اشتقاق لباس المرأة من القران الكريم:
اشتقاق لباس المرأة من القران الكريم

عبد الله العراقي في الأحد 04 اغسطس 2013


ملا حظه : من شاء رؤية و تحميل المقال بشكل اوضح فعليه بهذا الرابط:

http://skydrive.live.com/redir?resid=A0A9D7248D6DD598!746&authkey=!AOwtMd-dAG2FhJE

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

هذا البحث حاولت فيه ان استخرج الاحكام لشكل لباس المرأة عن طريق الترابطات القرانيه و قد جاء طويلا لأني حاولت جمع اكبر كميه من الترابطات القرانيه و ان اوضّحها اكثر مايكون حتى اجعل البحث سهل الفهم. فارجو كل من يقرأه ان يتمعن فيه قبل ان يردّه او يأخذه.

لقد سُألت كثيرا عن لباس المرأة و لا زلت أُسألُ عنه من قبل الاخوة و الاصدقاء هنا في هولندا ولأنني اعرف ان القران يحتوي على حقيقة ملابس المرأة (وعلى كل حقيقة)فقررت التأمل فيه و كتابة هذا البحث راجيا من الله ان يستر سوءتي وعورتي و سوءات اهل بيتي و عوراتهم وسوءات و عورات المسلمين في الدنيا و الاخرة و يزكينا انه سميع مجيب. ربنا اتنا في الدنيا حسنه و في الاخره حسنه و قنا عذاب النار. امين

 

عبد الله بن عبد الرحمن العراقي

نيميخين-هولندا

مقدمة:

اكبر خطأ و قع فيه المفسرون هو خلطهم بين الزينه و العورة ثم بين العورة و السوءة و ادّى ذلك الى و قوع تناقضات و اشكالات في فهمهم للزينه و العورة. و أعتقد ان سبب خلطهم بين الزينه و العورة هو انهم لم ينتبهوا انه في الايه 31 من سورة النور يكون حكم الفئات الاثنتى عشرة واحدا، وهو ابداء الزينه لها جميعها بنفس القدر. فأبُ المرأة يتساوى مع ابن بعلها في ما تبدي له المرأة من زينتها. مع العلم انهم كانوا ينكحون زوجات ابائهم الى ان نزلت الايه (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) فحرم نكاح زوجة الاب. فكيف يتساوى الاب مع ابن البعل؟ ام كيف يتساوى البعل مع ابنه في مقدار ما يراه من الزينه؟ ام كيف يتساوى الاب او البعل مع ابناء الاخ او ابناء الاخت. ان هذا سوف يسبب فتنه و اضطراب اخلاقي كبير ألّا في حالة واحدة وهو ان تكون الزينه المبديه هي زينه قليلة الجذب اي انها زينة الأطراف (انظر تعريف الزينه لاحقا).

 و بتتبع الايات (ايات الخمار و الزينه و ايات الاستأذان و القواعد) ظهرت لي ثلاثة تعاريف اساسيه لفهم الايات. هذه التعاريف هي (الزينة، العورة، السوءة) والتيتقسّم جسم الانسان الى ثلاث مناطق تمّ اعادة تعريفها بحيث لا تتناقض مع بعضها البعض و لا مع الايات و الله اعلم.

 

 

متن البحث:

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِ‌هِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُ‌وجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ‌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿٣٠﴾ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ‌هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُ‌وجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ‌ أُولِي الْإِرْ‌بَةِ مِنَ الرِّ‌جَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣١﴾

في الايتين 30 و 31 نرى ان مسالة الزينه قد حددت بمفهومين المفهوم الاول هو مفهوم عام يحيط بمفهوم ثاني خاص.

المفهوم العام من الزينه هو ما تتزين به المرأة لكي تُرى حسنه و هو مفهوم عام مجمل. اما المفهوم الخاص فهو مفهوم ضرب الخمار على الجيب. و مفهوم الجيب في غاية الاهميه في هذه الايه لانه سوف يبين معنى الخمار وهذا بدوره سوف يعطي للثياب شكلها النهائي.

الايه 30  فيها اربعة احكامللزينه. الاول قوله(و لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا)و الثاني(وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)  و الثالث (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ‌ أُولِي الْإِرْ‌بَةِ مِنَ الرِّ‌جَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ) و الرابعهو(وَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) فهذه المقاطع الاربعههي تفصيل الحكم و تبيين للحكم في (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِ‌هِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُ‌وجَهُمْ). وهذه المقاطع او التفصيلات كلها راجعه للهدف الاساسي الموجود في قوله (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ)  و أزكى اسم تفضيل مشتق من زكى. ومن هنا رجعنا من جديد الى الاصل الثاني في الشريعه بعد الصلاة الا و هو الزكاة (والذي هو لا يشمل زكاة الاموال فحسب كما هو مبرهن في محله).

ان المتبادر الاول الى الذهن هو ان (لِّلْمُؤْمِنِينَ) في الايه هم الذكور فحسب. لكن التدبّر المتأني يشير الى ان الاولى ان يكون المراد من (لِّلْمُؤْمِنِينَ) في (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِ‌هِمْ) هم الرجال و النساء (برغم انه ذكر بعدها و قل للمؤمنات)، لعدّة اسباب منها:

- انه اذا قال المؤمنون في القران فانه يقصد الرجال والنساء الا اذا دلّ السياق بشكل لا لبس فيه على غير هذا الامر.

- انه استخدم كلمة المؤمنين للجمع بين الرجال و النساء في نفس الايه في قوله (و توبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون).حيث أمر الجميع (العاصي و المطيع رجالا و نساءا) بالتوبة فامر العاصين بالرجوع إلى الطاعة من المعصية، و المطيعين من رؤية الطاعة إلى رؤية التوفيق في الطاعه ومن ثم من رؤية التوفيق إلى مشاهدة الموفّق الذي هو الرحيم سبحانه.

- انه  لو كان الخطاب فقط للمؤمنيين الرجال فهذا يعني ان الزكاة في قوله (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) او فائدة غض البصر وحفض الفرج هي فقط للرجال  وليست للنساء اي فائدة بينما في الايتين 30 و 31 كانت تفاصيل احكام النساء فيها اضعاف احكام الرجال ولم يذكر فيها اي فائدة تعود على النساء وهذا غريب جدا، فلزم ان تكون التزكيه في (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِ‌هِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُ‌وجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) عائده للنساء و الرجال و هذا يعني ان (لِّلْمُؤْمِنِينَ) هي النساء و الرجال.

- مقطع (ان الله خبير بما يصنعون) في قوله (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِ‌هِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُ‌وجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ‌ بِمَا يَصْنَعُونَ)  هذه الخبره تشمل ما يصنعه الرجال و النساء من محاولة الالتفاف على الحكم و ليس فقط الرجال. بل ان النساء مشمولات اكثر لانه تفصيل احكام الزينه و رد فيهن اكثر بكثير من الرجال. و هذا يعني ان (لِّلْمُؤْمِنِينَ) هي النساء و الرجال.

- رابعا يجب الانتباه الى الواوات الكثيره في هذه الايه. ان الواو في (و قل للمؤمنات يغضضن) لا يوجد دليل على انها عاطفه حتى يقول القائل ان العطف يقتضي المغايره فيكون المؤمنون غير المؤمنات وما الى ذلك. ولهذا فان تخصيص (لِّلْمُؤْمِنِينَ) بالرجال فقط لا دليل عليه من الايه بل الدليل على انه لفظ (لِّلْمُؤْمِنِينَ) تشمل الرجال و النساء والله اعلم.

 

الان ناتي على التعاريف المهمه و التي هي الجيد و الجيب و الخمار و الزينه و الحلي و السوءة واللباس و العوره و الثياب و القواعد من النساء لكي يتضح اكثر معنى الايه فابدأ و الله المستعان.

 

الجيد:

ذكر في  موضع واحد (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) وهو قاعدة العنق (غير العنق و الرقبه)حيث يستقر ويلتف حبل المسد كما في معاجم العرب. وبين الجيب و الجيد اشتقاق. ان معاجم العرب ليست حجة على القران بل القران حجة عليها ولكن هذا لا يعني انه ليس لها اي اهمية فانه لا يمكن انكار ان القران انزل على ناس كانوا لا يتكلمون الانكليزيه او الهنديه بل كانوا يتكلمون اللغه (و اللغه غير اللسان) العربيه فكانوا يفهمونه و لو لم يفهموه لما امنوا به. والموروث الثقافي له اهميه في معرفة القران فالقران حرّم علينا لحم الخنزير و لكنه لم يبيّن لنا ما هو شكل الخنزير و كيف نعرفه بل ترك هذا للناس او بالاحرى للموروث الثقافي للناس لتحديده. و لذلك فقول احدهم ان الموروث الثقافي ليس له اي اهميه لا يلتفت اليه. هذا و لو دققنا في القران لوجدنا الكثير من المفردات قد تركت للمفهوم الثقافي الجمعي (مثلا لم يبين لنا القران كيفية تحديد شهر رمضان و ترتيبه بين الاشهر). هذا من جهة فأن تفسير كل انسان بمفرده للقران بنفسه يفتح المجال واسعا لما يسمى في علم النفس التشويه الادراكي (cognitive distortion)عن طريق مبدأ اللذّه و الالم اللذان يوجهان السلوك البشري و بهذا سوف نحصل على تفاسير لا نهائيه تتبع هوى النفس.

 

الجيب:

الجيب مهم جدا لفهم ما هو الخمار و هذا بدوره مهم جدا لفهم لباس المرأة. و من الايات التي ذكر فيها الجيب نفهم ماهو الجيب:

 وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَتَخْرُ‌جْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ‌ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْ‌عَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴿النمل: ١٢﴾

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُ‌جْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ‌ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّ‌هْبِ فَذَانِكَ بُرْ‌هَانَانِ مِن رَّ‌بِّكَ إِلَىٰ فِرْ‌عَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴿القصص: ٣٢﴾

لما كان لموسى جيب واحد استخدم الله تعالى كلمة(جَيْبِكَ) بشكل مفرد للتعبير عنه ولا يمكن ان يكون هذا الجيب هو اي ثنية او طويه جلدية كما قالوا. حيث انه لا يمكن لليد و قبضة اليد ان تدخل في اي ثنيه جلديه موجودة في جسم الانسان لان حجم قبضة اليد و اليد كبيران. بل ان الامر الى موسى ع كان بادخال يده الى فتحة الثوب التي يخرج منها الجيد او قاعدة العنق. فالجيب هو هو فتحة الثوب التي يخرج منها الجيد (لاحظ الترابط بين الجيب و الجيد) هذا من جهة من جهة اخرى فان كل معاجم العرب تشير الى هذا المعنى.

و من هنا اتضح ان قولهم ان الجيب هو اي ثنيه جلديه هو قول لا يستند الى القران بل المفهوم من القران يخالفه كما اسلفنا.

والان اذا عرفنا ما هو الجيب من الايات القرانيه ننتقل الى المفهوم التالي المرتبط به و هو الخمار.

 

الخمار:

 

خِمار:(فِعال بكسر الفاء) وهو من الأوزان الدالة على الاشتمال و التطويق في اللسان العربي كالحزام و الشداد و الغطاء و الفراش و الدثار والسوار و السداد الى اخره من الامثله.

وردت مشتقات الفعل خمر 7 مرات في القران كلهاتشير الى غطاء لرأس الانسان سواء كان هذا الغطاء ماديا او معنويا. و لفهم ما الخمار من الايات سنتدبّر امرين:

الامر الاول:انظر الى قوله تعالى (وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ). تعبير (ضرب على) يأتي خمس مرات في القران فقط في المواضع التاليه:

(اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ)

(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ)

(فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنينَ عَدَداً)

(وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)

ويستفاد من هذا التعبير، اعني (ضرب على) انه يستخدم للستر المطبق او الستر بالاحاطه وكلاهما يفهم منه التغطيه القويه. فهم قد احاطتهم الذلّة والمسكنة بعد قتلهم الانبياء واهل الكهف قد احاط باذانهم ستر مُطبِق. لاحظ كذلك ان "على" في تعبير (ضرب على) تشير الى ان الضرب او التغطيه قد حدثت من "اعلى"  . انظر الملحق حول ضرب و حروف الجر

ان الخمار هو غطار الرأس و ليس اي غطاء اخر ذلك انه غطاء الجيب (الجيب هو فتحة الثوب التي يخرج منها العنق) لايمكن ان يكون الا ان ينسدل عليه من الأعلى. حيث لو تم تغطية الجيب(فتحة الثوب) باي قطعة قماش عاديه فانه لن يمكن للعنق و الرأس ان يخرج من فتحة الجيب لأن الجيب يكون قد اغلق بقطعة القماش هذه. أذن الطريقه الوحيده لتغطية الجيب هو تغطيته من الاعلى بغطاء يشبه الكيس لأنه كما قلنا لو غطينا الجيب مباشرة باي قطعة قماش لأنسدّت فتحة الثوب و لما استطاع العنق و الرأس ان يخرج من فتحة الثوب.

و الان لو خرج العنق و الرأس من الجيب(فتحة القميص او الثوب) فأنه اذا اردنا تغطية الجيب بقطعة قماش فانه يجب تغطية الجيب من أعلى وذلك بأن تجعل قطعة القماش هذه اعلى الرأس ثم تنسدل قطعة القماش هذه من الرأس الى أسفل الرأس فتحيط بالرقبه اولا ثم تنزل بعدها لتُطبِق على محيط فتحة الجيب و تغطيها ثانيةً. ولو نظرنا الى قطعة القماش هذه التي نزلت من الرأس و غطّت العنق ثم فتحة الثوب فاننا سوف نرى الخمار (الحجاب عُرفاً) الذي ترتديه المؤمنات المسلمات اليوم (وراهبات النصارى).  ومن هنا نفهم لماذا استخدم القران هذا التعبير الغريب للخمار اقصد تعبير (ضرب على) والذي داخ فيه المفسرون.

فمفهوم الجيب يؤكّد مفهوم ان الخمار هو غطاء راس المرأة (الذي ينزل من رأس المرأة لكي يحيط بفتحة الجيب).

وما اصرار بعض الناس على محاولة تحريف مفهومالجيب الا ليتوصل به الى تحريف مفهوم الخمار ثم بعدها يقول ان الخمار هو ليس غطاء الراس بل هو اي غطاء ذلك انه يعلم في عقله (الباطن) انه لو كان الخمار هو اي غطاء لضاع مفهوم ثياب المراة لانه سوف يصبح مفهوما غامضا بدون شكل او حدود فلا يمكن تحديد معالمه و لشعر بلذة فك القيد و الحريه التي يسعى اليها عقله الباطن بدون ان يدري(هذا على افتراض حسن نيّته او نيّتها).

 امّا لماذا لم يستخدم تعبير "ستر على" (و ليسترن بخمرهن على جيوبهن ) بدل "ضرب على" فالسبب حسب ما ارى ان تعبير "ضرب على" او (وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) فيه شدّة ذلك حتى لا تترك النساء الخمار للحركه او ألهواء يلعب به كيفما شاء بل يجب تثبيته بالضرب على فتحة الجيب فيسد الخمار فتحة الجيب سدّاً محكماً. و بذالك يتم ستر الشعر و الرقبه و الجيب ولا يظهر ثدييها. و هكذا فان غطاء الرأس (الخمار)، وليس اي غطاء، هو الغطاء الوحيد الذي يصح استخدام تعبير "الضرب على الجيب" معه.

هذا من جهة من جهة اخرى فأن كل معاجم اللغه العربيه و كل علماء المسلمين متفقون على ان الخمار هو غطاء الرأس و لم يقع خلاف بين  كل علماء المسلمين على مدى الدهور ان الخمار في هذه الايه هو غطاء الرأس بل الخلاف الذي نشأ هو هل ستر الوجه واجب ام لا. فالعجب اشدّ العجب ممن يقول ان الخمار هو اي قطعة قماش بدون دليل ضاربا عرض الحائط بالمفهوم من الايات وبكل معاجم اللغه.

وهكذا فالخمار هو المكان الوحيد في الايه الذي يعطي فيه لباس المراة شكلا محددا بخلاف تعبير(وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) فهو مفهوم عام لا نستطيع منه بناء شكل ثابت للملابس بل يحتاج الى تبيين و تخصيص.

لاحظ كذلك ان الخطاب قد خصص الضرب على الجيوب بالخمار بموضع خاص يتوسط بين تكرار"لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ" مرتين و هذا مدعاة للتاكيد والأنتباه الى اهمية هذا و كانه يعرف ان بعض الناس سيقول ان الجيب و العنق و شعر الرأس ليس من زينتهنّ فأفرد سبحانه مقطعا خاصا به من الايه و اوصى بالضرب عليه بالخمار لكي ينستر جيب المرأة و جيدها و شعر رأسها. و التأكيد الثاني هو انه في قوله (وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) قد زاد اللّام للتوكيد على يَضْرِ‌بْنَ و ذلك للتأكيد على الضرب و لم يزده في (يَغْضُضْنَ) و(وَيَحْفَظْنَ).

 

اما الامر الثاني الذي يدل على ان الخمار هو غطاء الرأس فهو مبني على استخدام مشتقات خمر في القران. فقد وردت مشتقات خمر في القران 7 مرات. وقد وردت بأل التعريف او بدونها و لكنها لا ترد مطلقا مضافه الى كلمه ثانيه وذلك لأنه هي بنفسها معرّفه اي انهم كانوا يعرفونها بدون اضافتها الى كلمه اخرى، انظر الايت التاليه:

 

-يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ‌ وَالْمَيْسِرِ‌ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ‌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ‌ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُ‌ونَ ﴿البقرة: ٢١٩﴾

-يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ‌ وَالْمَيْسِرُ‌ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِ‌جْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿المائدة: ٩٠﴾

-إِنَّمَا يُرِ‌يدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ‌ وَالْمَيْسِرِ‌ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ‌ اللَّـهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴿المائدة: ٩١﴾

-وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَ‌انِي أَعْصِرُ‌ خَمْرً‌اوَقَالَ الْآخَرُ‌ إِنِّي أَرَ‌انِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَ‌أْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ‌ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَ‌اكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿يوسف: ٣٦﴾

-يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَ‌بَّهُ خَمْرً‌ا وَأَمَّا الْآخَرُ‌ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ‌ مِن رَّ‌أْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ‌ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ﴿يوسف: ٤١﴾

-وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ‌هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُ‌وجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ------ ﴿النور: ٣١﴾

- مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ‌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ‌ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ‌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ‌ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ‌ مِّنْ خَمْرٍ‌ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِ‌بِينَ وَأَنْهَارٌ‌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَ‌اتِ وَمَغْفِرَ‌ةٌ مِّن رَّ‌بِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ‌ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴿محمد: ١٥﴾

ففي هذه الايات هل الخمر هو الغطاء مطلقا؟ ام هو غطاء الراس خاصه؟؟ وما هو الرابط بين الخمر (المسكر) وخمار المرأه من ناحيه لغويه حيث من الواضح انها مشتقه من نفس الكلمه (الفعل خمر الثلاثي) ؟؟

نحن نعرف ان الخمر في القران لا يشمل الخمر الذي كان موجودا في وقت نزول القران (النبيذ و شراب الشعير فقط) بل هو يشمل كل الكحوليات و المخدرات كالكوكايين و كل ما يستر العقل من مشروبات او مواد كيمياويه و غيره.وهذا عرفناه من المفهوم الخاص لكلمة خمر وهو الذي يعني كل ما خمر (ستر) العقل ومن هذا المفهوم للاسم و الفعل "خمر" استطعنا ان نعمم الخمر على كل مسكر و مخدر الى يوم القيامه. وهكذا فكلمة خمر لا تعني الخمر الذي كان في وقت نزول القران فقط . فلو كان معنى خمار وخمر هو اي غطاء بشكل عام لوجب اضافته الى اسم ثاني لكي نعرف غطاء لايّ شيء هو؟ هل هو غطاء للرجل ام اليد ام الرأس ام-----. امّا ان يذكره الله تعالى هكذا بدون اي اضافه او تعريف خصوصا وانه ورد في اوامر عديده فهذا  يعني ان الكلمه نفسّها معروفه عندهم  وكأنه كلمة خمر هي نفسها مكوّنه من كلمتين (غطاء الرأس) و لذلك هي لا تحتاج الى التعريف بالاضافه .فالكلام الحق هو ان كلمة خمر هو ليس اي غطاء وانما هو غطاء الراس خاصه سواء كان هذا الغطاء ماديا (كما في الخمار للمرأة) او معنويا كما في (الخمر او المسكِر والكحول والمخدرات).

اما لماذا استخدم الخمار مع العلم قد استخدم في مواضع ثانيه من القران مشتقات اخرى من الغطاء والستار والحجاب ( او مشتقات غشّى)، الأكنّه ، الجلباب، الثياب، السرابيل ---- فارى والله اعلم ان كل هذه الكلمات لا تتعلق بالراس خاصه بعكس الخمار الذي هو خصيصا للرأس.

 

الزينة:

هناك ثلاث تقسيمات مهمّه لما يبدو من الانسان وهي: الزينه و العوره و السوءة.

اهم نقطه يجب ان تلاحظ في الزينه ان الايه قد ساوت حكم ابداءها لأثني عشر نوعا ابتداءا من بعولتهن و انتهاءا بالطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء.

(ملاحظه ساستخدم في هذا البحث لفظ "وضع، يضعن" كما استخدمه القران و هو عكس الاستخدام الاصطلاحي الحالي لهذه الكلمه .ففي القران"يضعن ثيابهن": وضع الثوب معناها نزعه وتنحيته( او بمعنى ادق الوضع هو أنزال الشيء بعد ان كان محمولا للتخفيف كأنزال السلاح او الجنين او الوزر او الثياب (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَ‌بِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْ‌هًا وَوَضَعَتْهُ كُرْ‌هًا ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَ‌هُمْ،وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ‌ أَوْ كُنتُم مَّرْ‌ضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ)) و هو عكس المستخدم في لغتنا العربيه الحاليه حيث نقول وضعت الماكياج و الزينه و الثياب و نقصد به تزينت بالماكياج و الزينه و الثياب وهو كما ترى عكس المعنى القراني من وضع)

 الزينه :هي كل ما يجعل الشيء يبدو حسنا سواء كانت هذه الزينه ظاهريه ام باطنيه معنويه او ماديهوهي ليست العورة او السوءة.بعض الايات في الزينه:

(وَ ما أُوتيتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ زينَتُها وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ) مثال على ان كل شيء قد اوتينا اياه هو زينة الحياة الدنيا

(الْمالُ وَ الْبَنُونَ زينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلاً) هنا المال و البنون زينه للحياة الدنيا

(وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَميرَ لِتَرْكَبُوها وَ زينَةً) هنا بعض الدواب زينه

(قُلْ مَنْ حَرَّ‌مَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَ‌جَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّ‌زْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يقصد مفهوم واسع للزينه الماديه

(إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) هنا يذكر ان كل ما على الارض من بشر و دواب و حجر (عمران و جبال) زينه للارض

(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زينَةٌ) هنا توسع فذكر ان كل الحياة الدنيا هي في الحقيقه زينه.

الافعال المصاحبه لمشتقات الزينه في ايات القران ليس فيها نزع او لبس بل تكون المشتقات المصاحبه من افعال (التبرّج ، التزيين، الاخذ، الأخراج، الاراده) وهذا يدلّ على عموم مفهوم الزينه و انها ليست فقط ما يُلبس.

فعل التزيين يجعل السيء يبدو حسنا(أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَ‌آهُ حَسَنًا) فالعمل بنفسه سيء و لكن بعد تزيينه بدا حسنا فسوء العمل هو شيء مادّي و لكن تزيينه كان نفسيا او معنويا فالتزيين في قوله (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ‌ مِّنَ الْمُشْرِ‌كِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَ‌كَاؤُهُمْ) هو تزيين و شعور نفسي و فكري. بل حتى الايمان الذي هو ما وقر في القلب يمكن ان يُزيّن (وَلَـكِنَّ اللَّـهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) و هكذا فكل شيء(مادي او معنوي) ممكن يصبح زينه لشيء اخر(مادي او معنوي) اي ان الزينه يمكن ان تكون ماديّه او معنويه (نفسيه).

مفهوم الزينه في ملابس الانسان:

ولكن مفهوم الزينه في ملابس الأنسان يحدّد بحدّ اخر و هو مسألة ظهور العوره و السوءة. فأن العوره و السوءة لا يجوز كشفها بايات اخرى سيأتي تفصيلها لاحقا.

والان لنبدا بأظهر معاني الزينه و أوضحها مصداقا وهي الحليّ و الدليل القراني على ان الحليّ من الزينة هو انه قد سمّى الله المواد التي قذفها قوم موسى لصناعة العجل حليّا (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ‌ أَلَمْ يَرَ‌وْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴿١٤٨﴾الاعراف) بينما سمّاها بني اسرائيل زينة (قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارً‌ا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِ‌يُّ ﴿٨٧﴾فَأَخْرَ‌جَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ‌ فَقَالُوا هَـذَا إِلَـهُكُمْ وَإِلَـهُ مُوسَى فَنَسِيَ ﴿٨٨﴾طه). فنستنتج ان الحليّ هو حاله خاصه من الزينه.

 و تأتي الحليّ كذلك في (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ‌ الْبَحْرَ‌ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِ‌يًّا وَتَسْتَخْرِ‌جُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا) ، (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ‌ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا) ،(أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ‌ مُبِين). وهي الاساور و الخواتم و المعاضد و الخلاخيل و القلائد و الاقراط وكل ادوات الزينه المعلقه و المطوّقه للاطراف (في اليد و الرقبه والرجل و الذراع----). ان الشيء المهم في هذه الزينه انها لها وزن و لذلك هي تتجه بسبب الجاذبيه الارضيه دائما الى الاسفل باتجاه لارض. لهذا السبب فأن مكان الحلي يكون دائما في  مواضع تخصّر من جسم الانسان بحيث يكون الجزء السفلي دائما اعرض من الزينه حتى يمنعها من السقوط على الارض و لذلك تتركز الحلي في المفاصل او الاطراف كالعنق و منطقة اتصاله بالصدر حيث تعلّق القلادة. المنطقه الثانيه هي منطقة المعصم و التي تقع بين الكف و الساعد حيث يوجد السوار و ماشابهه والذي يمنع السوار من السقوط على الارض هو عرض الكف حيث لو كان السوار اعرض من الكف لسقط السوار على الارض. المنطقه الثالثه هي المنطقه الموجوده في اعلى الكعبين و هي منطقة الخلخال او الحِجل.هذه هي المناطق الرئيسيه في الجسم و التي سوف نرى انها سوف تحدد شكل الثياب الاسلاميه للمرأة (التي هي الفرع المادي من لباس التقوى، انظر لباس التقوى لاحقا) اي انّنا سوف نشتق شكل ثياب المرأة من الحلي و مواضعها وذلك لأنّ الحليمن اوضح مصاديقالزينه فينطبق عليها قوله (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) وهكذا فأن الثياب يجب ان تكون بحيث ان امتدادها يخضع لقوله (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ).و توجد مناطق اخرى صغيره فرعيه مثل منطقة الاقراط على شحمة الاذنين و منطقة الاصابع حيث يوضع الخاتم او الحَلَق ومنطقة اصابع الرجل حيث يوضع الحَلَق.

الان لكي نفهم الايه 31 من سورة النور و خصوصا المقطع (لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا) علينا ان نفهم الفرق بين البدو و الظهور(للتفصيل انظر الملحق في اخر البحث).

الفعل بدا و مشتقاته ترد في مقابل الافعال (اخفى، كتم، وارى، أسَرّ) و هذه الافعال كما ترى لها معنى واحد متشابه يدور حول الاخفاء.كما ان بين بدا و بدأ (من البدايه و البدء) اشتقاق و لذلك فان معنى الفعل بدا يجمع بين كل هذه المعاني و يعني مجرد او بداية الاعلان أو بداية الانكشاف (بعد ان كان الشيء مخفيا) او الاعلان الصغير او الانكشاف الصغير.فالظهور درجات و اول هذه الدرجات هو البدو.(للتفصيل انظر الملحق).

 اما الفعل ظهر فأن له معنى مختلف لانه يرد في مقابل عدة افعال مختلفة المعنى (لاحظ انه، هنا طريقه مهمّه، لمعرفة الاختلاف بين معنى كلمتين يمكننا النظر الى معاني الكلمات المعاكسه لمعنى الكلمتين) كما ان معنى الفعل ظهر يعتمد كذلك على حروف الجرّ التي تأتي معهو على السياق. انظر التفصيل في الملحق. فمعنى الفعل ظهر في (إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا) هو ما تغلّبَ على خفاءه و اصبح على ظهر فأتضح بقوّة و بغلبه لأن الذي على ظهر ليس كما على ارض مستويه لا يراه الا من يحيط به. يضاف الى هذا ان ما ظهر منها هنا هو فعل لازم فاعله في كلا الحالتين هو "ما" و هذا يعني انه ظهر بنفسه و لم يحتاج احد الى ظهوره.

اما  معنى قوله " زِينَتَهُنَّ " فهو زينتهن الخاصه بهن و اللتي لاتفترق عنهن فانه من المعروف انه اذا بعثت المرأة زينتها(حليّها) الى السوق لبيعها فانه لا حرمة و لا اشكال في جواز ابداءه لكل الناس. وهكذا فان اللّحم او مواضع الزينه هي السبب في تحريم الزينه و ليست الزينه بنفسها محرم إبداؤها. لو فرضنا ان امرأة لا تلبس الزينه او الحلي فهل معنى هذا انه لا يجب عليها ان تخفي مواضع هذه الحليّ عن الناس؟ هل الغواني (المرأة الجميله التي استغنت بجمالها عن الحليّ تسمّى غانيه) لا يجب عليهن اخفاء زينتهن؟ و بمعنى اخر هل يحق لأمرأة لا تلبس السوار و الخلخال و لا تضع الحنّاء ان تكشف عن مواضع الزينه و عن مفاتن جسدها؟ الجواب واضح.

وهكذا فأنه لم يقل (و لا يبدين حُليِّهن) لأنه معناها ان المرأة اذا لم تلبس حليّها جاز لها ان تبدي مواضع الحلي من جسدها للناس. فأستخدم كلمة (زِينَتَهُنَّ) بدل من حُليِّهن وذلك لأن الزينه تشمل الحليّ و مواضع الحليّ و هو الجلد او اللحم الذي تحت الحليّ. كما تشمل الزينه الشعر مثلا الذي هو ليس من الحليّ.

 أذن "زِينَتَهُنَّ " تختلف عن "زِينَة "(بلا نون النسوة) التي في اية القواعد في قوله "و الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْ‌جُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ‌ مُتَبَرِّ‌جَاتٍ بِزِينَةٍ " (و سيأتيك لاحقا لماذا). أذن زينتهن تشمل الجلد او مواضع الزينه تحت الحليّ. فمواضع الزينه(الجلد او اللحم تحت الحليّ) نفسها زينه ولكنها تزيد حسناً بوضع الزينه عليها. الدليل على هذا معروف فعمليات التجميل لا تجرى على الحلي فقط و لكن تجرى بالذات و بالأخص على جسم المرأة و عيادات التجميل تشهد بهذا و هي تكلّف الاف الدولارات. و هذا كله لكي يبدو شكل الاعضاء احسن او اجمل. بل ان نفس الحلي توضع في كثير من الاحيان لأخفاء تشوهات في اللحم تحتها (مواضع الزينه) او لزيادة جمال مواضع الزينه. فشحمة اذن المرأه حسنة ويزيد حسنها اذا علق فيها قرط جميل نفس الشيء بالنسبه للعنق فهو زينه و لكنه يزيد حسنا اذا جعلت عليه قلاده حمراء او خضراء  نفس الشيء للمعصم و الكعبين (مكان الحجل او الخلخال).اي ان العنق زينه و القلادة التي عليه هي ايضا زينه.و لكن القلادة اذا انفصلت عن جسم المرأة فأنها لا تصبح "زينتهن" ويجوز ابدائها و اظهارها للناس او بيعها. وهكذا فالقلادة زينه و لكنها زينه منفصله اما العنق فانه دائما ظمن "زينتهنّ" وذلك لأنه لايمكن فصله عن جسد المرأة الا بالموت نفس الشيء بالنسبه لشعر الرأس فهو اذا انفصل عن المرأة لم يعد ظمن "زينتهن" و جاز اظهاره او بيعه اما اذا كان لا يزال على رأس المرأة فهو ظمن "زينتهن" و لا يجوز اظهاره.

ان هدف كل تزيين هو جعل الشيء يبدو حسنا (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَ‌آهُ حَسَنًا). هذه المرأة القبيحة الرقبه سوف تذهب لطبيب التجميل لتدفع الاف الدولارات (او تشتري مختلف الكريمات). فأذا سألناها لماذا دفعت الاف الدولارات فسوف تقول لكي اجمّل (ازيّن) رقبتي لان رقبتي لم تكن جميله. فأذا قال لها احدهم ان رقبتك لاتضيف لكي ايُّ حُسن لأنها ليست زينه، لغضبت منه وقالت له: يبدوا انك لاتفهم معنى الحُسن والزينه. ان جمال رقبتي هو جمال و زينه لي كما ان قبح  رقبتي هو شَينٌ (عكس زين) او سوءة لي (سيأتي معنى السوءة لاحقا). و لهذا فانه من قال ان الزينه يجب ان تأتي من خارج الشيء و لايمكن ان تكون من الشيء نفسه  ثم استنتج ان أن مواضع الزينه او رقبة المرأة هي ليس جزء من زينتها قد اخطأ حيث انه لو افترضنا ان المرأة الجميله اسمها قمر. فهل اذا شاخت قمر و اصبحت رقبتها قبيحه من نفسها او بسبب حادث ما، فأننا سوف نغير اسم قمر و نقول ان قمر اصبحت انسانا ثانيا؟ طبعا لا، ذلك لأنّ قمر هي ليست رقبتها بل هي انسانة ذات كيان و وجود ليس له علاقه بكون رقبتها جميله او قبيحه. ان جمال رقبتها (او شعرها) هو مجرّد زينه لها و لا يشكل جزء من و جودها و كينونتها. وهذا جواب على السؤال هل الزينه ذاتيه ام مكتسبه؟.

اذن معنى المقطع (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا) معناه لا يجوز لهن ابداء (الاساور و الخواتم و المعاضد و الخلاخيل و القلائد و الاقراط وكل ادوات الزينه المعلّقه و المطوّقه و مساحيق التجميل) و كذلك مواضعها (اللحم الذي تحتها) اي يجب عليها ان تغطي هذه الزينه من حلي و مواضعها بواسطة الثياب. ومستثنى من حكم المنع هو ما تغلّبَ على خفاءه فأتضح بقوّة و بغلبه من الحلي ّ(او مواضعها) بنفسه  (انظر تفصيل ظهر في الملحق). مثل الحاجه كأن تستخدم المرأة يدها في العمل الضروري و وجهها لأن الاجتماع و الحياة قائمه على معرفة الهويه فلا تغطيه للوجه. او ما ظهر بسبب الحركات غير المقصوده. ومن البديهي انه اذا حرّم ابداء  السوار و اللحم الذي تحته لأحتمال و قوع الفتنه الجنسيه فان تحريم الابداء سوف يشمل الساعد و الذراع و نفس الشيء بالنسبه لابداء الخلخال و الساق و بهذا لا يستطيع احد ان يقول كيف حرّم ابداء السوار و الخلخال و لم يحرم ابداء الذراع و الساق؟ ذلك ان البشر لم يعرف لحد  الان ملابس تخفي المعصمين و الكعبين و الرقبه و لكنها تبدي السيقان و الذراع و الصدر!. و ستأتيك المزيد من التفاصيل لاحقا.

فلباس المرأة (لغير الفئات الاثنتي عشره في الايه 31) هو يمتد بحيث يشمل كل الجسد و الرأس ما عدا الكفين و الوجه اي انها لا تبدي للناس الا الوجه و الكفين. اما للفئات الاثنتي عشره فيجوز لها اظهار الرأس والشعر و الرقبه و الاقدام بالاضافه الى الوجه و الكفين وجزء من الذراع و جزء من الساق .و الله تعالى اعلم.

اذن عندما قلنا لا يبدو منها غير الوجه و الكفين فان السؤال المتبادر الى الذهن هو هل كل جسم المرأة زينه ؟(كما قال معظم المفسرون) بحيث انه لا يجوز ابداء الا الوجه و الكفين تطبيقا للنص(وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا)؟

الجواب حسب ما ارى و الله اعلم: لا. ليس كل جسم المرأة زينه. لقد اعتقد معظم المفسرون خطأ ان كل جسم المرأة زينه و  بنو على ذلك انه لا يجوز ابداء غير الوجه و الكفين. و الحقيقه انه "لا يجوز ابداء غير الوجه و الكفين" هو حكم صحيح و لكن ليس  بسبب ان كل جسم المرأة زينه. ذلك انه لو قلنا ان كل جسم المرأة زينه فهذا يعني ان بأمكانها ابداء كل جسمها عاريا امام كل الفئات الاثنتي عشرة لقوله (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ-----أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ). و هذا لا يتصوره عقل او عرف او شرع. اذن يجب ان تكون الزينه المسموح ابداؤها هي زينه قليلة الجذب وهي زينة الاطراف(اقصد بالاطراف الكف و القدم و الرقبه و الرأس). لانه يجب عند فهم الايه 31 ، دائما و ابدا واعيدها من جديد للتذكير ، يجب دائما و أبدا عدم نسيان ان كل الفئات الاثنتي عشرة لها نفس حكم الابداء في الايه. فالبعل مع ابن البعل مع ابن الاخت مع -----.(ملاحظة البعل هنا يعني الزوج الموقوف عن العمليه الجنسيه بسبب عِدّة الطلاق او الهرم او كونه صنما )انظر تفصيل البعل في الملحق). فصدر المرأة و بطنها وفخذها و ظهرها لا يدخل ضمن الزينه بل هو عورة. لذلك عندما اباح ابداء الزينه امام الفئات الاثنتي عشرة فأن الصدر و الظهر و البطن والفخذ غير مشموله لانها عورة و ليست زينه. و العورة لها احكام خاصة موجودة في الايات 58و59و60 من نفس السوره و التي تتكلم عن الاستأذان و العورة و القواعد من النساء. و سوف ياتي شرحها لاحقا. و بهذا انحل اشكال كبير حول ابداء كل جسم المرأة امام الفئات الاثنتي عشرة عندما اخطأوا و قالوا ان كل جسم المرأة زينه. والصحيح هو ان الجسم فيه ثلاث مناطق: منطقة الزينه و منطقة العوره و منطقة السوءة. و الامر في (لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) والذي تكرر مرتين في الايه 31 يخص منطقة الزينه من الجسم.

وهكذا فالمفهوم من قوله (لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا) هو ان تمدّ ثوبها حتى يغطي الذراع كلها الى المعصم لكي تخفي موضع السوار في المعصم الذي هو زينه و تمدّ الثوب الى قاعدة الرقبه ثم تضرب بالخمار على الجيب فتتغطى بقية الرقبه. و تمد الثوب حتى كعبي القدم حتى لا يظهر الحجل او موضع الحجل فانه زينه (اذا صبغت اضافر القدم فان عليها ان تخفي هذه الزينه لانّها ليست (مما ظهر منها) بل هي ابدتهُ و لذلك هو يقع ظمن حكم النهي عن الأبداء في " لَا يُبْدِينَ " و لايقع ظمن حكم الظهور في قوله "إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا ". لاحظ ان فعل الابداء في " لَا يُبْدِينَ" هو فعل اختياري ولذلك المرأة مخاطبه به اما الفعل ظَهَرَ‌ في " إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا " فهو فعل غير اختياري من المرأة ولذلك المرأة غير مخاطبه به و لو قال "الا ما اظهرنه منها" لكانت مخاطبه به لأن الفعل اَظهَرَ (يحتاج الى مفعول به وفاعل) اما الفعل ظَهَرَ في " إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا " (لا يحتاج الى مفعول به بل هو فعل لازم) لاحظ كذلك ان كلا الفعلين اَظهَرَ و ظَهَرَ قد ورد في القران ولكنه هنا لم يستخدم الا الفعل ظَهَرَ‌ )

أذن الحكم "لا يجوز ابداء غير الوجه و الكفين" هو صحيح و لكنه يبتني على ثلاث اجزاء: الاول هو تغطية الزينه ثانيا تغطية العوره ثالثا تغطية السوءة. وربما يقول قائل و لماذا هذا التقسيم الى ثلاثة مناطق؟

الجواب على هذا السوال هو كما اوضحنا سابقا و نعيده الان بشكل اخر هو ان هذا التقسيم موجود في القران و ثانيا انه يحل اشكالات كثيره في ابداء الزينه  للفئات الاثنتي عشر حيث انها جميعا جاز أبداء الزينه لها.

مثال على حل بعض الاشكالات:

لو ارتدت المرأة زينة ما بحيث ان هذه الزينه تتجاوز مناطق الاطراف الى منطقة العوره كأن تلبس المرأة قلادة طويله بحيث ان القلادة تصل الى أسفل الثديين. فأن هذه القلاده زينه واذا التزمنا القول ان جسم المرأة هو منطقه واحده وليس ثلاث مناطق او بعباره اخرى ان جسم المرأة كله زينه فانهم سوف يقعون في الاشكال التالي وهو انه سوف يجوز ابداء القلادة كلها (مع اسفل الثديين) للفئات الاثنتي عشرة. ولكن لو انهم التزموا تقسيم الجسم الى ثلاث مناطق و الذي وجدناه في كتاب الله لأنحلت هذه المسأله حيث ان الجواب سيكون ان المرأة تستطيع ابداء الجزء العلوي فقط من القلادة للفئات الاثنتي عشرة ولكنها لن تستطيع ابداء الجزء السفلي من القلادة لكل الفئات الاثنتي عشرة لأن الجزء السفلي من القلادة يدخل منطقة العوره و التي لا يجوز ابدائها الا لمن يجوز لها ابداء العوره لهم مثل الزوج (انظر اية الاستأذان).

 

ألعَورة:

مشتقات عور و ردت اربع مرات في كتاب الله:

1.وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ‌هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُ‌وجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ‌ أُولِي الْإِرْ‌بَةِ مِنَ الرِّ‌جَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿النور: ٣١﴾

2. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّ‌اتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ‌ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَ‌ةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَ‌اتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿النور: ٥٨﴾

3. وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِ‌بَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْ‌جِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِ‌يقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَ‌ةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَ‌ةٍ إِن يُرِ‌يدُونَ إِلَّا فِرَ‌ارً‌ا ﴿الأحزاب: ١٣﴾

 و تاتي بمعنى انكشاف شيء يسبب انكشافه فتنه أوعيبا او عارا. و لكن هذا الشيء الذي انكشف ليس سيئا او قبيحا بنفسه كما في السوءة. وتأتي مشتقات عور في القران دائما على هيئة اسم بعكس مشتقات سوء او سوءة فهي تأتي كافعال و اسماء (سيأتيك لاحقا الفرق بين السوءة و العورة).والعوره و السوءة كلاهما على وزن فَعله وهي واحد من فَعلات مثل مرّه، مرّات. كذلك أتت العورة في القران مع الثياب و لم تأتي مع اللباس اطلاقا. بينما السوءة هي التي اتت مع اللباس و لم تأتي السوءة مع الثياب و لا مرة.

وقد ذكر القران العورة في المواضيع التاليه فقط و هي مواضيع تدل على الخصوصيه والشخصيه و الستر وما كان في كشفه استحياءا او عيبا او نقصا فلا تريد للاخر ان يطّلع عليهاو اليك هذه المواضع:

1-           عورات النساء كما في (الايه 31 من سورة النور اعلاه)

2-           عورات (الغرف) او خلوة الزوجين كما في (الايه 58 من سورة النور اعلاه)

3-           عورات البيوت كما في (الايه 13 من سورة الاحزاب اعلاه)

و الظهيرة هي اكبر ظهور للشمس في السماء اي في اعلى نقطه منه و هنا تكون الشمس اظهر ما يمكن وعندها تكون الحرارة اعلى ما يمكن فلذلك يخلع بعض اهل البيت ملابسه الخارجيه و يبقى بالملابس الداخليه فقط فكل ظهور للجلد (للّحم) خارج الملابس الداخليه هو عورة.

نستنتجان العورة تظهر عند وضع الثياب. وضع الثوب معناها نزعه وتنحيته. والثياب هي الملابس الخارجيه (انظر تعريف الثوب و اللباس).

 

اذن عند تنحية الملابس الخارجيه (الثياب) تبقى الملابس الداخليه وهي للمرأة تختلف عن الرجل و لكن في عموم اهل الارض هناك صفات عامه لهذه الملابس الداخليه. مثلا للمرأة تكون الملابس الداخليه ساتره للقبل و الدّبر و الصدر و البطن و الفخذ(او نصف الفخذ) . أما للرجل فتكون ساتره للقبل و الدبر فقط . تقريبا هذا شكل الملابس الداخليه في اوربا و العالم الاسلامي وهو كما ترى متشابه جدا بعكس الملابس الخارجيه فانها تختلف اختلافا شديدا بين امم الارض فتأمّل فطرة الله كيف دسّوها في التراب.

اذن عندما يأتي وقت الظهيره ويضع (يخلع) الزوجان ثيابهما او ملابسهما الخارجيه تظهر العورة ( هنا عورة الذكر ايضا وليس فقط الانثى). طبعا القران عندما بيّن في الايه 58 العوره (لاحظ ان الايه 58 ختمت ب" يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ") ذكر و ضع الثياب عند الظهيره ولم يذكر ماهي حدود الملابس الداخليه بالضبط وترك هذا لجو الايات الذي بيّن فيه على التوالي في الايتين 58 و 59 كم هو متشدّدٌ من هذه الناحيه ثم قال في نهاية الايتين تباعا (يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ثم قال(يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). و هذا يعني انه بَيَّنَ في هاتين الايتين تباعا معاني الاستأذان و العورة و غيرها من الاحكام. وبَيَّنَ معناها اي زاد في البيان اي ان بَيَّنَ هي زيادة على أَبانَ. ولكن الايات 58و59و60 مرتبطه كذلك بالايتين 30 و 31 اللتين تتكلمان عن الزينه و ربطها بعورة النساء ومن هذا الارتباط سوف يتولّد حسّ و شعور قوي بأهمية اخفاء مفاتن النساء (عوراتهن و زينتهن).

فالايات 30 و 31 في سورة النور  مرتبطه جد بالايات 58و59و60 من نفس السوره و التي تتكلم عن الاستأذان و العورة و القواعد من النساء. و من احد الادلّه على الترابط اللفظي بين الايات 30 و31  و الايات 58و59و60 من نفس السوره  هو ورود لفظ عورات النساء في الايه 31 في قوله (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ) والذي يربطه بالمقطع (ثَلَاثُ عَوْرَ‌اتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ) في الايه 58 من نفس السوره. كذلك فأن "وضع الثياب" الذي يكشف العوره في المقطع (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَ‌ةِ) في الايه 58 يرتبط بالمقطع (لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ) من الايه 60 في نفس السوره. واليك الآيات مجتمعة:

(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِ‌هِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُ‌وجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ‌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿٣٠﴾ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ‌هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُ‌وجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ‌ أُولِي الْإِرْ‌بَةِ مِنَ الرِّ‌جَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِوَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣١﴾----------------يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّ‌اتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ‌ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَ‌ةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُعَوْرَ‌اتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٨﴾وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٩﴾ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْ‌جُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَثِيَابَهُنَّ غَيْرَ‌ مُتَبَرِّ‌جَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ‌ لَّهُنَّ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٦٠﴾) النور  (حقا ان في هذه الايات نورا كثيرا)

السَوْءَة:

السوءة من ساء يسوء.السيء في القران بمقابل الحسن (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) و السيء ما كان في ذاته سيئا. والسوءة هي كل ما كان في انكشافه سوء للأنسان و هي تشبه العورة من هذه الناحيه و لكن اختلافها عن العورة يكمن في ان السوءة سيئه او قبيحه بنفسها اما العورة فليست قبيحه في نفسها ولكن اظهارها هو القبيح. ففخذ المرأة و صدرها عورة و لكنه ليس بسوءة. بينما القبل و الدبر سوءة وذلك لأنه تخرج منها اشياء قبيحه او كريهة ونجسه. و الانسان يحاول دائما تغطية هذه الفتحات (السوءات) لأنه يشعر فطريا بقبحها أو وساختها او عارها. وفي قوله (فَبَعَثَ اللَّـهُ غُرَ‌ابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْ‌ضِ لِيُرِ‌يَهُ كَيْفَ يُوَارِ‌ي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَ‌ابِ فَأُوَارِ‌يَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) فأن الغراب يريد ان يعلمّه كيف يواري(يدفن) سوءة اخيه في الارض. ولم يقل سوءات او سوءتيّ اخيه(القبل و الدّبر) لانه يقصد بالسوءة هنا الجثّه التي خرج منها الدم بعد القتل و اصبحت  ذات رائحه و شكل قبيح. و قد اخطأ من قال ان السوءة هنا هي فعلة القتل و الدليل على خطأ هذا القول هو انه تعالى نسب السوءة الى المقتول و ليس القاتل فقال (كَيْفَ يُوَارِ‌ي سَوْءَةَ أَخِيهِ)  . كذلك فأن بعض المناطق القبيحه من جسم الانسان تعتبر سوءة او اذا حصل حريق في منطقه معيّنه و شوهها فيجب تغطيتها او من ظهرت في وجهه و عيونه دمامل كبيره فيها جراحه. بل ان رائحة العرق النتنه نفسها تعتبر سوءة لذلك فأن مزيل الرائحه(و ليس العطر) واجب(مزيل رائحة العرق او رائحة الثوم من الفم او---) . السوءة تأتي في القران مع اللباس و لا تأتي مع الثياب اطلاقا. و السوءة حقها دائما ان توارى عن من يرى (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِ‌ي سَوْآتِكُمْ).كذلك فأن فعل الأبداء (من بدا يبدو) هو الذي ياتي مع السوءة (لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِ‌يَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا)( فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَ‌ةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا).  و لا ترد اي من مشتقات الفعل ظهر مع السوءة اطلاقا. بينما لا يأتي فعل الابداء مع العوره مطلقا. و الابداء كما قلنا معناه يرد عكس الاخفاء و الكتم و التورية وهي معاني متشابهة بعكس الأظهار فان معانيه كثيره تعتمد على احرف الجر و السياق(انظر الملحق).

 

اللباس و الثياب:

اللباس هو الساتر الشديد الكامل (راجع لبس في الملحق). و مشتقات الفعل لبس تدل على الستر الشديد و طول بقاء هذا الستر. و اللباس في القران لا يُخلَع او يُوضَع بل يُنزَعُ نزعا (يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِ‌يَهُمَا سَوْآتِهِمَا). و النزع كالقلع يدل على شدّه (تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ‌، ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّ‌حْمَـنِ عِتِيًّا) بعكس الوضع (النزع هو الاخذ بشدّه بينما النزغ هو الادخال بخفّه لذلك الشيطان ينزغ). فاللباس من افضل اعماله هو تغطية السوءات فهو يظل عليها طول الوقت خوفا من بُدوها للناس وهو يسترها سترا كاملا او شديدا ولذلك فهو لايوضَعُ كما في الثياب بل يستخدم القران لخلعه لفظا شديدا و هو النزع. و اللباس لا يرد مع العورة بل يرد مع السوءة. و اللباس معنوي و مادي. بعكس الثياب فأنها دائما ماديه. و اللباس قد يشمل الملابس الخارجيه (الثياب) او لا يشملها ولكنه في كل الاحوال يشمل الملابس الداخليه (ذلك انه ملازم لذكر السوءة) بعكس الثياب فأنها لا تشمل الملابس الداخليه ابدا. ففي القران اللّباس اذا نُزِع يجب ان تنكشف السوءة بينما الثياب اذا وضِعت تظهر العوره.

 

اما الثياب فهي من الفعل ثوب. و الثياب توضَع و لا تُنزع. فالثياب تُبدّل و تغيّر او توضع مرات كثيره خلال اليوم (بعكس اللباس الذي يغطّي السوءات). و لذلك فالثياب بعد ان توضع في الظهيره مثلا او قبل النوم يُيرجع اليها بعد الظهيره او بعد النوم أو تُلبس قبل الخروج الى الشارع و تُوضع بعد الوصول الى البيت وهكذا فانها يُرجَع اليها مرّة بعد مرّة لتُلبَس وتوضَع مرّه ثانيه لأنها من الفعل ثوب الذي يعني الرجوع. و الثياب لا ترد في سياق السوءات في القران بل وردت مع العورة. وللتفصيل راجع الملحق.

و بعد هذه المقدمة الطويله من التعاريف لنأتي الان على بعض الملاحظات و الشروحات حول الايات 30 و 31 و 58 و 59 و 60 منسورة النور و التي هي من اجتهادي الخاص و الله اعلم .

بسم الله الهادي الذي اتوكل عليه. ربي اهدني و اهد بي و لا تضلني او تُضِلَّ بي انك سميع مجيب:

-لا يبدين زينتهن هو الاصل في الحكم و الاستثناء لمن يمكن ابداء الزينه له هو الفرع. لأنه قال مرتين "لا يبدين زينتهن" في نفس الايه. ثم زاد في نفس الايه "وَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ " فنهى هذه المرة عن الاعلام بالزينه بالمخفيه. اي انه منع كشف الزينه لغير اهلها ثلاث مرات في نفس الايه و هذا من التاكيد الذيلا مثيل له او ندر مثيله في القران.

- لو فرضنا ان احد الفئات الاثنتي عشره في الايه كانت المراة تشك او تعرف انه رجل مريب فانها تستطيع ان لا تبدي زينتها له. وهذا لأنه قال (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ-----) و لم يقل(و ليبدين زينتهن لبعولتهن او----). والفرق في المعنى يحل الاشكال الآنف (اعني الريبه من احد الاصناف الاثني عشر) حيث ان الامر (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا) لا "يوجب" كشف الزينه للفئات الاثنتي عشرة بل "يبيح" كشف الزينه لهم (اي انه يجوز اخفاء الزينه عنهم اذا ارادت) .اعني انه لو اخفت زينتها عن ابن بعلها مثلا او ابن اختها فان الايه تبيح لها ذلك فالايه لم تقل و ليبدين زينتهن لبعولتهن او ابائهن او---- بل قالت (لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ---) فالايه لم تامر بوجوب ابداء الزينه للفئات الاثنتي عشرة بل تكلمت عن جواز كشف الزينه للفئات الاثنتي عشرة بعد ان امرت بعدم ابدائها لغيرهم. بمعنى اخر ان الايه تكلمت عن "جواز ابداء الزينه" و ليس عن "وجوب ابداء الزينه" للفئات الاثنتي عشرة و الفرق في المعنى واضح لكل ذي نظر. و بهذا فلو ارادت المراة اخفاء زينتها عن احدى الفئات الاثنتي عشرة جاز لها ذلك. بل ان المرأة لو تأكّدت ان احد الرجال(من الأصتاف الاثني عشر ام من غيرهم) ينظر اليها نظرات مريبه فلا يحق لها ابداء الزينه له لأن ذلك اغض للبصر قال تعالى (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِ‌هِمْ).

-عدم ذكر الايه للاخوال والاعمام و زوج الابنه و زوج الام او زوج الاخت يدلّ على انهم لا يجوز ابداء الزينه لهم و لا يلتفت الى ما قيل ان الأخوال داخلين في الاباء فالخال لا يدخل في الاباء. و قد يحتج بعضهم انه ورد في قول ابناء يعقوبما يدل على ان العم داخل في الاباء(أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ‌ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَ‌اهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ)واسماعيل عمه.ولكن يجب الملاحظه انه في ايه اخرى من سورة النور ذكر الله تعالى الاباء و الاعمام و الأخوال في نفس الايه فعُلِم افتراقهما في مقام التفصيل قال تعالى(لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَ‌جٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَ‌جِ حَرَ‌جٌ وَلَا عَلَى الْمَرِ‌يضِ حَرَ‌جٌ وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْأَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ) و يجب كذلك الانتباه الى ان المحارم في اية المحارم هم ليسوا نفسهم بالضبط الفئات الاثنتي عشرة. فحكم الايتين مختلف فاية المحارم مختصه بالزواج(بمن يحرم الزواج منه) و اية 30 من النور مختصه بالزينه (بمن يجوز ابداء الزينه لهم). وذكر الفئات الاثنتي عشرة و عدم ذكره للاخوالوالاعمام و زوج الابنه و زوج الام او زوج الاخت هو من تشدّد الايه 30 في عدم ابداء الزينه لغير الفئات الاثنتي عشرة,والله اعلم.

- الاستثناء في قوله "نِسَائِهِنَّ " يشمل كل النساء اللواتي يترددن عليهن كثيرا.

 - الاستثناء في قوله "أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ‌ أُولِي الْإِرْ‌بَةِ مِنَ الرِّ‌جَالِ":  الْإِرْ‌بَةِ هي الحاجه(قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِ‌بُ أُخْرَ‌ى). فهم الرجال الذين يتبعون الناس او القوافل وتكون حالتهم الغذائيه و الاجتماعيه(و النفسيه) دائما في حالة تابعه لغيرهم فصاروا تابعين. و الشرط الثاني هو ان يكونوا من الذين ثبت ان ليس لهم حاجه بالنساء وهو المعتوه او المجنون او العنين، المهم ان لا تكون له حاجه بيولوجيه و نفسيه بالنساء. و هذا المقطع من الايه اعني قوله (التَّابِعِينَ غَيْرِ‌ أُولِي الْإِرْ‌بَةِ مِنَ الرِّ‌جَالِ) يشير الى تشدد الايه في عدم ابداء الزينه و كثرة الاحتياط فيها.حيث انه يضيف الى التابعين شرطا اضافيا لكي يُستَثنوا من حكم عدم الابداء الا وهو ان يكونوا غير ذي حاجة الى النساء.

-يعضد التشدّد و الاحتياط في عدم ابداء الزينه في المقطع السابق، اقصد قوله (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ‌ أُولِي الْإِرْ‌بَةِ مِنَ الرِّ‌جَالِ) مقطع اخر يتلو هذا المقطع للتأكيد، اعني قوله تعالى (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ).

الطفل هنا يشمل كل الاطفال من اطفال الكفار و المؤمنين لا فرق بينهم (لانهم طفل). و سيأتيك الفرق بين طفل و أطفال في شرحي لآيات الأستأذان والقواعد. الطفل هو العمر من صفر الى بلوغ الحلم، انظر قوله (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَ‌ابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِ‌جُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا) فأول الاخراج هو عمر صفر و قوله (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) فبلوغ الحلم هو نهاية مرحلة الطفوله. ومعنى(الظهور) على عورات النساء فيعني انه التمييز ومعرفة مفاتن(عورات) النساء و ليس مجرد رؤية عورات النساء(راجع كذلك تعريف الظهور و العورة).

 

وهذا المقطع اعني قوله (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ) شديد في احتياطه بعدم اظهار الزينه حيث انه يقول ان المرأة المؤمنه يجب عليها ان لا تبدي زينتها حتى للطفل الا بشرط. و هو ان يكون هذا الطفل غير مطلعا او ظاهرا على عورات النساء ففي هذه الحالة فقط يجوز لها ابداء زينتها امامه طبعا هذا الطفل يجب ان يكون صغير السنّ جدا حتى نستطيع ان نقول انه لم يظهر(راجع معنى ظهر في الملحق) على عورات النساء. فأنظر رعاك الله الى تشدد و احتياط الايه في عدم ابداء الزينه لأي طفل الا بشرط. فيا عجبي لمن قال انه يجوز للمرأة ان تمشي بين الرجال كاشفة عن شعرها و رقبتها و ساقيها و يديها. او ذلك الذي قال ان اية الخمار يفهم منها  ان تلبس المراة ما تشاء المهم ان تستر القبل و الدبر و الثديين بينما يأمرها الله تعالى ان لا تبدي زينتها حتى للأطفال الا اذا توفر فيهم شرط عدم الاطلاع على عورات النساء، فما بالك ان المرأة زينتها امام الرجال الكاملي الشهوة والشبق ؟ مالهم كيف يحكمون؟. و لقد نبّهنا الله تعالى الى اكبر شهوة زيّنت للناس فوضعها في المقدّمة من قوله في (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ‌ الْمُقَنطَرَ‌ةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْ‌ثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)

-أنظر كيف ختم الله الفئات المستثناة بفئة الطفل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ و ذلك لكي يخبرنا بالجو الذي يريد الله تعالى خلقه و تكوينه حول زينة النساء. انه ذلك الجو الخالي و النقي من الفتنه انه جو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء. ان هذا المقطع (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ) لهو خَيرُ مُشعِرٍ (لكلّ من له شعور) بالجو الذي يريدنا الله ان نشعر به حول زينة النساء. انه جو الطفل البريء الذي حتى لم يظهر على عورات النساء و ان جو هذا المقطع لَيَصبِغ احكام كل الفئات الاحدى عشر الاخرى المستثناة. فالحق ان الاستثناء في قوله (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ) قد حدّ حدود كل الفئات التي ذكرت قبله بل حدّ حدود كل المفهوم و المعروف من زينة النساء في القران.

لاحظ كذلك ان الطفل الذي من اهل البيت الذي لم يبلغ الحلم يجوز دخوله على اهل بيته (وليس على اي اناس آخرين) بدون استاذان فيجوز انكشاف العورة له (اكرر هنا ان العوره ليست السوأة). فالقران يفرق بين اطفال من اهل البيت(الْأَطْفَالُ مِنكُمُ) واطفال خارج اهل البيت(الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ). و سيأتي تفصيل هذا في شرح آيات الأستأذان والقواعد.

لاحظ كذلك ان ابن الاخ مثلا اذا كان طفلا ظاهرا على عورات النساء فانه يجوز ابداء الزينه له ذلك ان ابن الاخ يدخل ضمن الفئات الاحدى عشرة المستثناة اصلا من حكم عدم ابداء الزينه. اقصد انه يدخل ضمن المستثنى (أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ).

- الاستثناء في قوله "أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ " يعني كل ما ملكت ايمانهن من النساء. و لكن لا يشمل ما ملكت ايمان ازواجهن لأن ملك زوجها منفصل عن ملكها . وهذا التعبير "ملكت ايمانهن، ملكت ايمانهم، ملكت ايمانكم" يعني الاناث فقط. هذا ما يتبين لي من الايات القرانيه مثل (إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ ما مَلَكَتْ يَمينُكَ) فانه هنا لم يذكر جنس ما ملكت يمينه لانه تعبير ملك اليمين دائما يعني النساء (مفهوم ملك اليمين غير مفهوم العبيد و العباد الذي يشمل الرجال و النساء) و (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُ‌وجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٥﴾ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ‌ مَلُومِينَ) فانه لم يذكر جنس ما ملكت ايمانهم لانه يعني دائما النساء فلا يحتاج الى تعريف. و ملك اليمين موضوع يحتاج الى بحث منفصل. و لكن حتى لو كان تعبير "مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ" يشمل ما ملكت ايمانهن من النساء و الرجال فأنه لا توجد شبهة في حكم الايه من انه  كيف يجوز كشف زينتها امام الرجال ممن ملكت يمينها. و ذلك لانه بملاحظة ان اصل كل الاحكام في ايه 30 و 31 هو قوله المفهوم من (ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ) و الحكم في كل من المقطعين (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ‌ أُولِي الْإِرْ‌بَةِ مِنَ الرِّ‌جَالِ)و (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَىٰ عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ) نعرف ان قوله في "أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ " مقيّد بقيود اهمها تزكية النفوس وابعاد اي شبهة جنسيه او شبهة فتنه عن هذا الانكشاف بين السيده و ما ملكت يمينها. كما ان الايه فيها تشدد حيث انها تستثني ملك يمين الزوجه و لا تستثني ملك يمين الزوج. هذا من جهة من جهة اخرى فان الامر هو ليس بوجوب كشف الزينه وانما بجواز كشف الزينه وهذا يعني انها تستطيع اخفاء زينتها عن ماملكت يمينها ايّا كانوا متى ما ارادت. وعلى كل الاحوال فقد شرحنا ان الزينه لا تشمل العورة و السوءة (انظر تفصيل التعاريف في هذا البحث). هذا هو المشعر من جو الايات الزّاكيات المزكيّات و الله اعلم.

- والايه لا يمكن ان يحتال عليها احد ذلك انها بدأت بالغض من البصر فاي بصر يقصد؟

طبعا واضح اي بصر يقصد. انه ذلك البصر الذي لا يمكن ان يخلّ بأمر حفظ الفرج.

- في قوله (وَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) اشاره الى ان الارجل (على الاقل الفخذ و الساق الى مكان الخلخال ) مستوره لا يمكن رؤية ما عليها من زينه و لكن عند الضرب بها فانه يعلم ما يخفين من زينتهن وقال لِيُعْلَمَ لانه لا يزال لا يمكن مشاهدة ما يخفين من زينتهن بشكل مباشر والسبب في انه لا يمكن مشاهدة ما يخفين من زينتهن على ارجلهن هو ان الرجل لا زالت مستوره بالثياب.  (الرجل هي الفخذ و الساق مع القدم، قال تعالى: و ارجلكم الى الكعبين، وقال:)ارجل يمشون بها).

- في قوله (وَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) نلاحظة ان الضرب قد ذكر بشكل مطلق و لا يوجد داعي للتكلّف و تخصيصه بالضرب على الارض حصرا بل قد يكون الضرب بالارجل مع بعضها البعض او قد يكون بضربها بالارض او مجرد الجلوس على كرسي او اريكه و الضرب بالارجل في الهواء مما قد يثير الشهوات و الحركات المشتقه من الضرب بالأرجل لا تنتهي و طرق الغوايه و الاعيب النساء لاتنتهي ايضا .بل ان بعض النساء اذا مشت تضرب برجليها فيهتز كل جسمها حتى تسمع صوت الاساور و الخلاخيل و صوت الكعب العالي من بعيد، فكثير من النساء اذا مشت تبدو زينتها اكثر مما هي واقفه او جالسه و ابداء ما يخفين من زينتهن عن طريق العلم يورث الرجال ميلا إليهن، و يوهم أن لهن ميلا إليهم --فسبحان الله الذي خلق النساء و خلق زينتهن و خلق شهوة الرجال لهذه الزينه.

- و قوله (وَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) فيه تشدّد كبير لأنه تعدّى الى العلم بالزينه و ليس فقط رؤيتها (كما في الأنواع الاثني عشر قبلها)و تشدّد هذا المقطع يضاف الى تشدد المقطعين (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) و (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ) و الى تشدده في عدم ذكر الاخوال و الاعمام. هذه المقاطع التي جعلها ربنا الحكيم في نهاية الانواع المستثناة تلّون وتصبغ جو الايه بالحذر و الانتباه من ابداء المفاتن و منع الفتنه او الشهوة المحرمه وهو يضيف الى فهم الايه الاحساس و الشعور الذي له قوّة اقوى من الالفاظ والاحكام. فأن الاحكام و قوالب الفاظ الكلمات  لاتكفي للأحاطه بكل انواع الزينه و ألاعيب النساء و الرجال خصوصا و ان هناك ملايين الانواع من الثياب و الزينه، و اللّفظ لا يستطيع ان يحيط بكل انواع الزينه ولكن المعنى و الشعور النفسي يستطيع الاحاطه بكل انواع الزينه و المفاتنو لهذا السبب فأنه بدأ الايات بالامر بغض البصر ثم اتبعه بحفظ الفرج ونهى بعدها عن ابداء الزينه الا بشروط و امر بضرب الخمار على الجيب ثم اتبعها بالمقاطع الثلاث(--غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ -- أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا-- وَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ --) ثم اتبع ذلك بايات الاستأذان وذلك ليدخلنا بجو الايات و يجعلنا نحس و نشعر الاحكام و لا نتعامل معها كقوالب لفظيه جامدة عند بيئه معينه.

- في قوله "إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ" و لا ثاني له في القرآن إشارة إلى وجوب الحذر و مراقبة النفس و انه لا فائده من الاحتيال على هذه الايات لانه الله تعالى خبير بما يصنعون من التحايل و التلاعب على هذه الايه و تحريف معناها في العقل ثم لاحقا في الافعال و الثياب. فكل أنثى تريد ان تكون جميله أو تبدو جميلة وكل الرجال يتلذذون بالنظر اليها. و الزينة تختلف من عصر إلى عصر و لكن أساسها في الفطرة واحد، هو الرغبة في تحصيل الحُسن و ابدائه (للرجال). ولذلك هو لم يقل (ان الله خبير بما يفعلون او يعملون) بل يصنعون لان الصناعه هي العمل بدقّه و تخطيط)

 

 

أيات الاستأذان والعورات والقواعد من النساء:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّ‌اتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ‌ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَ‌ةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُعَوْرَ‌اتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٨﴾وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَفَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٩﴾ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْ‌جُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَثِيَابَهُنَّ غَيْرَ‌ مُتَبَرِّ‌جَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ‌ لَّهُنَّ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٦٠﴾) النور 

ارجو من القاريء تدبّر الايات جيدا حيث هنا نحتاج الى ترابطات كثيرة. لنأتي الان على بعض ما يبدو لي من الملاحظات و الشروحات حول الايات  58 و 59 و60  منسورة النور و الله تعالى اعلم:

 

- ان هذه الايات الثلاث تعطينا صوره واضحه عن العورات واحكامها. بينما الايات 30 و 31 تعطينا صورة واضحه عن الزينه و احكامها وليس كما ظنّ الكثير من انّ الايتين 30 و 31 تبين لنا احكام الزينه والعورة. ولو نظرت الى كتب التفسير لرايت العجب العجاب كيف انهم خلطوا العورة بالزينه و التبس عليهم الامر فخرجو بأحكام فيها ثغور كثيرة وتناقضات. أما الشرح الذي ذكرتُه للزينه و العورة فقد اختبرته ضد حالات و اوضاع (اشكالات) كثيره فلم يتناقض تعريف الزينه و العورة مع نفسه او مع الايات حسب ما يظهر لي و لله الحمد.

 - تمّ تعريف العورة هنا بوضع الثياب من وقت الظهيرة. و الظهيرة هي اكبر ظهور للشمس في السماء اي في اعلى نقطه منه و هنا تكون الشمس اظهر ما يمكن وعندها تكون الحرارة اعلى ما يمكن فلذلك يخلع بعض اهل البيت ملابسه الخارجيه و يبقى بالملابس الداخليه فقط فكل ظهور للجلد (للّحم) خارج الملابس الداخليه هو عورة.

- قوله (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ) يشير الى ان التطواف بين المخاطبين بالايه اثناء العورات الثلاثه فيه جُنَاحٌ او اثم. و انه بعد الاوقات الثلاثه ليس هناك جُنَاحٌ.

- هناك في هذه الايات ثلاث فئات. فئة "الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ". و فئة ثانيه  "الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ". وفئة ثالثة "بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ ". فنلاحظ ان الفئة الاولى و الثانيه عليها الاستئذان قبل و بعد بلوغ الحلم. اما الفئة الثالثة "بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ " فهي تقول لنا ان الاطفال من اهل البيت اذا بلغوا الحلم فيجب عليهم ان يستأذنوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ هما الفئتين الاولى و الثانيه) وهذا القول "وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ " يدلّ على ان "الاطفال منكم" الذين لم يبلغو الحلم لا يجب عليهم الاستأذان. بمعنى اخر ان "الاطفال منكم" الذين لم يبلغوا الحلم وهم الاطفال من اهل البيت (كالأخوات و الابناء) و لكنهم لم يبلغوا البلوغ الجنسي يجوز دخولهم بدون استأذان اي يجوز انكشاف العورة لهم (العورة و ليس السوءة انظر تعاريف العورة و السوءة). و بلوغ الحلم هو البلوغ الجنسي للذكر و الانثى.

كما ان الايتين 58 و 59 لا تعني فقط الاب أو (و) الام مع اطفالهم بل كل اهل البيت مثلا الاخت الكبيره مع الاخو الطفل و(أو) الاخت الطفل و هكذا.

-  في المقطع  "وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ" فأن قوله " الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ " يدلّ على ان "الاطفال منكم" هم طائفه تفترق (لا علاقه لها) ب "الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ" . "الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ تنقسم الى فئتان فئة "الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " و فئة "الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ "كما اسلفنا.

- ان الايه تميّز بين فئتين من الاطفال كلاهما لم يبلغ الحلم. الفئة الاولى جُمِعَت مع الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وحكمها هو نفس حكمهم و هو الاستأذان قبل و بعد البلوغ. اما الفئة الثانيه من الاطفال و هم "الْأَطْفَالُ مِنكُمُ" اي الاطفال الذين هم من اهل البيت فقد ذكر انهم يجب ان يستأذنوا بعد البلوغ وهذا يدل على جواز ان لا يستأذنوا قبل البلوغ اي يجوز انكشاف العورة لهم قبل البلوغ.

- من الايات نستنتج ان الطفل قبل الحلم (قبل البلوغ) يمر بمرحلتين من التغيّر العلمي او الفكري (ليس البيولوجي) تستلزم احكاما قرانيه خاصه. الاولى هي "الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ" (الظهور هنا هو علمي كما قلنا) و الثانيه هي الاطفال الذين ظهروا على عورات النساء ثم يأتي بعدها بلوغ الحلم (البلوغ الجنسي الذي هو بيولوجي و علمي) وعندها تتغير احكام كشف العورة له حتى من قبل الاباء و الامهات و الاخوان و الاخوات. فلا يجوز كشف الأم عورتها امام ابناءها اذا بلغو الحلم و لا الاب امام ابناءه و لا الأخوان و الأخوات فيما بينهم.

-الفرق بين طفل و اطفال:قال (الطفل) في (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَىٰ عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ) لأن كلّ الأطفال  في هذه المرحله كأنهم طفل واحد حيث لم يتكوّن لكل منهم فِكْره الخاص به، كلهم  يحب اللهو واللعب، ولا شيءَ وراء ذلك، فالاختلاف بين طفل و طفل هنا غير واضح لوجود التوحيد و الشبه في الميول. وهو نفسه في (وَنُقِرُّ‌ فِي الْأَرْ‌حَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِ‌جُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) فأول الاخراج يكون كل الاطفال رُضّع متشابهين في الميول و الافعال كلهم لا يعرفون غير الرضاعه و التغوّط.نفس الشيء في قوله (ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِ‌جُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ). اما إذا كَبر الأطفال وانتقلوا إلى مرحلة البلوغ وتكوَّن لديهم هَوىً وفِكْر وميْل بدرجات مختلفه الواحد عن الاخر يقول القرآن عنهم: (وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم ) [النور: 59] فعاملهم هنا كمجموعة اطفال مختلفي الميول و الاتجاهات و ليس كطفل واحد كما في الايات السابقه.

- ان مما يدلّ على صحة تقسيمنا للمناطق ذات الزينه و المناطق ذات العورة هو تشدد القران في اخفاء العورة اكثر بكثير من اخفاء الزينه. فبمقارنة الايتين 58 و 59 مع الايه 31 يتبين لنا ان حكم عدم جواز ابداء العورة اشد من حكم عدم ابداء الزينه. ذلك انه في الايه 31 اجاز ابداء الزينه لكل الاطفال اذا لم يظهروا على عورات النساء في قوله (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَى عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ). بينما في الايتين 58 و59 فانه امر بالاستأذان او نهى عن كشف العورة لكل الذين لم يبلغوا الحلم من غير اطفال اهل البيت ثم نهى عن كشفها حتى لأطفال البيت بعد ان يبلغوا الحلم. اي انه منع من رؤية عورات أهل البيت من بعضهم البعض بعد البلوغ وهذا لعمري من ايات التشريع الخلقي داخل غرف البيت مما ليس له مثيل في تأريخ حكماء الانسانيه وهو من ايات الله فسبحانه تقدّست اسماؤه الذي قال في نهاية الايتين تباعا (يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ثم قال(يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) لا اله الاهو ربُّ المُتزَكّين و الُمتطَهِرين . فهو عليم بنفوس و حال خلقه، حكيم في احكامه و سدّه للمنافذ و الفُرَج في البُنيان والغُرف و العلاقات. (البناء المحكم هو البناء الذي ليس فيه فُرَج (و منه جاء المحكم و الحكيم)).

-في هذه الايتين لا يوجد دليل على جواز ابداء العورة او السوءة بين الزوجين! ولكنه جاء في قوله تعالى (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) فعلم ان ابداء السوءات بينهما جائز فضلا عن العورة (السوءة اخفاوءها أولى من العورة). طبعا ابداء السوءات بين الزوجين هو واضح من الفهم العام لكلّ او مجمل القران و لكننا احببنا الاشارة الى دقة النص القراني.

- بعد الايات 58 و 59 تأتي الايه 60 والتي بيّن فيها حكم النساء اللواتي خرجن عن محل الفتنةفقال (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْ‌جُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ‌ مُتَبَرِّ‌جَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ‌ لَّهُنَّ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٦٠﴾)وهي تتكلم عن القواعد من النساء و نلاحظ انها استخدمت التعبير "يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ" و هو يفهم منه نفس تعبير "تَضَعُونَ ثِيَابَكُم" في الايه 58. مع بعض الاختلاف مثل ان ايات الاستأذان يحيط بها جو الخصوصيه اي جو التعامل بين افراد العائله الواحدة و خصوصية الغرف. و ما افهمه من الايه هو :

الْقَواعِدُ و هي جمع (قاعد) بغير هاء كالحائض و الطالق، لأنه من أوصاف النساء الخاصة بهن، سميت بذلك لقعودها عنوضيفتها فيالحيض و الزواج و الولد لكبرها و لذلك أكد بقوله "اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً". و الواو في "لا يرجون" تعود للرجال و ليس للنساء كما اخطأت كتب التفسير و الدليل في (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) او في (يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ) فالواو فيها تعود للرجال لانه لو خاطب الاناث لقال (اللاتي لايرجين نكاحا) كما في قوله (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ). فمعنى لايرجون في(اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً) أي انقطع املهم في النكاح بهن و لا يطمعون في نكاحهن لعدم وجود الرغبه بهنّ لأنه لم تعد فيهنّ اي جاذبية و لايلدن فهن قواعد من الفعل قعد (عكس قام). مثل هؤلاء النساء ابيح لهن وضع ثيابهن بشرط ان يكنّ غير متبرّجات بزينه (الثياب هي الملابس الخارجيه و لا تشمل الملابس الداخليه و لو شملتها لأدّى هذا الى ان  يبدين عرايا انظر تعريف الثياب). اي اباح لهن خلع ثيابهن بشرط عدم التبرّج بزينه و التبرّج هو ابداء الزينه للناس بمعنى انهن يستطعن اخذ الزينه او لبسها و لكن يجب ان لا يراها الناس خارج البيت والله اعلم.

اما لماذا قال و القواعد من النساء ثم قال اللاتي لا يرجون نكاحا و ذلك حتى لا يستثني زوجات النبي ص. حيث انه من المعروف انه لا يوجد احد يرجوا نكاحهن (اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً) و لكن لايجوز لهن وضع ثيابهنّ اذا لم يتوفر بهن الوصف الثاني و هو ان يكُنّ قواعد عن الحيض و الولد.

 

لاحظ انه نكّر الزينه للقواعد فقال (غَيْرَ‌ مُتَبَرِّ‌جَاتٍ بِزِينَةٍ) ولم يقل "غير متبرجات بزينتهن"بينما في اية 31 عندما و صف النساء عرّف الزينه بأضافته الى نون النسوة فقال (لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ). ذلك انه في حالة القواعد من النساء فان زينتهن الذاتيه لم تعد زينه حيث ابيض شعرهن وتعرّج جلدهن وتشوّهت اجسامهنّ فاصبحن يستخدمن اي زينه او مطلق الزينه لتزيين انفسهن او لستر "زينتهن" القديمه التي لم تعد زينه بل اصبحت شينه ولذلك ترى انه هنا لم يستخدم كلمة "زينتهن" (اي الزينه المضافه الى الهاء و النون) مع القواعد من النساء بل استخدم كلمة " بِزِينَةٍ " المطلق اي انه نكّر الزينه لكي تكون اي زينه) بينما عندما تكلم عن النساء في اية الخمار الايه 31 قال زينتهن وهي الزينه الخاصه بهن الملازمه لهن.

فمثلا هي عجوز يحق لها ابداء شعرها (ولكن بدون صبغ او طلاء) وسيقانها و لكنه لا يحل لها ان تشدّ جسمها و خصرها او أفخاذها بملابس خاصه لكي تبدو جذابه و لا يحل لهن عمليات التجميل (عمليات تجميل الوجه محرمة عليهن لانّهن مُنِعن من التبرّج بأي زينه)و لا يحلّ لهنّ صباغة شعرهن الا اذا اخفين شعورهن. و كقاعدة عامّة يحل للقاعد الزينه على شرط ان لا تتبرّج بها اي لا تظهرها للناس. والله اعلم. لاحظ انه منع زينة القواعد من النِّسَاءِ اللَّاتِي ذهب حسنهن ولم يعد هناك احد يأمل ان ينكحها فكيف  بالنساء الكاملات الانوثه؟؟ اذن يجب ان يكون لباسهن اكثر حشمه من القواعد.

ملاحظه اخرى على دقة وصف الايه هو انه بينما نكّر الزينه للقواعد فقال (يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ‌ مُتَبَرِّ‌جَاتٍ بِزِينَةٍ) فأنّه عرّف ثيابهنّ بأضافتها الى نون النسوة بقوله (ثِيَابَهُنَّ). اي انه للقواعد عرف ّالثياب و نكّر الزينه وكأنّ القواعد لم تعد لهن زينه خاصة (بسبب هرمهن و ذهاب حسنهن) ولكن لهن ثياب خاصة.

 

ومن المشاهد في البلدان الاسلاميه و البلدان الاوربيه فأن القواعد من النساء شديدات الاحتشام في الملبس ولا فرق كبير في ملابس القواعد في البلدان الاسلاميه عن البلدان الاوربيه على العموم. حيث ان القواعد من النساء يتعمّدن ستر معظم اعضاء جسمهن لأنهن يعرفن انّه قد ذهب حسنُ اجسامهن و اصبح معظمها بلا فتنة بل اصبح مشوّها ومجعدا مترهلا.

- في قوله (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْ‌جُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ‌ مُتَبَرِّ‌جَاتٍ بِزِينَةٍ) جعل اباحة وضع الثياب مشروطه ليس برجاء النساء للنكاح بل برجاء الرجال للنكاح (ولذلك قال " اللَّاتِي لَا يَرْ‌جُونَ"). اي انه وضع معيار فتنة المرأة ليس بيد المرأة بل بيد الرجل. وهو يشير الى ان الفتنه هي فتنه جنسيه و هذا يحدده الرجل و ليس المرأة.

و يشبه قوله (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) عندما امر بغض البصر كذلك قال هنا  (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ‌ لَّهُنَّ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) اي و ان لا يضعن ثيابهن فأن ذلك خَيْرٌ‌ لَّهُنَّ اي افضل لهن. و التعفّف هو كفّ النفس عن ما تشتهيه. كما في قوله (يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ)و (وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)و(وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)

لاحظ ان القاعد اذا استعففت اي اذا لم تضع ثيابها و لم تتبرج بزينة للناس اصبح لباسها كلباس المرأة المسلمه المفَصّل في اية الخمار. ولما كان يقول هنا (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ‌ لَّهُنَّ) لاحظ ان كلمة خَيْرٌ‌ هنا و التي هي بمعنى افضل(على وزن افعل للتفضيل) والتي هي نفس كلمة خَيْرٌ‌ في (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ‌) فقد دلّ هذا على ان لباس القواعد من النساء العفيفات و الذي هو نفس لباس باقي النساء المفصل في اية الخمار هو لباس التقوى الذي هو "خَيْرٌ‌". و من هنا نفهم ما هو لباس التقوى الذي هو لباس يواري السوءات النفسيه و الجسديه و يستر العورات. انظر الى قوله (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِ‌ي سَوْآتِكُمْ وَرِ‌يشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ‌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُ‌ونَ). فلو كان لباس التقوى هو فقط لباس معنوي كما ظنّ بعض، لما جعله الله افضل من الريش الذي هو لباس مادي و هكذا فلباس التقوى هو لباس مادّي و معنوي يستر سوءاتنا الماديه و المعنويه و هو اللباس الذي لم يدعه الله حزّوره او أحجيه لنا نتناطح فيها، بل فصّله و بيّنه لنا برحمته و فضله في سورة النور في مجموع الايات 30 و31  و 58 و 59 و 60 و كما يُفهم من معنى ايات اخرى. والا ما فائدة كل هذه الايات عن اللباس والثياب و الزينه و السوءات و العورات و الاطفال الذين لم يظهروا على العورات و الاطفال الذين بلغوا الحلم و استثناء غير اولي الاربة من الرجال ما فائدة كل هذه الايات اذا كان الخمار هو اي غطاء او اذا كان المطلوب هو ان نلبس اي لباس و انتهى الامر ؟. كيف غفل الغافلون عن ان اول مصيبه حلّت على الانسان ألا و هي نزع لباسه من قبل الشيطان و كشف سوءاته؟ كيف غفل الغافلون عن تحذير الله الأبدي لنا في قوله (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَ‌جَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِ‌يَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَ‌اكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَ‌وْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٧﴾ الاعراف) بعد ان اخبرنا عن لباس التقوى في الاية التي قبلها مباشرة في قوله (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِ‌ي سَوْآتِكُمْ وَرِ‌يشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ‌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُ‌ونَ ﴿٢٦﴾الاعراف) فجعل اللباس الذي يواري السوءات من ايات الله؟

بعض الملاحظات حول الايات السابقه.

- في قوله"الا ما ظهر منها" يدخل ضمنه ما وصفته الثياب من جسم المراة بدون تعمّد.

- العطر هو زينه ايضا و لكنه ليس زينه بصريه، اما مزيل الرائحه فهو ليس بعطر و لا بزينه.

- لا يجب على المرأة ضرب خمارها على صدرها (المغطّى بالثياب) بل يكفي فقط ضربه على جيبها (فتحة الثوب التي يخرج منها الجيد). فالصدر مغطّى اصلا بالثوب.

- انه حتى لو اخطأنا في فهم معنى كلمات كالخمار و العورة و السوأة و الزينه فأن طبيعة جو الايات المليء بالحذر حتى من بعض الاطفال و تقسيمهم الى فئات و من استثنائه التابعين غير اولي الاربة من الرجال ثم تحذيره من الاعلام بالزينه المخفيه ثم نهيه حتى القواعد اللواتي ذهب حسنهن عن ابداء الزينه ، يجعلنا نشعر بقوة بأنه يجب على المرأة الاحتياط والحذر بحيث ان ما تلبس لا يثير الفتنه و هذا لا يكون بان تلبس المرأة ماتشاء.

- ان كل مساحيق التجميل هي زينه كالكحل و احمر الخدود و العطور و وضع الحلق في الانف و الحاجب. ويستثنى من هذا ما يستر السوءة كمزيل رائحة العرق مثلا.

- حكم الثياب الضيقه التي تلتصق وترسم شكل الأعضاء التي تحتها:

 اذا كانت هذه الثياب الضيقه في منطقة الزينه فأنها تُبدي (و ليس تُظهِر) الزينه و اذا كانت هذه الثياب الضيقه في منطقة العورة فأنها سوف تُبدي العورة (كالثديين و البطن) و اذا كانت هذه الثياب الضيقه حول منطقة السوءة (الارداف و الفرج) فأنها تُبدي السوءة و ابداء الزينه و العورة و السوءة حرام لغير اهلها المذكورين في الايات. ومن هنا كذلك نفهم لماذا استخدم تعبير (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) بدل "و لا يُظهِرن زينتهن"  وذلك لأن الابداء هو بداية الانكشاف اما الظهور فهو الانكشاف الكامل(انظر الملحق) اذن في قوله (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) فأنه قد نهاهن عن بداية الانكشاف.و هكذا فالملابس الضيقه هي من بداية الانكشاف لانها ترسم مواضع الفتنه (الاعضاء) و تبين حدودها لكنها طبعا لا تظهرها بشكل كامل. و  منه نرى كيف اهتمّ القران ايّما اهتمام بتزكية النفوس و تصفيتها. و ان مجتمعا يسود فيه العري و مشاهد الفتنه ليلا نهارا و في كل مكان هو مجتمع سيصعب عليه كثيرا معرفة الله و اتقاءه. وسيظل ماديا شهوانيا مهما بلغ من التقدّم العلمي او المادّي.

- الشعر من الزينه بل هو من افضل مصاديق الزينه و تاج على رأس المرأة و لذلك و جب تغطيته بنصّين: الاول هو نص الخمار (وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) و الثاني هو نص (لا يبدين زينهن الا ما ظهر منها).و تغطية شعر المرأة موجود في الشرائع من قبلنا جاء في رِسَالَةُ بُولُسَ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كورونثوس اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي عَشَر ( الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ لاَتَتَغَطَّى فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. وَإِنْ كَانَ قَبِيحاً بِالْمَرْأَةِ أَن تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ فَلْتَتَغَطَّ). و كذلك في اليهوديه فأن كثير من اليهوديات المتدينات يغطين شعورهن لحد الان وهناك نصوص اخرى من العهد القديم لم اذكرها لأنها خارج البحث.

-ان آيات الزينه قد احيطت بالتعابير الجنسيه من كل مكان (يغضوا من ابصارهم، ابصارهن، يحفظوا فروجهم، فروجهن، غَيْرِ‌ أُولِي الْإِرْ‌بَةِ مِنَ الرِّ‌جَالِ،----) و لذلك فأن معرفة و بلوغ الشهوة الجنسيه شيئ اساسي لفهم ايات اللباس و الزينه و لذلك يحرّم على الرجل العنين او الذي فقد الشهوة الجنسيه العناد و الجدال في ايات زينة المرأة التي لا يحسّ منها شيئا. هذا من جهة. من جهة اخرى فان شكل لباس المرأة الشرعي يعتمد على التكوين او الشهوة الجنسيه للرجل. وقد يبدو هذا القول للوهلة الاولى عنصريا متحيزا الى الرجل و لكن هذا القول يبتني على تركيب التعابير في الايات مثل (غَيْرِ‌ أُولِي الْإِرْ‌بَةِ مِنَ الرِّ‌جَالِ) و (الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ‌وا عَلَىٰ عَوْرَ‌اتِ النِّسَاءِ) و قوله (وَلَا يَضْرِ‌بْنَ بِأَرْ‌جُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) وكذلك (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْ‌جُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ‌ مُتَبَرِّ‌جَاتٍ بِزِينَةٍ) فانهن انقطع امل الرجال بالنكاح منهنّ بسبب كبر سنهنّ و ذهاب جذبهن الجنسي.

و لقد اشكل على الفهم الغربي و بعض المثقفات المسلمات هذا التعبير حيث انه يبدو غير عادلا او عنصريا و متحيزا للرجل ضد المرأة. و لكنهم نسوا ان هذه الدنيا و من خلق الرجل و المرأة هو صاحب التشريع و هو الذي يعرف الحكمه من وراء تشريع تغطية الزينه و العورات و السوآت. وما يحصل من الفجور و الفسق بسبب كشف المرأة لزينتها و عورتها معروف لكل رجل سوي.

- ان احكام ايات الزينه و القواعد تحتاج الى فطره سليمه و نفس منصفه ليست ذا زيغ. ذلك انه لو دققت جيدا فانه عندما قال (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِ‌هِمْ) او عندما قال (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ‌هِنَّ) فأنه لم يقل بالأحرف عن ماذا يجب الغض من البصر!.

ولكن الانسان السليم الفطره و المنصف الذي ليس في قلبه زيغ سوف يعرف من التعابير الاتيه (يحفظوا فروجهم، ذلك ازكى لكم، خمرهن، على جيوبهن، غير اولي الاربة من الرجال، الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن--) عن ماذا يجب  ان نغض من ابصارنا. اما الذي في قلبه زيغ فسوف يتبع ما يشتبه عليه من مفهوم الايه أو ما يتشابه من كلمات الايه مع كلمات ايات اخرى ليخرج بمفاهيم ترضي احكامه المسبقه وأهواءه عن زينة النساء.

-  ان المخاطب بالايات 30 و 31 هم المؤمنون و المؤمنات فقط (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ) (قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ). كما انه لم يقل ذلك زكاة لكم بل قال (ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ) و هذا قد يشير الى ان احكام الايه تشمل بيان الطريق للوصول الى المراتب العاليه لأكمال الزكاة و ليس الى مجرّد الزكاة و لذلك خاطب بها المؤمنون و ليس الذين امنوا و الله اعلم. و لذلك فأن لباس المرأة برغم انه فرض (في تركه ذنب) لكنه ليس بأهمية الصلاة و انفاق المال التي خاطب بها كل الذين امنوا.

- لا يجوز القول ان اية الخمار بما انها لم يخاطب الله فيها المؤمنين مباشره بل امر رسوله بمخاطبتهم بها (قل للمؤمنين) فان هذا يعني انه الحكم فيها ليس مهما. الدليل هو انه الله في ايات امر النبي ان يخاطب الذين امنوا بأهم فرائض الدين كما في قوله (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَ‌زَقْنَاهُمْ سِرًّ‌ا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ)

- اية الاستأذان تشمل فقط من يفهم و يعي الاستأذان و لا تشمل الاطفال الرُّضع مثلا .

- ليس هناك فرق بين الشعر المستعار (الباروكه) و الشعر العادي فكلّه زينه يجب اخفاءها عن الناس باستثناء المذكورين في الايه.

- اذا ارادت المرأة ان تترك الخمار او الزي الاسلامي فعليها ان تعترف ان هذا اثم لا أن تذهب للايات القرانيه و تلوي اعناقها فتقوم بارتكاب اثم  اكبر فتضل نساء اخريات. ان كثيرا من الناس بكل بساطه لا يمكن ان يتحمّل او يتقبّل احساس او فكرة انه قليل التقوى او انه يغلبه هوى نفسه و شهوته لذلك يعمد الى الايات و يلوي اعناقها حتى لا يحس بتأنيب الضمير.

 

- في النهايه نحن نعرف انه اذا وقعت المرأة (او اي انسان) في حرج بسبب ضرف خاص فلها ان تتجنب هذا الحرج في الضرف الخاص لقوله (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَ‌جٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَ‌اهِيمَ). و لكن بمجرد انتهاء و قت أو حال الحرج او الاضطرار فأنها تعود الى لبس الخمار (كما في طالبات المدارس الفرنسيه اللواتي يلبسن الخمار من جديد بعد الخروج من المدرسه بعد انتهاء الدوام الذي يجبرهن على خلع الخمار ) و الله اعلم.

هذا هو ما افهمه من دراسة الايات والله تعالى اعلم بمراده. اللهم و فقنا و اهلينا لنلبس لباس التقوى انك سميع الدعاء.

عبد الله بن عبد الرحمن العراقي

24 رمضان 1434

2 اغسطس 2013

نيميخين-هولندا

 

 

 

 

 

 

الملحق:

بدا:الفعل بدا و مشتقاته ترد في مقابل الافعال (اخفى، كتم، وارى، أسَرّ) و هذه الافعال كما ترى لها معنى واحد متشابه يدور حول الاخفاء.كما ان بين بدا و بدأ (من البدايه و البدء) اشتقاق و لذلك فان معنى الفعل بدا يجمع بين كل هذه المعاني و يعني مجرد او بداية الاعلان أو بداية الانكشاف (بعد ان كان الشيء مخفيا) او الاعلان الصغير او الانكشاف الصغير.فالظهور درجات و اول هذه الدرجات هو البدو.

- قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ( هذا يدل على ان ما انكشف على افواههم من البغضاء هو مجرد البدايه و هو نسبه قليله ممّا تخفي صدورهم و الدليل هو كلمة أَكْبَر)

- وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطيسَ تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ كَثيراً وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (فهم هنا يجعلون الكتاب قراطيس يبدونها للناس  عن طريق مجرد قراءتها على الناس و عدم تطبيقها فهم لا يظهرونها(لايكشفوها بالكامل) بل يكتفون بابداءها فقط(يكشفوها قليلا))

-فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما(ووري عنهما اصل التوريه من الوراء (عكس الامام)حيث ان كل ما جعل الى الوراء فأنه قد اخفي وبهذا استعيرت التوريه للاخفاء. والمعنى هنا ان سوآتهما كانت وراء ستر التقوى مخفيه فلما اكلا من الشجرة شقا ستار التقوى الذي كان امام السوآت و السوآت وراءه فانكشفت السوآت) .(فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما).

- وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ (و لم يقل "والله يعلم ما تظهرون و ما تخفون" لأن ما يظهرون يعلمه الله و غير الله بينما ما يبدون لا يعلمه غير الله تعالى فالبدو اقل وضوحا من الظهور.

-ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حينٍ ( بدا لهم ولكنه لم يظهر لهم من بعد ما رأوا الايات فهم لم يكونوا متأكّدين )

-وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها (تأمّل قوله ان كادت، فهي كانت على وشك الأبداء اي  انها كانت بصدد بداية الكشف فهي كادت ان تبدأ باظهاره ولو كان البدو هو كمال الانكشاف والظهور لما قال كادت فان مجرد ابداءه ولو بشكل صغير كان سيدلّ الجنود على مكانه فيقتلوه)) فالابداء هو بداية الكشف او بداية الظهور  وهذا من اهم الفروقات بين البدو و الظهور.

وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفي في نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْديهِ (لقد بدأ الله بكشف شيئ قليل منه ولذلك كان النبي يحاول ان يخفيه و لو كشفه الله  بوضوح للناس (اظهره) فأن النبي لا يستطيع ان يخفيه عند اذٍ). ولو كان الابداء في قوله (مَا اللَّهُ مُبْديهِ) هو الانكشاف الكامل او الظهور لكان تصرف النبي (حاشاه) في قمة التناقض و المرض النفسي حيث انه يحاول اخفاء ما يعرفه كل الناس.فالله لم يظهره (يكشفه بشكل كامل فيراه كل الناس بل ابداه (اثناء الحلم او الوحي للنبي فقط) و لو اظهره لما استطاع النبي ص اخفاءه ولكنه تعالى ابدى الزواج للنبي فقط عن طريق الوحي لكي يشرع النبي بالزواج بها و لكن النبي لم يشرع لكونه يخشى قول الناس بانه تزوج زوجة ابنه) و بهذا ينحل الاشكال الكبير الذي وقع فيه المفسرين في تفسير هذه الايه بعد ان ذهبوا فيها مذاهب الريب.

-ادْعُوهُ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (هنا بدأكم من البدأ و البدايه)

-وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبينَ ( بدء الامر او في ما يبدو من الامر،بداية الرأي او اول ظاهر الرأي)

- سَواءً الْعاكِفُ فيهِ وَ الْبادِ ، جاء بكم من البدو (سميت باديه لانها اول ما تظهر او تبدو لأهل المدينه عند خروجهم للصحراء و سمّي البدو بدوا لانّهم اول ما يبدو من الناس قبل دخول المدينه او بعد الخروج منها والله اعلم)

ظهر:ظَهَرَ أي صار فوق ظهر (علا)و الاصل فيه ظهر الانسان. ويأتي للعِلم(ظهور علمي بعد ان تغلّب على خفاءه و اتّضح و تميّز) او للغلبه او للاسناد في الحرب و القتال او للصعود فوق ظهر شيء مادي. و يُعرَف معنى ظهر الخاص من هذه المعاني الثلاثه بحسب السياق.

ظَهَرَ يَظهَر (لازم و متعدي) و (ظَهَرَهُ متعدّي بدون حرف جر) اي صار فوق ظهره مباشرة (فما اسطاعوا ان يظهروه)، اما ظَهَرَ  الفعل اللازم فتعني صار فوق ظهر أي انه اصبح مطّلِعا على، لم يَظهروا على عورات النساء(لاحظ انه لو قال "يَظهروا عورات النساء" لكان انهم صعدوا فوق عوراتهن بشكل حقيقي و العياذ بالله فادخاله للحرف "على" يفيد المسافه و لذلك لا زنا و لكن علم  وتمييز  لمفاتن النساء) .

اظهره يُظهِره أي جعله يَظهَر، جعله يصير فوق ظهر اي يتمكّن من و يسيطر .  (اظهره الله عليه)(فالنبي قد ظهر عليه،على الحديث المُنَبَّأ به) و لكن من اظهره عليه؟ انه الله هو الذي اظهر النبيعليه)

يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا(متمكنين و متغلبين في الارض)

تركيب "ظهر على"

وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَديثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّانَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَليمُ الْخَبيرُ (أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بمعنىمكّنه منه بقوة الاطلاع و التمييز)

كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فيكُمْ إِلاًّ وَ لا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَ تَأْبى قُلُوبُهُمْ وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ (("ظهر على" اي صار فوق ظهر بمسافة حرف الجر على و هو بمعنى الغلبه)

ان يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْيرجموكم("ظهر على" اي علا او صار فوق و هو بمعنى الغلبه و التمكين)

لِيُظْهِرَهُ عَلَىالدِّينِ كُلِّهِ ("ظهر على" اي صار فوق و هو بمعنى الغلبه)

الَّذينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ("ظهر على" بمعنى قوة العلم و الاطلاع فهو ليس علم فحسب و انما تمكّن في العلم و تمييز)

 

تركيب "ما ظهر منها":

لا تقربواالفواحش ما ظهر منها و ما بطن( و لا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) (ما ظهر منها : اي ما تغلّبَ على خفاءه و اصبح على ظهر فأتضح بقوّة و بغلبه لأن الذي على ظهر ليس كما على ارض مستويه لا يراه الا من يحيط به. يضاف الى هذا ان ما ظهر منها هنا هو فعل لازم فاعله في كلا الحالتين هو "ما" و هذا يعني انه ظهر بنفسه و لم يحتاج احد الى ظهوره.

 

 اذن الفرق بين البدو و الظهور هو ان البدو بداية الأنكشاف او الأنكشاف القليل بينما الظهور هو الانكشاف القوي او الكامل. مع ملاحظة ان كيفية الظهور او البدو تعتمد على الفعل نفسه فيما اذا كان لازما او متعديا. فاذا كان لازما معناها بدى او ظهر بنفسه اما اذا كان متعديأ فمعناها ان غيره قد ابداه و أظهره.

 

 

بعل:

ان البعل هو الزوج الذي في حالة توقف جنسي(مثل اثناء العدّه للمطلقه او بسبب الهرم او بسبب الخلافات و النشوز بين الزوجين) وهذه هي كل الايات التي وردت فيها مشتقات بعل.

- وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآْخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ وَ أُحْضِرَتِ الأْنْفُسُ الشُّحَّ وَ إِنْ تُحْسِنُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً

قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ

وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإْرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَ لا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين(هنا بعل هو اسم لأحد الهتهم فالله يقول لهم مستهزأ بهم (أ تدعون الها بعلا لا يستطيع حتى ممارسة الجنس و الانجاب اي انه لا يستطيع الخلق، بينما تتركون الله تعالى الذي هو احسن الخالقين)

 

 

الثوب و اللباس

ثوب: ثوبُ و أوبُ و نوبُ و توبُ كلها في القران و كلّها فيها معنى الرجوع.

و الثوب هو ما يرجع الى شخص محدد و يرتبط بفرد معيّن فانّ ثياب كلّ انسان هي على كيفيّة مخصوصة و حدود و خصوصيّات معيّنة مناسبة له، و هو كالصورة لجسم الإنسان . و ليس كذلك سائر أسباب المعاش للإنسان من الغذاء و الطعام و المسكن و العلوم و الصنايع، فانّها عامّة لكلّ فرد و لا يختص بشخص مخصوص حتّى يرجع إليه.

و الثياب توضَع و لا تُنزع. فالثياب تُبدّل و تغيّر او توضع مرات كثيره خلال اليوم (بعكس اللباس الذي يغطّي السوءات). و لذلك فالثياب بعد ان توضع في الظهيره مثلا او قبل النوم يُيرجع اليه بعد الظهيره او بعد النوم أو تُلبس قبل الخروج الى الشارع و تُوضع بعد الوصول الى البيت وهكذا فانها يرجع اليها مرّة بعد مرّة لتُلبَس وتوضَع مرّه ثانيه لأنها من الفعل ثوب الذي يعني الرجوع. و الثياب لا ترد في سياق السوءات في القران بل وردت مع العورة.

و الثياب هي الملابس  الخارجيه التي تكون فوق الملابس الداخليه لذلك فان الاستغشاء في القران لا يرد الا مع الثياب و ليس مع اللباس (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْيَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ)( وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ في آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) والثياب لا تاتي مع السوأة انما تاتي مع العورة. فالغشيان و الاستغشاء هو الستر و التغطية ففي "استغشوا ثيابهم" فانهم كانوا يستخدمون ملابسهم الخارجيه(لا الداخليه) للاستغشاء حتى لا يروا ويسمعوا الحق) فالثياب لا تشمل الملابس الداخليه و لو شملتها لما جاز للقواعد ان يضعن ثيابهن و يمشين عرايا (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَثِيَابَهُنَّ).

كذلك فأن الثواب وهو الجزاء يجب ان يرجع الى صاحبه وليس الى غير صاحبه و هو في هذا يشبه الثياب فانها تناسب صاحبها لأنها بالضبط على مقاسه(فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ) وكذلك (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) الثياب هنا لا بدّ أن تناسب الجزاء و يجب ان ترجع الى صاحبها وهم الذين كفروا.

 

اللباس

لَبَسَ  "س"  (بفتح الباء) بمعنى البس او غطى "س"  (ومنه اللَّبسلان س صارت بلون الغطاء ولم يعد يرى منها شيء) اما لبِس"س" (بكسر الباء) فتعني جعل "س"  نفسه غطاء اي ارتدى س. وهي اخص من كتم فكتم تعني منع خروج او منع اظهار الشيء بالباطل او بغيره اما لبس فتعني حبسه و تغليفه. وهكذا فلبس اخص من كتم لان لبس تشير الى الكيفيه التي كتم بها الشيء(وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)

يلبِس الشيء + ب، مثل (تلبسون الحق بالباطل)(وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) فانّ الحق (الايمان) قد تم تغطيته بالكامل بواسطة الباطل(الظلم)

 

لبس غطى و ستر بحيث لا يظهر ما يستر و يغطي ما تحته. فاللباس لا يسمى لباسا اذا لم يستر ما تحته (جعلنا الليل لباسا)(لا تلبِسوا الحق بالباطل) أي تلبسوا الحق وتغطوه بالباطل سواء كل الحق او جزءا منه ولكن بحيث لا يظهر ذلك الجزء المغطّى من الحق. وهي تاتي في القران على صيغتين:

-لبِسَ يلبَس لباسا بكسر الباء في الماضي وفتحها في المضارع، بمعنى ارتدى والمصدر لِبْس و تاخذ مفعول واحد( وَ يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً)ومنه اللباس.

-لبَس يَلبِس لبْسا بفتح الباء في الماضي وكسرها في المضارع، بمعنى ستر، كما في قوله تعالى (وللبسنا عليهم مايلبِسون)(مافي محل نصب مفعول به) ومنه اللَّبس.و تاخذ مفعولين و هي بمعنى البَسَ او سَتَرَ(أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً). و لباسهو اسم الآله او الشيء الذي يُلبس و يُلَبَّس و لَبْس هو المصدرمن الفعل (المصدر مجرّد من الزمان و المكان)( أَ فَعَيينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ في لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَديدٍ ).

 

ايات لَبَسَ(و منه اللبس و الاشتباه)

وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ

وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ

قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ

أَ فَعَيينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ في لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَديدٍ

الَّذينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ(يلبسوا ايمانهم كله على الاطلاق بظلم وهنا يلبسوا ليس معناها خلطوا بل معناها البسو ايمانهم غطاءا ظاهره ظلم سواء صغير او كبير

وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثيرٍ مِنَ الْمُشْرِكينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دينَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ

ايات لبِس (بمعنى ارتدى)

تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها

فيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً

وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ

يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ

ولباسهم فيها حرير

 

وتأتي كلباسمعنوي نفسي جسدي

فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ(لباس معنوي نفسي جسدي)

هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ (لباس معنوي نفسي جسدي)

 

ضرب:

ضرب بدون حرف جرّ مثل (كَذَٰلِكَ يَضْرِ‌بُ اللَّـهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ) او تاتي مع احرف جر وتكون ذات معاني مختلفه حسب حرف الجر و لكن في كل معانيها هناك شيء مشترك وهو الشِدّة .

ضرب ب: مثال (الباء هنا دائما للواسطه)(يضربن بخمرهن، يضربن بارجلهن)

ضرب في: مثال (لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْ‌بًا فِي الْأَرْ‌ضِ)

ضرب لِ: مثال (فَاضْرِ‌بْ لَهُمْ طَرِ‌يقًا فِي الْبَحْرِ‌)

ضرب على: مثال (فَضَرَ‌بْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ)

ضرب من : مثال (اضْرِ‌بُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)

ضرب فوق  : مثال (فَاضْرِ‌بُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ)

ضرب بين  : مثال (فَضُرِ‌بَ بَيْنَهُم بِسُورٍ‌)

ضرب عن  : مثال (أَفَنَضْرِ‌بُ عَنكُمُ الذِّكْرَ‌ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِ‌فِين)

اجمالي القراءات 46504

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-12-24
مقالات منشورة : 30
اجمالي القراءات : 523,242
تعليقات له : 126
تعليقات عليه : 56
بلد الميلاد : Iraq
بلد الاقامة : Netherlands