثة دفعات:

الأولى في الفتنة الكبرى بداية من موقعة صفين 37 هـ وتمرد معاوية حتى عام الجماعة 41 هـ ، فالشام وقتها كانت تمثل جانب الشر بالنسبة لأغلبية المسلمين

الثانية في ثورتي الإمام الحسين في كربلاء والصحابي عبدالله بن الزبير في الحجاز من عام 61 هـ إلى عام 73 هـ ، ووقتها الشام كانت تعني السلطة الطاغية وشعبها بأعوان الشيطان..

الثالثة في ثورة العباسيين على الأمويين مطلع القرن الثاني مكتسبة نفس المعنى لثورتي الحسين وابن الزبير

رابعا: بداية من العصر العباسي عام 132هـ توقفت كل أحاديث الفتن والملاحم..وتوقف معها الكلام في علامات الساعة وآخر الزمان، فالحكومة استقرت بشكل كبير ، حتى الصراع بين العباسيين والعلويين انتهى بقمع ثورة النفس الزكية عام 145 هـ ليدخل المسلمون عصر سياسي جديد وحكومة قوية امتدت لمئات السنين.

تم التفكير في تدوين كل ما سبق ذكره، حتى قرر الخليفة المتوكل العباسي بعدها ب 100 عام تدوين ذلك في صحف أسوةً بما حدث للقرآن في زمن بن عفان، واستعان بالمحدثين الفرس كالبخاري ومسلم وسائر الكتب الستة، ثم توارثنا هذه الكتب لنعتبرها ركن من أركان الدين، بينما هي في الأصل خرجت لتحاكي صراعات القرون الأولى السياسية ، والعاقل يكشف أنها وضعت بمنتهى البلاهة والاستحمار للقارئ حتى أن الكذب يفوح من كل جوانبها.

اجمالي القراءات 13696

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   فتحى احمد ماضى     في   الخميس 13 ابريل 2017
[85728]

اصبت اخي سامح في مقالتك كبد الحقيقة


كلام مقنع وموزون وعلمي الى ابعد الحدود اخي سامح يفند حقبة تاريخية راجت فيها الصراعات على السلطة واي سلطة فقد كانت الدولة العظمى الوحيدة في ذلك الزمان اي انها دولة يطمع في السيطرة عليها حتى اكثر الناس ايمانا وتقوى فكيف اذا كان ابن ابي سفيان واحفادة الذين كانوا يخططوا منذ اليوم الاول لبعثة الرسول الكريم واقامة دولته في المدينة الى الاستيلاء على هذه الدولة والسيادة على منطقة الجزيرة العربية فاذا بها تمتد تلك الدولة بما سمي الفتوحات الاسلامية الى ابعد من ذلك بكثير فزاد الطمع في السيطرة عليها بكل الطرق فكانت تلك الاحاديث المكذوبة التي نسبت الى رسولنا الكريم بعد وفاته بقرون طويله للسيطرة على مقاليد الحكم لتلك الدولة وتثبيت اركانها ولو بالكذب على رسولنا الكريم 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 788
اجمالي القراءات : 5,538,679
تعليقات له : 102
تعليقات عليه : 411
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt