لاجئون سودانيون بمصر : اختفوا قسريا وظهروا في سجن طرة ؛ وثلاث بالمستشفي من شدة التعذيب ؛ويعد واحد

اضيف الخبر في يوم الأحد ١١ - أبريل - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً.


 

بعد مرور أكثر من ثلاث أشهر على اختفاءهم  القسري ؛ يظهرون فجاءة أمام محكمة امن الدولة . 28 لاجئا سودانيا وملتمس لجؤ  بمصر -واغلبهم من إقليم دارفور المضطرب غربي السودان  . التهم الموجهة إليهم  من السلطات المصرية هي : الاشتراك في خلية إرهابية؛ تهريب لاجئين  إلى دولة إسرائيل ؛ واستلام  تحويلات مالية من الخارج لتنفيذ أهدافهم .

 

وجهت لهم محكمة امن الدولة المصرية تهمة الاشتراك في خلايا إرهابية  تتبع لحزب الله (وهي منظمة عربية دينية في صعيد لبنان تصنف إرهابية في مصر وتعمل  وتخطط للتخريب  بأراضيها وبإسرائيل .  أما التهمة ألأخرى تتعلق  بتكوين شبكة تعمل تهريب لاجئين أفارقة إلى دولة إسرائيل ؛ و وتهم ثالثة هي استلام أموال من خارج مصر  لتنفيذ أهداف تخريبية في مصر لصالح  المنظمة اللبنانية .

 

و شهد يوم الخميس 8. افريل  الماضي عرض المتهمين السودانيين ذوي الأجسام النحيلة بلباس السجن الأبيض ولحياتهم الطويلة تحت حراسة أمنية مشددة إلى  محكمة امن الدولة بالتجمع الخامس بمنطقة العباسية  بوسط القاهرة .

ويبلغ عدد المحتجزين  المعروضون 28  فردا في مقتبل أعمارهم الغالب ؛ فيما لم يتأكد عدد غير السودانيين بينهم ؛ لكن ثماني منهم من إقليم دارفور .  وابرز المتهمين من بين الذين عرضتهم  السلطات : السيد  ادم يحي حولي  الناشط في العمل المدني بروابط دارفور ؛ و  فيصل هارون وأبو القاسم الحاج القياديين في حركة وجيش تحرير السودان . لكن المحاكمة أجلت وتم  إرجاع المتهمون  إلى سجن طرة الذي أحيلوا إليها قبل ثلاث أسابيع من المكان المجهول قبل عرضهم بالمحكمة  ويعرف طرة بصيت متوحش في عالم الحرية في  مصر ويعتقل فيه الجماعات المتشددة من أتباع الإسلام السياسي المناوئة للنظام في مصر  ومعروف بأنه مكان  لمتهمين عاديين؛ وتسربت أنباء أنهم سيقدمون بعد ثلاث أشهر أخرى لمحاكمة مماثلة .

 

وكان المتهمون قد  قضوا ثلاث أشهر واحد عشر يوما في مكان مجهول لم يروا فيها ضوء الشمس ؛ لم يسمح لهم خلا هذه الفترة بغسل أجسادهم أو التنظيف  من الشعر الزائد ؛ وخضعوا جميعا  لتعذيب مستمر طوال الفترة بشهادتهم ؛ نقل اثنين من السودانيين إلى المستشفى  وهم  في حالات سيئة ؛ بينما فقد ثالث عقله  من شدة التعذيب؛  كانت تلك جزء  من معلومات قليلة نقل عن بعض السجناء بلغته الأم إلى أصدقائه فترة مروره من سيارة الاحتجاز إلى داخل السجن ؛  وان جميع " التهم ملفقة ومهينة ولا علاقة لأي من المحبوسين من السودانيين بها بأي شكل من الأشكال " على حد قولهم.

 

والمتهمون جميعهم لاجئون و ملتمسي لجؤ  سودانيون؛ ألقى القبض عليهم في حملة شنتها الأجهزة الأمنية على لاجئي دارفور منذ مطلع العام الإفرنجي الجديد وراء أسباب مجهولة ؛ وقد   تم وضعوا في معتقلات امن الدولة بالجيزة ومنطقة لازغلي  ؛ بحسب مصادر الرصد الصحفي ؛ لكن عائلاتهم و أصدقائهم لم تعلم أي شئ عنهم طوال هذه الفترة .

 

وترفض السلطات المصرية الإدلاء بأي معلومات حول وضعية وحال اللاجئين السودانيين وأحوالهم الصحية  فيما يسمع مصادر عنها إنها تحكي عن ان  "جريمتهم كبيرة " ؛ فيما لم يتأكد حتى الآن أسماء ألاجئين الذين أحيلوا إلى المستشفى  وهم في حالات خطرة بسبب التعذيب .

 

فيما لم يسمح للمتهمين بتوكيل محاميين للمرافعة عنهم. ولم يقدموا للمحاكمة  .و خلل واضح في النظام الإجرائي المتبع قانونيا لمحاكمتهم الأخيرة . ولم يسمح لأي جهة مهتمة بحقوق الإنسان معرفة أي شئ عنهم ؛ واستمرت السلطات في مصر تنكر باستمرار احتجاز أي من السودانيين بالأسماء المذكورة  وقتما  تتقدم عائلاتهم وأصدقائهم  إليها . ورفضت مراكز البوليس تدوين محاضر عن اختفائهم . يكون من السهل  صناعة أي تهمة بالمقاس المناسب لوضعها في جماعة لا تتولى أي جهة مسئولية الدفاع عن حقوقهم الإنسانية وتعير كرامتهم شيئا ؛ وتعد تلك من أقصى درجات الانتهاكات التي تلحق بحقوق الإنسان  بمتعلق بشخص حي .

 

وكانت مصر التي شارفت على إكمال جدار فولاذي بينها وبين جارتيها غزة وإسرائيل  قد واجهت انتقادات واسعة في محيطها العربي والإسلامي ومن المحتمل بحسب رأي الخبراء إنها تريد تقديم تبرير لمنتقديها بالأفارقة ؛ ولجارتها إسرائيل والفلسطينيين على حد سواء  حول  ما أسمته " أعمال إرهابية يعد لها السودانيون بتخطيط وتمويل من  اللبنانيين في منظمة حزب الله الإ"font-family: times new roman,times,serif"> 

من جهة أخرى سينقل خلال الساعات القليلة القادمة  السيد  إسحاق  فضل احمد ضيف الله  إلى  ميناء أسوان  النهري  استعدادا لتسليمه إلى سلطات  بلاده ؛ وكانت السلطات المصرية قد نقلت إسحاق فضل  في الأربعاء 7 افريل  من سجن القناطر الذي قضى فيه ثماني أشهر إلى سجن الخليفة مركز الاحتجاز المعد لترحيل اللاجئين  وإبعادهم عن مصر.

 

و  إسحاق  فضل قدم  القاهرة قبل أربعة سنوات بعد تعرضه للسجن والتعذيب في بلاده عقب حرق قريته (غورابشي) بإقليم دارفور الجنوب ؛  وفقد بعض من أفراد عائلته ؛ وتقدم بطلب حماية إلى المفوضية السامية  لشئون اللاجئين بالقاهرة وقبلت طلبه ؛ وهو في 37 عاما متزوج واب لأربعة أطفال ؛ وفي حالة ترحيله سيترك أبنائه والدتهم دون معيل لمصير مجهول كما هو أيضا سيدخل مصير  مجهول خاص به .

 

ويعد إسحاق فضل ثاني حالة للاجئ  من إقليم دارفور بالقاهرة معترف بحالته من قبل المكتب الإقليمي للمفوضية السامية لشئون اللاجئين بالقاهرة يتم الإعداد لإبعاده وتسليمه إلى سلطات بلاده بتعاون بين القاهرة والخرطوم ؛ وذلك بعد  محمد ادم عبد الله وردي المحتجز حاليا بمدينة أسوان بمعينة سوداني آخر  يدعى  إبراهيم ادم إبراهيم أوقف الأخير أثناء عبوره الحدود  مع ليبيا عند الميناء سلوم دون أي سبب قبل خمس أشهر وسيرحلون جميعا إلى الخرطوم هذا الأسبوع .

 

ويرحل الرجال الثلاث المحتجزون برغم اعتراض منظمات حقوق الإنسان ؛ وقد ناشدت منظمة هيومان رايتس وتش السلطات في مصر بعدم ترحيل اللاجئين المذكورين ضيف الله وعبد الله ؛ واعتبرت في بيان صدر  عنها في 10.افريل  الحالي عملية إبعاد لاجئين معترف بحالتهم مخالفة لقوانين اللجؤ  والاتفاقيات الدولية الخاصة بشان اللاجئين والتي وقعت عليها مصر ؛ واستنكرت في وقت سابق منظمة (كلوسيون أرجان دارفور ) الأمر بشدة لدى مذكرة رفعتها إلى سفير مصر بباريس آخر الشهر الماضي.

 

فيما لم تعلق المفوضية السامية لشئون اللاجئين حول مصير إسحاق فضل لم تشير أي تقرير من المفوضية عن أحوال اللاجئين  وملتمسي اللجؤ من السودانيين المختفيين قسريا منذ عدة أشهر والذين ظهروا أخيرا بسجن طرة  الرهيب ؛ و قد تعرضوا جميعا للتعذيب  في مراكز الاحتجاز الخاص بالسلطات الأمنية في مصر .

 

 

مركز دراسات السودان المعاصر

قسم الرصد الصحفي

11 افريل 2010ف 

 


 

اجمالي القراءات 3951
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الإثنين ١٢ - أبريل - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[47118]

خدمات متبادلة بين الأنظمة الاستبدادية.

الأنظمة الاستبدادية العربية تؤدي خدمات متبالة فيما بينها ، فنجد أن هؤلاء معارضة سياسية سودانية من سكان دارفور كانوا قد طلبوا حق لجوء سياسي لمصر هرنا من بطش النظام القمعي بالسودان لهم  لأنهم يطالبون نظام بشير بالإصلاحات وتنمية إقليم دارفور الغني بالثروات وإعادة توزيع الثروات بين أبناء السودان دون تمييز طائفة عن أخرى فكان جزاء هذه المعارضة أن تم التنكيل بهم ففروا إلى شقيقتهم الكبرى مصر كما تدعي أجهزة الإعلام المصرية ، ولكنهم وياللاسف إستجاروا بمن لا يجير ولا ينصف المظلوم ولا يحترم حقوق الإنسان ، فهم كالمستجير بالرمضاء من النار  .

في المقابل يكون رد الجميل من النظام المستبد السوداني ان يعذب بعض المعارضة المصرية عندما تلجأ إليها هاربة من مصر ، وما حدث بالكويت من ترحيل أنصار البرادعي ليس ببعيد عنا فهى خدمات متبادلة بين الأنظمة المستبدة

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق