رأيي في قوله عز وجل: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها...)

الشيخ احمد درامى في الجمعة 04 نوفمبر 2016


رأيي في قوله عز وجل:

(ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها...)

 

لا يوجد آيات ناسخة للأخرى في القرآن. وإن كانت هناك آيات منسوخة (أي منقولة) إليه

فالنسخ (كما بينه د. احمد صبحي منصور في كتابه "النسخ التراثي") "منعاه، في اللغة العربية وفي القرآن، الكتابة والإثبات. وليس الحذف والإلغاء".

 

النسخ، عندي، يفيد النقل والإيراد. النقل بعض آيات من الصحف الأولى إلى القرآن الكريم. (أي إعادة نشرها).

كقوله عز وجل: [سورة النجم](...هذا نذير من النذر الأولى...) أي نذر نُسخت من الصحف الأولى وأعيد نشرها في القرآن. وقوله:

(إن هذا لفي الصحف الأولى؛ صحف إبراهيم وموسى.) أي نُسخ من الصحف الأولى إلى القرآن. فالأمثلة من الآيات المنسوخة كثيرة.

لمثال الأول: قوله تعالى في سورة المائدة عن اليهود:

قوله عز جل في التوراة:( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص. فمن تصدق به فهو كفارة له. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الظالمون.)[ المائدة: 45]

 

وهذه الآية الخصاصية المنسوخة (أي المنقولة) من التوراة إلى القرآن، جيئت بخير منها في القرآن الكريم. الا وهي قوله تعالى:

(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى: الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى. فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان. ذلك تخفيف من ربكم ورحمة. فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم.} [البقرة: 178]

 

ففضلهذه الآية القرآنية الجديدة على المنسوخة من التوراة واضح. ويتجلى في النقاط التالية:

 

1- الآية القرآنية تسمح بأخذ الدية كالحل الوسط بين القتل والعفو.

والدية إنزال للعقوبة من القتل إلى دفع المال. وهي بمثابة عفو جزئي؛ ينتفع منها الجاني وأهل المجني عليه. في حين أن الآية التوراتية لا تسمح إلا ب:

ا-العفو الكلي ( أي التصدق به ) ينتفع منه الجاني؛ ويذهب أهل المجني عليه "بخفي حنين"

ب‌- أو القتل. يخسر فيه الطرفين. ولا ينتفع منه إلا المجتمع. (ولكم في القصاص حياة...).

فكانت النتيجة أن الناس، لغياب الدية في الآية التوراتية، كانوا يفضلون قتل الجاني بدلا عن العفو عليه، بلا شيءيكتسب.

2-   اشتراط التكافؤ في تطبيق القود.

 في الآية القرآنية، لا بد من التكافؤ كي يطبق القود. أي: الحر بالحر؛العبد بالعبد؛ الأنثى بالأنثى.

وعند اختلال التكافؤ بين القاتل والمقتول يمتنع القود. فلا يبقى أمامهم إلا أخذ دية، أو العفو.

فينتج من هذا التخفيف استثنائية القتل. حيث أنه:

·   إذا قتل الحر عبدا أو أنثى، (ولو عمدا)، فلا يمكن فيه إلا الدية أو العفو. لعدم التكافؤ.

·   إذا قتل العبد حرا أو امرأة، (ولو عمدا)، فلا يمكن فيه إلا الدية او العفو، لعدم التكافؤ.

·   وفي قتل الرجل امرأةَ (حرين كانا أو مملوكين) (ولو عمدا)، فلا يمكن فيه إلا الدية أو العفو لاختلاف الجنسين.

·   إذا قتلت المرأة رجلا (ولو عمدا)، كذلك، فلا يمكن فيه إلا الدية أو العفو.

·   وأما إذا قتل الحر حرا، أو العبد عبدا، أو الأنثى أنثى، فقد تحققت التكافؤ، فآنذاك، فقط، يمكن القود؛ لا وجوبا. بل يُجعل لأولياء المقتول سلطان الاختيار بين العفو والقتل وأخذ الدية.(...ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا...)[الإسراء: 33] فالخيرة لأولياء المقتول؛ وليس للحاكم.

ليس في شريعة الاسلام النفس بالنفسبالضرورة، كما توحي إليه "شريعة المذاهب" المتبعة عند من يسمون أنفسهم أهل السنة، أو الشيعة. الذين اتخذوا القرآن مهجورا؛ وتبعوا آراء أهل مذاهب اختلفوا في كل شيء. فكانت النتيجة أن أضلوهم عن سواء السبيل.(وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله! إن يتبعون إلا الظن!)؛ (إلا الظن) أي الروايات الظنية؛ مع وجود الحق القطعي. وهو كتاب الله.

لا يصح، عند الأصوليين، تخصيص أو تقييد "ذا قطعي الدلالة" ب "ذي ظني الدلالة". ولا يخصّص أو يقيّد ذا قطعي الدلالة إلا ذو قطعي الدلالة مثله. بمعنى لا يمكن تخصيص أو تقييد آية من القرآن بحديث.

النفس بالنفس "الإلزامي" كان شريعة لليهود في التوراة. كما بينه سبحانه وتعالى من قوله: (وكتبناعليهم فيها.....). عليهم. وليس علينا.

أما نحن المسلمون، فشريعتنا في الخصاص هي: (كتب علكم الخصاص في القتلى: الحر بالحر، والعبد العبد، والأنثى بالأنثى. فمن عفي له من أخيه شيء، فاتباع بالمعروف، وأداء إليه بإحسان. ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) [البقرة:178]وقوله تعالى: (...ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا...) [الإسراء: 33]. أي سلطان الاختيار بين القتل أو العفواو اخذ الدية.

فالحكم بالإعدام، كما ترون، ليس هو القاعدة في الإسلام، كما يتهمه به المناوئون له. بل هو استثناء مقيد بشروط محكمة، لو رعيت، لندر الإعدام جدا في الإسلام."وذلك تخفيف من ربنا، ورحمة منه، جل وعلا ".

وليس "للحاكم المطبِق" من الأمر خيرة؛ إلا تطبيق خيار أولياء المقتول، من بعد مراعاة شروطي "التكافؤ، والعمد"؛ كما أملى بها "الحاكم المشرِع"، سبحانه وتعالى.

 

3- في الشريعة القرآنية، لا يختص في الأعضاء أو الجروح إلا بالدية.

ليس في القرآن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن،...إلخ، كما هو الحال في الآية التوراتية. وإنما يختص في الأعضاء والجروح بأخذ الدية فقط.

حيث أن القود، (أي الجزاء بالمثل) في الآية القرآنية، مقيّد في القتلى فقط، بشروطه. لقوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا! كتب عليكم الخصاصفي القتلى: الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى. فمن عفي له من أخيه شيء، فاتباع بمعروف، وأداء إليه بإحسان.).(ذلك{أي اشراط التكافؤ وإجازة أخذ الدية في القتلى}تخفيف من ربكم ورحمة)؛ بالمقارنة للآية التوراتية المنسوخة إلى القرآن، بغية إجراء مناظرة بين الآيتين ليبرز التيسير ورفع الحرج الذيْن تميز بهما رسالة خاتم النبيين عن بقية الرسالات السابقة لها. 

 

غير أن بعض علماء "السلف" حرّفوا (في التطبيق) حكم القرآن الكريم في هذه الآية.فأجازوا قتل العبد بالحرتعنّـتا.وضربوا بذلك شرط التكافؤ اللازم في القود عرض الحائط! وحكموا بغير ما أنزل الله.

 

المثال الثاني:جاء في عشر آيات من سورة النجم منقوله جل وعلا: (أم لم ينبأ بما في صحف موسى؛ وإبراهيم الذي وفّى.......إلى قوله: هذا نذير من النذر الأولى)أي إنها نذر نسخت من الصحف الأولى إلى القرآن.ثم جيء بخير منها في القرآن الكريم.

تدبروا المقابلة التي أجريتها، فيما يلي، بين ما جاء في النذر الأولى/ وما أورد في الرسالة الخاتمة من النذر. ستجدون أن الأخيرة تفوّقت بالإيجاز في التعبير، والإيضاح في المعاني. فإليكم المقابلة من:

 

{أم لم ينبأ بما في صحف موسى.وإبراهيم الذي وفى:

1- " ألا تزر وازرة وزر أخرى" / (وما ربك بظلام للعبيد)

2- وأن ليس للإنسان إلا ما سعى/ ( كل نفس بما كسبت رهينة)

3- وأن سعيه سوف يرى/ (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)

4- ثم يجزأه الجزاء الأوفى/ (وكفى بالله حسيبا.)

5- وأن إلى ربك المنتهى/ (وإلى الله ترجع الأمور.)

6-   وأنه هو أضحك وأبكى/ (وما بكم من نعمة فمن الله، ثم إذا أصبكم ضر فإليه تجأرون)

7- وأنه هو أمات وأحيا/ (الله يحيي ويميت)

8- وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى/ (يا أيها الناس إما خلقناكم من ذكر وأنثى...)

9- من نطفة إذا تمنى/ (...فإنا خلقناكم من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة مخلقة...)

10-       وأن عليه النشأة الأخرى / (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ والأولى.)

11-       وانه هو أغنى وأقنى / ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر...}

12-       وأنه هو رب الشعرى/ (لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير.)

13-       وانه اهلك عاد الأولى وثمود فما أبقى، وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى، والمؤتفكة أهوى، فغشاها ما غشى/ ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ.)

14-       فبأي آلاء ربك تتمارى! " / (فبأي آلاء ربكما تكذبان؟)

{هذا نذير من النذر الأولى.}نسخت إلى القرآن، ثم جيئت بخير منها.

والمثال الثالث:

 

- الآيات المُنسية (المهملة) والتي أوتي بخير منها أو مثلها في القرآن.

 

فقد أُهمِل نسخ الوصايا العشرة الواردة في التوراة إلى القرآن الكريم، ثم جيئت بخير منها.

1-

The 10 Commandments

1.    You shall have no other gods before Me.ألا تتخذوا من دوني وكيلا.

2.   You shall not make idols.ولا تجعلوا لله أندادا

3.   You shall not take the name of the LORD your God in vain.ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم 

4.   Remember the Sabbath day, to keep it holy.لا تعدوا في السبت

5.   Honor your father and your mother.وبالوالين إحسانا

6.   You shall not murder.ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلابالحق

7.   You shall not commit adultery.لا تقربوا الزنى

8.   You shall not steal. ومن يغلل يأت بما غل يومالقيامة

9.   You shall not bear false witness against your neighbor.وإذا قلتم فاعدلوا وبم كان ذا القربى

10. You shall not covet. ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه، ورزق ربك خير وأبقى

 

ثم جيء بخير منها في سورة الأنعام[151 153]:

 

" الوصايا العشرة "في القرآن، (كما اكتشفها د. احمد صبحي منصور في بعض مقالاته القيمة)،توجد عند قوله تعالى في سورة الأنعام :{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ:

1- أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا؛

2- وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ؛

3- وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ؛

4- وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ؛ (ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

5- لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ؛

6- وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا؛)

7- وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ؛

8- وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا.  (ذَٰلِكُمْ  وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.)

9- وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ؛

10 - وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ. (ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

فهي خير من الوصايا العشرة الواردة في التوراة.

 

2- وآية الرجم (إن صح أنها وردت في التوراة)

جيء بخير منها في القرآن؛ وهي الجلدة (تخفيفا

{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين.} [النور: 2]. لا الرجم في شريعة القرآن.

 

أما أسطورة: (الشيخ والشيخة...)، فما هي من القرآن في شيء! ومن حكم به فقد حكم بغير ما أنزل الله.

وما هي إلا طعن في كمال كتاب الله. على أنها غابت منه آيات. ويسمونه { نسخ النص وإبقاء الحكم }

وإذا كانت هذه "الآية" من القرآن ، ونصها معروفة، والناس في حاجة إلى حكمها (كما يزعمون)،  فلمَ لم يرجعوها إليه ليكمل؟ ولا يكون إرجاعها إلى القرآن زيادة أبدا! فكيف يكون زيادة وهي منه أصلا، على حد قولهم؟!

 ولا أحد منهم يأتي بسبب غياب هذا الكلام من القرآن، أو السبب الذي منعهم من إرجاعه إليه.!

 فلولا حفظ الله سبحانه وتعالى كتابه لأدخلوه فيه! ولكن هيهات!

هيهات لا يعتري القرآن تبديلا * وإن تبدّل توراة وإنجيلا. [عبد الحميد بن بادس] الجزائري

{ إنه لكتاب عزيز! لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل من حكيم حميد.}.

 

رابعا: آية توراتية أخرى.

{وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر، ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم؛ ذلك جازيناهم ببغيهم وانا لصادقون.}[الانعام: 146]

وجيء بخير منها في القرآن هي:

{قل لاأجدفيماأوحياليّمحرماعلىطاعميطعمهالاأنيكونميتة،أودمامسفوحا،أولحمخنزيرفانهرجس؛أوفسقاأهللغيراللهبه؛فمناضطرغيرباغولاعادفانربكغفوررحيم,}[الانعام: 145]

 


خامس:(يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واوفوا بعهدي اوف بعهدكم واياي فارهبون.)البقرة:40 وخير منها في القرآن هي:{فاذكروني اذكركم؛ واشكروا لي ولا تكفرون.}[البقرة: 152]

 

سادس:(يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين.)[البقرة47]    

وخير منها في القرآن هي:

{كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون واكثرهم الفاسقون.}[ال عمران: 110]

لكن: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب؛ من يعمل سوءا يجز به!ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا.) [البقرة: 123]

 

سابع:(...وقال المسيح يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم. انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من انصار.) [المائدة: 72].

وخير منها في القرآن هي:

(إن الله لا يغفر أن يشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.)،

{ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [الزمر: 65]

 

ثامن:(واذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل إني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد.) [الصف: 6].

وخير منها في القرآن هي:

{قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا؛ الذي له ملك السماوات والارض لا اله الا هو يحيي ويميت. فامنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته؛ واتبعوه لعلكم تهتدون.}[الاعراف: 158]


تاسع:(يا بني اسرائيل قد انجيناكم من عدوكم ووعدناكم جانب الطور الايمن ونزلنا عليكم المن والسلوى.) [طه: 80]وجيئت بمثلها:

{واذكروا اذ أنتم قليل مستضعفون في الارض تخافون ان يتخطّفكم الناس فآواكم وايدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون.} [الانفال: 26]

 

 

الحادي عشر: نسخ من الصحف الأولى إلى القرآن: {. قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى. بل تؤثرون الحياة الدنيا؛ والاخرة خير وأبقى. إن هذا لفي الصحف الأولى. صحف إبراهيم وموسى.} [الاعلى: 9]ثم جيئت بخير منها فيقوله تعالى:

{ونفس وما سواها؛ فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها. } [الليل: 5]

 

الثاني عشر:نسخ من الصحف الأولى إلى القرآن: ( قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا من قبل واضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل.) [المائدة: 77]

ثم جيء بخير منها في القرآن:

{ اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون.}[الاعراف: 3]

 

والأمثلة في (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها...) كثيرة.

 

 

وأما قوله سبحانه وتعالى:

 {وإذابدلنا آية مكان آية-والله أعلم بما يُنـزّل-قالوا إنما أنت مفتر! بل أكثرهم لا يعلمون. قل نزله روح القدس من ربك بالحق، ليثبت الذين آمنوا، وهدى وبشرى للمسلمين.} [النحل:102]

 

وهذه الآية تتحدث عن الاستدراكات في ترتيب الآيات القرآنية. حيث كان بعض الآيات تنزل قبل أوانها، لضبط وحكم قضية مستعجلة. فتُدوّن مؤقتا في موطن غير لاحق بها، ريثما تنزل الآيات التي قبلها في الترتيب الكلي للقرآن. فإذا نزلت تلك الآيات أمر النبي ص بنقل الآية التي كانت قد نزلت مسبقا إلى مكانها الأصلي. وهذا هو المراد بإبدال آية مكان آية. لأن الآية المنقولة تترك الرقم الذي كانت تحتلها مؤقتة للآية التي كانت تليها، وتصعد هي أو تهبط لتأخذ رقما جديدا في الكتاب.

 

والتبديل المذكور ليس في الآيات، وإنما هو في مواقع الآيات أي في أماكنها. فالآية تنتقل من موقع مؤقت (كانت قد حلت فيها مقدما لمعالجة قضية مستعجلة)، إلى موطنها الأصلي والنهائي في الكتاب.

 

كما أن نزول آية ما كان يؤجل عن وقتها لترصّد حدوث قضية مهمة تذيعها؛ فيتأخر نزولها عن نزول "رفيقاتها". ثم إذا نزلت عند قضية مناسبة لها ودونت، أمر النبي ص بنقلها إلى الوراء إلى مكانها الأصلي وحطّها بين آية كذا وكذا في الترتيب الكلي لآيات الكتاب. فأعتبر المنافقون ذلك إنشاءات. و"قالوا إنما أنت مفتر!" (أي منشئ).

 

وهذه الآية لا علاقة لها إطلاقا بقضية النسخ.

 

والله أعلم.

 

اجمالي القراءات 5049

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2016-06-30
مقالات منشورة : 39
اجمالي القراءات : 194,521
تعليقات له : 105
تعليقات عليه : 41
بلد الميلاد : Senegal
بلد الاقامة : Senegal