الإحسان إلى البشر وليس للحجر

رمضان عبد الرحمن في الأربعاء 13 يناير 2010


Uacute;ظم الدول الإسلامية وعلى رأسهم السعودية التي تقوم كل عام وتنفق الملايين على ما يسمى كسوة الكعبة وهذا ليس من شرع الإسلام أن تهتم الناس بالحجر ويتركون البشر يموتون من الجوع والأمراض ونقص في كل شيء، وهذا لا يعني أننا لا نهتم ببيت الله (الحرم) الذي هو قبلة لكل مسلم وإنما القصد من هذا المكان أن تعبد الناس الله على اتجاه واحد ولا يوجد هدف آخر غير عبادة الله كما قال تعالى:
((وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا أنكَ أنتَ السَّمِيعُ الْعليمُ)) سورة البقرة آية 127.
 
أي كان يبني حجارة عادية من نفس المكان ولم يكون هناك تقديس لحجر ولم يأمر الله إبراهيم عليه السلام أن يزخرفه بالذهب أو يكسوه بالحرير، بل أنه وفي عهد خاتم النبيين عليهم جميعا السلام يقول تعالى:
((لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ{1} إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ{2} فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ{3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ{4})) سورة قريش.
 
وكأن الله يقول للناس لن يكون هناك أمن إلا إذا انخفض الجوع ما دون الصفر حينذاك يصبح المجتمع في أمن فعبادة الله أيضاً أن تشعر بمن حولك من الفقراء والمحتاجين هذا على المستوى المادي أما على مستوى العقيدة فكل  إنسان حر فما يعتقد ثم أن الله يقول:
((فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ)) سورة قريش آية 3.
 
وليس البيت، وكان من الأولى للمسلمين أن يهتموا بالفقراء من الناس الذين يرون الملايين تنفق في الهواء وهم لا يملكون ثمن رغيف خبز في بلد لا ينقطع فيه الكلام عن الرحمة والحديث عن الإحسان، ولكن الرحمة بمن بالجبال والحجارة؟!.. أم عن ماذا يتحدث المسلمين الذين وصل بهم الحال أن ينفقوا على الحجر ويتركون البشر؟!.. وأن الله سبحانه وتعالى أمر بالإنفاق على الناس، يقول تعالى:
((مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عليمٌ)) سورة البقرة آية 261.
 
وأضف إلى ذلك مئات المسلمين الذين يقومون ببناء مساجد الخمس نجوم ليتفاخروا فيما بينهم من قام ببناء هذا المسجد، ونحن لسنا ضد بناء المسجد وربما لو أنفقت هذه الأموال على ملايين الفقراء والمحتاجين في الدول الإسلامية لأصبحنا الأفضل بين الأمم حتى لا نصبح موضع نقد من الأمم الأخرى الذين يتهمون المسلمين بأنهم يتحدثون عن الإحسان والرحمة وهم لها غير فاعلون، ولا يوجد في قلبهم رحمة، والدليل أن أكثر فقراء العالم من المسلمين، فما الداعي أن يتكلم المسلمين عن الإحسان والرحمة وهم له غير فاعلون؟!.. وأعتقد لو أن الدول الإسلامية قالوا نحن أكثر الدول ظلماً وانتهاكاً وفتكاً بالفقراء وانتهاك جميع حقوق الإنسان نكون بذلك اقرب إلى الصدق حتى لا يعلق علينا احد أننا نقول أشياء ونفعل أشياء أخرى.
 
رمضان عبد الرحمن علي
اجمالي القراءات 7712

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-29
مقالات منشورة : 363
اجمالي القراءات : 4,443,750
تعليقات له : 1,031
تعليقات عليه : 565
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : الاردن