من المحرمات المنسوبة للرسول... تحريم سب الصحابة :
تابع بحث " محاولة نقدية للأحاديث النبوية " 2

محمد صادق في السبت 04 يوليو 2009


e;ولا: حديث الرسول في عهد الخلفاء الثلاثة: أبو بكر وعمر وعثمان...

ثانيا: من المحرمات المنسوبة للرسول... تحريم سب الصحابة                                                          

تشير الروايات إلى أن الخلفاء الثلاثة "أبو بكر وعمر وعثمان" عملوا على منع كتابة الحديث في عهدهم.

يروي ابن سعد: أن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فأتوه بها فأمر بإحراقها. (طبقات ابن سعد ‍ 5 / 140)

يُقال أن أبا بكر (عن الذهبى) جمع الناس بعد وفاة النبي فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها. والناس بعدكم أشد اختلافا. فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا. فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه. (تذكرة الحفاظ ترجمة أبي بكر)

وحبس عمر بعض الصحابة الذين كانوا يروون حديث الرسول. (تذكرة الحفاظ ترجمة عمر. ومن الذين حبسهم عمر بن مسعود وأبا الدرداء)

أما عثمان فقال: لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به على عهد أبي بكر ولا على عهد عمر. (منتخب كنز العمال. هامش مسند أحمد ‍ 4 / 64)

ويروى أن عثمان حَجَرَ على أبي ذر وابن مسعود وعمر وغيرهم من الصحابة وآذاهم واضطهدهم بسبب نشر حديث الرسول ورفض الانصياع لأمره بعدم التحدث إلى الناس. (سنن الدارمي وطبقات ابن سعد وغيرهما)

ومن هذه الروايات وغيرها مما لا أريد ان اطول عليكم، يتبين أن الأحاديث كانت مدونة على عهد الرسول وكانت متداولة بين الصحابة.

ويتبين أيضا أن هذه الأحاديث كانت تشكل حرجا لعدد من الصحابة خاصة تلك التي تتعلق بسلوك ومواقف المنافقين. وأنه بمجرد أن توفي الرسول عملت جبهة المهاجرين بزعامة عمر على منع نشر الحديث وتداوله وقد كانت لها محاولات في ذلك أثناء حياة الرسول..

وهناك حقيقة هامة أكدتها الروايات الخاصة بأبي بكر وعمر وهي أن كلاهما أصر على نبذ الأحاديث وحث على التمسك بكتاب الله وحده.

ويبدو هذا بوضوح من خلال قول أبو بكر: بيننا وبينكم كتاب الله... وقول عمر: حسبنا كتاب الله...

 

إن أبا بكر وعمر لم يمنعا الحديث كلية وإنما منعا الأحاديث التي تشكل خطرا على معتقداتهما. ويدل على ذلك قول عثمان لا يحل لأحد يروي حديثا لم يُسمع به على عهد أبي بكر وعمر.

أما في عصر معاوية فقد اختلف الوضع. فقد وجد معاوية نفسه في مواجهة حرجة. فكان لا بد له من وسيلة شرعية يتحصن بها في مواجهته تحقق له التوازن في الصراع الذي دار معه. فكان أن جمع حوله المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص وأبو هريرة وغيرهم وأطلق لهم العنان ليرووا باسم الرسول ما يدعم خطه ويقوي صرحه ويسد العجز في الميزان الشرعي، لقد فتح معاوية الأبواب على مصراعيها لرواية الأحاديث الذي تدعمه. ونتج عن هذا أن فتحت الأبواب على مصارعها أيضا لأعداء الإسلام كي يرووا باسم الرسول ويشوهوا صورة الإسلام. (كتب التاريخ. وفتح الباري كتاب فضائل الصحابة. باب ذكر معاوية، أبي بكر بن العربي)

         

برز كعب الأحبار(وهو غنى عن التعريف) وأخذ عنه أبو هريرة وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر ومعاوية وعبد الله بن الزبير وغيرهم. من هنا كثرت الإسرائيليات وتغلغلت في كتب الأحاديث عن طريق الصحابة الذين عدلهم أهل السنة وحرموا تجريحهم. وفى وسط هذا الجو المتناقض، أحاديث أخذت من كعب الأحبار وغيره من العناصر اليهودية والمسيحية التي اخترقت صفوف المسلمين.

وبسبب هذا الزخم المتناقض من الأحاديث هو الذي وصل إلى المسلمين في العصر العباسي وتم تنقيحه وإختيار الأحاديث التي تدعم سياسة الحكام (خلفاء وملوك) ومن أقوى الأدلة التي يستند عليها الفقهاء في ربط الكتاب بالسنة وربط السند بالكتاب قوله تعالى:

1- " ...وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ ..." . الحشر: 7

2-  " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ ... " .  النساء:  80                                                                             

3- " ... وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا "   الأحزاب: 36

4- " فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " النساء: 65

ولنتدبر بعض من هذه النصوص بإختصار شديد وأترك للقارئ أن يستخلص النتيجة...

أقول من البداية، ان هناك من يستشهد بجزء من آية أو يقتطع آية من وسط السياق القرءآنى ليستشهد بها على رأيه ومعتقده، وهو ما عَبَّرْتُ عنه فى مقالة سابقا بعنوان " أص ولزق " وبهذه الطريقة يمكن لأى شخص أن يثبت رأيه ويستشهد بنصوص قرءآنية، ولنأخذ مثال الآية الأولى والتى يستشهدون بها:

"وما آتاكم الرسول فخذوه. وما نهاكم عنه فانتهوا." هذا مقطع من آية كاملة، تم قصها من وسط النص وجعلوها قاعدة عامة. فلنقرأ ما قاله رب العزة فى هذا المقام فى سورة الحشر:

 

  مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)

فمن يريد التدبر والإستنباط، فعليه أن يقرأ النص كاملا ولا يقطع جزء من آية ويجعلها قاعدة عامة يبنى عليها الأحكام. إذا قرأنا هذا النص من الآية 5 إلى الآية 9 وربما العاشرة ايضا لوجدنا أن ما إخترعه الفقهاء لا يتماشى مع مضمون النص بل بالعكس يناقضه. ولننظر إلى ما قاله المفسرون فى هذا الجزء الذى إقتطعوه من وسط آية كاملة:

قَالَ الْمَهْدَوِيّ : قَوْله تَعَالَى : " وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " هَذَا يُوجِب أَنَّ كُلّ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى . وَالْآيَة وَإِنْ كَانَتْ فِي الْغَنَائِم فَجَمِيع أَوَامِره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَوَاهِيه دَخَلَ فِيهَا . وَقَالَ الْحَكَم بْن عُمَيْر – وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَة – قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآن صَعْب مُسْتَصْعَب عَسِير عَلَى مَنْ تَرَكَهُ يَسِير عَلَى مَنْ اِتَّبَعَهُ وَطَلَبَهُ , وَحَدِيثِي صَعْب مُسْتَصْعَب وَهُوَ الْحُكْم فَمَنْ اِسْتَمْسَكَ بِحَدِيثِي وَحَفِظَهُ نَجَا مَعَ الْقُرْآن . وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالْقُرْآنِ وَحَدِيثِي خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَأُمِرْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوا بِقَوْلِي وَتَكْتَنِفُوا أَمْرِي وَتَتَّبِعُوا سُنَّتِي فَمَنْ رَضِيَ بِقَوْلِي فَقَدْ رَضِيَ بِالْقُرْآنِ وَمَنْ اِسْتَهْزَأَ

بِقَوْلِي فَقَدْ اِسْتَهْزَأَ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " ) .

 

قال ابن كثير: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ " وَقَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سَعِيد حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن حَيَّان عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ عُمَر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَالنَّقِير وَالْمُزَفَّت ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " وَقَوْله تَعَالَى " وَاتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب " أَيْ اِتَّقُوهُ فِي اِمْتِثَال أَوَامِره وَتَرْك زَوَاجِره فَإِنَّهُ شَدِيد الْعِقَاب لِمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْره وَأَبَاهُ وَارْتَكَبَ مَا عَنْهُ زَجَرَهُ وَنَهَاهُ .

 

فى تفسير الجلالين: "مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى" كَالصَّفْرَاءِ وَوَادِي الْقُرَى وَيَنْبُع "فَلِلَّهِ" يَأْمُر فِيهِ بِمَا يَشَاء "وَلِذِي" صَاحِب "الْقُرْبَى" قَرَابَة النَّبِيّ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب "وَالْيَتَامَى" أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَتْ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء "وَالْمَسَاكِين" ذَوِي الْحَاجَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ "وَابْن السَّبِيل" الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة . عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَة خُمُس الْخُمُس وَلَهُ الْبَاقِي "كَيْ لَا" كَيْ بِمَعْنَى اللَّام وَأَنْ مُقَدَّرَة بَعْدهَا "يَكُون" الْفَيْء عِلَّة لِقَسْمِهِ كَذَلِكَ "دُولَة" مُتَدَاوَلًا "بَيْن الْأَغْنِيَاء مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول" أَعْطَاكُمْ مِنْ الْفَيْء.

 

ويقول الطبرى: وَقَوْله : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا أَعْطَاكُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَفَاءَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْل الْقُرَى فَخُذُوهُ { وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ } مِنْ الْغَلُول وَغَيْره مِنْ الْأُمُور { فَانْتَهُوا } وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم يَقُول نَحْو قَوْلنَا فِي ذَلِكَ غَيْر أَنَّهُ كَانَ يُوَجِّه مَعْنَى قَوْله { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ } إِلَى مَا آتَاكُمْ مِنْ الْغَنَائِم.

 

وفى تفسير القرطبى: وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : مَا آتَاكُمْ مِنْ طَاعَتِي فَافْعَلُوهُ , وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِي فَاجْتَنِبُوهُ . الْمَاوَرْدِيّ : وَقِيلَ إِنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْعُمُوم فِي جَمِيع أَوَامِره وَنَوَاهِيه ; لَا يَأْمُر إِلَّا بِصَلَاحٍ وَلَا يَنْهَى إِلَّا عَنْ فَسَاد. 

 

معني هذا الكلام أن الرسول يُشارك الله سبحانه في خاصية الألوهية. وهذا يعني أن الرسول قد منح صفة من صفات الله وأخذ خاصية من خصائصه سبحانه. هذا ما قاله اليهود في عزير والنصارى في عيسى.

وإذا ما أنكر الفقهاء هذا الادعاء فإن هذا يعني أن ربط القرآن حكم الله بحكم الرسول وطاعته بطاعته له مدلول آخر وهو أن الرسول هو الذي ينطق بكلام الله عن طريق الوحي وقد عصم لهذا الغرض فمن ثم هو المصدر الوحيد في الأرض الذي ينطق بكلام الله. وطاعته هي طاعة الله لكونه لا يتكلم ولا يحكم ولا يبين إلا وفق ما يرشده الوحي الإلهي. وهذا هو معنى قوله تعالى:" وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى".

وما ينطقه الرسول هو القرآن وشتان بين كلام الله و كلام الرسول.

نعم إن كلام الرسول منضبط بالوحي ولكن هل هذا يعني أن نساويه بالقرآن؟ طبعا لا، والفقهاء أنفسهم يقرون أن القرآن جاء بطريق التواتر القطعي أما السنة فجاءت بطرق أخرى ظنية، فإذا كان الأمر كذلك، فكيف ربطوا السنة بالكتاب وكفروا منكرها أو رافض بعضها أو المشكك فيها ؟

 

إن دور الرسول هو البلاغ يقول تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ".  النحل: 82.

ويقول: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ.... ۖ .  المائدة: 67.

ويقول: (هَٰذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ ... " . إبراهيم: 52.

ليس من حق الرسول الإضافة، ولا من حقه التشريع، ولا من حقه الاختلاق، ولا من حقه الاجتهاد، وليس من حقه اللهو، وليس من حقه أن يتسامح في أمر الوحي.

فإنما هو معصوم ومحكوم وفق دائرة التبيين والتبليغ. إلا أن هذه الدائرة التي حدده الله سبحانه لم تعجب الحكام والكهان وأعداء الإسلام لكونها توصد الأبواب في وجوههم وتحول بينهم بين أن يحرفوا هذا الدين ويشوهوه ويخضعوه لأهوائهم ومصالحهم. فمن ثم كانت الحاجة ماسة إلى اختراع كم هائل من الروايات التي تخرج الرسول من هذه الدائرة لتضعه في دوائر أخرى تتيح لهم استثمار الدين لصالحهم.

 

ويتحصن الفقهاء في وجوب لزوم السنة برواية منسوبة للرسول تقول: " ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه. وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ".  (أبو داود. كتاب السنة.. وانظر سنن ابن ماجة ‍ 1. باب تعظيم حديث رسول الله والتغليظ على من عارضه).

 

وهذه الرواية إنما يعضد بها الفقهاء موقفهم من النصوص القرآنية السابق ذكرها من أن القرآن وحده لا يكفي ولا بد من أن تكون السنة إلى جواره. وهي تقود إلى نفس النتيجة من أن القرآن والسنة سواء في التلقي والإعتقاد. وأنه لا فرق بين كلام الله وكلام الرسول، وهي تهدف إلى إخراج الرسول من دائرة التبيين والتبليغ إلى دائرة أوسع وهي دائرة التشريع.

إن معنى قول الرسول أوتيت القرآن ومثله معه لا يحتمل إلا شيئا واحدا وهو أن السنة مثل القرآن. وهذا كلام لا يجوز في حق رسول قال فيه سبحانه فى سورة الحاقة: " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) ، ويقول سبحانه وتعالى: وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا " 18:27

إذا كان معنى مثله معه هو البيان فهذا يرد الرواية من أصلها إذ ليس هناك تطابق بين التعبيرين. إما أن يكون الرسول قد قال مثل هذا الكلام، وإما أن لا يكون قد قاله، الأرجح أنه لم يقله. لأنه يتناقض مع دوره ورسالته. ويوئيد هذا ما ينسبه القوم إلى الرسول من أنه نهى عن كتابة الأحاديث وقال: " من كتب عني شيئا فليمحه "

وليس أمام الفقهاء من مخرج سوى أن يقروا أن السنة لا تخرج عن كونها جهد بشري فمن ثم هو يخضع لقاعدة الأخذ والرد والقبول والرفض. إن السنة ليست سوى تاريخ للرسول، هذا ما يجب أن يعتقده المسلمون. والتاريخ يخضع لقواعد البحث والتنقيح لكونه نتاج بشري وليس نتاجا إلهيا يجب علينا التعبد به.

إن حكم التكفير في ذاته يرتد على الفقهاء الذين تبنوه لكونهم ساووا ما بين الكتاب والسنة واعتبروا منكر السنة كمنكر القرآن. يرتد عليهم لكونهم أدخلوا الرسول في دائرة المشاركة مع الله سبحانه في الألوهية وأعطوه حق التشريع والإضافة على القرآن وهو ما يتنافى مع دور الرسول وشخصيته.

 

ويبدو مما سبق أن الروايات لا تحدد ملامح واضحة لشخصية الرسول ودوره. فهي تصوره بالشخصية المتناقضة، فتارة يأمر بكتابة الأحاديث، وتارة ينهى عنها، وتارة أخرى يأمر بالقرآن ويحض عليه، وتارة يشرك معه أحاديثه،  وأكثر من ذلك فهو يُضيف أحكاما فوق أحكام القرآن ويجتهد ويُخطئ ويتعدى عليه عمر في أمر الوحي ويعشق النساء ويهمل دوره ورسالته وغير ذلك. قال سبحانه: " وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ"  68:4. وهذا النص القرآني يمحو كل تلك الروايات التي تحط من قدره وتقود في النهاية إلى التشكيك في اختياره للرسالة.

 

ثانيا: من المحرمات المنسوبة للرسول ... تحريم منسوب للرجال وليس للنصوص...

تحريم سب الصحابة: 

يروى عن الرسول قوله: " لا تسبوا أصحابي."  فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " (مسلم والبخاري كتاب فضائل الصحابة)

قال الفقهاء: اختلف في ساب الصحابي. قال القاضي عياض: ذهب الجمهور إلى أنه يعزر وعن بعض المالكية يقتل. وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين وقواه السبكي في حق من كفر الشيخين  أبو بكر وعمر.

وقال النووي: إعلم أن سب الصحابة حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب – أي الحروب التي وقعت بين الصحابة – متأولون.

قال القاضي وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر ولا يقتل. (مسلم. هامش باب تحريم سب الصحابة)

 

لابد من وقفة هنا قبل الخوض فى هذا الموضوع، لا بد لنا أن نُعَرِّفْ من هو الصحابي؟ أو بمعنى آخر ما هو تعريف كلمة " صحابى" ؟

من أقوال الفقهاء وتفسيرهم لمعنى " الصحابى ":

يقول ابن حجر: وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقى النبي مؤمنا به ومات على الإسلام فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت ومن روى عنه أو لم يرو ومن غزا معه أو لم يغز ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ومن لم يرو لعارضه كالعمى. ويدخل في قولنا مؤمنا به كل مكلف من الجن والإنس. (الإصابة في تمييز الصحابة الجزء 1 المقدمة) .

وقال ابن حزم: إن الله قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي فهم صحابة فضلاء. (الإصابة في تمييز الصحابة)                                                                               

وقال أحمد بن حنبل: أصحاب رسول الله كل من صحبه شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه. (أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير. المقدمة)

 وقال البخاري: من صحب رسول الله أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه. (أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير. المقدمة)

وقال الواقدي: أهل العلم يقولون كل من رأى رسول الله وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب رسول الله ولو ساعة من نهار. ولكن أصحابه على طبقاتهم وتقدمهم في الإسلام. (أسد الغابة. المقدمة)

ويقول ابن الأثير: أصحاب رسول الله كثيرون. فإن رسول الله شهد حنينا ومعه اثنا عشر ألفا سوى الأتباع والنساء. وترك مكة مملوءة ناسا. وكذلك المدينة ، وكل من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين. فهؤلاء كلهم لهم صحبة. وقد شهدت معه من الخلق الكثير ما لا يُعد ويُحصى وكذلك حجة الوداع. وكلهم له صحبة. (أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير. المقدمة)

ويقول سعيد بن المسيب: الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين.

 

ونخرج من هذا كله أن هذا التعريف المتضارب للصحابي سوف يؤدي إلى دخول من هب ودب في مفهوم الصحبة وبالتالي يحق له الرواية عن الرسول بعد حصوله على درجة العدالة التي وضع الفقهاء الصحابة فيها. وإذا كان هناك من الفقهاء من رفض هذا التعريف إلا أنه استسلم للأمر الواقع وبارك موقف الآخرين وجاراه. وهو ما يبدو من كلام القاضي أبو بكر والغزالي وابن المسيب. وليست الخطورة في هذا التعريف،أو في منح هؤلاء الصحبة وصفة العدالة وإنما الخطورة في توجهاتهم ومعتقداتهم وفي كم الروايات التي نسبوها للرسول.

ويبدو من هذا التعريف للصحابي أنه يخالف القرآن والعقل فقد حشد القرآن الكثير من النصوص التي تتحدث عن المنافقين والفاسقين وأصحاب الإفك والصحاب المسجد الضرار والأعراب وغيرهم. وجميع هؤلاء الذين ذمهم القرآن وحذر منهم يدخلون في عداد الصحابة من منظور الفقهاء وحسب هذا التعريف. (أنظر سورة التوبة. وانظر أبواب المنافقين في كتب السنن)

 

ماذا فى اللـغة عن تعريف الصُحْبَة

الصحابي من صحب ، وصَحِبه، يصحبه ، صُحبة ، وصَحابة

وصاحبه: عاشره

والصحب : جمع صاحب ، والأصحاب : جماعة الصحب . والصاحب : هو المعاشر.

وجمع الصاحب : أصحاب ، وأصاحيب، وصحبان.

وفيها لغات : صَحْب، وصحابة ، وصِِحابة . وأما الصُحبة والصَحب فاسمان للجمع .
وقالوا في النساء : هن صواحب . وحكى الفارسي عن أبي الحسن : هن صواحبات. وأما الصاحب فمصدر قولك : صاحبك الله فأحسن صحابتك ، أي : حفظك .

وكل ما لازم شيئاً فقد صحبه . فالصاحب هو المعاشر.

واستصحاب الشيء : ملازمته . والصاحب : المالك ، والقيِّم ، والمُرافق.

(لسان العرب لابن منظور،  متن اللغة لأحمد رضا،  تاج العروس للزبيدي ، مادة صحب وغيرهم.)

حتى يتبين لنا التعريف السليم فلنرجع إلى الحق المطلق تنزيل رب العالمين. جاء فى القرءآن الكريم كلمة

" صـحب " ومشتقاتها حوالى 18 مرة فى آيات مختلفة ومناسبات عديدة، فلنذكر بعض منها ونتدبر معانيها حتى يتبين لنا المعنى الشرعى.

الانعام (آية:101): بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. "

 الاعراف (آية:184): أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ "

التوبة (آية:40): إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " 

يوسف (آية:39): يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ   

الكهف (آية:76): وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا " 

سبأ (آية:46): قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ "

النجم (آية:2): مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ " 

المعارج (آية:12): وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ " 

الجن (آية:3): وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا "

عبس (آية:36): وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ "

التكوير (آية:22): وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ"

لو تدبرنا هذه النصوص القرءآنية لوجدنا أن الشرط الأساسى فى تعريف الصحابى هو طول الملازمة.أما النصوص والعقل وكذلك اللـغة  فيصطدمون بهذا التعريف للصحابي الذى تبناه الفقهاء منذ العصر الأموى ثم العباسى. فالصحبة لا تأخذ حكمها بمجرد الاحتكاك بين فرد وفرد لمدة دقائق.

فإن رسول الله شهد حنينا ومعه اثنا عشر ألفا سوى الأتباع والنساء. وترك مكة مملوءة بأناسها وكذلك المدينة أيضا. وكل من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين. فهؤلاء كلهم لهم صحبة. وقد شهدت معه كثير من الخلق ما لا يعد ولا يحصى وكذلك حجة الوداع.

فهل كل هؤلاء يُعدوا من الصحابة حسب تعريفهم وأقوالهم؟

 

ونخرج من هذا كله أن هذا التعريف للصحابي سوف يؤدي إلى دخول من هب ودب في مفهوم الصحبة وبالتالي يحق له الرواية عن الرسول بعد حصوله على درجة العدالة التي وضع الفقهاء الصحابة فيها.

وليست الخطورة في هذا التعريف منح هؤلاء الصحبة وصفة العدالة. وإنما الخطورة تكمن في كم الروايات التي نسبوها للرسول. فإن معاوية هو أول من وضع هذه القاعدة وجاء بأحط الناس والأعراب والمنافقين وضمهم إلى صفوفه ومنحهم سلطة الرواية باسم الرسول تحت شعار الصحبة.

وجاء التابعون ومن بعدهم فباركوا هذا الخط وتلقوا هذا الكم من الروايات بتأثير السلطة وعلى أساس أنها جاءت عن طريق موثوق به وهو طريق الصحابة.

 

ومن هنا فإن التصدي لمثل هذا الأمر يعني التصدي للنهج الأموي ومن بعده النهج العباسي. وحتى لا تكون المواجهة مباشرة بين المسلمين وهؤلاء الحكام فقد جعلوا الصحابة حائلا بينهم وأصبح التصدي للروايات يعني التصدي للصحابة وهو أمر يشكل خطورة كبيرة على هؤلاء الذين يحتمون بهؤلاء الصحابة ورواياتهم وهذا هو السبب المباشر لاختراع فكرة النهي عن سب الصحابي.

 

إن هناك الكثير من حوادث السب التي وقعت بين الصحابة ولم يقل فيها الرسول هذا الكلام (لا تسبوا أصحابي). ومنها حادثة سب أبو بكر لعمر. روي أن أبا بكر جاء الرسول شاكيا من عمر بقوله: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شئ فأسرعت إليه – أي تتطاولت عليه – ثم ندمت. فسألته أن يغفر لي فأبى علي. فأقبلت إليك.  (البخاري كتاب فضائل الصحابة باب فضل أبو بكر)

 

إن باب النقد والتحقيق، لو قدر له أن يفتح على الصحابة لأدى هذا إلى انهيار كثير من الرموز المقدسة في أعين المسلمين. ومع انهيارهم تنهار رواياتهم، ومع انهيار رواياتهم تنهار القوى الحاكمة التي تتحصن بهذه الروايات وتفرض سلطانها على المسلمين بواسطتها.

أنتهى الجزء الثانى ولنا لقاء مع الجزء الثالث، إن شــاء اللـــه وإن كان فى العمر بقية، سنتعرض لأنواع من المحرمات التى نسبوها للرسول ذو الخلق العظيم.

 

اجمالي القراءات 12658

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   محمد البارودى     في   الأحد 05 يوليو 2009
[40756]

جزاك الله كل خير د.محمد

السلام عليكم أخى الحبيب محمد صادق


جزاك الله كل خير على هذه المقاله الغنيه بالمعلومات القيمه التى لابد ان يحتاجها اى باحث من اهل القرآن. و نحن فى لهفه و شوق إلى باقى الاجزاء.


جعل الله كل ما تكتبه فى ميزان حسناتك و أزادك من علمه و رزقه.


2   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 06 يوليو 2009
[40777]

أخى العزيز الأستاذ محمد البارودي

أخى الحبيب محمد سلام اللــه عليك


اشكرك على قراءة هذا الجزء من البحث وتعليق سيادتكم بكلمات طيبة ومشجعة فبارك اللــه فيك وجزاك كل خير.


ولنا لقاء إنشاء اللــه مع الجزء الثالث فحتى هذا اللقاء فادعو اللــه أن يشملك والعائلة برحمته وفضله.


لك منى كل تقدير وإحترام والسلام غلى من إتبع الهدى...


3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 08 يوليو 2009
[40807]

نحن فى إنتظار الجزء الثالث .

استاذنا الفاضل -محمد صادق - بارك الله فيك ، ونحن فى إنتظار الجزء الثالث ،وفى إنتظار مناقشة الروايات (رواية رواية ) بالتفصيل ،والرد عليها . شكراً لك وبارك الله فى عمرك وقلمك .


4   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأربعاء 08 يوليو 2009
[40819]

قالت ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن

عزمت بسم الله،

أخي الحبيب الأستاذ محمد صادق تحية من عند الله عليكم،

أثابكم المولى تعالى بالمغفرة والرضوان والجنة، على جهودكم في سبيل إعلاء كلمة الله ودحض لغو، ولهو الحديث، الذي نسب إلى الرسول كذبا وزورا لإخراج الناس من النور إلى الظلمات وإبعادهم عن الصراط المستقيم ( القرآن العظيم). اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(257). البقرة.

مشاركة مني في العمل الصالح، أزيد إلى ما ذكرت مما جاء في مقالك من السنن الثابتة التي قدمت كمثال وأشرت إلى ستة أمثلة، وهي من المسلمات الراسخة في قلوب رجال الدين المعتقدين في صحة البخاري وأمثاله من الكتب، التي كتبتها أيدي البشر ليضلوا الناس عن النور والذكر الحكيم، أقول أزيد أهم رواية في نظري نسبت إلى الرسول وفندها الوحي الإلهي على لسان رسوله ونبيه عليهما السلام، ومع ذلك فرجال الدين يعتبرونها رواية صحيحة لأنها توجد في (الصحيحين) . 2047 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن هاشم بن هاشم قال سمعت عامر بن سعد بن أبي وقاص يقول سمعت سعدا يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثم من تصبح بسبع تمرات عجوة ذلك اليوم سم ولا سحر. مسلم ج 3 ص 1618 قرص 1300 كتاب.

وبعد صفحات نجد هذه الرواية التي جاء فيها: باب السحر 2189 حدثنا أبو كريب حدثنا بن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت ثم سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم زفر من زفر بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم... يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله. مسلم ج 4 ص 1719/1720 قرص 1300 كتاب.

وفي البخاري نجد نفس الرواية التي تحض على أكل سبعة تمرات حتى لا يصاب آكلها بالسحر والسم، ومع ذلك نجد الرواية في البخاري قيل فيها: 5432 حدثني عبد الله بن محمد قال سمعت بن عيينة يقول أول من حدثنا به بن جريج يقول حدثني آل عروة عن عروة فسألت هشاما عنه فحدثنا عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن.

البخاري ج 5 ص 2175 قرص 1300 كتاب.


5   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأربعاء 08 يوليو 2009
[40820]

يتبع

ترى هل هذه الروايات تقضي على قول الله تعالى: وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ(51). القلم.

قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ(185). الشعراء.

أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا(8). الفرقان.

يا أولي الألباب هل يمكن أن نصدق ما جاء به البخاري ومسلم ونكذب ما جاء به الرسول من عند الله؟ هل يمكن لرسول كلّفه العليم القدير بتبليغ الرسالة، ولا يمكن أن يعصمه من الناس رغم أنه سبحانه قال: يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67). المائدة.

• أول تساؤل يفرض نفسه هل كان الرسول عليه السلام يصلي بالناس ويعلم ما يقول في صلاته؟ • هل كان يستقبل الوفود الداخلة في الإسلام ؟ • كيف كان يتعامل مع أصحابه؟ وكيف كانوا ينظرون إليه؟ إذا كان يخيّل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله،!!! وكيف كانت نساؤه تراه؟ لأنه حسب زعمهم كان يخيّل إليه أنه يأتيهن ولا يأتيهن؟؟؟!!!

نجد في لهو الحديث أن الرسول عليه السلام بقي مسحورا ستة أشهر: و لما سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عجز عن نسائه وأخذ بقلبه لبث في ذلك ستة أشهر فيما روي في الخبر ثم نزلت المعوذتان إحدى عشرة آية واستخرج الوتر فيه العقد من ذلك البئر فكان كلما قرأ آية من المعوذتين انحلت عقدة حتى حل العقد كلها وبرىء ومن شر حاسد إذا حسد. نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج 1 ص 68 قرص 1300 كتاب.

من الملاحظ أن المعوذتين مكيتين والسحر وقع بعد الهجرة إلى يثرب !!!

• هل يعقل أن يبقى لكتاب البخاري ومسلم وغيرهما من الكتب المكتوبة بأيدي الناس أية قيمة علمية؟؟؟!!!

• ولمن يريد معرفة من هو أبا هريرة ومن هو أبا سعيد الخدري فعليه بالوصلة: http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=1445

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=1826



تقبل أخي الحبيب الأستاذ محمد صادق أصدق التحيات راجيا من المولى تعالى أن يديم عليك نعمه الظاهرة والباطنة، لنستفيد مما علمكم الله تعالى.


6   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الجمعة 10 يوليو 2009
[40857]

الأخوة الكرام الأستاذ عثمان محمد على والأستاذ إبراهيم دادى

سلام اللــه عليكم ورحمته وبركاته


أشكركم على هذه المداخلة وإن شاء اللــه قريبا سيتم الإنتهاء من الجزء الثالث بعون اللــه تعالى، وإلى أخى وحبيبى إبراهيم، جزاك اللــه كل خير وأنا سعيد جدا بهذه الإضافات التى تكرمت وأضفتها إلى هذا البحث المتواضع ومنك نتعلم ونستفيد. وفعلا كل ما ذكرته هو من لهو الحديث الذى يُضل أغلبية المسلمين ويبعدهم عن الطريق الذى إرتضاه رب العباد للعباد. ولهو الأحاديث كثيرة لا تعد ولا تُحصى فإن ما أقدمه هو محاولة نقدية لأسلوب تقييم الأحاديث وتصحبيحها بواسطة بعض من الفقهاء وإظهار الحق من الباطل لمن يريد أن يقف على حقيقة ما جاء فى هذا الكم الهائل من هذه الأحاديث. ولكن اقول أن أسلوب سيادتكم فى نقد الأحاديث إذا وضعناه مع هذه المقالات عن نقد أسلوب الصحاح وغيرهم فتكتمل الصورة لمن يريد التعرف على حقيقة هذا الهراء الذى أضل المسلمين وما زال وخلقوا لهم دين لم يأذن به اللــه.


فشكرا لكما على هذه اللــفته القيمة وإن شاء اللــه لنا لقاء قريبا بعون تعالى...


أخوكم محمد صادق


تلميذ القرءآن


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 396
اجمالي القراءات : 5,082,233
تعليقات له : 682
تعليقات عليه : 1,369
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada