حوار بين الأزهر وداعش

سامح عسكر في الإثنين 21 مارس 2016


وصل وفد الأزهر المكلف من وزارة الأوقاف بمتابعة الحوار بين الأزهر والدولة الإسلامية إلى تركيا.. تمهيدا للقاء مسئولي داعش في محافظة الرقة السورية ، ويهدف الوفد الأزهري للاتفاق مع داعش على وحدة.."أهل السنة والجماعة"..ضد مخططات التشيع والإلحاد، وفي نفس الوقت عرض وجهة نظر الأزهر القاضية بحرمة الخروج على ولي الأمر.

داعش رفضت الحوار لإيمانها أن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، لكن بعض العقلاء نصحوها بأن الحوار مع مشيخة الأزهر هو مقدمة للاعتراف بالدولة الإسلامية واعتبارها حزبا إسلاميا على غرار الأحزاب المسيحية في أوروبا، فالمجتمع الدولي لا يعترف بداعش بينما يعترف بالأزهر..رغم أن أغلب أصول الدولة الإسلامية الفقهية والعقدية مستمدة من مذهب أهل السنة، وهو المرجعية العظمى للفكر الأزهري..

وبعد وصول الوفد تلقته مجموعة الشيخ .."أبي عمر الشيشاني"..المكلف باستقباله، وذهبا إلى مقر المحكمة الشرعية في الرقة لبدء المحادثات وسط اهتمام عربي وإعلامي بنتائج اللقاء، والذي قد يمكن أن يصبح مقدمة للقاء شيخ الأزهر بخليفة داعش شخصيا

جلسا الوفدان على مائدة حوار ثم دار هذا الحديث:

الشيخ عبدالعال ممثل الأزهر: جئنا اليوم إلى إخوتنا في داعش لتقريب وجهات النظر ووقف الدماء التي تسيل في العالم العربي والإسلامي..وذلك استنادا على الأخوة في الإسلام واتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال.."سددوا وقاربوا وأبشروا"..وندعو الله أن ينصر الأمة الإسلامية جمعاء.

الشيخ أبو علي الشامي ممثل داعش: نعتب على الضيوف استعمال لفظ.."داعش"..بينما هو.."الدولة الإسلامية"..فهذه الدولة التي أمر بها النبي واستن بسنته الصحابة والتابعين من بعده، حتى وصلت أوج حضارتها لشط الأندلس، فلا يليق بالضيف العزيز أن يذمنا في بيتنا وقد أمرنا الله بحسن الضيافة

وبالنسبة للدعوة فنحن نبتهل إلى الله وندعوكم كما أمر النبي أن يدعو طغاة الروم.." قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون".. [آل عمران : 64] وأنتم ياأتباع الأزهر اتخذتم السيسي إلها من دون الله تلقون إليه بالمودة، بينما تركتم دين الله وراء ظهوركم واتخذتموه سخريا، وإنا لكم من الناصحين..

الشيخ عبدالعال: ولكن هذه الآين نزلت في أهل الكتاب ولسنا في الأزهر منهم..بل نحن مسلمون موحدون نقيم الصلاة ونؤتي الزكاه، ونأمر بالمعروف وننهي عن المنكر..!

الشيخ أبو علي الشامي: الآية نزلت في المشركين ، قال الشافعي: .."وأنزل الله في أهل الكتاب من المشركين قوله".. وحرف من للتبعيض، وفي المنطق الجزء من الكل، وبالاستقراء خطاب النبي للمشركين ،ولأن الظرف كان مع أهل الكتاب فاستعمل لفظ النداء لهم، وأنتم مشركون في ديننا تحلون ما حرم الله .

الشيخ عبدالعال: لكنكم تعبدون أبي بكر البغدادي كما شبتهمونا أننا نعبد السيسي، بينما ننصح السيسي ونقومه إلى الرشد لا نراكم تنصحون الخليفة.

الشيخ أبو علي الشامي: بل ننصحه وفي دولتنا الإسلامية هيئة النصح والأمر بالمعروف، وهي جزء من القضاء الإسلامي الذي كفرتم به في مصر وحكّمتم شرائع النصارى والملحدين..

الشيخ عبدالعال: إذن ما الفرق الذي ترونه بيننا وبينكم؟

الشيخ أبو علي الشامي: أنتم لا تطبقون شرع الله وبعتم آخرتكم بدنياكم، أعميتم عن الدين لأجل مناصب زائلة، فحق عليكم قوله.." وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون" [النمل : 81] بينما الأخوة في الدولة اشتروا من الله آخرتهم بدنياهم فربحوا الجهاد في الدنيا ورضوا ما قسم الله لهم..قال تعالى.." إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم".. [التوبة : 111] فأين أنتم ياأزهريين من هذا الأمر؟!..أو تظنوننا نبيع آخرتنا كما بعتم؟..لا والله..فلو اجتمع الإنس والجن على أن نسمع لكم ما سمعنا، وهل بعد الحق إلا الضلال..!

الشيخ عبدالعال: عيبكم ياأخوة الإسلام أنكم تسقطون آيات الله في المشركين والظالمين على كل من يخالفكم، وهل تظنون أنكم ملائكة؟

الشيخ أبو علي الشامي: لسنا ملائكة ولم ندع ذلك يوما، بل نحن بشر نصيب ونخطئ، ولكنكم في الأزهر تعتبرون أنفسكم ملائكة، ألستم تحتكرون العلم الشرعي على مذاهبكم السلطانية؟..أليست الحاكمية لديكم من الإفك؟..وفي حين تنكرون الحكم الإسلامي ضدنا تنافقون عوام مصر على المنابر وتستشهدون .."بالحكم الإسلامي"..و.."عصر الشريعة"..في عهد الخلفاء..أو ما نسيتم ما فعل عمر بن عبدالعزيز؟..ألستم تقولون أن عدله من الشريعة؟..أليس عدل الفارق عمر كذلك؟..أليس الخير والنعيم الذي عاشه المسلمون قرونا هو لديكم سلعة تشترون بها المسلمين في حين ترفضون أن نحكم مثلهم؟!..الفارق بيننا وبينكم ياأزاهرة أننا ابتغينا الله وشريعته ولا نرضى عنه شيئا..أما أنتم فقد ابتلاكم الله بالنفاق وسوء الأخلاق.

هنا وقف الشيخ عبدالعال غاضبا بعد ما شعر بالإهانة والشتائم، وهدد بالانسحاب، لكن ضغط عليه أحد أعضاء الوفد واسمه الشيخ.."الجندي"..واقترب منه يهمس في أذنه:

"ياشيخ عبدالعال الرجل يحاورك بالحسنى ولم يتطاول، فلو كان يرانا شيوخ سلطة ومنافقين فنحن نراهم خوارج، اصبر عليهم، حتى الآن لم تقدم حجة كما يقدم، في حين يستشهد بالقرآن والسنة أنت عاجز عن الدليل..لا تشمت فينا الروافض يامولانا"..

الشيخ عبدالعال يرد على الجندي: وهل ينفع مع هؤلاء حوار؟..إنهم يسقطون آيات الكفار في المسلمين؟..قلت قبل أن نتحرك من القاهرة أن الحوار معهم بلا منفعة، والله لولا أن النبي أمرنا بالأخوة وأن نحرص على هداية بعضنا ما خرجت..

الشيخ الجندي: إهدأ قليلا واستكمل الحوار لعل يكون فائدة..

إلى اللقاء مع الجزء الثاني

اجمالي القراءات 4972

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 788
اجمالي القراءات : 4,931,282
تعليقات له : 102
تعليقات عليه : 411
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt