قضى الامر الذى كنتم فيه تستفتيان

محمد حسين في الأربعاء 04 ابريل 2007


اتهمنى البعض باننى متشائم ، واننى انظر الى نصف الكوب الفارغ دائما ، مع اننى اكثر من ذلك ، فانا ارى الكوب فارغا كلية . ان ما يحدث بمصر يذكرنى بجريمة "عتريس" مع" فؤادة" فى رائعة "شئ من الخوف" ، فى صورة من صور الظلم والستبداد وامتهان كرامة الانسان والقهر الناجم عن سكوت بلدة صغيرة "الدهاشنة" عما يفعله بها بلطجى كعتريس . ولكننى بما انى متشائم ومكتئب فاننى اختلف مع الكاتب فى نظرته التى ربما كانت موضوعية فى زمنه رغم انها لم تتحقق حتى فى اعتى حوارى الاجرام فى مصر كلها ، واختلافى فى ان شعبنا لن يكون كالدهاشنة ، فالدهاشنة كانت لهم كرامة تمخضت عندما اقترن الذل بانتهاك الشرف ، ولولا وجود "الشيخ ابراهيم" لما كانت لهم قيامة . فنحن ليس عندنا شيخ ابراهيم وليس عندنا رجال تخاف على عرضهم . فالبلد ، والحمد لله ، تم انتهاك عرضها ونحن متفرجون ، ومتفرجون من نوع خاص ، فالمتفرجين فى اى مكان يشترزن حق التذكرة للاستمتاع دون التاثير فى نتيجة ما يشاهدونه ، ولكننا على خلاف ذلك نشترك ببلاهتنا وجهلنا والجبن الذى اصاب كل عضو بنا فى مقتل فى تلك الجريمة ، فالبلد تغتصب وتباع وينتهك كرامتها وتستباح حرمتها ونحن نقف موقف المتفرجين ، وقد اصابنا التبلد ، كل ما نستطيع فعله هو ان نقول "خلينا فى حالنا" او "الباب اللى يجيلك منه الريح" او "يا بخت من بات ظالم ولا باتش مظلوم" و"يا نحلة لا تقرصينى ولا عايز عسل منك" ، وكلام من هذا القبيل الذى جعلنا كشعب حالى من احط الشعوب التى عاشت فى اى تاريخ او فى مكان او فى اى زمان او على اى ارض تذكر .



شعب له العجب ، مع انهم لا يتعجبون من العجب ، يتسائلون ويستنكرون ويفتخرون بانهم لم يذهبوا الى ما سمى بالاستفتاء ، ولو كنا شعبا محترم لما تحدثنا فى هذا الامر مطلقا ـ فكيف بى اعطى رأيا فى شئ مقدم من شخص انا لا اريده وابغضه ، انها كمثل بيت اقطنه وجاءنى رجلا ليس مالكا للبيت يتحدث معى فى كتابة عقد الشقة التى هى من حقى ، فكيف اتحدث معه او اتباحث او اتفاوض- او سموها كما شئتم ، فنحن فى المسميات لا يضاهينا احد- فى عقد وانا على دراية كامله بل واعلم تمام العلم انه ليس المالك. بل وكيف ان كان يقطن منطقتنا بلطجى ان اتحدث معه عن الديموقراطية ، البلطجى يستلذ باذى الناس وفرض القوة الغاصبة ، ونحن نتعامل وكاننا موقنون ان الحديث معه فى المعاملة الحسنة سينجم عنه تغييره. كيف بالله قارئ و مثقف او مناد بالديموقراطية سيتحاور مع بلطجى كهذا ، هذا البلطجى لا يعرف التعامل الا بالفظاظة والاسلحة البيضاء واغتصاب وانتهاك الاعراض ، وبما ان الناس ساكتون اصبح يفرض اتاوة ، ونحن نتفاوض معه ايضا فى الاتاوة , اليس ذلك مدعاة للعجب لما وصنا له كشعب . اننا نطلب حقنا من بلطجى ، نظام بلطجى يحكمه بلطحى قالها صراحة انه لا يعيره اهتماما شعب كهذا ، وطلع علينا من كانوا فى كليات الشرطة من قال انهم يعلموهم كيف يعاملون الشعب المصرى بالجزمة ، وانت كمصرى تذهب الى بلاد اخرى كى تنجو بنفسك لاننا جبناء ، ولاننا جبناء نصطدم بمن يجلدونا ومن يغتصبوا ابنائنا وبناتنا ، وكانهم يقولون "لو كنت راجل اعمل حاجة" ونحن على علم تام باننا لسنا رجال ، ولا باشباه خيال مآتة حتى ، فقد فرطنا فى الكرامة بالداخل ، وبعنا عرض بلد لطالما شرفها ومجدها التاريخ ، وهربنا بجبننا وانا من الهاربين ، ونعتقد ان تصان كرامتنا بالخارج .

وعودة للشعب الانانى وكل فرد فيه انانى ، الكل يطلب من البلد ، الكل يطالب بحقوقه من البلد وهو لم يوفها اى حق يذكر ، بعضهم يقول انا شاب واكبر يوما بعد يوم ويفوتنى قطار العمر ، وانا غير قادر على الزواج واريد من تلك البلد الفرصة والزواج والشقة والعربية والموبايل ، اما ذلك او يقول انا ساترك تلك المخروبة ، وانا اقول له "ماتغور فى نصيبة يا اخى، زى انا ماغورت فى نصيبة" ماذا قدمت انا او انت لتلك البلد حتى نطالب بحقوقنا منها ، انا وانت قوادون ، فاننا نشاهد فؤادة تغتصب ومازلنا صامتون على عتريس ، نحن نتفرج على مرأى ومسمع كل واحد منا على مشهد انتهاك عرض البلد ونحن كل ما اوتينا هو الجبن ، انتظرنا حتى خار السوس وهاج وماج البلطجى واصبح يغتصب تلك البلد وينتهكها وانا وانت لا حول لنا ولا قوة بارادتنا ، نعم بارادتنا ، فالبلد ليست بلد الا بشعوبها ، ونحن كشعبا لا اعرف ماذا ننتظر ، لا اعرف اى شئ سوف نخسره بعد ذلك ، والكل يريد التخلص من هذا بواسطة اخرين ، فى حين ان الاخرين ينتظرون ان يتم الخلاص عن طريق اناس اخرين ، وهكذا الاخرون والاخرون ، والمحصلة فى النهاية جبناء ورعاديد وساكتون عن الحق ، فرطنا فى عرضنا وحقوقنا والان نحن نفرط فى اخر حق من حقوق الله . والصيحة لا تفرق بين اثم وساكت عن الحق ، وتاخذ الداعر والقواد .

اننا نتمتع بانظمة عربية لقيطة وشعوب مجهولة الهوية ، شعوب ليست لها هوية باى معنى ، ومن يحكمونا يعملون الف حساب للخارج ومتجاهلين من هم بالداخل ، لان من بالداخل لم يكن لهم اى يد فى وجود هؤلاء الحكام باماكنهم ، فالشعوب مهمشة بارادتها ، وكتالوج الحكم لا يحتوى على اتخاذ رأى اى مواطن . لقد ماتت شعوبنا وبالاخص شعبى انا الذى اراه وقد انهى احتضاره ، والعجب ان ذلك الشعب مازال ينتظر الجبل حتى يتمخض فيلد له فأرا ، وانا اقول لهذا الشعب انتظر فلن يلد لك هذا الجبل حتى" صرصارا" ، وان اردت "صرصارا" فاتخذ نفسك مرآة ترى فيها ما تنتظره ، فقد عقدت عليك العقدة كى تبقى" صرصارا" .

ان كان مازال فى هذا الشعب حياة ، فليسعى اليها ، فليسعى الى وطن دهسته الاقدام ، سواء ان كان وطنا مصريا او عربيا ، فالوطن العربى كله يمكن ان تشاهده من تلفاز واحد برموت واحد ، فكلهم ياتون من نفس الجب .

ان ما فى قلبى من غم ويأس وحزن لا تستطيع الكلمات حصره او اعتصاره ، ويبدو ان الحزن على الارض فى هذا الزمن لا يجدى نفعا ، فما رأيته ولا زلت اراه  بعينى يحدث لبلدى واخوتى وبنو نفس الدار وقد اسلمنا جميعا الامر اشبه بكابوس مرئى،  وها وقد ادرنا وجوهنا للحائط غير مبالين بمن يقضنا من الدبر  كى يصفعنا وحجتنا اننا لا نرى من يصفعنا ، ولقد انتابتهم الجرأة الان لان يقضونا من قبلنا ومن دبرنا واصبحنا نتلقى الصفعات من كل جانب ونحن مازلنا نقهقه ونضحك وكان شيئا لم يكن . 

اما ان ناخذ بيد تلك البلد ونوفيها حقها بعد ان فرطنا فى اسمى حقوقها ، واما ان نتركها ونرحل ان لم يكن باليد حيلة كما يقال . وان كنا ننتظر سلاما او امانا ، فقد قالوا من قبل ان الشعب الذى يفرط  فى حريته من اجل السلام ، ما استحق الحرية ولا استحق السلام. 

اجمالي القراءات 24139

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-28
مقالات منشورة : 52
اجمالي القراءات : 607,159
تعليقات له : 110
تعليقات عليه : 154
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State