طبيعة الرؤية:
اللطائف القرآنية (57) - حقيقة المعراج (3)

محمد خليفة في الأربعاء 19 اكتوبر 2016


اللطائف القرآنية  (57)

حقيقة المعراج  (3)

طبيعة الرؤية  :

 

{ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (9) فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (18) } النجم

 

الثمانية عشر آية سالفة الذكر، هي بذاتها ما تأولتها كتب التراث، وادعوا أنها تصف رحلة المعراج، وهي قصة  شابها الكثير من الخلط، وقالوا عنها أنها حدثت عقب إسراء الرسول عليه أفضل الصلوات وله أتم التسليم  من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا والذي بارك الله حولهما، حيث ذكر الحق

{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) } الإسراء

 

ولمحاولة الفصل في هذه القضية، سوف نلقي الضوء على فعل الرؤية، حيث أن  الملاحظ أن فعل الرؤية قد ورد في كتاب الله (13) مرة ، منها (11) وردت برسم قرءاني خاص ( رءا ) أي - حرف راء ثم تلته همزة على السطر بعدها حرف الألف - وذلك في الآيات

006076  { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَءاكَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) } الأنعام

006077  { فَلَمَّا رَءا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) } الأنعام

006078  { فَلَمَّا رَءا  الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) } الأنعام

011070  { فَلَمَّا رَءا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ (70) } هود

012024  { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَءا بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) } يوسف

012028  { فَلَمَّا رَءا قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) } يوسف

016085  { وَإِذَا رَءا  الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) } النحل

016086  { وَإِذَا رَءا  الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) } النجل

018053  { وَ رَءا  الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) } الكهف

020010  { إِذْ رَءا نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) } طه

033022  { وَلَمَّا رَءا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) } الأحزاب

 

وباستعراض الإحدى عشرة آية والتي ورد فيها فعل الرؤية بالرسم القرآني ( رَءاٰ ) سوف نلاحظ أنها تعني الرؤية الفعلية بالبصر أي بالعين المجردة.

 

ونفس اللفظة وردت برسم قرآني آخر ( رَأَىٰ )  - أي حرف راء وبعده ألف مهموزة ثم تلتها حرف ياء -  والذي ورد مرتان في سورة النجم فقط وفي تفرد ملحوظ

الأولى في الآية (11)، والثانية في الآية (18)

{  مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (11) }

{ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (18) }

 

وبملاحظة فعل الرؤية في الآيتين، سوف نلاحظ أنهما تشيران إلى الرؤيا الفؤادية، أي الرؤية بالبصيرة والتي تختلف إختلافا بيناً عن الرؤية بالبصر.

إذاً... هي تصنف على أنها رؤيا ( والتي تنتهي بحرف الألف )، وهو ما يرى في المنام.

وليست أبدا من صنف الرؤية ( نهايتها  حرف التاء المربوطة )، والتي تعني المشاهدة بالعين المجردة.

 

وفي هذا العرض فصل الخطاب في كون ماهية المعراج المزعوم كان مجرد رؤيا منامية وليست وكما إدعوا كانت بالنفس والجسد.

 

م / محمد ع. ع. خليفة

الثلاثاء  18 أكتوبر  2016

           17 المحرم 1438 هـ

اجمالي القراءات 5802

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-11-20
مقالات منشورة : 103
اجمالي القراءات : 1,174,959
تعليقات له : 5
تعليقات عليه : 106
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt