ف 18 ( قل ) فى إصلاح المنافقين ..والمحمديين .!!

آحمد صبحي منصور في الأحد 20 ابريل 2014


كتاب ( قل ) فى القرآن الكريم 

( أقوال الرسول فى القرآن فقط ، وليس له أقوال فى الاسلام خارج القرآن )

 الباب الثالث  : ( قل ) فى إصلاح الكافرين عموما

ف  18  ( قل ) فى إصلاح المنافقين ..والمحمديين .!!

مقدمة  :

1 ـ  النفاق حالة بشرية تسود فى عصور الاستبداد السياسى والدينى وحيث يتم تأليه الحاكم. وهنا يصل المنافقون الى أعلى المناصب . يضمحل النفاق فى الدول الديمقراطية ويصبح صعبا وصول المنافقين للصدارة ، ولكن الديمقراطية تتيح لهم حرية التعبير وحرية الحركة ، ويتم الحوار معهم ، وبالحوار يتم فضحهم وكشف مزاعمهم وأكاذيبهم ، وحصرهم فى دائرة المعارضة فى آليات الجدل السياسى والصراع السلمى للوصول للسلطة وتبادلها . والديمقراطية بما فيها من شفافية لا تعطى الفرصة للمنافقين للوصول الى السلطة ، فى مجتمع مفتوح يخضع فيه الجميع للمساءلة . وهذا بالضبط وضع المنافقين فى دولة الاسلام فى المدينة والتى تأسست على الديمقراطية المباشرة التى أتاحت للمنافقين الحرية المطلقة فى الدين وفى المعارضة الدينية والسياسية السلمية قولا وفعلا طالما لا تحمل السلاح . الدليل على ذلك ليس فقط فى التسجيل القرآنى لأقوال وتحركات المنافقين ، ولكن الأهم والأعظم أن الخالق جل وعلا هو الذى كان يحاورهم بكلمة ( قل ) وبدونها . الخالق جل وعلا قيوم السماوات والأرض هو الذى كان يخاطب أولئك المنافقين ، خطابا مباشرا ، أو يأمر رسوله بكلمة ( قل ) أن يحاورهم وأن يرد عليهم . سبحانه جل وعلا.   وهذا الخطاب القرآنى يصلح للمحمديين ، وفيهم ملامح النفاق حيث يقولون مالا يفعلون ويراءون ويمارسون التدين السطحى ، وتحت مظاهر التدين من اللحية والنقاب والحجاب والجلباب يرتكبون الفواحش ، ثم يزايدون بالأقوال وبكلام فصيح عن الآداب والآخلاق وعظمة الاسلام . هذا أخسّ أنواع النفاق . ولكن يظل القرآن الكريم حكما عليهم ، وإن رفضوا الاحتكام اليه .!!

2 ـ والملاحظ أن سورة ( المنافقون ) تحدثت عن المنافقين ،وجاء الخطاب الالهى يحاورهم بدون كلمة ( قل ) ، ففى معرض خداعهم للنبى وتآمرهم عليه وعلى المسلمين لم يقل جل وعلا للنبى ( قل ) ، وإنما جاء الخطاب لهم ردا مباشرا من رب العزة . يقول جل وعلا :(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (8) المنافقون )

3 ـ وفى سور مدنية أخرى جرى الحوار معهم بكلمة ( قل ) وبدونها من بداية حركة النفاق الى تطورهاوتشعبها الى نهاية القرآن الكريم نزولا . ونتتبع  تطور جركة النفاق من البداية الى النهاية كالآتى :

أولا : البداية قبل المواقع الحربية:

1 ـ سورة النور من اوائل ما نزل فى المدينة ، نزلت بتشريعات إجتماعية وعقابية ( الزنا وقذف المحصنات ) وفى موضوع الافك الذى إختلقه المنافقون عن النساء المؤمنات العفيفات ، وفى كتاب ( القرآن وكفى ) وفى حلقة من برنامج فضخ السلفية أثبتنا أنه لا علاقة لحديث اللإفك بالسيدة عائشة . فقد كان مؤامرة من المنافقين للخوض فى أعراض النساء المهاجرات اللاتى كُنّ يتلقين العون من الأنصار .

2 ـ الى جانب ذلك حفلت سورة المنافقين بحوار مع المنافقين . كانوا يزعمون الايمان والطاعة ، ولكن يظهر نفاقهم عند التقاضى والاحتكام للقرآن الكريم . إذا كان لهم الحق يذعنون ، وإن كان عليهم الحق يُعرضون ، مع أن شأن المؤمن الطاعة فى كل الأحوال . يقول جل وعلا عنهم :( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (51) النور )

3 ـ نلاحظ هنا قوله جل وعلا (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) فى الآيتين 48 ، 51 . الكلام عن (اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ولكن لم يقل جل وعلا ( ليحكما بينهما ) لأن الطاعة لواحد فقط هو الله جل وعلا وحده ، والاحتكام الى واحد فقط هو الله جل وعلا وحده ، والرسول هنا وفى كل وقت هو الرسالة القرآنية ، وهذا فصلناه فى ( كتاب القرآن وكفى ) .

4 ـ  ولكن المستفاد هو الاصلاح للمحمديين فى عصرنا ، الذين ينطبق عليهم قوله جل وعلا : ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) . فى عصرنا يروج النفاق بين المحمديين على مستوى القادة والرعاع ، كبار الدعاة  ـ خصوصا ـ السنيين الوهابيين منهم ـ يتنافسون فى نفاق الحكام المستبدين ، يأكلون على موائدهم ويملأون أرصدتهم البنكية من أموال السحت التى يأكلها المستبد من دماء شعبه وموارد شعبه . وجميعهم يرفض الاحتكام الى القرآن الكريم ، والاحتكام للقرآن فريضة يتحدد بها المؤمن من المنافق . يقول جل وعلا  عن الاحتكام اليه وحده فى القرآن الكريم وحده : (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً ) (114) الانعام )، ويقول جل وعلا عن حكمه  (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)  المائدة )  ويوصف القرآن الكريم بأنه ( حُكم ) ورفض المشركين له : (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ (37) الرعد ). ويقول عن الاحتكام لله جل وعلا فى الخلافات بين المؤمنين ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) الشورى ).

5 ـ الميزان الظاهرى هو الطاعة الظاهرية السلوكية ، وهذا مُتاح للبشر فى الحكم عليه . الميزان الباطنى القلبى هو التقوى ، وهذا لله جل وعلا وحده الحكم عليه . والذى يحقق الطاعة قلبا وسلوكا فى الظاهر وفى الباطن هو الفائز ، يقول جل وعلا : ( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ (52) النور ). المنافقون كانوا يقسمون بتمسكهم بالطاعة حتى لو أمرهم الرسول بالخروج من المدينة . وهم كاذبون ، وهذا الكذب يستحق السخرية ، بأن ( طاعتهم معروفة ) والله جل وعلا خبير بها : (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) يأتى هذا بكلمة ( قل ) ، وتأى أيضا الآية التالية بكلمة ( قل ) تأمرهم بالطاعة لله والرسول : ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) النور )

ثانيا : المواقع الحربية الأولى :

محنة الحرب هى الاختبار الذى يتجلى فيه مقدار ما فى القلب من إيمان أو كفر. ومحنة أو إختبار الحرب تفضح المنافق ، ونتتبعها كالآتى :  

1 ـ بعد موقعة بدر : . لم يساهم المنافقون فى موقعة بدر ، ولكن تألموا بسبب هزيمة قريش ، وحقدوا على المؤمنين إنتصارهم ، فاتهموا المؤمنين بأنهم إغتروا بدينهم : ( إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) الانفال ).

2 ـ بعد موقعة ( أحُد ) . لم يشاركوا أيضا فى موقعة أُحُد . كانوا يريدون إنتظار جيش قريش فى المدينة ، ولكن المؤمنين المتحمسين صمموا على التحرك لملاقاتهم فى الطريق ، وكانت هزيمة أُحُد التى إنتهزها المنافقون القاعدون فرصة فى الهجوم على النبى والمؤمنين . ونزلت آيات سورة آل عمران ترد عليهم باستعمال ( قل ) وبدونها ، فى إستعمال ( قل ) نقرأ قوله جل وعلا :( وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(154)، ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(165)، ( الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(168)آل عمران ) .

وبدون (قل ) نقرأ قوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) ، ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) آل عمران )

3 ـ بعد موقعة الأحزاب : فى سورة الأحزاب ذكر رب العزة تندرهم على الوعد الالهى بالنصرة للمؤمنين :( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (12)، وتحريضهم على القعود عن القتال وقت الحصار الذى كان يستهدف إستئصال المؤمنين فى المدينة ( وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً (13) الاحزاب ) ، وردا على دعوتهم الانهزامية بالفرار خوف الموت يقول جل وعلا باستعمال ( قل ) أن الفرار لن ينجيهم من حتمية الموت أو القتل ، ولن ينجيهم من قدر الله جل وعلا الحتمى  : ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمْ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنْ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (17) ).وظهرت بوادر لجوء المنافقين الى الصدام الحربى ، أو ( الثقف ) فنزل الخطاب الالهى المباشر لهم بدون قل : ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (62) الاحزاب )

ثالثا : المواقع الحربية الأخيرة

1 ـ مع منافقى المدينة : كانوا يقعدون عن المشاركة فى الحرب الدفاعية عن المدينة، وقد كانت لها طبيعة خاصة ، فالمدينة موقع ثابت ، والأعداء المحاربون يقطعون الصحراء للهجوم عليها ، ولتفادى أن يحاصروا المدينة ـ كما حدث فى موقعة ( الأحزاب / الخندق ) كانت الاتستراتيجية العسكرية تتمثل فى الدفاع الوقائى ، أى مواجهتهم قبل وصولهم للمدينة ، أى بالتعبير القرآنى ( النفرة ) اى ان يهبوا للسفر للقتال ،وقطع مسافة طويلة ، وكانت عادة المنافقين الاعتذار والحلف بأغلظ الايمان لقبول أعذارهم ، ثم عدم التبرع للمجهود الحربى مع التندر على المتطوعين المؤمنين ، والسخرية بالقرآن وبرب العزة جل وعلا  ورسوله الكريم ، وينزل  الرد بكفرهم وبالأمر بالاعراض عنهم تأكيدا على حريتهم الدينية والسياسية ، فيكفى ما ينتظرهم من عذاب الآخرة لو ماتوا بلا توبة . جاء هذا ب ( قل ) وبدونها . ونستشهد بما جاء فى سورة التوبة :

فى استعمال ( قل ) :عن شماتتهم بالمؤمنين  يقول جل وعلا : ( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52). وعن عدم قبول الصدقة منهم يقول جل وعلا : ( قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54) التوبة ). وعن إيذائهم للنبى يأتى الدفاع عنه من رب العزة دليلا على أن النبى نفسه لم يرد عليهم إلى أن جاء الوحى يأمره أن يقول كذا فقال يقول جل وعلا : ( وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61). وعن إستهزائهم بالله جل وعلا ورسوله وكتابه يقول جل وعلا : ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66). وعن قعودهم ورفضهم الخروج للتصدى للعدو الزاحف لهم عبر الصحراء وقت الحرّ الشديد فى الصيف يقول جل وعلا : ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82). والعقاب لهم بالسلب ، أى بحرمانهم من شرف القتال فى سبيل الله ، وعدم الصلاة عليهم إذا ماتوا ، يقول جل وعلا  : ( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84). وعدم قبول إعتذارهم ، يقول جل وعلا : ( يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (94) .

وبدون إستعمال ( قل ) يقول جل وعلا فى نصحهم وإصلاحهم : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) إ التوبة ). وبدون ( قل ) يأتى الرد الالهى مسبقا ينبىء بأنهم سيحلفون كذبا بالله جل وعلا يهلكون أنفسهم بهذا الكذب ، يقول جل وعلا : ( لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42). ويأتى تحذيرهم من هذا الحلٍف ، يقول جل وعلا :

( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63). وعن مظاهراتهم التى تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف يصفهم رب العزة بالفسق ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67 ) التوبة )، ويأتى نصحهم بالتوبة ، يقول جل وعلا :  ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (74) التوبة ). ومنهم من لا يقبل الله جل وعلا توبتهم  مهما إستغفر لهم الرسول : يقول جل وعلا عنهم : ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80).

كان المنافقون طوائف وأصنافا . لذا كان يتكرر القول بأن منهم كذا وكذا ، كقوله جل وعلا : ( وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (87) ، ( وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (127) التوبة ).

رابعا : مع المنافقين من الأعراب خارج المدينة :

1 ـ كانوا أخطر المنافقين ، وصفهم رب العزة بأنهم أشد كفرا ونفاقا . كانوا يدخلون المدينة بزعم الاسلام ، وفى الحقيقة للتجسس ولتنسيق خطط التآمر مع منافقى المدينة . ومن زعم الايمان منهم تصرف بنفس طريقة المنافقين فى المدينة ، لذا جاء الحوار معهم فى سورة الفتح مشابها لما جاء فى سورة التوبة ،  يقول جل وعلا : ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (12) ، ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (15) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً (16) الفتح ).

 قوله جل وعلا (أَوْ يُسْلِمُونَ ) أى يكونوا مسالمين لا يعتدون . فالمطلوب هو المسالمة وعدم الاعتداء ، ولأن طبيعة الأعراب هى السلب والنهب والآغارات فإن الأهم فى التعامل الظاهرى معهم أن يكونوا مسلمين أى مسالمين ، أن يقولوا ( أسلمنا ) .، يقول جل وعلا باستعمال ( قل ) : ( قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات ).

ودائما : صدق الله العظيم .!

اجمالي القراءات 9576

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الثلاثاء 22 ابريل 2014
[74168]

ودائما صدق الله العظيم


السلام عليكم ، القرآن  كتاب لم يقرأ بعد  متعك الله  سبحانه بالصحة يادكتور  ، وسورة البقرة  من الآية التاسعة حتى الآية السادسة عشرة تصف مكنون صدور من يتصورون أنهم يخدعون الله والذين آمنوا فيقولون بأفواههم  أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر ،  كذبا   ، لكن الآيات تفضح   مكنون صدورهم ، وتقرر أن الخداع لأنفسهم هم فقط ،  ولكنهم مع ذلك لا يشعرون بأنهم يخدعون أنفسهم ، ثم تخبرهم الآيات بالعذاب الأليم الذي ينتظرهم  كنتيجة حتمية لكذبهم . يقول رب العزة في محكم آياته :   :  " ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الاخر وما هم بمؤمنيين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون .. في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "   الى آخر الآيات  ...



ودائما صدق الله العظيم  



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4451
اجمالي القراءات : 42,534,362
تعليقات له : 4,702
تعليقات عليه : 13,632
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي