زواج الصغيرة:
لا بيدوفيليا في الإسلام

ياسين ديناربوس في الإثنين 13 فبراير 2017


البيدوفيليا ( باللاتينية : Pédophilia ) هي حالة من الإضطرابات السيكولوجية الشهيرة و التي  تتميز بالشهوة و التوجه الجنسي نحو الأطفال .. و الأكيد أن الفطرة الإنسانية السليمة لا تقبل هذه الجريمة تحت أي مبرر كيفما كان .. غير أن الأنثروبولوجيا توثق لنا ممارسة هذا الشذوذ البشع منذ أزمان غابرة في تاريخ البشرية حيث وجدت العديد من الرسومات و النقوش في الآثار الإغريقية و الفرعونية و كذلك الفارسية و الرومانية و حتي الصينية ، تؤكد حدوث استغلال جنسي للأطفال كنوع من السلوك الشاذ الذي عرفته الحضارات القديمة ...

 

للأسف الشديد، هذا النوع من الشذوذ الجنسي وجد له مكانا و مبرراً -بشكل أو بآخر - في كتب الفقه الإسلامي .. حيث أن معظم الفقهاء وضعوا في كتبهم بابا يسمي ( نكاح الصغيرة ) جمعوا فيه أدلتهم علي التأصيل الشرعي لإمكانية الزواج من الطفلة الصغيرة التي لم تبلغ الحلم بعد !! و يستند هذا الفقه الشاذ إلي نقطتين أساسيتين وهما : خرافة زواج النبي الأعظم من عائشة أم المؤمنين وهي طفلة في سن التاسعة و إلي التفسير الخاطئ و المثير للجدل لقوله عز و جل [ واللائي لم يحضن ] في الآية الرابعة من سورة الطلاق.

 

باستثناء الإمام العلامة قاضي الكوفة ابن شبرمة و الفقيه المتكلم المعتزلي أبو بكر الأصم القائلين بأنه لا يجوز تزويج الصغير أو الصغيرة حتي يبلغا، نجد إجماعا عند بقية الفقهاء بمختلف مذاهبهم علي جواز نكاح الصغيرة ، حيث يعتبرون أن عقد الزواج علي الطفلة الصغيرة صحيح ، ولو كان ذلك قبل بلوغها .. و الأدلة علي هذا الرأي كثيرة لا يسع هذا المقال لسردها كلها :

 

جاء في "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" في كتاب النكاح في باب تزويج الصغار من الكبار :

[ يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعاًً ولو كانت في المهد .. ]

 

وقال السرخسي في المبسوط : 

[ عرضية الوجود بكون العين منتفعاً بها تكفي لانعقاد العقد، كما لو تزوَّج رضيعة صحَّ النكاح .. ]

 

غير أن السادة الفقهاء اختلفوا في أمر تسليم الطفلة الصغيرة لزوجها بمقتضى قدرتها علي تحمل الوطء .. وقبل أن أسترسل في عرض اختلافهم هذا - و الذي لا يستر هول هذه الكارثة الفقهية - أقدم اعتذاري مسبقاً لكل من قرأ مقالي هذا علي ما سيتم ذكره من تفاصيل ، اقتضت الأمانة العلمية أن أنقلها كما هي دون زيادة أو نقصان ..

 

نقطة اختلافهم هي قدرة هذه الطفلة الصغيرة علي المعاشرة الجنسية مع الزوج !! حيث ذهب المالكية و الشافعية إلي أن مانع تسليمها لزوجها بعد عقد النكاح هو الصغر؛ فلا تسلم الصغيرة التي لا تحتمل الوطأ إلي زوجها حتي تكبر ، فإن كانت تحتمل الوطأ زال المانع !!!

 

لاحظوا هنا كيف أن باب استغلال الطفلة جنسياً و سفك عذرية البنات الصغيرات  مفتوحا !

 

 حيث قال مالك والشافعي وابو حنيفه : حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذالك باختلافهن ولايضبط بسن !

 

وقد نسب لهم ما يلي في كتاب "شرح النووي علي صحيح مسلم" :

[ حد ذلك أن تطيق الجماع فيجوز للزوج أن يدخل بها إذا أطاقت الجماع و إن كان عمرها دون السنتين أو تلاث، و يختلف ذلك باختلافهن ولا يظبط بسن، أي لا يمكن ظبط مقدرة الصغيرة علي الجماع بسن معين، فربما تطيق الجماع بعض الصغيرات بملاحظة سمنها مثلا، و صغر آلة زوجها، و ربما لا تطيقه من كانت أكبر سنا إذا كانت هزيلة و كانت آلة زوجها عظيمة .. ]

 

أما الحنابلة فلم يتعبوا أنفسهم في الإغراق في التفاصيل وقالوا : [ إذا بلغت الصغيرة تسع سنين دفعت إلى الزوج وأجبرت عليه، وليس لهم أن يحبسوها بعد التسع ولو كانت مهزولة الجسم ]

 

أي أن الطفلة البريئة المسكينة ستواجه مصيرها المحتوم و سيغتصبها الذئب الآدمي الذي تزوجها في سن التاسعة في أفضل الحالات ، هذا إن لم تسلم إليه قبل ذلك ! 

 

بل أكثر من ذلك في "المغني" نجد ابن قدامة يقول أنه لا يوجد دليل على حرمة مباشرة الرضيعة وتقبيلها و تفخيدها بشهوة !!!!

وهو امتداد لما أجاز فعله ابن القيم الجوزية بالطفلة الصغيرة في كتابه "بدائع الفوائد" حيث كتب مايلي :

[ وفي الفصول روي عن أحمد في رجل خاف أن تنشق مثانته من الشبق، أو تنشق أنثياه لحبس الماء في زمن رمضان، يستخرج الماء، ولم يذكر بأي شيء يستخرجه. قال: وعندي أنه يستخرجه بما لا يفسد صوم غيره كاستمنائه بيده، أو ببدن زوجته، أو أمته غير الصائمة، فإن كان له أمة طفلة، أو صغيرة، استمنى بيدها، وكذلك الكافرة، ويجوز وطؤها فيما دون الفرج ]

 

و عند الشيعة أيضًا نجد أن الإمام الخميني يرى جواز التمتع حتى بالرضيعة في كتابه "تحرير الوسيلة" حيث فقال : 

[ لا بأس بالتمتع بالرضيعة ضَماً وتفخيذاً - أي يضع ذَكَرَهُ بين فخذيها - وتقبيلا ]

 

أكتفي بهذا القدر الذي حرصت فيه على تحري صدق النقل والتأكد من توثيقه، ولمن يريد الإستزادة و التفصيل في الموضوع أن يبحث في أطنان كتب سدنة الفقه المكدسة !

و أعطي الفرصة للعقل الذي يستحيي من أن ينسب هذا الفقه الشاذ للإسلام ! فهذه الممارسات المسموخة لا تقدم عليها حتي البهائم ! و هذا الإجرام تنفر منه الفطرة السليمة بداهة و لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون من شريعة رب العالمين التي أنزلت لكل زمكان !

 

لقد أعرض عبدة المثناة عن كتاب الله و انساقوا كقطعان الماشية وراء شيوخهم يأخذون دينهم من الأحاديث المفتراة كذباً علي الرسول الأعظم ؛ مستندين لروايات كلها تم تدوينها بعد وفاته بقرنين من الزمان !

 

و المفجع أن هؤلاء لا يجدون حرجا في تشويه صورة النبي الكريم و القول بأنه تزوج أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وهي في سن التاسعة من عمرها ! .. هؤلاء في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا و أعمي بصائرهم عن الحق ...

 

أكذوبة زواج النبي من السيدة عائشة وهي طفلة حازت ختم الحصانة و أصبحت من المسلمات نتيجة إضفاء صفة القدسية علي المناهج الفقهية القديمة و إنتاجاتها، فالبخاري و مسلم كتابان معصومان عند السلفيين و لا يقبلون أبداً تنقيحهما أو تصحيح أي حرف كتب فيهما رغم أنهما زاخران بالروايات المعارضة لكتاب الله ! 

 

الواقع أن كل هذه الكتب غير منزهة عن الخطأ لأنها صناعة أرضية وليست قرآنا منزلاً من السماء، ولذلك نستطيع بكل أريحية أن نستدرك علي كل كتب التراث الفقهي و أن نرفض كل ما جاء فيها من خرافات و أوهام !

 

بغض النظر عن كون حديث البخاري بخصوص زواج الرسول من السيدة عائشة وهي طفلة رواية فاسدة النص و مرتابة السند فهي تخالف العقل و العرف و الذوق و العادة كما تخالف شرع الله الذي جاء في كتابه الكريم !

بالله عليكم ! كيف يأتينا الرسول بكتاب الله و يخالف تعاليمه ؟؟!!

 

من يبحث في كتب التاريخ و السيرة النبوية ( سير الأعلام / تاريخ الطبري ... إلخ ) سيجد أنها تكاد تكون متفقة علي أن النبي تزوج عائشة رضوان الله عليها عن عمر يناهز 18 سنة علي أقل تقدير .. و قد تكفل عدد من العقلاء الباحثين عن الحق بتقديم عدد من الأبحاث التأريخية و الإحصائية الدامغة الحجة و البرهان تؤكد ذلك، لكننا أمة لا تقرأ !!!

 

لا يفوتني هنا أن أشير إلي أن الفقه الموروث كان إنتاجاً بشريا محاصرا بمطرقة رغبات السلاطين الظالمة و سندان الأثر السياسي المستبد ؛ والراجح أن هذا الفقه الشاذ وتلك الروايات الماجنة المنسوبة إفكا إلي رسول الله ، تمت صناعتها لتكون سندا شرعيا لما كان يقترفه بنو أمية و بنو العباس من جرائم الإغتصاب في حق بنات السبي.

 

ليس هذا كل شيء بخصوص أدلة شيوخ الضلالة علي جواز نكاح الصغيرة في دينهم الأرضي ، فقد تم لي أعناق الآيات القرآنية في كتاب الله عز وجل لتوافق هوسهم الجنسي ..

إذا قرأت كتب التفسير ابتداء من تفسير الإمام الطبري و ابن كثير و الجلالين و مروراً برأي ابن تيمية و انتهاء بشيخ الإخوان سيد قطب .. ستكتشف أن هؤلاء جميعاً اتفقوا علي أن عبارة [ واللائي لم يحضن ] التي جاء ذكرها في قوله تعالى :

{ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [ الطلاق : 4 ]

 تعني عندهم جمع الطفلة الصغيرة التي لم تبلغ الحلم بعد !!

 

و بمعنى آخر فبحسب تفسير هؤلاء السادة العلماء فإن الإسلام دين يجيز نكاح القاصرات ؛ أي أن اغتصاب الأطفال جائز في شرع الله - تعالي الله عما يصفون - 

 

استناداً لهذه التفاسير إضافة لما سبق ذكره من آراء و فتاوي فقهية شاذة، يهاجم المشككون في الإسلام هذا الدين الحنيف ويروجون لفكرة إباحة البيدوفيليا في الشريعة المحمدية .. ولا عجب أن نجد اليوم منظمات حقوقية تطالب بمنع زواج الأطفال في كثير من البلاد العربية و الإسلامية لأن هذه الجرائم لازالت شائعة الممارسة من قبل شيوخ السلفية و أتباعهم تحت غطاء دينهم المحرف الذي يبيح لهم شذوذهم !

 

لكي نفهم معني [ اللائي لم يحضن ] بعيدا عن تخاريف الشيوخ يجب أن نتقيد بظوابط المنهج القرآني العظيم الخالي من الترادف و التناقض و المنسجم تماماً مع المنطق و الفطرة السليمين؛ إذ لا يستقيم فهم آيات التنزيل الحكيم إلا في هذا الإطار ، دون إغفال أهمية الترتيل و السياق ..

 

جاء ذكر [ اللائي لم يحضن ] في الآية 4 من سورة الطلاق، ومن يقرأ هذه السورة الكريمة يفهم أنها نزلت لتبين أحكام الله عز وجل في الطلاق و تحديد عدة المرأة المطلقة .. و معلوم أن العدة إجراء احترازي للنساء المطلقات أو الأرامل حتي لا ينسب مولود لغير أبيه، فكيف تدخل الطفلة الصغيرة في العدة وهي لم تحض ولم تملك القدرة علي الحمل ؟!

 

امتدادا لهذه الملاحظة نجد أن المرأة المطلقة التي لم يحصل بينها و بين زوجها اتصال جنسي ليست لها عدة لإنعدام وجود إمكانية حمل ؛ كما جاء في قوله تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } [ الأحزاب : 49 ]

 

و عليه نخلص لغباء من يقول باستبراء رحم الطفلة الغير مؤهل للحمل أساساً ! .. فلا علاقة للأطفال أبداً بالنكاح في كتاب الله.. زد علي ذلك أن كل أحكام الحيض لا علاقة لها بالطفلة الصغيرة في كتاب الله بل ترتبط بالمرأة البالغة فقط ( مثل منع الإتصال الجنسي بالزوجة عند المحيض )

 

تبدأ سورة الطلاق بقوله تعالى :

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ... } [ الطلاق : 1 ]

 

و السياق هتا يستلزم أن تكون جميع الأحكام التي تأتي بعد هذه الآية متصلة و تابعة لزوما ب [ النساء ] نظراً لتحديد ذلك بقوله [ إذا طلقتم النساء ] .. و النساء لغة و اصطلاحا تعني جمع المرأة البالغة و لا تعني بتاتاً الطفلة أو الأنثى التي لم تبلغ الحلم ..

 

إن كلمة [ النساء ] التي ذكرت في الآية الأولي من سورة الطلاق تقضي علي كل افتراءات الفقهاء و كل مغالطات التفاسير القائلة بجواز نكاح الصغيرة ! لأن النتيجة الحتمية التي لا مراء فيها بعد هذا التدقيق البسيط هي أن كل ما سيأتي ذكره بعد ذلك متعلق بتطليق [ النساء ] ولا مكان للحديث عن الطفلة الصغيرة هنا بداهة ! وعن نفسي لم أكن في حاجة لأكثر من هذا الدليل علي أن [ اللائي لم يحضن ] لا تعني أبداً الصغيرات ! 

 

الغريب في الأمر أن هذه ليست الملاحظة الوحيدة التي لم ينتبه إليها فطاحلة العلماء و المفسرين، بل فاتهم أيضا الإنتباه لقوله تعالى : [ إِنِ ارْتَبْتُمْ ] و بعدها [ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ ] 

فالريبة و الشك هنا لإستبراء الرحم من الحمل و هذا دليل آخر عل أن الآية لا تقصد الطفلات الصغيرات، بل تستثنيهن منطقياً لأن الحديث هنا عمن تأخر عنها الحيض فأحدث شكا في إمكانية حملها .. وهل تكون الريبة في من لم تحض من قبل ؟؟!

 

هذه النقطة تحيلنا للنظر في دقة استخدام حرف النفي [ لم ] الدال علي الزمن الماضي في قوله تعالى [ واللائي لم يحضن ] و ليس حرف النفي [ لا ] الدال علي الزمن الحاضر و المستمر و لا حرف النفي [ لن ] الدال المستقبل .. بحيث يسهل علي كل متدبر بقلب سليم أن يفهم الفرق بين [ واللائي لا يحضن ] و [ واللائي لم يحضن ] ؛ فاللائي لم يحضن سبق لهن الحيض من قبل ، بينما اللائي لا يحضن لم يسبق لهن الحيض أبداً ؛ فلو كان رب العالمين يقصد الصغيرات  لقال ( واللائي لا يحضن )

 

من جهة أخرى فقد تم تحديد سن الزواج في كتاب الله في قوله تعالى : 

{ وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ... } [ النساء : 6 ]

حيث جائت الإشارة بينة ليس فيها شك أن النكاح لمن بلغوا الطمث - أي البالغين - فقط وليس للقاصرين أبداً ، بل أكثر من ذلك فقد اتربط إضافة للبلوغ البيولوجي بالنضوج العقلي في قوله تعالى [ آنستم رشدا ] ؛ أي أن الإنسان يجب أن يكون صالحاً لتحمل مسؤولية الزواج و تكوين أسرة بما في ذلك من رعاية و تربية للأبناء ، إذ لا يصح لطفلة أن تتصرف في مالها دون سن الرشد فما بالك  أن تربي أطفالاً مثلها.

هذه هي الفطرة الربانية التي زاغ عنها شيوخ المذاهب السلفية !

 

لمزيد من الهدي القراني لنتأمل قوله تعالي :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ النور : 58 ]

نفهم هنا أن من لم يبلغوا الحلم لا يجب أن يطلعوا علي العورات في منهاج رب العالمين فكيف يكون في شرعته زواج الصغيرة ؟!

 

إلي هذا الحد و بعد أن تأكدنا من خلو كتاب الله من البيدوفيليا المزعومة، يتبقي لنا أن نجيب علي السؤال الجوهري :

من هن اللائي لم يحضن ؟

 

للجواب عليه يجب أن ندرس مسألة عدة النساء في كتاب الله ؛ يقول عز وجل :

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } [ الطلاق : 1 ]

و يعرض التنزيل الحكيم جميع حالات العدة كما يلي :

 

● إمرأة طلقت من زوجها و تحيض حيضا طبيعياً ؛ و هذه عدتها تلاث حيضات :

{ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ... } [ البقرة : 228 ]

 

● إمرأة مات عنها زوجها و تحيض حيضا طبيعياً ؛ و عدتها أربع أشهر و عشر :

{ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ... } [ البقرة : 234 ]

 

● امرأة كانت تحيض حيضا طبيعياً و انقطع عنها فثرة طويلة لتقدمها في السن ؛ و هي ظاهرة تعرف بما يسمي "سن اليأس" و يحددها الأطباء في سن يتراوح بين 45~50 سنة - ينقص أو يزيد - وهذه عدتها تلاث أشهر :

{ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ... } [ الطلاق : 4 ]

 

● امرأة حبلي تحمل جنينا في رحمها ؛ عدتها أن تضع حملها :

{ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ...} [ الطلاق : 4 ]

 

● امرأة تحيض حيضا طبيعياً ولكن لم يدخل بها زوجها قبل أن يطلقها ؛ هذه لا عدة لها - كما سبقت الإشارة استدلالا بالآية 49 من سورة الأحزاب - !

 

لاستكمال جميع الإحتمالات الممكنة تتبقي لدينا حالة أخيرة ؛ وهي المطلقة التي لم تحض من قبل رغم أن عمرها يناهز السن المعتادة أن تحيض عندها المرأة :

وهذه حالة مرضية معروفة عند النساء و منطقياً هؤلاء هن [ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ] و عدتهن مثل الآيسة تلاثة أشهر.

و قد كان العرب قديماً يسمون المرأة التي لا تحيض ( الضهياء )

 

و رغم ندرة هذه الحالة فقد وضح رب العالمين عدتها تصديقا لقوله عز و جل : { ... وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } [ مريم : 64 ]

 

تسمي هذه الحالة علميا بمرض : الضهي = Aménorrhée و تتسم بانقطاع الطمث أو عدم حدوث الدورة الشهرية و يميز الأطباء بين نوعين من إنقطاع الحيض ؛ انقطاع أولي يكون قبل حدوث الحيضة الأولي و سببه غالباً عيب خلقي يتمثل في عدم قدرة المبيض علي إنتاج البويضة و انقطاع ثانوي تعد أكثر أسبابه شيوعاً هي الرضاعة الطبيعية أو ارتفاع نسبة هرمون البرولاكتين و قصور الغدة النخامية إضافة لأسباب سيكولوجية.

 

الخلاصة إذن هي أن [ اللائي لم يحضن ] هن النساء اللواتي يعانين من مشكلة مرضية و لسن الطفلات الصغيرات كما يدعي ذلك المهووسون بالجنس من فقهاء السلفية و الذين لا يرون في المرأة الإنسان بل يرونها مجرد جسد للفراش فقط ، جعلوه هدفا للفتاوي الفقهية التي بلغت قمة الانحطاط الفكري و الخلقي ؛ فبغض النظر عن نكاح الصغيرة فهم يقولون بختان البنات و رضاع الكبير و جهاد المناكحة و زني المحارم .. بل أكثر من ذلك منهم من أفتي بحلية أكل لحم الزوجة في حالة الجوع الشديد  !!!

 

آن الأوان أن نواجه هذا الفقه العفن بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ! 

لا بيدوفيليا في الإسلام و لا إباحة لأي نوع من أنواع الشدود في كتاب الله الذي حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن.

 

إن أصبت فبتوفيق من الله سبحانه وتعالى و إن أخطأت فمن نفسي.

 

هذه وجهة نظري و ليس ملزم بها كل من قرأ المقالي.

 

 

#مقالات_ياسين_ديناربوس

اجمالي القراءات 1926

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   صلاح الدنارى     في   الثلاثاء 14 فبراير 2017
[84853]

لقد أصبت بالعمى أخ ياسين هههه


لا أستطيع قراءة هذا البحث الجيد جدا ونرجو تكبيره.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-01-10
مقالات منشورة : 3
اجمالي القراءات : 10,574
تعليقات له : 1
تعليقات عليه : 7
بلد الميلاد : الدارالبيضاء /المغرب
بلد الاقامة : المغرب