الحديث عن فقر النبي عليه السلام ..!!

رضا عبد الرحمن على في الأربعاء 18 ابريل 2007


الحديث عن فقر النبي عليه السلام ..!!


كثيرة هي الروايات التي تدعي أن النبي كان فقيرا ، كثيرة هي الروايات التي تدعي أن الخلفاء كانوا يعيشون في تقشف ، كثيرة هي الفتاوى التي توحي للمسلم البسيط أن يرضى بالفقر ، ولا يفكر في الغنى ـ مستسلما لهذه الفتاوى التي نشأت في فترة معينة من تاريخ المسلمين ، التي كان الفقهاء يعملون فيها لخدمة السلطان ضد الشعوب ..
ـ الحديث عن فقر الرسول ـ رواية البخاري التي يدَّعِـي فيها أن النبي مات ودرعه مرهون عند يهودي ـ  قمة الاستهزاء برسول الله ـ وهم يظنون أنهم بذلك يرفعون من شأن النبي لأنه كان فقيرا ، ومات مدينا ليهودي ، أين هي الرفعة هنا ـ هل أرسل المولى سبحانه وتعالى الرسول ليجعله فقيراً بين أغنياء الجزيرة العربية ..؟؟


رواية أخرى للبخاري يدعي أن بيت النبي كان لا يوقد فيه نار طوال أربعين يوماً ـ هل يصدق ذلك يا مسلمين. ؟ ـ فكيف كان يعيش على التمر والماء واللبن كما يدَّعِـي البخاري أيضاً ـ من منا يتحمل اليوم أن يعيش على التمر والماء فقط ، ومن منا يرضى أن لا توقد في بيته نارا ليوم واحد ـ إن معظم الناس لا يمتنعون عن أكل الهـُبـَر إلا بتعليمات من الأطباء عند المرض الشديد ، ورواية تدعي أن النبي كان يربط على بطنه من شدة الجوع أو كان يضع على بطنه حجر من الجوع ـ هل أرسل الله عز وجل رسوله ليعذبه.؟؟ .. هذا تناقض واضح مع كتاب الله عز وجل ـ كل هذه الروايات الكاذبة التي لا يقبلها عقل ـ لا تمثل إلا الإهانة لرسول الله من أشخاص يكرهون رسول الله... ، والأهم أنها تناقض ما جاء في كتاب الله ..
يقول المولى سبحانه وتعالى لنبيه الكريم (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ـ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ـ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ـ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) الضحى ـ 8 : 11 ـ أليس هذا دليلا على أن النبي كان غنيا بما يجعله عائلا لأسرته وبعض فقراء المسلمين ـ الآية الثامنة من سورة الضحى توضح تحول الرسول من الفقر إلى الغني لأنه أصبح عائلا ، الآيتان التاسعة و العاشرة من نفس السورة توضحان سبب هذا الغني هو العطف على الفقير ، لا تقهر اليتيم بكسر نفسه أو إذلاله أو استغلال ضعفه ، أما بالنسبة للسائل ـ ولا تنهر السائل في ردك عليه سواء أعطيته أم لم تعطيه ، يجب أن تعامله برفق وحنان وعطف ، وكذلك يضاف إلى المعني إذا ربطنا هاتين الآيتين بالآية قبلهما ـ جعل الله عز وجل نبيه غنيا بعد فقر ليكون مستعدا لإعطاء المحتاجين و الفقراء والمساكين ، وآخر آية في الصورة هي الاعتراف بنعمة الله عليه ، ثم يأتي هؤلاء يكذبون على الرسول ، ويتهموه بالفقر ، وهو مطالب بأن يحدث بنعمة الله عليه ..

 
وإذا قرأنا آيات سورة الأحزاب التي تتحدث عن بيت النبي فستتضح الصورة أكثر ، يجب أن نحدد موقفنا من الرواية التي تقول أن بيت النبي كان لا يوقد فيه نار على مدار أربعين يوما ـ هيا بنا نقرأ هذه الآية من سورة الأحزاب لنرى التناقض الواضح بين الروايات الظنية وحقائق القرآن القطعية ـ يقول تعالى(َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .....) الأحزاب : 53 ـ وهذه الآية توضح أن بيت النبي كان مفتوحا للفقراء المحتاجين والسائلين يأكلون فيه الطعام ، ومن حقهم أن يطلبوا المزيد من الطعام أيضا من زوجات النبي ، ولكن بشرط أن يكون الطلب من وراء حجاب احتراما لزوجات النبي كما جاء في كتاب الله ـ هل يجوز بعد هذا أن نصف النبي بالفقر .؟ ، ونتهمه أنه مات مدينا ليهودي ..


مثال ـ آخر على أحد الصحابة ـ هو عمر ابن الخطاب ـ هناك إحدى الروايات تحكي أن عمر كان نائما تحت شجرة ، ومرّ عليه أحد الصحابة وهو نائم فقال معلقا على نوم عمر تحت الشجرة (حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر) ـ ألا توجد طريقة أخرى تجعلنا نعترف لعمر ابن الخطاب بالعدل إلاّ كونه نائما في الشارع تحت شجرة ، فهذه صورة ليست مشرفة لأمير المؤمنين ، يمكن أن يعدل أمير المؤمنين بين الناس وينام في بيته مثله مثل أي إنسان إلا إذا كان لا يملك بيتاً ، لأنهم كما اتهموا النبي أن بيته لا يوقد فيه نار أربعين يوما ـ فمن الأولى بأمير المؤمنين عمر ألاّ يكون لديه بيتا أصلا ـ وهناك رواية للبخاري عن عمر ابن الخطاب يقول فيها ـ دخل عليه أحد الصحابة فتأخر حتى خرج إليه ـ فسأله لماذا تأخرت فقال كنت أرقع الثوب ـ هل يعقل أن يلبس أمير المؤمنين ثيابا مرقعاً وبيت مال المسلمين يشتكي من كثرة الأموال به من الفتوحات الإسلامية ، وإذا كان عمر وصل إلى هذه الدرجة من الفقر فلابد أن يُنفق عليه من بيت مال المسلمين ، ولا يترك نفسه هكذا ، وهو قائد المسلمين ، ولا بد أن يكون قدوة في كل شيء ، وأول ما يهتم به هو المظهر ..


والآن جاء توجيه الحديث لدعاة الروايات الظنية في العالم الإسلامي ـ إذا كانت هذه الروايات صحيحة فعلا وتؤمنون بها وتكذبون بآيات القرآن وتعتبرون هذه الحياة الرديئة الفقيرة مفخرة للرسول والصحابة من بعده ، التي انتهت بموته مديناً ليهودي من اليهود الذين تـَدْعُـونَ عليهم في كل صلاة من الصلوات ، تحرمون علينا مخالطتهم أو معاملتهم بالحسنى ـ فلماذا لا تعيشون بنفس الطريقة..؟؟ ، لماذا تعيشون في قصور ..؟؟، وتستخدمون جميع وسائل التكنولوجيا في مطابخكم ، وتلبسون أرقي الملابس من أجود أنواع الأقمشة ، وتركبون السيارات الفخمة المكيفة ..
وتحافظون على أكل ثلاثة وجبات يومياً للحفاظ على الصحة العامة ، وتأكلون ما لذ وطاب من الأطعمة من فواكه وخضر ولحوم ، وتتمتعون بنعم الحياة التي أنعم الله بها عليكم ، ورغم ذلك تدافعون عن روايات كاذبة ظنية تخالف منطق وأسلوب معيشتكم ، ورغم أن الفقراء حولكم في كل مكان ولكن تهيأ لكم أنفسكم أنكم لا ترونهم ، وتصرون على هذه الروايات ـ فلماذا لا تربطون على بطونكم لتحمل الجوع مثلما كان يفعل النبي ، ولماذا لا ترقعون ثيابكم مثلما كان يلبس عمر ، ولماذا تحتفظون بأرصدة البنوك ، والنبي مات وهو مدين ليهودي ألم تتفكرون فيما تقولون وفيما تفعلون ..


الفقر ليس عيبا في الإنسان ، وليس من العيب أن يكون الرسول فقيرا ، الرسول بالفعل كان فقيرا فأغناه الله لأن وضعه اختلف بين قومه بعد الرسالة ، ولابد أن يكون على استعداد تام لمساعدة جميع الفقراء ، ليس الغنى هنا غنى شخصي ، ولكن أغناه الله لحكمة ، ولسبب أنه أصبح عائلا ، وقدوة للأغنياء في ذات الوقت بمعنى أغناه لينفق على الفقراء والمحتاجين ..
لكن العيب أشد العيب أن يدعو إنسان إلى الفقر ويكون غنيا بفحش ثريا بظلم ، ولا يشعر بالفقراء والمحتاجين من وطنه وأهله ، من يدعو إلى الإيمان بشيء لابد أن يبدأ بتنفيذه على نفسه أولا ، وإلا فلا فرق بين رجال الدين اليوم ورجال الدين في عصور الروايات والتدوين التي كان يعمل فيها الفقهاء ورجال الدين لخدمة السلطان ليس أكثر ..

اجمالي القراءات 64045

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   عادل محمد     في   الأربعاء 18 ابريل 2007
[5809]

أحسنت يا أخى رضا

السلام عليكم
ماهو أنت عارف لايكفيهم قول الله
سيقولون لك مثل ما قالوا لى هل أتيت بدين جديد
أنت تقول لهم عكس ما ألفوا , يارب أهدى قومنا
أنهم لايعلمون
تحياتى

2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 18 ابريل 2007
[5820]

الأستاذ ـ عادل ، الأستاذة ـ لطفية

شكرا على تعليقك ـ
وأقول نحن لا نأتي بدين جديد الإسلام موجود والدين موجود منذ نزوله على الرسول عليه السلام ، ولكن هناك من يعتنق الدين نفسه بأصله الواحد ، وهو القرآن الكريم ، ولذلك عندما يقرأ سيعرف أن الدين هو ما جاء في القرآن ..
أما من اعتنق دين الرواية وترك دين الآية كما يقول أستاذنا ـ عبدالفتاح عساكر ـ فلن يقتنع ، ولن يؤمن بالقرآن وحده ، لأنه تعود على وسائل المساعدة ، ولذلك ممكن يطلب من الكاتب حذف اجابتين أو مساعدة الجمهور أو الاتصال بصديق كما قال ـ الأستاذ جورج قرداحي ..
وأشكرك ملاة أخرى


الأخت الفاضلة ـ الأستاذة ـ لطفية أحمد ـ
أشكرك جزيل الشكر على هذا التشجيع الذي أتمنى ان أستحقه بالفعل ، وعلى الرغم ان هذا الموضوع كتبت فيه عدة مقالات ، ولكن أردت أن أكتب فيه ، وأتمني أن أكون وفقت في عرض الموضوع ..
، المهم أن التنافس يولد الحماس والقدرة على التفكير والابتكار ..
وبالنسبة للرواية التي تفضلت وذكرتيها في التعليق ـ فهي رواية محكمة ، موجهة لكل مسلم لكي لا يخطر على باله أن يكون غنيا ، وهذا عظيم ، ولكن هل كل من يدعو ويستدل بهذه الرواية يعمل بها ويطبقها على نفسه ، أو يقولها في خطبة ، ثم يترك المكان ويركب سيارة لا يقل ثمنها عن ربع مليون جنيه ، أو يقولها في إحدى القنوات الفضائية ، ويقبض بالدولار في نهاية الحلقة ..
يقول المولى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز عن أهل الكتاب (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)البقرة : 44 ، وهنا لا فرق بين هؤلاء الدعاة وأهل الكتاب الذين تخصهم هذه الآية الكريمة ..


3   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الأربعاء 18 ابريل 2007
[5827]

الحديث عن فقر النبي عليه السلام ..!!

أشكرك جدا أخي رضا علي على موضوعكم الرائع هذا
تقبلوا مني كل الإحترام والتقدير

4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الخميس 19 ابريل 2007
[5864]

تعليق لفت نظري ، وأحسبه مهم

هذا التعليق كنت أتمنى أن أضيفه إلى موضوع المقال ، ولكن كتبه أحد المعلقين على موقع عرب تايمز تحت المقالة ..

إليكم التعليق

رد على فقر النبي
السبع
bedeye2007hotmail.com
هو صح كلامك هذا والعلماء عايشين فى نعيم وخصوصا الدعاه الذين يظهرون في القنوات الفضائية وادعو على النبي انه كان راهن درعة عند يهودي ومديون ونسوا ان النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يصلى على احد مات مديون وانه علية الصلاة والسلام قال لاتحاسب روح الميت الا بعد تسديد دينه فكيف النبي علية الصلاة والسلام مات مديون
April 19, 2007 2:33 AM
--------------------------------------------------------------------------------

ومن خلال هذا التعلسيق أحب ان أضيف توضيحا اكثر له ، أن النبي على حد قولهم كان لا يصلي على أحد مات مديون ، ولم تذكر الروايات الظنية أن أحد الصحاية قام بسداد دين النبي عليه السلام ، وأعتقد ان هذا السهو قد وقع فيه السيد المحترم البخاري
وهنا تناقض واضح للروايات التي يدافع عنها أصحابها باستماته ..

5   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   السبت 21 ابريل 2007
[5988]

مال الفئ

الاستاذ رضا مقال مهم للغاية للدفاع عن رسول الله خاتم النبيين وعن الوصمة التي يريدون وصم الرسول بها وهو أنه محتاج للصدقة ويعاني الجوع والفقر الشيد !! وأن درعه مرهون عند أعدائه اليهود الذي كان لهم دور كبير في وضع هذا الحديث ونسبته للرسول ، وتدبر معي قوله تعالى في هذه الآية التي تؤكد أن الرسول له دخل معقول جدا من من مال الفئ الذي يعود للمسلمين ومعهم الرسول بدون حرب ولا قتال وكيفية توزيعه ونصيب الرسول فيه ولهذا فقد أغناه الله يقول تعالى {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 258
اجمالي القراءات : 3,629,675
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,178
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر