أرقام "خطيرة وصادمة" لعمالة الأطفال في دول عربية

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ١٢ - يونيو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: إيلاف


أرقام "خطيرة وصادمة" لعمالة الأطفال في دول عربية

ظاهرة متفاقمة غالبا ما ترتبط بالانقطاع المبكر عن الدراسة
أرقام "خطيرة وصادمة" لعمالة الأطفال في دول عربية
حددت منظمة الأمم المتحدة في 12 حزيران (يونيو) من كل عام ليكون اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، وفيه تقام الفعاليات حول العالم لينصب الاهتمام على هذه الظاهرة والعمل على بذل الجهود اللازمة للقضاء عليها ضمن أهداف المنظمة للتنمية المستدامة التي اعتمدها قادة العالم لعام 2015.
مقالات متعلقة :

ودعت المنظمة إلى "اتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على السخرة وإنهاء الرق المعاصر والاتجار بالبشر لضمان حظر واستئصال أسوأ أشكال عمل الأطفال، بما في ذلك تجنيدهم واستخدامهم كجنود، وإنهاء عمل الأطفال بجميع أشكاله بحلول عام 2025".

أرقام "خطيرة وصادمة" في بعض الدول العربية
تعتبر ظاهرة عمالة الأطفال في عدد من الدول العربية قضية "مقلقة" إلى حد كبير، إذ أشارت تقارير إلى أرقام وصفت بـ "الخطيرة والصادمة" لهذه الظاهرة. وتتعدد أشكالها نتيجة لأسباب عدّة منها: التغيّرات المناخية، وتبعات انتشار فيروس كورونا، إلى جانب الصراعات المسلحة وانعدام الأمن الغذائي والمجاعات، وفق ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة.

أكثر من مليون طفل عراقي يعملون في سن مبكرة
وبحسب تقارير حقوقية وكذلك مسؤولون عراقيون، فإن ارتفاع معدلات الفقر في العراق دفع مؤشر عمالة الأطفال إلى تسجيل أرقام قياسية في معظم مدن البلاد خلال العامين الماضيين. إذ تشير التقارير إلى أن أكثر من مليون طفل يعملون في سن مبكرة، في ظل ارتفاع نسبة الفقر، واستمرار النزوح القسري، ونقص الفرص التعليمية، الأمور التي دفعتهم إلى العمل المبكر لإعالة عائلاتهم.
وسبق أن قدرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق نسبة عمالة الأطفال فيه بـ 2 في المئة، في وقت أشارت فيه منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى أن نحو 90 في المئة من الأطفال العراقيين لا تتاح لهم فرصة الحصول على تعليم مبكر.

نحو 15 في المئة من الأسر في لبنان يرسلون أطفالهم إلى سوق العمل
وليس ببعيد، فقد أشارت سلسلة من التقييمات التي نُشرت خلال السنوات العشر الماضية، إلى ارتفاع مستمر في نسب انخراط الأطفال في ظاهرة عمالة الأطفال في لبنان، إذ نشرت منظمة (يونسيف) دراسة في حزيران (يونيو) عام 2023، تُفيد بأن ما يقرب من 15 في المئة من الأسر التي جرى استطلاع أوضاعها في البلاد، قد أرسلت أطفالها إلى سوق العمل من عيّنة مقسمة على النحو التالي: 52 في المئة أسر لبنانية، و24.7 في المئة سورية، و23.3 في المئة فلسطينية.
تحقيق لبي بي سي يكشف ارتباط صناعة العطور الفاخرة بعمالة الأطفال
وتبعا للتصنيف اللبناني لعمالة الأطفال تبلغ نسبة عمالة الأطفال أعلى معدلاتها في الفئة العمرية من (15- 17 سنة)، إذ تشكل نسبة 8 في المئة من الأطفال العاملين، و6.7 في المئة تبعاً لتصنيف منظمة العمل الدولية. كما تبين أن 79 في المئة من الأطفال العاملين يعملون في أعمال خطيرة، وذلك نتيجة تردّي الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
أعمال الزراعة والمناجم والعمل في الشوارع الأبرز في مصر
تشير أحدث التقديرات الوطنية من مسح صحة الأسرة في مصر لعام 2021 إلى أن 1.3 مليون طفل أي ما نسبته 4.9 في المئة منخرطون في أنشطة عمل الأطفال، ويعمل حوالي 900 ألف طفل في أعمال خطيرة.
ووفقا للمسح، فإن الأطفال الذين يعيشون في المناطق الريفية وخاصة في صعيد مصر هم الأكثر انخراطا في عمالة الأطفال مقارنة بالأطفال الذين يعيشون في المناطق الحضرية.
وتعد أعمال الزراعة والمناجم والمحاجر وصناعة الطوب وغيرها من الأعمال المتعلقة بالتشييد والعمل في الشوارع والعمل المنزلي أسوأ أشكال عمل الأطفال الأكثر شيوعا في مصر، وفق الخطة الوطنية التي أطلقتها وزارة القوى العاملة ومكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة.
ووفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، فقد وصل عدد الأطفال الأقل من 18 سنة في منتصف عام 2022 إلى 41.5 مليون طفل، منهم 21.4 مليون من الذكور و20 مليون من الإناث، يعيش منهم في الريف 25.3 مليون طفل.

الأطفال ما بين (15 سنة- 17 سنة) هم الأكثر انخراطا في العمالة في الأردن
وفي الأردن، فقد بلغ مجموع عمل الأطفال 69.661 طفلا، منهم 62.212 من الذكور و7.449 من الإناث، وذلك وفق المسح الوطني لعمالة الأطفال في البلاد عام 2016 وهو المسح الذي أجري منذ ذلك الحين.
وهو ما يشكل نسبته 1.73 في المئة من مجتمع الأطفال في الأردن، منهم 3.01 في المئة من ذكور و0.38 في المئة من الإناث.
هذا ويبلغ عدد الأطفال العاملين في الأعمال الخطيرة 44.917 طفلا منهم 42.524 من الذكور و2.393 من الإناث وذلك تبعا لوزارة العمل الأردنية.
وشمل المسح عينة مقدارها 20002 أسرة وضم الفئة العمرية ما بين (5 سنوات- 17 سنة)، وكانت الفئة العمرية التي تتراوح بين (15 سنة- 17 سنة) أكثر الفئات عددا من حيث عمل الأطفال والأعمال الخطيرة، حسب المسح.
ما المقصود بعمالة الأطفال؟
تُعرف الأمم المتحدة عمالة الأطفال بأنها أعمال تضع عبء ثقيل على الأطفال وتعرض حياتهم للخطر، ويوجد في ذلك انتهاك للقانون الدولي والتشريعات الوطنية، فهي إما أن تحرم الأطفال من التعليم أو تتطلب منهم تحمل العبء المزدوج المتمثل في الدراسة والعمل.

في ظل واقع صعب: ما أبرز الأزمات التي تحاصر الطفل العربي؟

وتشمل عمالة الأطفال التي يجب القضاء عليها هي مجموعة فرعية من عمل الأطفال، وتتضمن: أسوأ أشكال عمل الأطفال المطلقة التي عرفت دوليا بالاستعباد والاتجار بالبشر وسائر أشكال العمل الجبري وتوظيف الأطفال جبرا لاستخدامهم في النزاعات المسلحة وأعمال الدعارة والأعمال الإباحية والأنشطة غير المشروعة. إلى جانب العمل الذي يؤديه طفل دون الحد الأدنى للسن المخول لهذا النوع من العمل بالذات، وفق ما حدده التشريع الوطني وتبعا للمعايير الدولية المعترف بها.
وتقول منظمة الأمم المتحدة "إن طفلا من بين أربعة أطفال (ممن تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و17 سنة) في البلدان الفقيرة، ملتحق بأعمال تعتبر مضرة بصحته ونموه".

أشكال عمالة الأطفال
يحظر القانون الدولي ثلاثة أشكال من أنواع عمالة الأطفال، ويعد أسوأ أشكال عمل الأطفال ما يعرف دوليا بـ "الاستعباد والاتجار بالبشر"، أو العمل لسداد الدين وكل أنواع العمل الجبري، أو استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة. ومن أسوأ مجالات عمل الأطفال تتمثل في الدعارة والاستخدام الجنسي والإباحي بكافة أشكاله".
لذلك كان القضاء على عمالة الأطفال من أبرز الأهداف التي نصبتها منظمة العمل الدولية في جميع أنحاء العالم لما يقارب من 218 مليون طفل، الأمر الذي يمنعهم من الذهاب إلى المدرسة وليس لديهم أي وقت للعب، وكثير منهم لا يتلقون غذاء سليما أو أي نوع من أنواع الرعاية، وبذلك يحرمون من فرصة أن يكونوا أطفالا.

كم يبلغ عدد الأطفال الذين يعملون حول العالم؟
نشرت منظمة الأمم المتحدة حقائق وأرقام في بداية عام 2020 ، إذ شارك طفل واحد من بين كل 10 أطفال بعمر 5 سنوات فأكثر في عمالة الأطفال في جميع أنحاء العالم أي ما يعادل 160 مليون طفل منهم 63 مليونا من الإناث، و97 مليونا من الذكور.
وبحسب المنظمة، فإن عمالة الأطفال تنتشر في القارة الأفريقية أكثر من غيرها، إذ يصل عدد الأطفال العاملين فيها إلى 72 مليون طفل، ثم قارة آسيا والمحيط الهادي بـ 62 مليون طفل عامل.
ويتوزع 11 مليون طفل عامل بين الأميركيتين، وهو ما يعادل 5 في المئة من الأطفال. وفي أوروبا وآسيا الوسطى يعمل 4 في المئة من الأطفال، ويبلغ عددهم 6 ملايين طفل.
أما في العالم العربي فتصل نسبة عمالة الأطفال إلى 3 في المئة، وهو ما يعني أن مليوني طفل عربي منخرطين في العمالة.
وتعد النسبة المئوية الأعلى لعمالة الأطفال في البلدان منخفضة الدخل حيث تبلغ نسبتهم 9 في المئة، مقارنة في البلدان متوسطة الدخل إذ تبلغ نسبتهم 7 في المئة المنخرطين في أعمال.

وأعلنت منظمتا العمل الدولية والأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إحراز تقدم في الحد من عمالة الأطفال خلال العقدين الماضيين من نسبة 26.4 في المئة إلى 9.6 في المئة.
وعلى المستوى العالمي، يبلغ الإنفاق الوطني على الحماية الاجتماعية للأطفال 1.1 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. في أفريقيا، المنطقة التي بها أكبر نسبة من الأطفال بين السكان، وأعلى معدل لانتشار عمالة الأطفال والحاجة الأكبر للحماية الاجتماعية، يُنفق ما يعادل 0.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على الحماية الاجتماعية للأطفال.
يُذكر أن ظاهرة عمالة الأطفال قد بدأت خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، إذ كان هناك العديد من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاما من أسر فقيرة يعملون في الدول الغربية ومستعمراتها، وتحديدا خلال الثورة الصناعية التي جرى فيها استغلال الأطفال كعُمّال في المناجم والمصانع.

"الاضطراب الجنسي واضطرابات الاكتئاب والقلق هم أبرز الآثار النفسية لعمالة الأطفال"
وعن الآثار النفسية المترتبة عن عمالة الأطفال يقول الاستشاري ومدرس الطب النفسي للأطفال والمراهقين الدكتور محمد حمودة خلال حديثه لبي بي سي: "تعتبر عمالة الأطفال شكلا من أشكال سوء استخدام الأطفال التي قد يتمثل في انتهاك الأطفال سواء بدنيا أو نفسيا أو جنسيا، لذلك لها آثار نفسية خاصة وأن الطفل يُحرم من اللعب مع أقرانه وهي الفترة التي تتكون خلالها شخصيته وفي فترة المراهقة لتصل إلى الشخصية الناضجة في عمر 18 عاما، وبالتالي فإن عمالة الأطفال لا تجعل الطفل يستمتع بطفولته ويعيش حياته كطفل".
ويضيف: "للأسف تجري معاملة الطفل كعامل أو كشخص كبير في السن رغم صغر سنه ومن ثم يكتسب سلوكيات لا يجب أن يكتسبها في طفولته، ما يؤدي إلى إصابته باضطرابات مختلفة كاضطراب الاكتئاب أو القلق بأنواعه أو السلوك لأنه يتعلم سلوكيات المصانع والشارع ونجده ربما يُدخن السجائر أو يتعاطى المواد المخدرة في عمر صغير".
ويوضح حمودة أن هناك اضطرابات أخرى، حيث يقول: "قد نجد لدى بعض الأطفال العاملين اضطرابات جنسية إذ يسيء من يعملون معهم معاملتهم جنسيا ويستغلونهم بالتحرش والاعتداء على الأطفال جنسيا، وأيضا قد يتعرض الأطفال لصدمات نفسية فيصابوا بما يعرف بـ (اضطراب كرب ما بعد الصدمة) بسبب الصدمات النفسية التي يتعرض لها الأطفال في بيئة العمل التي يعملون فيها".
ويقول الاستشاري "إنه لا بد من الحد من عمالة الأطفال عبر معالجة الأسباب بحيث يكون هناك مجلس متخصص برعاية حقوق الطفل يهتم بالأطفال ويمنع ويُجرّم عمالة الأطفال لخلق نشء سوي، وبالنسبة للأطفال الذين بدأوا بالعمل لا بد أن يخضعوا لمراحل تأهيل نفسي مع متخصصين من الأطباء النفسيين ليحدّوا من الآثار النفسية التي ترتبت عليهم جرّاء العمالة".
لذلك يأتي اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال ليؤكد على حماية الأطفال عبر الاتفاقيات الدولية والتأكيد على تمتع الأطفال بحماية قانونية من كافة أشكال العمل. كما أنه يعد فرصة لتثقيف الجمهور العام بشأن هذه الظاهرة والعمل على معالجتها والحد منها.
77 ألف طفل مغربي يزاولون أعمالا "خطيرة"
في المغرب، أشارت المندوبية السامية للتخطيط وهي مؤسسة أبحاث حكومية إلى أن عدد الأطفال النشيطين الذين يعملون في البلاد يبلغ نحو 127 ألف طفل، في حين يبلغ عدد الأطفال الذين يزاولون أعمالا خطيرة 77 ألف طفل بنسبة 60.5 في المئة من الأطفال العاملين.
وذكرت المندوبية أن معظم الأطفال يعملون بالوسط القروي مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تنتشر بين الذكور أكثر من الإناث، وغالبا ما ترتبط بالانقطاع المبكر عن الدراسة.
اجمالي القراءات 208
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق