تطور البشر الحيواني :
ظهور البشر الحيواني الهومو-- 2

خالد اللهيب في الثلاثاء 14 فبراير 2017


ظهور البشر الحيواني الهومو-- 2

نتابع البحث ما كنا قد بدأناه في المقال السابق حول قصة خلق البشر وآدم عليه السلام، حيث قلنا أنهّ قد خلق كائن حيواني بشري، سمّي (النياندرتال)، لا يختلف كثيرا في هيئته وتكوينه وفكره عن فصيلة القردة العليا، غير أنه لم يكن منها بل يعود في أصله، كما فصيلة القردة العليا الى الثديّات من الحيوانات، إلا أنّه كانت له القدرة والإمكانية على التطور في الهيئة والفكر ليصل بعد مرور 50 مليون سنة الى الحضارة الإنسانية الحديثة، غير أنّ القردة لم يكن لها القدرة في الوصول الى أي حضارة لها على الرغم من تطورها وتنوعها عبر الزمن.

1 -- ولقد كان أسلاف الحيوان البشري المتطور أحدهما بشر الإنياندرتال والثاني بشر الهومو، وخلال العصر الحجري، تولدت منهما أنواع جديدة من البشر الحيواني، حيث كان هنالك العديد منها، فقد عثر في احفوريات آثار لبشر حيواني في منطقة ألتاي في آسيا تعود ل  35 ألف سنة قبل الميلاد وفي إندونيسيا تعود ل 17 الف سنة قبل الميلاد، غير أن جيناتها لا تنتمي لبشر النياندرتال ولا الى بشر الهومو.

2 -- ففي بداية العصر الحجري القديم ظهر البشر الحيواني الهومو، حيث وجد في تنزانيا وكينيا والحبشة شرق أفريقيا، ولقد عاش في هذا العصر متنقلاً، معتمداً في غذائه على الصيد وجمع النباتات والثمار، فما لبث أن تطور كما تطور أقرانه من بشر النياندرتال، بل تفوق عليهم بمراحل متعدّدة، حيث استخدم بعض الأدوات للقطع والكشط، وقد صنع بعضها من حجر الصوان، كما ظهر قبل 200 ألف سنة البشر الحيواني الأكثر تطورا الهومو سباينس من أسلافه بشر الهومو. 

3 -- أمّا جزور الهومو فتعود الى الجد الأقدم لبشر النياندرتال الذي بقي في أفريقيا، فمن بقي من الأجداد الأقدمين، مالبثت أن هاجرت ذرّياتهم من الهومو إلى أوروبا الهجرة الثانية، وقد كان ذلك بعد أن تطور بشر الهومو إلى نوع جديد من البشر الحيواني العاقل الهومو سابينس، بعد أن جفّت المياه من حولهم وتصحّرت أماكن تواجدهم، وانقطعت بهم سبل الحياة في إفريقيا.

4 -- وقد عاصر بشر الهومو أقرانه من النياندرتال لفترة تقارب 150 ألف سنة، كما تشير الآثار التي عثر عليها في أنحاء متفرقة من أوروبا إلى أن بشر الهومو سباينس الجديد المتطور من الهومو، قد وصل إلى أوروبا من الشرق والجنوب الشرقي قبل حوالي 45 الف سنة تقريبا، وقد شكل وصوله تحدّياً على بشر النياندرتال في سبل عيشه وخطرا كبيرا على حياته، فبدأ العد التنازلي لقدرة النياندرتال على البقاء والصمود.

5 -- الهومو سباينس بشر حيواني يقارب البشر الآدمي عند هبوطه الى الأرض، في تطور هيئته وقدراته الفكرية، وقد عاصر بشر الهومو سباينس بشر النياندرتال لفترة تقترب من 15 الف سنة، وهي الفترة التي حشر فيها النياندرتال في منطقة إسبانيا والبرتغال.

6 -- وقد عثر العلماء في أحد كهوف الصين على 48 من الأسنان البشرية تدل على أنها تعود لبشر الهومو سباينس ، وقد قدّروا عمرها بنحو 80 ألف سنة. مجلة التايم العدد 26 أكتوبر 2015، صفحة 13.

التزاوج ما بين البشر

لقد حصل تزاوج ما بين الهومو سباينس والنياندرتال،  ففي عام 2015م  كشفت عظام فك سفلي، عثر عليها في رومانيا، الى حدوث تزاوج بين الهومو سابينس والنياندرتال في أوروبا قبل نحو 40 ألف سنة.

إلا أنّ النياندرتال عاد وإنقرض، غير أنّه لا يعرف سبب إختفائه، وقد يعود ذلك للأسباب التالية: 

1 -- بسبب ذوبانه جينيا في الهومو سابينس عبر التزاوج.

2 -- بسبب فشله في المنافسة على الموارد المتاحة امام البشر الحيواني المتطور الهومو سباينس، فكلا كان يعيش على الصيد وجمع النباتات، ولكن الهومو سباينس عندما جاء إلى أوروبا كان أكثر حنكة وأكثر تطورا وأبرع مهارة، كما كان يملك بنية اجتماعية متقدمة وسلوكا متطورا، مّما ساعده من إستغلال الطبيعة بشكل كبير وفعاليّة أقوى، حيث تمكن من البقاء والإستمرار.   

3 -- أو بسبب إبادة جماعية ألمت به من قبل الهومو سباينس، إلا أنّ علماء الأنثربولوجيا استبعدوا تلك الفرضية، غير أنّ الكتاب المبين في المصحف الشريف أثبت وأقر تلك الإبادة حيث ( .. قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) البقرة، مّما يؤكد أن بشر الهومو سباينس هم من سفك دماء بشر الإنياندرتال وأفنوهم من الوجود، هذا بالإضافة للأسباب الأخرة السالفة الذكر. 

4 -- كان تطور بشر الهومو سباينس في مرحلته المتقدمة مذهلا وعظيما، تطور لما يقرب من البشر الآدمي بعدما هبوط الى الأرض، كان التقارب كبيرا لحد التطابق فيما بينهما، فإذا كان التقارب ما بين الإنسان الحالي وبشر النياندرتال قد وصل الى 99.7% فما بالك بنسبة التطابق مع بشر الهومو سباينس المتقدم بمراحل عديدة عن النياندرتال.

5 -- لقد كانت أعداد الهومو سباينس منتشرة ومسيطرة في حوض المتوسط وشرق أسيا وأوروبا مّما مكنه من التعايش والتزاوج مع قبائل البشر الآدمي، فمن ذلك التزاوج ظهر البشر الحالي والإنسان الحديث.

6 -- ظهر الهومو سباينس قبل 200 ألف سنة، بينما البشر الآدمي قبل 40 ألف سنة، إلا إنّ الهومو سباينس عاد واختفى في أخر 12 ألف سنة ، كما اختفي البشر الآدمي الصافي النقي، إختفى وذاب جينيّا كلا النوعين في بعضهما البعض عبر التزاوج، وقد تولد وظهر منهما معا البشر الحالي، فنحن خليط من البشر الآدمي والبشر الحيواني، فقد بقيت بقيّة كامنة من صّفات البشرّ الحيواني الهومو سباينس في تكوين الإنسان الحديث، فالله سبحانه وتعالى هو القادرعلى كل شيئ وله الخلق والأمر.

7 -- كان لعملية التزاوج ما بين البشر الآدمي والبشر الهومو سباينس آثارها الصحية الكبيرة، حيث كان جهاز المناعي للهومو سباينس غاية في القوة على مقاومة الأمراض وقد إستفاد منها البشر الآدمي والإنسان الحالي، مّما مكنه من مقاومة الأمراض الصعبة.

8 -- فهذه هي حلقة الوصل ما بين البشر الآدمي والبشر الحيواني والتي غمّت على علماء الأنثروبولوجيا، غمّت على من أعاد أصول البشر الحالي الى أصوله الحيوانية فقط وهذا صحيح بمقدار ما في البشر الحالي من أصول البشر الحيواني المتطور الهومو سباينس، والى ما فيه من البشر الآدمي الهابط من السماء.

9 -- إنّ علماء الأنثروبولوجيا لم ينظروا الى ما جاء في كتاب الله عز و جلّ المصحف الشريف، وقد نعطيهم العذر في هذه المسألة حيث أغلبهم وجلهم لا ينتمون الى الدين الإسلامي، أمّا من إنتمى منهم إليه، فقد اصطدم بحائط صدّ منيع من الرفض والجهل والتخلف وقصور العقل والدين عند من يطلقون على أنفسهم علماء الدين الإسلامي.

مصيبتنا الكبرى أنّهم جاهلون ويجهّلون الناس بجهلهم ويمنعون، وأكبر منها أنهم قد نصّبوا أنفسهم بالمتحدثين الرسميّين بما قال الدين الإسلامي مع أنهم لا يقرؤون، حتى في المصحف الشريف لا يبصرون، فهم كالأنعام يجترّون ما قاله أسلافهم الأوّلون.

10 -- ومن المهم أن ألفت النظر الى أن هذا بحث قرآني، مرجعيّته كتاب الله تعالى، فهو ليس ببحث علميّ في أصول البشر والإنسان، إذ له سادته وعلماؤه الكرام، إنّما كان مقالي هذا والسابق له توطئة ومقدمة علميّة لتساند وتؤآزر الآيات القرآنية محل البحث في المقالات القادمة، إن شاء الله تعالى.       

11-- وقد جاءت في القرآن الكريم آيات بيّنات وأدلة علميّة وإشارات، تنير الدرب وتعطي ذات النتائج التي ذكرتها آنفا، على طبق من السهولة واليسر، لمن قرأ القرآن وأحكم العقل والبصر والبصير، ونظر لما بين السطور، سنرى ذلك مع متابعة البحث، إن شاء الله تعالى في المقالات القادمة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وبه نستعين، (...رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) غافر.

اجمالي القراءات 1738

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 15 فبراير 2017
[84862]

مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ


الانسان هو جسد ونفس . الجسد من تراب هذه الأرض ، والنفس نفخة من الروح جبريل . 

الجسد وعاء للنفس ، ولأنه من هذه الأرض فهو فى متشكل من أعلى صورة من الحيوانات الثديية ، من القردة وما يعلوها من كائنات منتصبة القامة . هذه الحيوانات منتصبة القامة توقفت عند هذا الحد ، وظلت بلا تطور معرفى لأنه لا نفس لها . الانسان ب ( النفس ) التى أودعها الله جل وعلا فيه تطور وصنع حضارة لأن الله جل وعلا سخر له ما فى السماوات وما فى الأرض جميعا منه . وهو فى نهاية الأمر سيكون مسئولا أمام الله جل وعلا يوم القيامة ، فقد حمّله الله جل وعلا الأمانة التى أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال . 

الكلام على تطور الجسد الانسانى من القردة العليا وتلك الحلقات هو تجاهل لجوهر الانسان وهو ( النفس ) والتى بها أصبح خليفة فى الأرض . والمضحك أن ( نفس ) الانسان هى التى بتفكيرها هذا تهبط بالانسان الى مستوى الحيوانات . أقصد العلم الغربى المادى الذى ينكر المينتافيزقيا وما وراء الطبيعة . ومنها عوالم البرزخ ، ومنه تلك النفس التى تعيس فى جسدنا وتسيطر عليه . 

2   تعليق بواسطة   مكتب حاسوب     في   الإثنين 20 فبراير 2017
[84936]



النيندرتال هو كذلك من الهومو كما الحال مع السابيان

وقع تزاوج بينها، توجد حوالي 4% من جيناته في جينات السكان البيض في أوروبا و الشرق الأوسط

كذلك توجد حوالي 6% من جينات الدينيسوفان في جينات السكان الأصليين لأستراليا و المالانييزيين

و لا أثر لهذه الجينات مع السكان الأفارقة، الوطن الأم للسابيان قبل هجرته


ربما ستظهر أجناس بشرية أخرى مع تفدم الإكتشافات و التي تزواجنا معها، مع الإحتمال الأكبر أننا السبب في فنائها كلها

إختلاف السابيان "نحن" مع باقي أنواع الهومو يكمن على مستوى "cognition"، فقد كان متفوقا جدا في قدرته على الإتصال، قوة الذاكرة عنده، قوة تراكم المعرفة، قدرته على التعامل مع العدد الكبير لمكوناته، إلخ

لم أفهم معنى بشر حيواني و بشر ادامي، فالبشر كلهم حيوانات، و السابيان كان ملكاته الإدراكية و المعرفية و الإتصالية إلخ جد متطورة و هذه الملكات كلها تطورت تدريجيا مع الوقت

و الله أعلم



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-12-18
مقالات منشورة : 0
اجمالي القراءات : 0
تعليقات له : 1
تعليقات عليه : 117
بلد الميلاد : لبنان
بلد الاقامة : لبنان

احدث مقالات خالد اللهيب
more