منافقو الصحابة :
تخاذل منافقوالصحابة في الحرب

خالد اللهيب في الخميس 31 مارس 2016


 تخاذل منافقوالصحابة في الحرب

بعد أن حاربت قريش النبيّ عليه السلام ومن معه في مكة وهجّر الى المدينة ، تابعت عدوانها وتأليبها للقبائل الصحراوية التي تدور في فلكها ، لتحكم الخناق على المسلمين وقد تحالفت معها قبائل اليهود والنصارى ، مما إستوجب الردّ والدفاع عن النفس وقد تركوا منازلهم في مكة وأموال لهم في تجارة مع قافلة الشام بقيادة أبي سفيان ، ولكي يأمن النبي عليه الصلاة والسلام جانب القبائل من حوله فقد تعاهد مع من إرتضى منها على عدم الإعتداء  لكلا الطرفين ، ورغم هذا لم يأمن المسلمون على حياتهم ، إذ حوربوا من ثلاثة جهات مجتمعة ، صريحة :

1 -- كفار قريش و من حالفها من قبائل الأعراب ، فشكلوا إيلاف قريش ، ( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) قريش .

2 -- غارات قبائل البادية من الأعراب على المدينة و قطعهم الطريق على المسلمين .

3 -- غدر قبائل الأعراب واليهود بعد معاهدتهم بعدم الإعتداء والإلتزام بالحياد ، إلا إنّهم نكثوا عهودهم و سعوا الى النيل من المسلمين بالتحالف مع قريش .

4 -- إلا إنه تبقى جبهة رابعة ، خفيّة تعيش بين المسلمين ، و تسعى بينهم ، يتزعمها المنافقون من الصحابة من حول النبيّ عليه الصلاة والسلام ، وهي من أخطر الجبهات ، فعن طريقها :

-- تكشف مواطن القوة والضعف لدى المسلمين ، كما النيّة والهدف ، عبر التجسس عليهم ، وايصال آخر أخبار المسلمين الى عدوهم .

-- ناهيك عن إعتبارهم قوة لدى المسلمين في توجّهاتهم وخططهم .

-- ممّا يصيب جيش المسلمين بمقتل عند إحتدام المواجهة لإنكشاف جانب المنافقين وغدرهم في وقت الحاجة إليهم .

-- كما العمل على تثبيط همة النبيّ عليه الصلاة والسلام والتأثير على قراره ، حتى كاد يركن إليهم .

-- عملوا على التأثير على المسلمين سلبا بالسير بالإشاعات التي تنال من النبيّ عليه السلام و الدين ، تفرقة لوحدة المسلمين وتضعيفا للقيادة .  

لهذا نرى في السيرة كيف كان جيش المسلمين يتنقّل من مكان الى آخر ، لا يعلم وجهتهم و الهدف المنشود من سيرهم إلا القادة منهم ، لكي لا تسرب أخبارهم و مقصدهم الى العدو ، ثمّ فجآة ينقلب المسلمون الى جهة الهدف ليكسبوا عنصر المفاجآة و يضربوا الضربة الأولى ، فيأتون العدوّ من حيث لا يحتسب ، فيتمّ النصر بأقل الخسائر .

إنّما هؤلاء المنافقون لم يكونوا ليزيدوا المسلمين قوة في خروجهم معهم ، ( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) التوبة .

إلا إن المنافقين من المسلمين قد حقّقوا الكثير من أهدافهم ، خاصة أنّ هنالك من المسلمين المؤمنين من يسمع لهم ويؤيد أفكارهم و توجّهاتهم ، لهذا إحتاج الأمر الى التحذير منهم و حث المؤمنين على القتال ، بالترغيب والترهيب عبر آيات قرآنية تتنزل من السماء فلا مجال للرأي والقول فيها .   

الحث على القتال

جاءت الآيات القرآنية تحث المسلمين على الصبر والصمود والإنفاق والتضحية بالنفس في سبيل الله عز و جل ، كما المواجهة والنيل من المعتدين ونصرة الرسول عليه الصلاة والسلام ، محذرة من التقاعس والخذلان ، واعدة بجنات النعيم لمن صدق الله ربّ العالمين ، فلم يكن الترغيب والترهيب إلا لوجود خلل وضعف وعدم إستجابة كما ينبغي لدى البعض من المسلمين المؤمنين .        

1 -- فلم يسلّم المؤمنون تسليما كاملا و لم يخضعوا بالطاعة كما ينبغي ، لهذا إحتاجوا الى أمر مباشر بالطاعة والخضوع حيث لا لبس فيه ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20) الأنفال ، إذ كانوا ينصرفون منسحبين لواذا والرسول يتحدث بالآيات والجادة من الأمر .

2 -- أوضح لهم القرآن الكريم أنه ، ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (216) البقرة ، هنا أمر بالقتال وتوضيح وتذكير بأن الله رب العالمين يعلم من حيث لا يعلمون ، لذا عليهم بالطاعة والتسليم لما يقال لهم .  

3 -- لحثهم على القتال أوضح القرآن الكريم أنّ ،( الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) النساء ، فجاء الأمر بالقتال مرة أخرى ، كما جاء التوضيح بأن كيد وعمل الشيطان ضعيف ، حيث لا تأثير له على المسلم المؤمن كما لا قدرة له على أرض الواقع ، إذ يقتصر عمله على الوسوسة في النفوس بالإيهام والتحفيز والوعود ، فلا يخضع له إلا النفوس الضعيفة .  

4 -- فعلى الرغم من نزول الأمر بالقتال والمواجهة بشكل واضح ، إلا إنّ البعض من المؤمنين لم يستجب وتثاقل عن القتال ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) التوبة ، فالبعض خاف على حياته وما يتمتع به في حياته الدنيا من متاع  رغد الحياة ، فجاء الحث والتذكير بأن متاع الدنيا قليل ، إذ ما قورن بمتاع الآخرة .

5 -- فحينما لم ينفع الترغيب في القتال والترغيب بالجنة ، تحول الخطاب القرآني الى التهديد بالعذاب الأليم ، ( إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) التوبة ، عذاب في الحياة الدنيا والآخرة ، كما الإستغناء عنهم و إستبدالهم بقوم آخرين .

6 -- جاء الجهاد في سبيل الله عز و جل نصرة للدين عن طريق التضحية بالمال وبالنفس ، فمن ناحية التضحية بالمال والإنفاق نرى البعض و مّمن يملك القدرة من الصحابة ، يمسك يده ويجعلها مغلولة الى عنقه ، (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) محمد ، فشلوا بالتضحية بالنفس كما فشلوا بالتضحية بالمال ، حتى هدّدوا بإستبدالهم بقوم آخرين أفضل منهم طاعة وتضحية .  

7 -- جاء التذكير والعتاب أنه ، ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) التوبة ، فقد إعتاد المنافقون من الصحابة الخروج مع النبيّ عليه الصلاة والسلام في حربه القريبة من حيث المسافة ، حيث لا مشقة فيها و بها الإستفادة والكسب من الغنائم ، ولكنهم لا يتّبعونه حينما تبعد المسافة وتتطلب السفر البعيد وما يحمله من التعب والجهد و المشقة ، ثمّ ليعودوا بمردود قليل لا يتساوى مع المشقة المبذولة .

-- هنا يبرر المنافقون تخلفهم بعدم قدرتهم على الخروج مع المؤمنين تارة بقولهم بيوتا عورة أي لا يوجد من يديرها و يراقبها و يحميها ، (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا (13)َ الأحزاب .

-- وتارة أخرى يقولون شغلتنا قطعاننا من بهيمة الأنعام وأهلنا لأمر أصابهم ، ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) الفتح ، إنما هم كاذبون ، يحتجّون بواهن القول و الإدّعاء .      

8 -- كما جاء حث المسلمين على الصمود أمام العدو وعدم الهروب أمامهم ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) الأنفال ، موضحا سبحانه وتعالى أنه لا يدير ظهره للكافرين متعمّدا عدم قتالهم  إلا :

-- من يخاف عليهم ، إذ بهم الحسب والنسب والأهل والولد وقد كانوا يفعلون ذلك ، (مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ) .

-- أو إنه ( مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ ) ، من الكفار، فهو منافق ، يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، هؤلاء المنافقون من الصحابة ، باؤوا بغضب من الله عز و جل ومأواهم جهنم وبئس المصير.

9 -- يحذّر رب العالمين ضعاف المسلمين الذّين يولّوا الكافرين دبرهم ، موضّحا أنّ الكافرين أعداء لكم ولن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم معهم ، فهم حيث يجدونكم يكونوا لكم أعداء وستجدون منهم سوء القول والعمل ، متمنيّن لو تكفرون ، ( إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ ..(3) الممتحنة ، (.. يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) الممتحنة .  

10 -- ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) آل عمران ، أوضح رب العزة جل و علا ، أن هزيمة المسلمون و إنهزام البعض منهم أمام الكافرين في معركة (أحد) ، إنما سببه الشيطان ، فقد أزلّهم ببعض ما اكتسبوا من الإثم ، فاليحذوا من تمكن الشيطان منهم فهو العدو فاليحذروه .

11 -- إحتاج المؤمنون المسلمون من الصحابة أن يرغّبهم رب العالمين سبحانه وتعالى ويطمئن بالهم بالمغفرة والرحمة إذ ما قاتلوا و قتلوا في سبيل الله عز و جل أو ماتوا على الدين دون قتال ، ( وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (157) آل عمران .

 12 -- فمن التوضيح والترغيب والحثّ على القتال ، إظهار حقيقة من يقتل في سبيل الله عز و جل ، حيث أنهم أحياء غير أموات ، ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) آل عمران ، فعلى الرغم من موت أجسادهم وانتقال أنفسهم الى عالم البرزخ ، فهم أحياء بصلتهم وقربهم من رحمة ومرضاة الله سبحانه وتعالى ، هؤلاء هم الشهداء .

بينما هنالك أناس يعيشون على وجه الأرض وهم أموات أي لا صلة ولا قربى لهم ، فهؤلاء هم الكافرون ، والرسول محمد عليه الصلاة والسلام كما لا يستطيع إسماع الصمّ الرافض للدعوة و الذي يتولى مدبرا فهو أيضا لا يستطيع إسماع الدعوة للموتى الذين ماتوا وانتقلوا الى عالم الآخرة ، فهؤلاء الرافضون هم أموات غير أحياء ، ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ (81) النمل .   

13 -- حثّ المؤمنين و ترغيبهم بقتال الكافرين لم يتوقف على الآيات القرآنية إنما جاء أيضا كبشرى للمؤمنين وعلى لسان النبيّ عليه الصلاى و السلام ( إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُنزَلِينَ (124) آل عمران .

 نكمل البعث إنشاء الله تعالى . 

اجمالي القراءات 2434

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-12-18
مقالات منشورة : 140
اجمالي القراءات : 1,027,439
تعليقات له : 130
تعليقات عليه : 165
بلد الميلاد : لبنان
بلد الاقامة : لبنان