هل يمكن اسلمة القضية الامازيغية وفق ايديولوجية تيارات الاسلام السياسي ؟

مهدي مالك في السبت 28 سبتمبر 2019


 

هل يمكن اسلمة القضية الامازيغية وفق ايديولوجية تيارات الاسلام السياسي ؟

 

مقدمة                                                     

المزيد مثل هذا المقال :

يمكن القول ان القضية الامازيغية قد ولدت في المدار الحضري لدى شباب متعلمين و منحدرين من الهوامش الامازيغية كما يحلو للبعض تسميتها لان هذه    الفضاءات ظلت منسية من تاريخ المغرب الرسمي و منسية لعقود طويلة من شيء اسمه التنمية البشرية بكل ابعادها المادية و الرمزية حيث ان هؤلاء الشباب المتعلم حملوا ثقافتهم الاصيلة بكل تفاصيلها الى مدن المركز منذ بدايات الستينات علما ان هجرة اهل سوس الى مدينة الدار البيضاء قد بدات منذ مطلع القرن الماضي حسب راي بعض الباحثين ...

ان فهم ابعاد هذا السؤال الذي طرحته منذ سنوات في احدى مقالاتي المتواضعة لا بد من تحديد المفاهيم من قبيل مفهوم الاسلمة في حد ذاته و في عمقه السياسي اي النظام الاسلامي كما وضعه الفقهاء منذ 1200 سنة في المشرق العربي تحت ظلال ما يسمى بالخلافة الاسلامية او هذا هو تعريفي لمصطلح الاسلمة بكل تواضع.

اما مصطلح القضية الامازيغية فهو مصطلح يتجدد مع مختلف السياقات التاريخية و السياسية بدليل ان القضية الامازيغية انطلقت منذ سنة 1967 بدافع ثقافي صرف مع تاسيس الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي التي اكن لها كامل الاحترام و التقدير نظرا لنضالها الطويل من اجل الامازيغية كثقافة و كبعد ديني عبر مشروع تمزيغ الفكر الاسلامي الضخم حقيقة بمعنى انني لست عدوا لهذه الجمعية كما يظن رئيسها الحالي و انما اختلف معها في بعض الامور الجوهرية باعتباري قد تجاوزت الاطار الثقافي للمسالة الامازيغية منذ سنة 2012 على مستوى مقالاتي المتواضعة .........

انني اعتقد الان ان مصطلح القضية الامازيغية اصبح يحمل العديد من القيم الاصيلة من قبيل العلمانية و الديمقراطية المحلية الخ من هذه القيم التي شكلت ارضية جديدة لاغلب مكونات الحركة الامازيغية للنضال من اجل تحطيم خرافات ما يسمى بالحركة الوطنية و خرافات تيارات الاسلام الوهابي بصريح العبارة لان جل هذه التيارات قد خلقت في اواسط السبعينات بفكر وهابي او سلفي اذا اردنا اخفاء الحقائق بحكم ان الوهابية و السلفية وجهان لعملة واحدة الا و هي الاسلام الاموي ....................

الى صلب الموضوع                          

منذ الاستقلال طرحت المسالة الثقافية الامازيغية دون ربطها بالدين الاسلامي  بشكل مباشر او بشكل ايديولوجي نظرا لطبيعة ذلك السياق التاريخي الذي تميز بصعود النخبة الفاسية لتولي المناصب العليا في البلاد كما يعلمه الجميع ....

و صعود ايديولوجية الظهير البربري بشكل مهول مما منع اي حديث و لوبشكلسطحي حول الامازيغية كمسالة ثقافية و بالاحرى الحديث حول العلاقة بين  الامازيغية و الاسلام خاصة ان اغلب امازيغي المغرب هم مسلمون و ثقافتهم الامازيغية هي نفسها الثقافة الاسلامية المغربية في كل تفاصيلها الاصيلةكما اقولها دائمااي ان اجدادنا الامازيغيين استقلوا عن المشرق قرون طويلة من خلال الاحتكام الى سلطة العقل الاجتهادي حيث ادركوا ان الزمان يتغير و يتجدد من ناحية الافكار و السياقات الاجتماعية و الحقوقية لان الامازيغيين كانوا مسلمين علمانيين بشهادة تاريخهم الاجتماعي بدون ادنى شك .

ان حضارة الامازيغيين بعد الاسلام هي حضارة متطورة اسست على قواعد الديمقراطية المحلية و العلمانية الاصيلة حيث من المؤكد ان هناك فرق عظيم بين المرجعية الامازيغية العلمانية و المرجعية السلفية المستمدة من اراء فقهاء القرون الاولى للاسلام في الجزيرة العربية....

 ان تلك الاراء الاجتهادية كانت صالحة داخل ذلك السياق الزماني و المكاني فقط بمعنى ان ثقافة الامازيغيين هي مسايرة للزمان و المكان بفضل القوانين الوضعية الامازيغية التي تتغير بحسب احوال العصر و حاجات الناس.

و هناك حقيقة بديهية الا وهي لو لم تظهر ما يسمى بالحركة الوطنية في ثلاثينات القرن الماضي اصلا لاصبحنا اول نموذج للدولة العلمانية الاصيلة داخل عالمنا الاسلامي لان تركيا لم تعرف العلمانية الا بعد سقوط الخلافة الاسلامية سنة 1924 اي ان تركيا فرضت العلمانية الغربية على مجتمعها المسلم بالقوة  بينما ان اجدادنا كانوا اصلا علمانيين قبل ظهور العلمانية في اوربا بقرون عديدة اي ان العلمانية هي ثابت اصيل في بلاد الامازيغيين كما سنرى في هذا المقال المتواضع...

ان من الملاحظ ظهور راي لدى الاسلاميين بالمغرب بعد سنة2004يدعو الى اسلمة الامازيغية كرد فعل طبيعي من الاسلاميين نحو التطورات التي عرفتها القضية الامازيغية لان التيار الاسلامي لم يكن له اي علاقة بالامازيغية او بحركتها قبل خطاب اجدير على الاطلاق اللهم بعض اللقاءات بين الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي و الاسلاميين في تسعينات القرن الماضي ............

 لم يطرح هذا السؤال العجيب و الغريب في نفس الوقت  منذ تاسيس الحركة الامازيغية ببعدها الثقافي الى حدود سنة 2004 تقريبا حيث عرف الملف الامازيغي تطورا على مستوى الدولة منذ خطاب اجدير التاريخي من قبيل انشاء المعهد الملكي للثقافة الامازيغية وانطلاقة تدريس هذه اللغة لاول مرة في المدرسة المغربية منذ الاستقلال و ذلك سنة 2003 و خروج ترجمة معاني القران الكريم الى اللغة الامازيغية سنة 2004 ....

و قبلها أي سنة 2003 اعلان جل مكونات الحركة الامازيغية عن مطلبها العلماني كخيار تاريخي و كخيار استراتيجيبالنسبة لهذه المكوناتخصوصا بعد وقوع احداث 16 ماي الارهابية في الدار البيضاء التي جاءت كنتيجة طبيعية لسياسات الدولة المغربية تجاه تحقير الامازيغية بشموليتها دينيا و تعظيم العروبة و السلفية الوطنية ثم الوهابية بعد ذلك بمعنى ان شعار اسلمةالقضيةالامازيغية لم يظهر في عقد السبعينات او عقد الثمانينات او عقد التسعينات الى حدود سنة 2004 اي ان تيارات الاسلام السياسي لم تعطي اي اهتمام للثقافة و الهوية الامازيغيتان قبل خطاب اجدير التاريخي على الاطلاق......

ساظل اتكرر الى الوفاة اولاان الامازيغية اصلا هي ثقافة اسلامية لكن في طابعها المغربي العلماني المعارض لاي تدخل سلفي مهما كان....

ثانيا ان الامازيغية كانت قبل دخول الاستعمار الاجنبي الى بلادنا سنة 1912 هي هوية البلاد الى جانب الاسلام الشعبي البعيد كل البعد عن اسلام المخزن المتواجد في محور الرباط سلا فاس حيث ان ملوك الدولة العلوية كانوا يعترفون بهذا الواقع التاريخي حتى ملك محمد الخامس الذي اعترف بعلمانية الامازيغيين في رسالته المشهورة بعد صدور ظهير 16 ماي 1930 بقوله نحن سائرون على اثره في ذلك ساهرون على دفع كل ضرر يلحق برعيتنا السعيدة فليس ابقاء تقرير البرابر على عوائدهم الا مساعدة من جنابنا الشريف على محض طلبهم و إجراء لهم على ما كانوا عليه منذ ازمان طويلة أي اعتراف بشرعية العرف الامازيغي كتشريع مستقل عن الشريعة الاسلامية و الذي لا يتعارض مع مقاصدهاالكبرىاذن نحن امام اعتراف ملكي صريح بوجود علمانيتنا الاصيلة داخل مجتمعنا المسلم انذاك و بالتالي فلا يوجد أي دليل مهما كان يفيد ان الاسلمة كنظام تشريعي كان يطبقه اجدادنا الامازيغيين قبل سنة 1912 نهائيا ..............

ويقول المرحوم امحمد العثماني في كتابه الواح جزولة و التشريع الاسلامي الذي اصدرته وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية سنة 2004 حيث وجدته في خزانة جدي المرحوم منحد الرايس الذي كان فقيه بالمناسبة...........

و يقول المرحوم امحمد العثماني في كتابه الشهير ان نظرة خاطفة على النظام القضائي العرفي في جزولة تشعر الباحث انه امام نظام قضائي قار لا اختلال فيه فهو يساير الشريعة الاسلامية في اتجاهاتها و في مقاصدها و في نفس الوقت يساير ضروريات الحياة و تطورها مع مراعاة للسياسات الشرعية في المسائل التي تتبع فيها اعراف البلاد.

ان الالواح عبارة عن قوانين و قواعد و ضوابط صارمة تشتمل على اجراءات تتعلق بعقوبات مالية يعاقب بها كل من صدرت منه مخالفة ما من المخالفات التي تمس شرف الانسان او ماله او عرض الامن الداخلي او الخارجي للخطر .

اذن هذا القانون العلماني المحلي حسب لغة العصر يساير الشريعة الاسلامية في اتجاهاتها و مقاصدها و في نفس الوقت يساير ضروريات الحياة كمصطلح واسع لا حدود له و تطورها يعني ان مجتمعنا ادرك معنى التطور مبكرا جدا.

و يقول المرحوم في مقام اخر من بحثه الشهير ان هذا القانون العرفي يشمل القطاعات التالية قطاع نظام الامن و قطاع التجارة و قطاع التربية و المقصود هنا هي التربية الاسلامية الاصيلة بسوس من المدارس العلمية و الزوايا الخ ثم قطاع الايداع بمعنى المخازن الجماعية او ايكودار و قطاع الفلاحة و ما يتعلق بها و قطاع الحي اليهودي أي ان هذه الاعراف لم تتجاهل ابدا قيمة التعايش الديني بين مكونات المجتمع .

و لنرى ما يقول الاستاذ العثماني في قطاع نظام الامن حيث قال هو عبارة عن ضبط الامن و تنظيمه داخليا و خارجيا في وقت السلم و في وقت الحرب لان الامن ادا لم يكن مستتبا فان الحياة تكون صعبة و النمو يتوقف و لهذا يوضع اللوح الخاص بنظام الامن و ضبطه و يسمى بلوح امقون او الحلف اذا وضع لنظام حلف بين القبائل او المناطق و المجلس الذي يمثل جهات الحلف يشبه البرلمان الفيدرالي بلغة العصر.

و تلاحظون هنا ان المرحوم استعمل مصطلح البرلمان الفدرالي في سنوات السبعينات

و هذا يبين ان المرحوم سبق عصره حقا بينما فقهاء عصرنا الحالي مازالوا نائمون في فراش السلفية نوم عميق .

اشير هنا ان  المرحوم امحمد العثماني هو والد رئيس الحكومة الحالي الاستاذ سعد الدين العثماني و كان مناضلا امازيغيا في الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي بالرغم من انه كان فقيه لكنه كان واعي بان العرف الامازيغي لا يتعارض مع المقاصد الكبرى للدين الاسلامي اي اننا كحركة امازيغية لا نعادي الفقهاء في حد ذاتهم و انما نعادي نزوعهم القوي نحو احتقار الامازيغية كثقافة و كتقاليد الخ من ابعاد هذه الهوية الاصلية لشمال افريقيا .....................

و خلاصة القول ان حلم اسلمة القضية الامازيغية وفق النموذج الوهابي او وفق النموذج الاخواني هو مستحيل تحقيقه على ارض الواقع لان اجدادنا تركوا لنا اسلام عقلاني يفصل بين الدين و السياسة لان الدين الاسلامي بشكله الراهن لن يصلح لقيادة الدول الديمقراطية و المحترمة لحقوق الانسان على الاطلاق................................

المهدي مالك                

mehdi1983k@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اجمالي القراءات 229

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 144
اجمالي القراءات : 639,289
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 24
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco