ثقل على "المسلمين" بعض ما يدعوهم إليه ربهم.

الشيخ احمد درامى في السبت 18 فبراير 2017


ثقل على "المسلمين" بعض ما يدعوهم إليه ربهم.

التيسير في العسير، لا في اليسير سلفا.

 

  فتعليقات الإخوة على مقالي الأخير جعلتني أكتب هذا المقال الإضافي في الوضوء. لمزيد من "البيان والتبيين".

فربنا جل وعلا قال:(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ…) أي عند كل صلاة. فالآية مجملة؛ وقد تم تفسيرها وتفصيلهافي التالية: (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا! إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ:

1-     فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ،

2-      وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ،   

3-     وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ...)

فأي عسير في هذا يحتاج إلى التيسيـر!؟

فشريعة النبوة الأخيرة يسير ميسر أصلا؛ رحمة للعالمين. ولا يجوز أن نتطلع إلى تخفيفات إضافية منها.

الآية الأولى المذكرة أعلاه، وهذا الجزء الأول من الثانية، لا تتكلمان عن الطهارة؛ لكن عن التزين والتهيؤ للصلاة.

لقد شاء الله أن جعل التزين للصلاة في الوضوء؛ أي فيما اصطلحنا عليه بالوضوء.الوضوء لا يعني الطهارة. وإنما يعني وضاءة الوجه.

…………………………………………….

ومعنى كلمة الوضوء في معجمالمعاني

  1. وضُؤَ

وضُؤَ يَوضُؤ ، وضاءَةً ، فهو وَضيء:- 
 وضُؤ فلانٌ حَسُن وجَمُل ونظف ، صار نظيفًا مشرقًا :- رأيت وضاءة مُحيَّاها : بهجته وإشراقه ، - رجل وضيء الوجه : مشرق مبتهج.

…………………………………………………….

 وأميل إلى الاعتقاد أن اصطلاح تلك "غسلات التزين" ب الوضوء جاء من النبي (ص) نفسه، لتمييزه من التطهّر.

الأمر واضح للغاية؛ وليس فيه أي إشكالية. ربنا أنزل آيات بينات، وفصله تفصيلا. بأسلوب بسيط. والآية من محكمات التنزيل.لا الغموض فيها (إذا قمتم إلى الصلاة….)

فالآيات التي ورد فيها أمر رباني معلق بشرط، بعد "يا أيها الذين آمنوا" كلها آيات محكمات"استئنافية"من أم الكتاب!  وتعني: يا أيها الذين أمنوا كلما طُرح "ا" فافعلوا "ب".

إليكم جمعها، وهن 11آية:

1-     (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ.

2-      (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول

3-     (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار

4-     (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة

5-     (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون.)

6-     (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا

7-     (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن

8-     (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة…

9-     (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع…

10-   (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين…

11-  (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا

معناها أن نتوضأ قبل الشروع في الصلاة. والذي صلى المغرب وبقي في المسجد يذكر الله منتظرا صلاة العشاء فلا يتوضأ للعشاء؛ لأنه لم يفارق الصلاة فيما بين المغرب والعشاء طالما كان يذكر الله. لأن ذكر الله صلاة (فاسعوا إلى ذكر الله وذرو البيع). ومن صلى فريضة ويبقى في المكان المصلى يذكر الله ساعة ثم ينهض ليتنفل أو ليصلي فريضة أخرى فلا يتوضأ لها لأنه كان مازال في الصلاة؛ وما كان منقطعا منها البعد. أما من صلى المغرب ثم يرجع إلى داره ويتعشى ويشرب الشاي، أو قام بمهمات أخرى (طبخ العشاء، أو غسل ملا بسا، أو جلس يفرج التلفزة) حتى حان وقت العشاء فينهض لها، ومن ثم قال له ربنا (الذي يصلي ابتغاء مرضاته) أن يتوضأ قبل الشروع في الصلاة. فربما البدء بالوضوء سبيل إلى التخلص الواجب من ملهياتالحياة، حتى لا نقرب الصلاة ونحن سكارى بما كانا نفعل أو نناقش أو نفكر. الوضوء من الاستعدادات المادية والروحية للصلاة.فلا يجوز التهاون فيه.

الصلاة لقاء مهم بين العبد وربه. فلا بد لها من استعدادات مادية وروحية وفكرية تجردنا نوعا ما من ملابسات الحياة وتهيؤنا للقاء ربنا بقلب سليم، ولب طاهر رصين.

ليست هناك حاجة اسمها "إعادة الوضوء"! إنما الأمر التوضؤ ابتداء للشروع في الصلاة، إن كنت منقطعا منها.

فعلى العابد أن يستسلم لأمر المعبود تعبديا. ليس الأمر هل توسّخ أعضاؤنا أم بقيت نظيفة! وإنما الأمر اختبار تعبدي. كمثل الذين قيل لهم "قولوا حطة نغفر لكم خطاياكم". لم يكن يهمهم أن يبحثوا هل لكلمة "حطة" معنى ذو شأن أم ليس لها معنى. ما كان عليهم إلا أن يقولوها بس؛ فيغفر لهم خطاياهم. لكن لما أدخلوا العقل فيه استخف بعضهم هذه الكلمة. فأمليت عليهم عقولهم بتبديلها بأعقل منها وأفضل في رأيهم؛ ب "لا إله إلا الله" مثلا، أو ب "سبحان الله والحمد لله والله أكبر". فبرغم من كون هذه العبارات طيبة أصلا، فإنهم عوقبوا بها (لو فرضنا انها هي ما بدلوا بها القول) وذلك لتبديلهم أمر الله بأمر من عقولهم.

 

الدين يسر لا شك فيه. (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ. هُوَ اجْتَبَاكُمْ. وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ. هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ…) (المجاهدة في الله) يغاير (المجاهدة في سبيل الله). فالمجاهدة في الله) يعني أن تجهد نفسك في عبادة الله جل وعلا. مصداقا لقوله جل وعلا لنبيه: (واصبر نفسك ….) [الكهف: 28]. تعبير رائع بليغ.

(سماكم المسلمين) أي الذين يستسلمون لأمر ربهم الذي لم يشرع لهم في الدين من عسير. فشريعة خاتم النبيين يسير ميسر، رحمة للعالمين. ومن تخفيفاتها:

1-     تيسير الطهارة بالتيمم؛(…فلم تجدوا ماء فتيمموا…)

2-     (فمن اضطر…)

3-     (فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر.)

4-     (فمن خاف من موص جنفا أو إثما…)

5-     (ومن كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف…)

6-     (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم…)

7-     (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا….)

8-     (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم….)

والأمثلة لا تعد ولا تحصى. فديننا كله يسر. لكن التيسير فيه يأتي من المشرع نفسه، لا من إرادتنا ورغباتنا، كما يظن البعض. حيث أنهم يتهاونون مع الأوامر بدعوى "الدين يسر" ويتمسحون ب " وما جعل عليكم في الدين من حرج". لقد تم تيسير (من البدء) كل ما كان يحتاج إلى التيسير، فلم ينس ربنا شيئا منها. فلا يجوز مطلقا محاولة تيسير ما قد تم تيسيره بالكفاية من لدن الحكيم العليم.

أما التوضؤ، يا أهل "الحنفية السمحة"، فهو:

1-      (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق؛

2-      وامسحوا برؤوسكم؛

3-      وأرجلكم إلى الكعبين.) بس! فهذا طبعا ليس بعسير حتى ييسّـر فيه !…

لكنه لكبير إلا على الخاشعين.

                                          جعلنا الله وإياكم من الخاشعين.

 

   

اجمالي القراءات 3614

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2016-06-30
مقالات منشورة : 39
اجمالي القراءات : 179,929
تعليقات له : 105
تعليقات عليه : 41
بلد الميلاد : Senegal
بلد الاقامة : Senegal