الفصل السادس : التصوف ونشر المساوىءالاجتماعية : القذارة :
التصوف ونشر القذارة فى مصر المملوكية

آحمد صبحي منصور في الخميس 28 مايو 2015


   كتاب (التصوف والحياة الدينية فى مصر المملوكية )

الجزء الثالث : أثر التصوف فى الانحلال الأخلاقى فى مصر المملوكية 

 الفصل السادس : التصوف ونشر المساوىءالاجتماعية : القذارة

التصوف ونشر القذارة فى مصر المملوكية 

1 ــ لم يكن من إهتمامات مؤرخى العصور الوسطى ذكر حالة الشارع وما فيه من نظافة أو قذارة . قد يعرضون لذلك بين السطور إذا قفز الأمر الى دائرة إهتمام السلطة ، أو حدثت حادثة تُجبر المؤرخ الذى يطوف بالسلطان على أن يلتفت الى الشارع وما يجرى فيه ، وحتى لو إلتفت فهو الى الناس أبطال الحدث وليس لحال الشارع نفسه من نظافة أو قذارة . لهذا فنحن نبحث عن ( إبرة ) فى أكوام من القش ..

وقد وجدنا بعض الإبر المؤلمة عن تأثير التصوف فى نشر القذارة فى الشارع المملوكى بالقاهرة المملوكية ، وهى المثال لنا لنتخيل حال بقية العمران المصرى بل وبقية الأقطار التى كانت تابعة للدولة المملوكية فى العصر المملوكى .

 فإذا كان هذا هو حال أكبر عاصمة لأكبر دولة وقتئذ ، فما البال بغيرها ؟ وما هو حال بقية المدن المصرية القابعة تحت ستار النسيان ؟ وما هو حال الريف والفلاحين الذين كانوا يتعايشون مع حيواناتهم الأليفة لا فارق بين غرفة النوم وحظيرة الحيوانات ؟

نشر الصوفية معايشة القاذورات فى الشارع المصرى المملوكى:

فى الموالد

1 ــ وطالما عايش الصوفية القاذورات على أجسامهم دون تحرج – كما رأينا في القمل – فإن من السهل عليهم التعود على معايشة القاذورات إلى جانبهم ونشرها في الشوارع والمساكن ، ولا تزال الموالد حتى الآن المناسبات المتجددة في الجمع بين الجماهير وقاذوراتها في مكان واحد. ومرّ من قبل قول المؤرخ الجبرتى : (( أقيم ضريح للشيخ عبدالوهاب بن عبد السلام ، وصيروه مزارا عظيما يقصد للزيارة وتختلط به الرجال والنساء ، ثم أنهم ابتدعوا له مولدا وعيدا ، وكل سنة يدعون إليه الناس من البلاد القبلية والبحرية ، فينصبون خياما كثيرة وحدادين وصواوين ومطابخ وقهاوى ، ويجتمع العالم الأكبر من اختلاط الناس وخواصهم وعوامهم وفلاحى الأرياف وأرباب الملاهى والملاعيب والغوازى والبغايا والقرادين والحواة ، فيملأون الصحراء والبساتين، فيطأون القبور ويوقدون عليها النيران ويضعون عليها القاذروات ويبولون ويتغوطون ويزنون ويلوطون ، ويلعبون ويرقصون  ويضربون بالطبول والزمور ليلا ونهارا ، ويستمر ذلك نحو عشرة أيام أو أكثر ، ويجتمع لذلك الفقهاء والعلماء وينصبون لهم خياما، ويقتدى بهم الأكابر من الأمراء والتجار والعامة من غير إنكار ، بل ويعتقدون أن ذلك قربة وعبادة ، ولو لم يكن كذلك لأنكره العلماء ، فضلا عن كونهم يفعلونه ، فالله يتولى هدايتنا جميعا ) .( تاريخ الجبرتى جـ 2/142   )

المجاذيب يجمعون الناس عند القاذورات

2 ــ  والمجاذيب الصوفية كان لهم دور الريادة في معايشة القاذورات والنجاسات ، والتف الناس حولهم منبهرين بشهرتهم وولايتهم منذ القرن الثامن، حيث بدأ تواجد المجاذيب بجانب القاذورات والتفاف الناس حولهم.

2 / 1 : فالشيخ سليمان التركمانى ت 713 " كان شخصاً صالحاً مولّهاً أى مجذوبا – وللناس فيه اعتقاد حسن زائد، وكان يجلس عند باب البريد وعليه عباءة نجسة ووسخ بين يده ، وهو ساكن قليل الكلام، وكان يأكل في شهر رمضان ولا يصوم ولا يصلى " [1].

2 / 2 : ويذكر ابن كثير قصة الشيخ ابراهيم المولَه ت 725 الذى كان يخالط القاذورات ويجمع الرجال والنساء عنده حولها [2] .

2 / 3 : والشيخ عبد الله أيبك ت 729 "كان لا يتقى النجاسات ولا يستر عورته " [3].     

2  / 4 ــ وفي القرن التاسع انتشرت هذه الظاهرة وسمى الموله بالمجذوب ، واتسعت شهرة المجاذيب وسعى الناس لرؤيتهم .والمؤرخ الارستقراطى أبو المحاسن كان يسعى لزيارة الشيخ المجذوب محمد المغربى ت 859 ، ولكن يبقى بعيداً عنه خوفاً مما كان حوله من النجاسات [4] .  

3 ــ ثم أصبح أغلب الصوفية مجاذيب في القرن العاشر ، فاتسعت دائرة القاذورات وتفننوا في الإلتصاق بها .

3 / 1 : فالشيخ أبو الخير الكليباتى ت 912 " كان يجلس بالكلاب في جامع الأزهر وكان يجلس في الخلاء في ميضأة جامع الحاكم الأيام المتتابعة لا يرفع رأسه " أى يظل ناظراً إلى الفضلات البشرية في الميضأة متأملا فيها . وذكرنا هذا من قبل . ونضيف ما قاله العيدروس عنه: (  وقد تغوط في طبق وقدمه لأصحابه على أنه عسل نحل )" [5].

3 / 2 : والشيخ بركات المصرى المجذوب ت 915 وصفوه أيضا بأنه كان يحب الإقامة في الأخلية ( أى مكان قضاء الحاجة )، وكان أكثر إقامته بميضأة الكاملية بمصر أو بميضأة الحجازية" [6]. أى كان معبده هناك ، لذا قيل فى مناقبه العليا أنه : ( الشيخ المستغرق في محل إقامته في بيوت الأخلية ) " [7]، يعنى شيخ ال ....

3 / 3 : والشيخ حسن المجذوب تميّز بأنه : (" كان يقعد بجانب قعاوى الكلاب )" [8] .

3 / 4 : وبعضهم التزم بدكانه وعز عليه أن يحرم نفسه من الإقامة في بيوت الأخلية وقعاوى الكلاب فأتى بالقاذورات إلى دكانه مثل الشيخ بركات الخياط ، والذى سبق ذكره ، يقول عنه الشعرانى يمدحه ويفتخر به : (  وكان رضى الله عنه يقول لمن يخيط له هات معك فوطة وإلا يتسخ قماشك من ثيابى ، وكان دكانه منتناً قذراً ، لأن كل كلب وجده ميتاً أو قطاً أو خروفاً يأتى به فيضعه داخل الدكان ، فكان لا يستطيع أحد أن يجلس عنده. ) " [9] . هذا تفوق فى القذارة ومعايشتها وعبادتها يستحق من الشعرانى أن يقول عنه ( وكان رضى الله عنه ). وبركات الشيخ بركات لا تزال موجودة فيه ، وفى الشارع المصري الذى يحتفظ بجثث الحيوانات النافقة التى تظل مكانها حتى تندثر وتنتهى وتنشر المرض والروائح الكريهة ولا تجد من يتطوع بدفنها إلا بإلقائها في النيل لتزيد من تلوثه ..

قذارة البيوت والشوارع:

1 ــ  إذا تقذر البشر تقذرت بالتالى بيوتهم وشوارعهم.

وقد قال من دخل بيت الشيخ طاهر المدلجى ت 685  : ( رأينا بيتاً لم يكنس قط وتحته حصير رثة سوداء ) "[10]. والشيخ المنوفى لم يره أحد يكنس بيته أو ينفضه ، وكان لا يأبه بنظافة ما يأكله، وكان ذلك بعض ما جاء في مناقبه [11].

 2 ــ وكانت الشوارع في أسوأ حالات القذارة، وحاولت السلطات دفع الناس لتنظيفها دون جدوى ، ففي المحرم سنة 846   يذكر السخاوى أن السلطان جقمق أمر بإصلاح الطرق وتنظيفها وبيوتها ، يقول السخاوي معلقاً "فأساءو التصرف في ذلك فإنه ألزم كل من له حانوت أو بيت بإصلاح ما أمامه وأوجع كثيراً منهم بالضرب المؤلم وتهدد من لم يفعل ، فبادر إلى ذلك من ضرب أو حضر الضرب أو سمع الوعيد وتأخر عنه من غاب .. فلزم من ذلك أن الطرقات كلها صارت موعرة لقطع بعضها دون بعض ، وقاسى الناس من ذلك شدة شديدة خصوصاً من يمشى بالليل وهو ضعيف البصر ، ثم بطل ذلك في اليوم التالى ،وبقى الضرر يسببه إلى أن تساوت الأرض"[12]. أى كعادة المصريين هوجة تحدث ثم ينسى الأمر وكل شيئ فيها ينسى بعد حين .

3 ــ ويقول الصيرفى أن والى القاهرة أمر السوقة وأهل الطرقات بكنس الشوارع وتنظيفها ورشها بالماء وعاقبه على ذلك فامتثلوا ثم عاد الأمر بعد حين لما كان عليه[13]. لأن الخطأ في البشر وليس في الشوارع ..

4 ــ  وحتى الآن فإن آثار القذارة لا تظهر في الشوارع صارخة إلا وقت الأمطار ، ومع قلة الأمطار كمية وأياماً فإنها توقع المصريين في حيرة ، ومع أن لها مواعيد شبه ثابتة فى فصل الشتاء ، إلّا إن المصريين يُفاجأون بها كل شتاء فى نفس الموعد السنوى، وليس لديهم أى إستعداد لقدومها ، لذا يسعدون بما تصنعه الأمطار من طين وقاذورات ... وحوادث .

5 ــ وليس ذلك وليد اليوم وإنما كان في عصرنا المملوكى ففي حوادث سنة 874 "أمطرت القاهرة مطراً غزيراً جعل أزقتها مثل الخلجان واستمر الناس في آثار ذلك أياماً دون أن ينزحوا المياه أو أن يسووا الطرقات"[14].

6 ـ والقاهرة الآن 2015 ميلادية هى أكبر عاصمة لأهرامات الزبالة فى العالم . وبها أكبر نسبة للتلوث فى الهواء والماء . وبسب التلوث تنتشر فيها أمراض الكبد بكل أنواعه وبما يشبه الوباء ، وبينما إختفت أمراض معينة فى العالم المتقدم فإن هذه الأمراض لا تزال تحظى بالرعاية والانتشار فى أجساد المصريين شأنها شأن القمل والذباب والبعوض . وفى القذارة تتضاءل الفوارق بين دينى السُّنّة والتصوف ، وشعارهما معا الحديث المفترى المُقرف الذى يزعم : ( رُبّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرّه ) .

وفى رعاية دينى التصوف والسّنة يتخصّص شيوخ الأزهر قديما وحديثا .

فماذا عن تاريخ الأزهر فى القذارة ؟

الأزهر:

1 ــ  العصر المملوكى تعبير حضارى لا يرتبط بفترة زمنية ،ففي العصر المملوكى تسيد التصوف السُّنّى  بكل تلك  المؤثرات لتصبح  علماً علي هذا العصر . وبقاؤها بقاء للعصر حتى مع إنهيار السلطة المملوكية بالفتح العثمانى سنة921. ومن آثار العصر المملوكى القذرة ما ألمحنا إليه في سلوك الناس وتصرفاتهم وعقائدهم فى العصر العثمانى . وإذا كان للعصر المملوكى سمة معينة من السلوك والعقائد فإن بعض المناطق في عصرنا – يتفاوت حظها من سلوكيات العصر المملوكى وعقائده .  

2 ــ والأزهر بما اتسم به من محافظة على التقاليد وبعادة الأسلاف احتفظ – ولا يزال – بمؤثرات العصر المملوكى في عقيدته وسلوكياته ، ويكفى أن مناهجه التقليدية مؤلفة في العصر العثمانى ربيب العصر المملوكى والأكثر منه تخلفاً وجموداً.

3 ـ  لذا كان حظ الأزهر والأزهريين من القذارة وافراً.

يقول أحمد أمين عنه في بداية القرن العشرين عن الطلبة الأزهريين المقيمين فى داخل الأزهر ( المجاورين ) : ( "المجاورون في الأزهر قلّ أن يتعهدوا بيوتهم بالتنظيف ، ومن الأمثال التى كانت منتشرة بين الأزهريين قولهم :" العلم زبال" ، يعنون به أن العلم لا يلائم المظاهر (النظيفة ) ، وإنما يذهب إلى القذرين الذين يشبهون في قذارتهم الزبالين.  وشاع بين القاهريين أن من الأزهر ينتشر الجرب . ) . ومعناه أن الأزهر حافظ على القذارة الصوفية المملوكية ضمن ما حافظ عليه من جمود وتصوف وسلوكيات، وبينما بدأت القاهرة في  فى القرن العشرين تنظف وجهها ظل الأزهر قابعاً قذارته فأشاعوا أنه سبب نشر الجرب .

وتكرر ذلك في موضع آخر من كتاب أحمد أمين يقول : ( وقد كان شائعاً عند القاهريين أن منشأ مرض الجرب هو الجامع الأزهر لكثرة ما فيه من الأتربة والقمل والبق ) [15]".    

4 ــ وكان الأزهرى التقليدي معروفاً بمظهره الذي لا يتفق مع النظام والنظافة، والتصوف هو المسئول على ذلك. وارتبطت محاولات تطوير الأزهر وإيقاظه بالهجوم على التصوف والصوفية في داخله . وظل التصوف مسيطراً على مستعمرات أخرى غير الأزهر ومنها المساجد ، التى كان معظمها في أوائل القرن الحالى يضم ضريحا أو أكثر، والضريح هو المثل المعبر عن رجس  العقيدة كما جاء فى القرآن الكريم  : ( المائدة 90") ( الحج 30 ).  

5 ــ وارتبط رجس العقيدة ونجسها بنجاسة المؤسسات الصوفية  الدينية . وظل ذلك موجودا حتى أوائل القرن العشرين .

يقول أحمد أمين فى قصة حياته وهو طفل: (  وحدثت مرة أن أخذنى والدى إلى المسجد بجوار بيتنا ليصلى ولم يكن بالمسجد غيرنا، وذهب إلى الميضأة ليتوضأ، والميضأة حوض ماء نحو ثلاثة فى ثلاثة ، يملأ  بالماء من حين لآخر ، وفى العادة يُملأ من بئر بجانبه، عليه بكرة وعلق فيها حبل فى طرفيه دلوان ، ينزل أحدهما فارغا ويصعد الآخر ملآن. ومن أراد أن يتوضأ من الميضأة جمع الماء بين كفيه وغسل وجهه ويديه إلخ. ثم يعود الماء إلى الميضأة بعد الغسل كما أخذ.  وكانت هذه الميضأة مصدر بلاء كبير ، فقد يتوضأ المريض بمرض معد كالرمد ونحوه فيتلوث الماء ويعدى الصحيح، هذا إلى قذارته ، فالمتوضىء يغسل وجهه بعد أن غسل من قبله رجليه.  ولكن الإعتقاد الدينى يغطى كل هذه العيوب والأخطار . فلما دخل القاهرة نظام جرى الماء فى الأنابيب والحنفيات لم تعد حاجة إلى الميضأة، ولذلك كان مما أُخُذ على الشيخ محمد عبده وعيب عليه أن أبطل ميضأة الأزهر وأحل محلها الحنفيات ، وهكذا يألف الناس القديم الضار ويكرهون الجديد النافع ويدخلون فى الدين ماليس فى الدين )"[16].

 إذن  كان من أسباب ثورة الأزهريين على الشيخ محمد عبده أنه حرمهم من الميضأة التى اكتسبت بقذارتها مظهرا دينيا .

6 ــ ويقول أحمد أمين عن النظافة عند المصريين : ( ومما يؤسف له أن النظافة لم تنل من المصريين العناية الكاملة.. وقد رتبت الأمم الشرقية فى النظافة فكان الأتراك أولا ثم اللبنانيون والسوريون ثم المصريون ثم الإيرانيون ثم الهنود )"[17]. وهذا الترتيب يتناسب مع انتشار التصوف وتأثر تلك الدول به.

الوحدة الوطنية بين الأقباط والمحمديين فى ميدان القذارة  

1 ــ لمجرد الانصاف ، نذكر أن القذارة ( الدينية ) لم تكن مقتصرة على المحمديين فى مصر المملوكية بل ضمت الأقباط أيضا . يذكر المؤرخ ابن أيبك الصفدى فى موسوعته ( الوافى فى الوفيات : 30 جزءا ) فى ترجمة القبطى سعد بن السديد المستوفى ت 695 ، وكان صاحب جاه . وعند موته احضروا له الجواهر والعطور، فأعرض عنها وأشار الى خادمه وأسرّ اليه أن يُحضر له ( حُقّا ) مغلقا ، فأحضره الخادم اليه ، فأخذ يستنشقه تبركا الى أن مات . وبعد موته سألوا الخادم عمّا كان فى ذلك ( الحُقّ ) فقال لهم إن فيه ( شعرة من إست الراهب الفلانى الذى كان له كذا سنة وسنة ما لمس الماء ولا قاربه )( الوافى 9 / 45 : 46 ).

2 ــ ورفاعة الطهطاوى ذهب الى فرنسا يحمل فى داخله الثقافة المصرية فأدهشته نظافة الفرنسيين ، فقال : ( ومما يُستحسن فى طبائع الفرنج دون عداهم من النصارى حب النظافة الظاهرية ، فإن جميع ما ابتلى الله سبحانه وتعالى به قبط مصر من الوخم والوسخ أعطاه للإفرنج من النظافة ، ولو على سطح البحر، فإن أهل المركب التى كنا فيها يحافظون على تنظيفها وذهاب الوسخ منها ما أمكن ..مع ان النظافة من الايمان ، وليس عندهم منه ذرة. ومع ما عند الفرنساوية من النظافة الغريبة بالنسبة لبلادنا فإنهم لا يعدون أنفسهم من الأمم كثيرة العناية بالنظافة...ومن الأمم من هى كثيرة الاتساخ وكثيرة القمل ، بل تجد بعض أناسها يأكلون القمل ولا يُبالون .! ) .

الطهطاوى يحمل فى داخله التعصب ضد النصارى ، فعنده أن الفرنسيين النصارى ليس لديهم من الايمان ذرة . وهو يُصرّح بقذارة الأقباط المصريين ويقارن ( الوخم والوسخ ) لدي الأقباط بنظافة الفرنسيين . وينسى أن المسلمين المصريين شركاء الأقباط فى وحدة وطنية مع القذارة . بل إن الطهطاوى حين أشار معايشة القمل وأكله لم يُصرّح بأنهم المصريين المسلمين ، بل قال ( ومن الأمم من هى كثيرة الاتساخ وكثيرة القمل ، بل تجد بعض أناسها يأكلون القمل ولا يبالون ).

والطهطاوى يكرر المقارنة بين نظافة الفرنسيين وقذارة الأقباط المصريين ، فقال ( ومما يُمدح به الفرنساوية نظافة بيوتهن من سائر الأوساخ ، وإن كانت بالنسبة الى بيوت الفلمنك كلاشىء . فإن أهل الفلمنك أشد جميع الأمم نظافة ظاهرية . كما أن أهل مصر كانوا أيضا اعظم أهل الدنيا نظافة ، ولم يقلدهم ذراريهم وهم القبطة فى ذلك ) ( تخليص الابريز فى تلخيص باريز :1 / 106 : 107 ،  2 / 199 ) .



[1]
- أبو المحاسن: المنهل الصافي ج3ـ / 249 .

[2] - تاريخ ابن كثير جـ14 / 119 .

[3] - تاريخ الجذرى. مخطوط 369 .

[4] - النجوم الزاهرة جـ16 / 178 .

[5] - العيدروس. أخبار القرن العاشر 101 .

[6] - الغزى . الكواكب السائرة جـ1 / 167 .

[7] - المناوى . الطبقات الكبرى 384 أ ، 386 ب .

[8] - المناوى . الطبقات الكبرى 384 أ، 386 ب .

[9] - الطبقات الكبرى للشعرانى جـ2 / 130.

[10] - تاريخ الذهبى 31. ،47 .

[11] - مناقب المنوفى 16، 17 .

[12] - التبر المسبوك 36 .

[13] - نزهة النفوس . مخطوط 835 .

[14] - تاريخ البقاعى : 7 .

[15] - أحمد أمين. قاموس العادات والتقاليد 32، 135 .

[16] ـ أحمد أمين . حياتى : 31، 32، مكتبة النهضة المصرية .

[17] ـ قاموس العادات 397: 398.

اجمالي القراءات 4283

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4045
اجمالي القراءات : 35,396,001
تعليقات له : 4,405
تعليقات عليه : 13,056
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي