الاعتراف في مصر جريمة | أكذوبة علماء الذرة المصريين

شادي طلعت Ýí 2026-01-06


من عِلل تراجع الأمم، أن تسير خلف الأكاذيب وهي مكشوفة، عارية الحجة، لكن العقول تأبى الاعتراف بالحقيقة، وتهرع إلى الخرافة، كهرولة الهارب من مرآته. 

وتلك خصلة قديمة في بعض الشعوب، ومنها النظام المصري، فلا دافع له إلا الفرار من مواجهة الفشل، والارتماء في أحضان الوهم، طلباً لتعليق الهزيمة على شماعة الآخر، وجعل الغير سبباً لكل تأخرٍ وانحدار.

المزيد مثل هذا المقال :

فآثر الكسل عن سباق العالم، علماً، وتقنية، وفكراً، فاستعاض عن الاجتهاد بأسطورة، وعن العمل بحكاية، وصدق خرافة أن علماءه اغتيلوا على يد الموساد أو المخابرات الأمريكية، وكأن العالم لا يتقدم إلا بالدم، ولا يتوقف إلا بالمؤامرة، وخكذا كان ولا زال يغذي الأجيال الناشئة بالخرافات، والأكاذيب. 

وجميعها أقوال لا وزن لها، ولا عقل، ولا تقف على ساق من منطق.

ومن أشهر تلك الأكاذيب، أسطورة اغتيال الدكتور (مصطفى مشرفة)، والدكتورة (سميرة موسى)، كذبة يلوكها المغيبون بلا بحث، ويهضمونها بلا تفكير، غير ملتفتين إلى القيمة العلمية الحقيقية لكل منهما، وهي مع كامل الاحترام لهما لا تتجاوز اليوم مستوى طالب في السنة الثانية بقسم الفيزياء، في جامعة أوروبية أو أمريكية.

وما أقوله ليس انتقاصاً من مصريتهما، ولا تسفيهاً لشخصيهما، بل هو توصيف للواقع كما هو، فالمقارنة بين العلم في مصر آنذاك، والعلم في أوروبا أو أمريكا، هو .. كمقارنة الزمن بالظل، أو النور بالسراب، إذ تفصل بيننا وبينهم مسافة لا تقل عن قرن كامل.

غير أن البعض من المغيبين أو من يتقنون التغييب يردد أن (مصطفى مشرفة) تلقى علمه في بريطانيا، وأن (سميرة موسى) بلغت من المعرفة ما يؤهلها لصنع قنبلة نووية لمصر، لولا أن أيد خارجية امتدت باغتيالهما، حتى لا تتقدم البلاد، ولا تمتلك القوة ! 

وهو حديث لا يرقى إلى العقل، ولا يستقيم مع المنطق، ولا يصمد أمام أبسط قواعد العلم.

 

وحجتي في الرد تتلخص فيما يلي :

 

أولاً/ إن الدكتور (مصطفى مشرفة) قد تلقى تعليمه في مدرسة المعلمين، قسم الرياضيات، وتخرج ليكون مدرس رياضيات في المرحلة الثانوية، ثم أوفد في بعثة إلى جامعة نوتنغهام ببريطانيا لدراسة الرياضيات أيضاً، فهو عالم رياضيات لا فيزياء نووية، ولا صلة له من قريب أو بعيد بالقنبلة الذرية.

أما الدكتورة (سميرة موسى)، فقد درست في كلية العلوم بجامعة القاهرة، وتتلمذت على يد (مصطفى مشرفة)، عالم الرياضيات أصلاً، ثم سافرت في بعثة إلى بريطانيا، حيث درست الإشعاع النووي، ونالت الدكتوراه في الأشعة السينية، وأنجزت رسالتها في أقل من عام ونصف، حول تأثير الأشعة السينية على المواد المختلفة.

ثم أمضت عاماً آخر لمحاولة إثبات نظرية مفادها إمكانية تفتيت معادن رخيصة، كالنحاس لصناعة القنبلة الذرية. 

غير أن تلك النظرية لم تدون في أي مرجع علمي معتبر، وذلك لسبب علمي بحت وهو : أنها نظرية لم تكن مكتملة، وغير قابلة للبناء عليها. 

وحتى يومنا هذا، لا يحمل بحثها وزناً علمياً يذكر. 

أما الأشعة السينية، فهي مكتشفة منذ عام 1895 على يد العالم الألماني (فيلهلم رونتغن)، ولا فضل لـ سميرة موسى في اكتشافها.

 

ثانياً/ توفي (مصطفى مشرفة) عن عمر ناهز 51 عاماً، وتوفيت سميرة موسى عن 35 عاماً فقط، وأعمار كهذه لا تكفي في زمنهما لبلوغ عمق العلم اللازم لصناعة سلاح نووي، خاصة ونحن نتحدث عن بدايات القرن العشرين، لا عن مختبرات القرن الحادي والعشرين.

 

ثالثاً/ إذا نظرنا إلى من يلقب بأبي القنبلة النووية، العالم الأمريكي (روبرت أوبنهايمر)، لوجدنا أنه تتلمذ على أيدي عمالقة من طراز بيرسي بريجمان، وجوزيف طومسون، وبول ديراك، وغيرهم، وأشرف على أطروحته ماكس بورن وولفغانغ باولي، في جامعة غوتنغن، حين كانت ألمانيا سيدة العلم في العالم. 

 

ومع هذا الكم الهائل من المعرفة، لم يخترع (أوبنهايمر) القنبلة النووية وحده، بل كان مجرد مشرف على مشروع مانهاتن، ذلك المشروع الضخم الذي استغرق سنوات، وشارك فيه (آلاف) من العلماء، بتعاون ثلاث دول وهي : الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وكندا.

فكيف يعقل بعد هذا أن يقال إن (مصطفى مشرفة) أو (سميرة موسى)، أو كلاهما، كان قادراً منفرداً على اختراع القنبلة النووية ؟! 

بل إن كليهما لم يكن مؤهلاً أصلاً للمشاركة في مشروع بحجم (مشروع مانهاتن). 

وهل عامان ونصف من البحث كافية لصناعة سلاح يهز العالم ؟!

إن اختراع القنبلة النووية ليس لعبة عقول فردية، ولا ثمرة عبقرية، بل نتاج تحالف دول، وتراكم علم، وموازنات هائلة وقتها، ولو كان الأمر يسيراً، لامتلكته إيران أو غيرها من الدول منذ عقود. 

 

رابعاً/ أما عن أسباب الوفاة، فقد مات (مصطفى مشرفة) مريضاً على فراشه في مصر، ولم يُغتال، بينما توفيت (سميرة موسى) في حادث بالولايات المتحدة. 

وحتى لو سلمنا جدلاً بأكذوبة الاغتيال، فلماذا لم يتم ذلك في مصر، حيث لا يوجد حتى اليوم جهاز بحث جنائي قادر على كشف الحقيقة كما في أمريكا. 

ثم ما الجدوى من اغتيال امرأة لم تبلغ ذروة النضج العلمي، ولم تتجاوز الخامسة والثلاثين من عمرها، في مجال لا يبرع فيه العلماء إلا بعد العقد الخامس من عمرهم .. 

 

في النهاية :

فإن تحويل شخصين عاديين علمياً إلى أساطير نووية، لا يرفع من قدر الوطن، بل يسيء إليه. 

ثم إن اختراع القنبلة النووية ليس مفخرة تُحترم، بل جريمة تدان، لأنها صناعة موت لا حياة، وإبادة لا حضارة.

 

فليعلم المغيبون أن أكاذيبهم لا تلمع صورة مصر، بل تلوث سمعتها، ولا تصنع مجداً، بل تؤبد الوهم.

 

وعلى الله قصد السبيل

 

شادي طلعت

 

#شادي_طلعت 

#الاعتراف_في_مصر_جريمة 

#أكذوبة_علماء_الذرة_المصريين 

اجمالي القراءات 78

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 366
اجمالي القراءات : 4,370,387
تعليقات له : 79
تعليقات عليه : 230
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt