كاتدرائية في الرياض!:
البابا تواضروس في حديث إلى السعوديين!

محمد عبد المجيد في الجمعة 16 مارس 2018


 
كان الحوارُ الذي أجرته الأِم بي سي مع البابا تواضروس بداية مرحلة جديدة من المصالحة القبطية/السعودية، ورغم أن البابا كان حذِرًا في الحديث خشية سوء الفهم، فالسعوديون لن يُصَدّقوا عيونَهم؛ وأكثرهم يتصورون أنَ العربي لابد أن يكون مسلما، تماما كما لم يصدق العقيد معمر القذافي أن الكاتب اليساري الناصري غالي شكري، رحمه الله، هو عربي مسيحي.
حوار مهم ومثمر وكان المحاور السعودي ذو الابتسامة الجميلة والوجه المشرق صورة مشرقة للإعلامي السعودي الشاب.
كانت رسائل البابا تواضروس بعيدة عن الروح المنفصلة لشركاء وطن يختلط فيه المسلم والقبطي، فالبابا يتحدث عن مصر والمصريين، ويعرف أن استنارة ولي العهد السعودي لا تمنع تلاميذ الفتاوى المتعصبة في السعودية من تأويل الحديث، فالبابا محاط في مقره البابوي بصلبان في الجدران والملابس والمقاعد وهو أمر طبيعي في مصر القبطية منذ ألفي عام، والإسلامية/القبطية منذ أكثر من أربعة عشر قرنا.
كان البابا ذكيا في أجوبته، ولم يتطرق للموقف السياسي خشية أن يفقد محبيه من المنخرطين في هموم الوطن غير الدينية، وأشاد بالملك سلمان في زيارته للقاهرة منذ عامين ثم بالزيارة الشبابية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
طرح المحاور سؤالا عن دهشة زملائه الإعلاميين في الحوار مع بابا الأقباط، لكن البابا تحدث عن أن لكل وقت شؤونه، وكان يقصد فعلا أن التقارب السعودي من الأقباط جاء متأخرًا، وشرح أهمية الأقباط في النسيج المصري الموحد، وأنه لا يعقل أن يستضيف السعوديون ملايين من المصريين للعمل ومن بينهم أقباط لم تكن المملكة قد ضمتهم بدينهم لمصر وليس بتاريخهم فقط.
كنت أود أن يكون البابا أكثر حسما وصراحة في موضوع القدس، فالعتاب لقرار غير حكيم لا يكفي، ولو كان البابا شنودة، رحمه الله، في وقت التقارب السعودي/القبطي لكانت له تحفظات كثيرة وجريئة.
الأمر الثاني أن لغة البابا شنودة كانت أكثر ثراءً وتنوعا في مفرداتها وقدرة على التعبيرات بفصيحتها عن عاميتها.
ومع ذلك فالحوار ناجح بكل المقاييس، ومن يقرأ ما بين السطور سيفهم أن قرارًا سعوديا سيعوّض سنوات الجفاء ولكن ببناء كاتدرائية في قلب العاصمة الرياض يحتضن فيها الهلالُ الصليبَ، وتنهزم فتاوى التطرف علي يدي ولي العهد الأمير الشاب.
إن انتصاب كاتدرائية ضخمة في الرياض أو جدّة بمساهمة سعودية ستزيل الجرح الذي سببته مقاطعة المؤسسة الدينية المتشددة لأقباطنا، وقد فهم الأمير محمد بن سلمان أن المصريين عنصر واحد، ولن تفهم المؤسسة الدينية السعودية إلا بقوة وسطوة وسيطرة وحسم وحزم ولي العهد، فهو الملك القادم المؤسس لدولة التسامح.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 16 مارس 2018
اجمالي القراءات 2065

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الثلاثاء 20 مارس 2018
[88252]

ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ ، شكرا أستاذ / محمد عبدالمجيد


مقال فوق الممتاز ، أشكرك أستاذ محمد عبد المجيد (ضمير مصر النقي المنير ) نعم أتفق مع حضرتك في تجاهل العرب لأخوة الوطن والعروبة والقاسم المشترك النسيج الواحد الذي استحال تفريقه أو فصله في كل العصور ، و في كل  الملمات .. أشاركك أيضا الإعجاب بأسلوب وفصاحة البابا شنودة  في خطبه ، وفي أحاديثه ..  كنت أشعر فيها  بجمال اللغة العربية وقدرتها على التعبير والثراء ، بعكس ما كنت أشعر به عند متحدثين آخرين .. ونتمنى معك ـ أيها الضمير الحي ـ ان يتم إنصاف إخوة الوطن  والاعتراف بوحدة النسيج المصري من منبت التفرقة وبيت قصيد التطرف الديني ..(ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ." أشكرك ودمتم بكل الخير  



2   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الثلاثاء 20 مارس 2018
[88253]

العزيزة لطفية سعيد والمساواة


شكرًا جزيلا العزيزة لطفية سعيد فهذه القضية عنوان المساواة، ومن ميز شركاء الوطن سيميز أفراد نفس العائلة، ثم نفس الأسرة.



يثلج صدري دائما اهتمامكِ الكريم بكتاباتي، رعاك الله



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-05
مقالات منشورة : 547
اجمالي القراءات : 4,468,811
تعليقات له : 538
تعليقات عليه : 1,331
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Norway