اضيف الخبر في يوم الجمعة ١٩ - يونيو - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: أهل القرآن
- حكومة إنقاذ وطني: كيف؟
حكومة الإنقاذ الوطني التي نراها مخرجا لمصر من نفق دخلت فيه، هي حكومة تحظي بقبول وإجماع وطني، وتلتزم جميع الأطراف بالتعاون معها بحسن نية إلي أن تتمكن من أداء مهام الإنقاذ المنوطة بها خلال فترة انتقالية محددة، اقترحنا أن تكون ثلاث سنوات تنتهي بنهاية ولاية الرئيس مبارك في نوفمبر عام ٢٠١١، وطالما أننا نتحدث عن عملية مدروسة لتنظيم نقل السلطة سلميا، وليس عن عملية تغيير عنيفة بانقلاب أو ثورة،
فمن البديهي أن يتوقف نجاحها علي مدي تجاوب رئيس الدولة بصفة خاصة، واقتناعه بضرورتها ورغبته في التعاون معها بحسن نية. وفي هذه الحالة يتعين علي الرئيس مبارك أن يقبل، طوعا،
باتخاذ مجموعة قرارات، أهمها:
١
- تقليص صلاحياته لتقتصر علي إدارة الشؤون المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، بوصفه رمزا للسيادة، وحارسا علي المصالح العليا للوطن، والامتناع عن التدخل بأي وجه من الوجوه في تفاصيل الإدارة اليومية للشؤون الداخلية للدولة والمجتمع، خاصة ما يتعلق منها بإدارة عملية التحول الآمن نحو الديمقراطية.
٢
- تكليف شخصية مستقلة برئاسة «حكومة الإنقاذ» دون أن يكون له حق إقالتها خلال المرحلة الانتقالية المتفق عليها، وتفويضه بجميع الصلاحيات الرئاسية التي تمكنه من أداء مهامه في إدارة الشأن الداخلي بكل جوانبه، بما في ذلك صلاحية تعيين وإقالة الوزراء، فيما عدا وزيري الدفاع والخارجية (اللذين يتعين تعيينهما أو إقالتهما بالتشاور بين رئيس الدولة ورئيس حكومة الإنقاذ).
٣- إعلان تخليه عن رئاسة الحزب الوطني أو أي هيئات أو مجالس قومية عليا، فيما عدا الهيئات والمجالس ذات العلاقة بشؤون الدفاع والخارجية، طوال المرحلة الانتقالية، وكذلك إعلان نيته في عدم ترشيح نفسه لولاية سادسة (سيكون الرئيس مبارك علي مشارف الثمانين بحلول موعد الانتخابات الرئاسية القادمة عام ٢٠١١).
وفي تقديري أن سيناريو التحول السلمي نحو الديمقراطية يتطلب استمرار الرئيس مبارك في ممارسة صلاحياته المتعلقة بإدارة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني. إذ توفر هذه الاستمرارية صمام أمان مطلوباً لتوفير الحماية الضرورية لتغييرات كبيرة متوقعة أثناء المرحلة الانتقالية من أي أخطار قد نتعرض لها، وذلك من خلال تقديم التطمينات اللازمة لقوي خارجية قد تقلقها هذه التغييرات، من ناحية، والتحسب لمواجهة أي أخطار فجائية دولية أو إقليمية، من ناحية أخري.
فإذا قبل الرئيس مبارك بهذه الشروط، يصبح من السهل جدا بعد ذلك العثور علي شخصية مصرية مستقلة تحظي بإجماع وطني، وتستطيع قيادة البلاد طوال السنوات الثلاث المقبلة والحاسمة.
وحتي لا تشطح خيالات مريضة بعيدا، أو يتصور أحد أنني أبحث لنفسي عن دور، فإنني أفكر في شخصية من نوع محمد البرادعي، المدير الحالي للوكالة الدولية للطاقة النووية، الذي يملك في تصوري جميع المقومات التي تؤهله تماما للقيام بدور تاريخي من هذا النوع. ولا يخالجني أي شك في أن شخصية كهذه يمكن أن تحصل بسهولة علي إجماع جميع القوي والتيارات السياسية،
وهو شرط أساسي لضمان نجاح مهمته. وإذا كنت قد طرحت اسم محمد البرادعي، الذي ذكرني به قارئ في تعليقه علي مقال سابق، فقد جاء ذلك علي سبيل المثال وليس الحصر، لأن هناك في الواقع شخصيات مصرية أخري كثيرة، في الداخل والخارج، تبدو مؤهلة تماما للقيام بهذه المهمة التاريخية.
وأيا كان الأمر، وبصرف النظر عن الاسم الذي سيتم التوافق عليه، فسوف يتعين في جميع الأحوال أن يترك لرئيس «حكومة الإنقاذ الوطني» اختيار وزرائه ومعاونيه بحرية تامة، ولكن يفضل أن يكونوا جميعا شخصيات مستقلة غير مرتبطة بأي من الأحزاب أو الجماعات القائمة، الرسمية منها وغير الرسمية، وتخويله صلاحية إقالتهم واستبدالهم في أي وقت.
وحرصا علي الحياد التام لحكومة المرحلة الانتقالية يجب ألا يسمح لرئيسها أو أي من أعضائها بالترشح في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية التي يتعين أن تجري تحت إشرافهم في نهاية تلك المرحلة.
ونظرا للكم الهائل من المشكلات الموروثة، فسوف تصبح معضلة ترتيب الأولويات هي أهم معضلة تواجه حكومة الإنقاذ الوطني فور تشكيلها، ومن هنا تنبع أهمية وضع معيار واضح يتعين الاستناد إليه في تحديد تلك الأولويات.
وفي تقديري أن المعيار الأنسب في هذه الحالة يتعلق بمدي تأثير القضايا والمشكلات محل الاعتبار علي قدرة حكومة الإنقاذ علي إنجاز مهمتها الأساسية في صياغة دستور جديد يؤسس لنظام
ديمقراطي متكامل تجري علي أساسه انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة في نهاية المرحلة الانتقالية. وأقترح، استنادا إلي هذا المعيار، ترتيب الأولويات علي جدول أعمال «حكومة الإنقاذ الوطني» علي النحو التالي:
١- إلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات وممارسة النشاط السياسي أو العمل العام، وإصدار قوانين جديدة تزيل جميع القيود التي تعترض حرية تشكيل أطر حزبية أو نقابية أو أهلية، وتؤسس لمجتمع مدني قوي يصبح عمادا لديمقراطية كاملة وحقيقية.
٢- اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقلال القضاء، وفقا لمشروع قانون يقترحه ويقره القضاة أنفسهم، وتشكيل لجنة عامة دائمة للانتخابات تُحدد صلاحياتها بطريقة تكفل الإشراف القضائي الكامل علي أي انتخابات أو استفتاءات عامة وعلي مختلف المستويات، بما في ذلك مستوي اللجان الفرعية.
٣- تشكيل هيئة تأسيسية من متخصصين، يراعي في اختيارهم تمثيل جميع القوي والتيارات الفكرية والسياسية الفاعلة، تكلف بوضع دستور جديد للبلاد يضمن الفصل والتوازن الكامل بين السلطات، ويحكم آليات الضبط والرقابة علي أداء جميع المؤسسات، ويضمن أكبر قدر ممكن من الشفافية والمحاسبية.
٤
- إعادة هيكلة وتنظيم الأزهر الشريف وهيئة الأوقاف بما يكفل استقلالهما الكامل، وانتخاب شيخ الجامع الأزهر من بين هيئة تضم كبار علماء الدين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإدارة أموال وشئون الأوقاف بأكبر قدر من الشفافية، وإنشاء صندوق مستقل للزكاة يخصص لنجدة المحتاجين، خاصة منكوبي الكوارث.
٥- إصدار قانون جديد للجامعات يضمن لها استقلالها الكامل، ويوفر لها أكبر قدر ممكن من الحريات الأكاديمية، ويضع ضوابط لإنشاء وعمل الجامعات الخاصة بما يحافظ علي جودة ومستوي التعليم.
٦- إعادة تنظيم شؤون الصحافة والإعلام، خاصة المؤسسات المملوكة للدولة، بما يتلاءم مع التحولات والثورات المتعاقبة في عالم الاتصال.
ويتضح من هذه القائمة الطويلة نسبيا أن عملاً ضخماً وشاقاً ينتظر حكومة الإنقاذ الوطني في ظروف ليس من المتوقع أن تكون سهلة علي الإطلاق، خصوصا أن قدرتها علي إنجاز بعض ما هو مطلوب منها قد تتطلب إجراء تعديلات دستورية يصعب تمريرها من خلال مجلس شعب تسيطر عليه أغلبية تنتمي للحزب الوطني.
ورغم تسليمنا بوجود معضلات سياسية كبيرة ستواجه حكومة الإنقاذ ويتعين عليها حلها، إلا أننا نعتقد أن تخلي الرئيس مبارك عن رئاسة الحزب الوطني، وانتقال مركز الثقل السياسي في كل ما يخص الشأن الداخلي من مؤسسة الرئاسة إلي حكومة تسيطر عليها شخصية مستقلة ليس لها طموح سياسي،
واستعادة الجامعات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بعضاً من حيويتها المفقودة، سيخلق روحا جديدة في البلاد، وسيساعد علي إعادة تشكيل التحالفات بين القوي السياسية المختلفة علي نحو يضمن تحولا آمنا وسريعا نحو الديمقراطية.
غير أنه يتعين الحذر في الوقت نفسه من الاستسلام للأحلام الوردية أو التحليق بخيالاتنا بعيدا عن أرض الواقع. فانطلاق «حكومة إنقاذ وطني» علي النحو المبين وبالشروط والضمانات التي تحدثنا عنها يتوقف أولا، وقبل كل شيء، علي مدي استشعار الرئيس مبارك لخطورة الوضع الراهن واقتناعه بالحاجة إلي عملية إنقاذ من هذا النوع.
فالرئيس مبارك يدرك يقينا أنه مطالب ليس فقط بتشكيل حكومة، لن تكون له سيطرة عليها، ستصبح هي مركز الثقل الرئيسي في الحياة السياسية المصرية، ولكن أيضا بتفويضها بسلطات وصلاحيات للقيام بإصلاحات ستفضي حتما إلي عصر جديد لا مكان فيه لتوريث السلطة، لا بالاختيار ولا بالدم!. وتلك تضحيات جسام قد لا يقبلها، وسوف يكون من الصعب إقناعه بضرورتها.
لذا من الضروري أن ندخل في تحليلنا احتمال رفض الرئيس مبارك مثل هذه العملية برمتها، أي فكرة تشكيل «حكومة إنقاذ وطني» من الأساس. وإذا ما احتكمنا لخبرتنا مع طريقة الرئيس مبارك في
تصريف شؤون الحكم علي مدي أكثر من ثلث قرن، فإن احتمال الرفض ليس واردا فقط، ولكنه الاحتمال الأرجح.
إذن يبقي السؤال: ماذا لو رفض الرئيس مبارك تشكيل حكومة إنقاذ وطني وفقا للشروط والمتطلبات التي شرحناها آنفا؟ هل يستسلم الشعب المصري للقضاء والقدر ويجلس القرفصاء في انتظار المجهول؟
هذا ما سنحاول مناقشته في مقال الأسبوع المقبل، إن شاء الله.
--------------------------------------------------------------------------------
Microsoft brings you a new way to search the web. Try Bing™ now
دعوة للتبرع
الرد عليهم فى موقعنا: تناقش ت مع بعض المسي حيين قسالو ني هذه...
خيبة ناصر والاخوان: انت تتناق ض مع نفسك حين تهاجم عبد الناص ر ...
يتخطفكم الناس: الآية 26 من سورة الأنف ال تتكلم عن ان الناس...
خليفة واستخلاف: أسئلة عن الاست خلاف فى الأرض بعث بها بعض...
مواقف من الصلاة: تأثرت جدا بمقال ك عن الصلا ة بين المشق ة ...
more