بين الابتلاء والعذاب:
بين الابتلاء والعذاب

رمضان عبد الرحمن في الأحد 14 فبراير 2010


aacute;ى  جميع الناس أما العزاب يأتي إلي أشخاص بعينهم في الحياة الدنيا بسبب ظلمهم وطغيانهم وأكلهم حقوق الناس بغير الحق، ومن الممكن أن يكون العذاب عذاب نفسي وليس بالضرورة أن يكون بدني لأن الله لم يحدد ما هو نوع العذاب للظالمين أو المستبدين في كل زمان ومكان إلا أنه ذكر لنا عن هذا الصنف من الناس  يقول تعالى:

((وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ)) سورة التوبة آية 101.

 

ولنتخيل أن شخص ما قام بجمع ثروة عن طريق النفاق والظلم أو أكل حقوق الآخرين لكي يؤمن مستقبل أولاده أو يكون له مكانة في المجتمع وأتى الله له بمرض مزمن وتخلى عنه أولاده وزوجته وتركوه يواجه مصيره بنفسه مع ذاك المرض، بعد أن كان له سلطة أو مكانة بين الناس أصبح لا شي يؤنسه غير العذاب النفسي أو العذاب البدني، بعد أن تخلى عنه اقرب الناس له، أعتقد لا يوجد أكثر من ذلك عذاب في الدنيا قبل الآخرة إذا حدث ذلك مع أي ظالم أو منافق هذا لا يقلل من سيئاتهم  بل أنه نوع من أنواع العذاب الذي توعد به الله هؤلاء، أما الابتلاء شيء آخر، وهو أن يصبر الإنسان على ما ابتلاه الله في كل شي، ولنا في ذلك أن نتعلم من نبي الله أيوب علية السلام، يقول تعالى:

((َاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ{41} ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ{42} وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ{43} وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ{44})) سورة ص.

 

أي إذا صبر الإنسان علي أي نوع من الابتلاءات من الممكن أن يبارك له الله في أولاده أو في زوجة وأهله مهما حدث له من محن يكونوا بجواره متحلين بالصبر، يقول تعالى:

((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)) سورة البقرة آية 155.

 

وإن البشرى هنا للصابرين، أي الذين صبروا ونجحوا في اختبار الله لهم في الحياة الدنيا، ونلاحظ أن الصابر جاء هنا عن معظم مقومات الحياة أي الجوع ونقص من الأموال والأنفس وخلافه، ولكن ماذا بعد ذلك؟!.. وبشر الصابرين، أي الذين رضوا بأقل القليل حتى لا ينافقون من أجل الأموال أو يأكلون حقوق الناس، فا الصبر له شروط غير قابلة للجدال، ومما لا شك في أن كل إنسان يعلم علم اليقين ما قد قدمت يداه ومن عدل الله على عباده أن كل إنسان سوف يحاسب عن نفسه، يقول تعالى:

((وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً{13} اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً{14})) سورة الإسراء.

 

أي لا احد سوف يقرأ مكان احد ولا في كتاب غيره، وأن القران قد ذكر لنا عن بعض الأحداث من الأمم السابقة حتى نتجنب أفعال هؤلاء الظالمين أو المنافقين ومع ذلك فإن الأغلبية لا تعتبر، وتلهث وراء الآمال والسلطة بالنفاق والظلم والاستبداد، وتضييع حقوق الآخرين، كل هذا لا يؤثر عليهم المهم أن يتوصلوا إلى الأموال أو السلطة وكلاهما وجهان لعملة واحدة، ونقرأ في ذلك قول الله، يقول تعالى:

((فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ)) سورة القصص آية 8.

 

فأين فرعون  والمنافقون الذين كانوا من حوله  يخدعون الناس من أجل حاكم ظالم؟!.. أي أن المنافقون ليس لهم سلعة إلا أن يكونوا مشتركين في ظلم الناس أو خداعهم من اجل الحاكم، يقول تعالى:

((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً)) سورة النساء أية 142.

 

أي في النهاية إن المنافقين لا يخدعون إلا أنفسهم.

 

رمضان عبد الرحمن علي

 

اجمالي القراءات 8841

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-29
مقالات منشورة : 363
اجمالي القراءات : 4,402,430
تعليقات له : 1,031
تعليقات عليه : 565
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : الاردن