كيف نكافح الإرهاب والتطرف .. هل هناك من يستمع ويستجيب؟

عمرو اسماعيل في الجمعة 19 يناير 2007




ولائي الأول و الأخير هو لمصر ثم استقرار وازدهار المنطقة التي تمثل مصر القلب منها .. وحلمي الأكبر هو أن تتحول مصر الي الدولة التي تستحق أن تكون .. دولة تشارك في بناء الحضارة الحديثة كما فعلت سابقا و أهدت العالم الكثير من الأسس التي قامت عليها هذه الحضارة في بداياتها ..
مكافحة الارهاب والتطرف من الناحية الأمنية فقط .. هو اتجاه للأسف لن يؤدي الي النجاح حتي وإن نجح وقتيا عبر ضرب بعض خلايا العنف ..
والقضاء علي الارهاب وكسب المعركة ضده نهائيا يحتاج الي حلول سياسية واقتصادية وفكرية علي مستوي الدول وخاصة دول الشرق الأوسط وعلي مستوي النظام العالمي .. ومحور النجاح في هذه الحرب هو الطبقة الوسطي .. الطبقة المتوسطة اقتصاديا وفكريا ودينيا وسياسيا .. كلما ازدادت مساحة هذه الطبقة في أي مجتمع ... كلما اصبحت فرصة الانتصار في معركة مكافحة الارهاب كبيرة وكلما قلت فرص نمو ظاهرة الارهاب والتطرف فيها ..


وللأسف الشديد فإن الدولة التي تقود معركة الحرب علي الارهاب لا تستطيع أن تفهم هذه الحقيقة كما لا تستطيع أن تفهمها الحكومات التي تعقد المؤتمرات لمكافحة الارهاب ..
بدون العدالة الاجتماعية والحرية الثقافية والدينية علي المستوي المحلي وبدون العدالة بين الشعوب علي المستوي الدولي فلن تنتهي ظاهرة الارهاب ... قد تخبوا بعض الوقت نتيجة الضربات الأمنية التي توجه الي خلاياها .. ولكنها سرعان ما تعود إلي الظهور لأن الظلم والقهر الاقتصادي والسياسي والثقافي والديني هو البيئة المناسبة لنمو وازدهار كل الافكار المتطرفة والتي تؤدي في النهاية الي العنف كوسيلة للتغيير ..
أما عن تعريف الإرهاب فهو هذا العنف و الذي يستهدف المدنيين مهما حاولنا قول العكس .. فرغم أن الاصوات التي كانت تتعالي سابقا لتحديد مفهوم الارهاب قد خفتت الآن عندما اكتوي بناره الجميع .. وأصبح تعريف الارهاب واضحا للجميع وهو استهداف المدنيين مهما كان المبرر والراية التي يرفعها من يمارس العنف ..
أن استهداف المدنيين في اي عمل هو ارهاب .. سواء كان المبرر هو المقاومة أو غيرها ..مقاومة محتل أو حكومة ظالمة .. وحتي استهداف المدنيين بحجة الحرب علي الارهاب هو في حد ذاته أرهاب ..
من يقتل مدنيا ويستهدف مواقع مدنية هو ارهابي .. سواء رفع شعار الدين أو رفع شعار الديمقراطية .. سواء كان شخصا أو جماعة أو دولة ومهما كانت قضيته عادلة ومهما كانت شعاراته براقة .. ومهما ادعي أنه مظلوم أو أنه يدفع الظلم ..
ولن يمكن القضاء علي العنف السياسي إلا إن كان الحد الأدني للحياة الكريمة مكفولا للجميع مع تطبيق القانون علي كل من يرفع السلاح ..
..لن يمكن القضاء علي العنف السياسي إلا أن كانت هناك وسائل أخري للتعبير السلمي عن المطالب السياسية ..
..لن يمكن القضاء علي العنف السياسي إلا إن كان هناك أمل في التغيير السلمي والدوري للسلطة الحاكمة ..
..لن يمكن القضاء علي العنف السياسي والديني إلا إذا حصل أي شعب محتل علي حقه في تقرير المصير وحقه الطبيعي في الاستقلال ..
ولن يمكن القضاء علي العنف السياسي ذو المرجعية الدينية إلا إن تم نشر الثقافة الدينية المعتدلة التي تؤمن بالتسامح الديني وتؤمن بحرية الاعتقاد وتؤمن بالدعوة السلمية دون التحريض علي العنف والأهم تؤمن أن مجال عمل الدين الاساسي هو الفرد ..
لن يمكن القضاء علي الارهاب في العالم كله وخاصة الارهاب النابع من منطقة الشرق الاوسط ألا إن تم حل القضية الفلسطينية حلا عادلا ودائما ونهائيا يحصل ل فيه الشعب الفلسطيني علي حقه في الحصول علي دولته المستقلة القادرة علي الحياة والازدهار .. والا ان تم حصول العراق علي استقلالة وتمتعه بحكومة ديمقراطية منتخبة في ظل دستور دائم يمنع تكرار ظاهرة ديكتاتورية صدام .. ويمنع الطائفية في نفس الوقت عبر منع أي نشاط سياسي علي أساس طائفي أو ديني ..
لن يمكن القضاء علي الارهاب إلا بعد أن تتمتع شعوب الشرق الاوسط بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية .. ويتم رجم الفجوة بين الأغنياء والفقراء ... وبعد أن تصبح شعوب المنطقة قادرة علي اختيار حكامهم وتغييرهم دوريا وسلميا .. بعد أن يصبح للشعوب رأيا ودورا .. وأن يصبحون مواطنين وليس رعايا .. يتمتعون بحقوق المواطنة كاملة بصرف النظر عن الدين أو المذهب أو الطائفة أو الجنس ..
مهما تم تنظيم مؤتمرات لمكافحة الارهاب ومهما شنت أمريكا أو غيرها الحروب لمكافحة الارهاب فلن يمكن القضاء عليه إلا بعد أن تحصل الشعوب علي حقوقها .. وتحصل الشعوب علي استقلالها .. و بعد إعادة توزيع الثروة بطريقة عادلة .. و نشر ثقافة التسامح الديني وحرية الاعتقاد والدعوة السلمية ..
الحل السحري للقضاء علي الارهاب هو التأكيد علي قيم الطبقة الوسطي .. اقتصاديا وسياسيا ودينيا .. وتآكل هذه الطبقة المطرد في المجتمعات العربية واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء مسئول الي حد كبير عن تفشي أفكار التطرف والتعصب الديني وثقافة التكفير ورفض الآخر .. وهذه الثقافة هي المسئولة عن تفشي ظاهرة الارهاب ..
إن الحكومة الأمريكية وجميع الحكومات المشاركة في الحرب ضده يجب أن تفهم أن العلاج الأمني وحدة لظاهرة الارهاب مآله الفشل علي المدي الطويل وإن لم تواكب الاجراءات الأمنية اصلاحات اقتصادية وسياسية وثقافية حقيقية وجذرية و إن لم تعمل الولايات المتحدة جاهدة وبصدق علي حل القضية الفلسطينية وحل المشكلة العراقية في اسرع وقت .. فالاحتمال الأرجح أن الجميع وعلي رأسهم الولايات المتحدة لن يستطيعون تحقيق نصرا حاسما علي الارهاب وسنظل جميعا حكومات وشعوب نعاني ويزداد ضحايا الارهاب الابرياء ..
إن الحل يا سادة يكمن في تأكيد دور الطبقة الوسطي سياسيا واقتصاديا ودينيا وثقافيا .. فهل هناك من يستمع ويستجيب ؟

عمرو اسماعيل

اجمالي القراءات 19143

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-30
مقالات منشورة : 131
اجمالي القراءات : 1,100,292
تعليقات له : 1,140
تعليقات عليه : 798
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt