خيانة غالي وفهمي والنحاس للوطن

شادي طلعت في الأربعاء 04 يونيو 2014


سبق وأن تحدثت مرات عديدة،عن أن التاريخ المصري قد سبق تزييفه لما يتوافق مع هوى السلطان، أو المصالح الشخصية، على حساب الوطن، وقد يثور الشعب على الملك أو الرئيس، بيد أن الحقائق والأعمال هي التي تحدد كون القائمين على حكم بائد إن كانوا خونة أو وطنيين، وليس معنى إزاحة ملك أو رئيس من سلطة أنه كان خائناً، أو خانعاً، فالحقائق في النهاية يجب أن تكون هي الحكم على الجميع، من خلال رؤى وآراء وأفعال ومطالبات، اللذين مروا عبر التاريخ السياسي المصري.

من خلال العرض السابق سأتعرض لبعض الشخصيات الهامة التي مجدها تاريخ مزيف، وحيث أن المجال لا يسع لذكر الجميع، فإنني سأبدأ بشخصيات سياسية هي الأبرز في تاريخ ليس ببعيد، فلا يليق أن نذكرهم على أنهم أبطال، بينما أفعالهم توجب محاكمتهم، وليس تمجيدهم ! ومن هؤلاء تأتي الأسماء الآتية، بطرس باشا غالي وعبدالعزيز باشا فهمي ومصطفى باشا النحاس، وسأذكر عن كل منهم وقائع قليلة، وإن كان كل منهم، بحاجة إلى كتابة صفحات لتوضيح مساوئه.

 

أولاً/ بطرس باشا غالي رئيس وزراء مصر 1908م حتى 1910م :

  • وافق على تمديد امتياز شركة قناة السويس، لمدة 40 عاماً إضافية من 1968م حتى 2008م، في نظير 4 مليون جنيه تدفع على أربع أقساط.
  • كان بطرس باشا غالي، رئيس محكمة دنشواي في 23 فبراير 1906م، والتي قضت بإعدام أربعة من أهالي قرية دنشواي، والحكم بالمؤبد على البعض الآخر، وخمسون جلدة لعدد آخر، وكل هذا فقط كان من أجل إرضاء إنجلترا الدولة المحتلة !
  • أعاد بطرس غالي في 25 مارس 1909م، قانون المطبوعات والذي يقضي بالرقابة على الصحف، وذلك للحد من أقلام الحركة الوطنية المصرية من أمثال محمد فريد، تنفيذاً لأوامر الإنجليز أيضاً.

 

ثانياً/ عبدالعزيز باشا فهمي، رفيق سعد باشا زغلول وأحد مؤسسي حزب الوفد ورئيس حزب الأحرار الدستوريين :

تقدم عبد العزيز باشا فهمي عام 1942م، لمجمع اللغة العربية، حيث كان عضواً وقتها به، بإقتراح هو "رسم اللغة العربية بالحروف اللاتينية" يطلب فيه إستبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية، بإعتبارها لغة التقدم والإبداع ! ولم يكن عند الرجل أي تأثر بالهوية المصرية، وقد قدم فكرته في 39 صفحة، ثم ألحق بفكرتة الخبيثة، مذكرة كانت دفاعاً عن الفكرة من عدد 136 صفحة، ولولا تدخل عباس محمود العقاد ومحمود محمد شاكر وقتها، لتمكن عبدالعزيز فهمي، من تنفيذ المؤامرة الغربية الساعية إلى طمس الهوية المصرية، تماماً مثلما فعل كمال أتاتورك بتركيا، وعلينا أن نعلم أيضاً أن عبدالعزيز باشا فهمي كان عضواً بالمحفل الماسوني.

 

ثالثاً/ مصطفى باشا النحاس :

  • إن مصطفى باشا النحاس، الذي لقبه المنافقون بزعيم الأمه، هو خائن للوطن، وهذا وصف حقيقي، ولا يليق أن يطلق إسمه على شارع أو مدرسة أو أي شيء، قد يوحي لمن لا يعرف حقيقته بأنه كان شخصاً وطنياً.
  • لقد وقع مصطفى باشا النحاس، معاهدة 1936م، وهي المعاهدة التي بموجبها إلغي تصريح 28 فبراير 1922م، والذي قال في مادته الأولى أن مصر دولة مستقلة، وأصبحت مصر من خلال معاهدة 1936م، قاعدة عسكرية للدولة البريطانية المحتلة ! فبعد إنتخابات حرة ونزيهة في مايو 1936م، فاز فيها حزب الوفد بأغلبية ساحقة، شكل مصطفي النحاس الوزارة من خلالها، وخاض بها المفاوضات  مع الإنجليز، والتي إنتهت بمعاهدة 1936م، والتي نصت علي :
  • إنهاء الاحتلال البريطاني.
  • تبقي القوات البريطانية في مناطق محددة قوامها 10 آلاف جندي في منطقة قناة السويس.
  • تقوم بعثة عسكرية بريطانية بتدريب و تسليح الجيش المصري.
  • تحالف الدولتين المصرية والإنجليزية وتقدم مصر المساعدات لحليفتها وقت الحرب أو في حالة التهديد، وتوضع جميع مطارات مصر وخطوط المواصلات فيها في خدمة القوات البريطانية وقت الحرب.
  • يستمر بقاء هذه القوات حتي يصبح الجيش المصري قادراً علي الدفاع عن قناة السويس.
  • تقوم مصر بتنفيذ طرق برية وسكك حديدية لخدمة المتطلبات العسكرية للقوات البريطانية.
  • عودة قوة مصرية محدودة إلي السودان مع استمرارية العمل بمقتضي اتفاقيتي 1899 م.
  • تساعد انجلترا مصر في الحصول علي عضوية عصبة الأمم.
  • عصبة الأمم هي التي تنظر فيما ينشأ من خلافات حول تفسير مواد هذه المعاهدة.
  • البنود 2 و4 و6 و7، من معاهدة 1936م، بحكم قانون العقوبات المصري، تجعل عقوبة مصطفى النحاس الذي وقع على هذه المعاهدة هي الإعدام ! فقد تفاوض النحاس، لصالح سلطة الإحتلال، وعلى حساب الوطن وأمنه، فالمادة 77 من قانون العقوبات المصري تنص على "يعاقب بالإعدام كل من إرتكب عمداً فعلاً يؤدي إلى المساس بإستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها"

 

إن تلك الشخصيات الثلاثة وهم بدون ألقاب : بطرس غالي وعبدالعزيز فهمي ومصطفى النحاس، ليس لهم مكان في كتب التاريخ الوطنية، فإن كان حتماً لابد من ذكرهم فيجب أن يتم وضعهم في فصل خاص، عنوانه "أشخاص خانوا الوطن" وأنا لا أدري ألا توجد حمرة خجل من كل من يدافع عن أي من تلك الأسماء ! أم أن مصر أرخص عند المستفيدين من المدافعين عن تلك الأسماء التي لم يكن الوطن يوماً في حسبانها، قد يكون عبدالعزيز فهمي، هو الأقل ضرراً من رفيقيه في عداء الوطن غالي والنحاس، ولكنه رجل كان صاحب فكرة إن كانت لا قدر الله قد تمت، لكانت هويتنا المصرية قد ضاعت وتلاشت وهوت ! لذلك فإني أرى أن عبدالعزيز فهمي لا يقل خطراً في وقته عن غالي أو النحاس.

أما بطرس غالي، فلم يكن جاسوساً أو عميلاً أو خائناً، بل إنه الثلاث صفات مجتمعة، بل زد عليها ماشئت، فقد باع غالي، دماء المصريين في دانشواي، وباع الأراضي المصرية من خلال التمديد لملكية قناة السويس، لولا تدخل الشخصية الوطنية محمد فريد، كما أسكت غالي، أصوات الحركة الوطنية، فأي شر أشر من مثل هذا الرجل.

أما عن الحديث عن مصطفى النحاس فهو طويل، ولن أتطرق إلى ما ذكره عنه مكرم باشا عبيد، في كتابه الأسود، ولكنني فقط سأعلق على معاهدة 1936م، والتي لن نجد لها وصفاً أقل من أنها "معاهدة الخزي والعار" فقد باع النحاس نفسه للإنجليز فكان عميلهم المخلص، فإنتقل من كونه الرجل الريفي القادم من ريف قرية سمنود، ليكون قيادياً بحزب الوفد، ثم يتولى الوزارة،  فخان كل من أعطى حزب الوفد صوته في إنتخابات 1936م، وحزب الوفد الذي لم ينحاز يوماً لا لمصر أو المصريين، باع رئيسه مصطفى النحاس من خلاله، مصر في سوق رخيصه، باعها لسيدته إنجلترا، ولم يذرف الدمع عليها حتى إنقلب عليه الإنجليز في نهاية منتصف القرن العشرين، إيماناً بمبدأ "لا تأمن لم خان وطنه".

 

والله إنه لا يليق بكل صاحب أمر، يملك حق القرار في إزاحة أسماء هؤلاء، من على كافة المنشآت الوطنية سواء أكانت، شوارع أومدارس أومستشفيات ... إلخ، فمكان هؤلاء كتب التاريخ أيضاً، ولكن في فصل خاص عنوانه "أشخاص خانوا الوطن".

 

وعلى الله قصد السبيل

 

شادي طلعت

اجمالي القراءات 9273

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 227
اجمالي القراءات : 2,234,761
تعليقات له : 68
تعليقات عليه : 196
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt