شيطان التفصيلات فى الهجص السنى عن ابراهيم عليه السلام

آحمد صبحي منصور في الأحد 03 يوليو 2016


أولا :

مدح ابراهيم عليه السلام فى القرآن الكريم

1 ـ قال جل وعلا فى ابراهيم عليه السلام ما لم يقله فى نبى من الأنبياء . هو النبى الذى أدخله الله جل وعلا فى إبتلاءات فنجح فيها ، لذا جعله الله جل وعلا للناس إماما ، قال جل وعلا : ( وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) البقرة ) وقال عنه أنه أوفى بكل إلتزاماته:(وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)النجم)، لذا إتخذه رب العزة خليلا : ( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (125) النساء ) ومدحه جل وعلا فقال عنه : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) التوبة ). وهو النبى الوحيد الذى حين عاتبه رب العزة جل وعلا مدحه ، يقول جل وعلا : ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) هود ). وهو الوحيد الذى تتالت آيات قرآنية فى مدحه ، يقول جل وعلا عنه : (  إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (123) النحل )

2 ـ ما يهمنا هنا هو وصف رب العزة جل وعلا لابراهيم عليه السلام : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (41) مريم ). لم يقل ( نبيا صديقا ) بل وصفه بالصدق قبل أن يكون نبيا ، ولم يقل (صادقا ) بل ( صديقا ) أى مبالغة فى الصدق .

هذا فى القرآن كلام رب العالمين . أما شيطان التفصيلات السنية فقد جعل ابراهيم عليه السلام كذابا ، كذب ثلاث مرات . وقد ناقشنا هذا من قبل فى مقالين .   

ونتوقف هنا مع التفصيلات الهجصية للقرطبى ، فى آيات سورة الأنبياء ( 51 : 70 ) .

 

ثانيا :

ملامح من هجص القرطبى فى سورة الأنبياء عن ابراهيم عليه السلام :

  هجص فى الغيبيات :

 يتكلمون كما لو كانوا حاضرين الأحداث شاهدين عليها .

1 ــ فى  قوله جل وعلا : ( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58 ) يقول القرطبى :  ( .. وكان لهم في كل سنة عيد يجتمعون فيه، فقالوا لإبراهيم: لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا- روى ذلك عن ابن مسعود....فقال إبراهيم في نفسه: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ}. قال مجاهد وقتادة: إنما قال ذلك إبراهيم في سر من قومه، ولم يسمعه إلا رجل واحد وهو الذي أفشاه عليه... وقيل: إنما قاله بعد خروج القوم، ولم يبق منهم إلا الضعفاء فهم الذين سمعوه.)

2 ــ وأفظع الهجص فى الاجتراء على الغيبيات ما أورده القرطبى عن محاولتهم حرق ابراهيم عليه السلام . هنا ينسبون بكل جُرأة أقوالا لرب العزة وللملائكة كما لو كانوا حاضرين .

 نتابع هذا القرطبى  :

{قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (68) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ (69)}
قوله تعالى: {قالُوا حَرِّقُوهُ} لما انقطعوا بالحجة أخذتهم عزة بإثم وانصرفوا إلى طريق الغشم والغلبة وقالوا حرقوه. روى أن قائل هذه المقالة هو رجل من الأكراد من أعراب فارس، أي من باديتها، قاله ابن عمر ومجاهد وابن جريج. ويقال: اسمه هيزر فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . .
وقيل: بل قاله ملكهم نمرود. {وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ} بتحريق إبراهيم لأنه يسبها ويعيبها.

وجاء في الخبر: أن نمرود بنى صرحا طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا. قال ابن إسحاق: وجمعوا الحطب شهرا ثم أوقدوها، واشتعلت واشتدت، حتى أن كان الطائر ليمر بجنباتها فيحترق من شدة وهجها. ثم قيدوا إبراهيم ووضعوه في المنجنيق مغلولا.

ويقال: إن إبليس صنع لهم المنجنيق يومئذ. فضجت السموات والأرض ومن فيهن من الملائكة وجميع الخلق، إلا الثقلين ضجة واحدة: ربنا! إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره يحرق فيك فأذن لنا في نصرته. فقال الله تعالى: {إن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه} فلما أرادوا إلقاءه في النار، أتاه خزان الماء- وهو في الهواء- فقالوا: يا إبراهيم إن أردت أخمدنا النار بالماء. فقال: لا حاجة لي إليكم. وأتاه ملك الريح فقال: لو شئت طيرت النار. فقال: لا. ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: {اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل. }.
وروى أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار قال لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك» قال: ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع، فاستقبله جبريل، فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: «أما إليك فلا». فقال جبريل: فاسأل ربك. فقال: «حسبي من سؤالي علمه بحالي». فقال الله تعالى وهو أصدق القائلين: {يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ} قال بعض العلماء: جعل الله فيها بردا يرفع حرها، وحرا يرفع بردها، فصارت سلاما عليه.

 قال أبو العالية: ولو لم يقل {بَرْداً وَسَلاماً} لكان بردها أشد عليه من حرها، ولو لم يقل {عَلى إِبْراهِيمَ} لكان بردها باقيا على الأبد. وذكر بعض العلماء: أن الله تعالى أنزل زربية من الجنة فبسطها في الجحيم، وأنزل الله ملائكة: جبريل وميكائيل وملك البرد وملك السلامة . وقال على وابن عباس: لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من بردها، ولم تبق يومئذ نار إلا طفئت ظنت أنها تعني.

 قال السدي: وأمر الله كل عود من شجرة أن يرجع إلى شجره ويطرح ثمرته .

 وقال كعب وقتادة: لم تحرق النار من إبراهيم إلا وثاقه. فأقام في النار سبعة أيام لم يقدر أحد أن يقرب من النار، ثم جاءوا فإذا هو قائم يصلي .

 وقال المنهال بن عمرو قال إبراهيم: «ما كنت أياما قط أنعم مني في الأيام التي كنت فيها في النار. وقال كعب وقتادة والزهري: ولم تبق يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه، فلذلك أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتلها وسماها فويسقة . وقال شعيب الحماني: ألقى إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة . وقال ابن جريج: ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست وعشرين سنة. ذكر الأول الثعلبي، والثاني الماوردي..وقال الكلبي: بردت نيران الأرض جميعا فما أنضجت كراعا، فرآه نمروذ من الصرح وهو جالس على السرير يؤنسه ملك الظل. فقال: نعم الرب ربك! لأقربن له أربعة آلاف بقرة وكف عنه .)

 

إتهام ابراهيم عليه السلام بالكذب :

فى قوله جل وعلا (قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (62) ـ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 36) )}
قوله تعالى: {قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ}   {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا}  .
 ( روى البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لم يكذب إبراهيم النبي في شيء قط إلا في ثلاث: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] وقوله: لسارة أختي، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ}»لفظ الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح. ووقع في الاسراء في صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة إبراهيم قال: وذكر قوله في الكوكب {هذا رَبِّي}. فعلى هذا تكون الكذبات أربعا إلا أن الرسول عليه السلام قد نفى تلك بقوله: «لم يكذب إبراهيم النبي قط إلا في ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} وواحدة في شأن سارة» الحديث لفظ مسلم وإنما يعد عليه قوله في الكوكب: {هذا رَبِّي} [الأنعام: 78] كذبة وهي داخلة في الكذب، لأنه- والله أعلم- كان حين قال ذلك في حال الطفولية، وليست حالة تكليف .) إنتهى .


اجمالي القراءات 8870

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   عبدالله أمين     في   الأحد 03 يوليو 2016
[82380]

هذا رابط الموضوع على تويتر نتمنى مشاركتنا


https://twitter.com/hanifi0111/status/749718677415686144



2   تعليق بواسطة   شكري السافي     في   الأحد 03 يوليو 2016
[82381]

على قدر اهانتهم لنبي الله ابراهيم وافترائهم الكذب على الله سيهانون يوم القيامة


استاذي العزيز دكتور احمد سلام ومحبة وتحية لما تبذله من جهد للذود عن رسل الله وعن ربنا سبحاته وتعالى 



من ينصر الله ينصره فهنيئا لك اخي العزيز



استاذي من قبل ان ينعم عليا ربي بالراحة في واحة اهل القرآن كنت اصاب بصداع عنيف من اسنادهم وتفصيلاتهم المقصودة 



نعم دكتور احمد الاخ العزيز ان تفصيلاتهم ليست شبيهة بتفصيلات ابليس بل انها تفصيلات ابليس عينها 



الغاية منها ان تأخذ القارئ الى متاهات تلهثه ليخرج متصدع الرأس ليس فيه الا احتقار اما للرسل وانتقاص لله سبحانه وتعالى او كفرا بهم ومقتا لهم ولدينهم بل وعداوة تغلي في الصدور كلما سمع او قرأ كلمات أئمتهم الكفرة 



سبحان ربي كم يمهلهم.... 



الآن افهم معنى انتقام ومقت الله لهم ولمثلهم لانهم مقتوا انفسهم واتبعوا ضلالات الشيطان ورفضوا يسر ربهم 



اشكرك اخي العزيز لما تمدنا به من متون واسانيد اهل الكفر لنعلم مدى روعة قرآن ربنا



3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الإثنين 04 يوليو 2016
[82383]

شكرا أخى شكرى الساقى ، وانتظر منك مقالا عن أحاديث الاسراء والمعراج


وشكرا لأخى الاستاذ عبد الله أمين ، وأنتظر منه نشر موجز للحوار حول أحاديث الاسراء والمعراج.

كل عام وأنتم بخير .

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4471
اجمالي القراءات : 43,236,939
تعليقات له : 4,724
تعليقات عليه : 13,666
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي