إلغاء التحفظات الأمنية في الكويت.. خطوة تعزز آمال تصحيح المسار الديموقراطي بالعهد الجديد

اضيف الخبر في يوم الإثنين ٠٧ - نوفمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الخليج الجديد


إلغاء التحفظات الأمنية في الكويت.. خطوة تعزز آمال تصحيح المسار الديموقراطي بالعهد الجديد

فاجئت السلطات الكويتية أوساطها السياسية والنخبوية، الخميس، بقرار رفع "التحفظات الأمنية" عن المواطنين؛ في خطوة لاقت إشادة واسعة من القوى السياسية، واعتبر مراقبون أنها تعزز آمال تصحيح المسار الديموقراطي بعد أن دخلت البلاد بعهدي حكومة جديدة برئاسة "أحمد نواف" ومجلس أمة (برلمان) جديد برئاسة "أحمد السعدون".
مقالات متعلقة :


القرار، الذي يأتي في توقيت مدروس على ما يبدو، جاء التزاما بالمادة "36" من الدستور الكويتي التي تنص على أن "حُريّة الرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون"، وفقا لما ذكره بيان لوزارة الداخلية الكويتية.

و"التحفظات الأمنية"هي قائمة سواء لا تخص من خالفوا القانون بجرائم وغيرها، بل تتعلق في الغالب بشخصيات لها مواقف مُعارضة ناقدة حادة للحكومة والقيادة الكويتية.

وهؤلاء، بحسب مراقبين، كانوا محرومين من العمل في السّلك العسكري أو الوصول إلى منصب سياسي أو إداري كبير.

ووفقا لتقارير صحفية، فإن كل من شارك في المظاهرات والاحتجاجات التي خرجت بالكويت عام 2013 جرى فرض قيود أمنية عليه، أو ما يُعرف باسم "تحفظات أمنية".

ويتعرّض كل شخص له قيد أمني في الكويت إلى التعطيل في مُعاملاته الحكومية، ويُمنع من التوظيف الحكومي؛ ما يعني أن القيد الأمني أو التحفظ هو بمثابة العُقوبة.

وكان معارضون يقولون إنها عُقوبة لا تستند إلى سند قانوني، أو أحكام قضائية صحيحة، ولا تتناسب مع بلاد يكفل دستورها حرية التعبير.

ويعود تاريخ استخدام وزارة الداخلية للقيود الأمنية إلى منتصف التسعينات؛ حيث قامت باستخدامها في بداية الأمر ضد "البدون" (غير المجنسين)؛ بحجة وجود جذور لهم في بلدان مجاورة، على رأسها العراق.

وفي 2013، تجدد فرض هذه القيود الأمنية على عدد واسع من المعارضين؛ بسبب نشاطهم السياسي، خاصة في أعقاب الحراك الاحتجاجي الذي دعا إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية وفق مرسوم الصوت الواحد.

وتشدد وزارة الداخلية على إلغاء أي اشتراطات أو تحفظات من شأنها انتقاص أو تقويض حقوق المواطن، مع ضرورة الالتزام بالإجراءات كافةً المرتبطة بالأحكام القضائية النهائية.

وأعربت الوزارة عن ثقتها بممارسة المواطنين للحرية المسؤولة، التي تتوافق مع المصلحة العامة وأمن وأمان واستقرار دولة الكويت وفق أحكام القانون والدستور.

ووفق مصادر أمنية كويتية، فإن نحو 15 ألف مواطن سيستفيدون من قرار سلطات البلاد بإلغاء "التحفظات الأمنية".

ونقلت صحيفة "الراي" (محلية) عن المصادر (دون تسميتها) قولها، إن "القرار الشجاع" لوزير الداخلية الشيخ "طلال خالد الأحمد" بإلغاء التحفظات (القيود) الأمنية عن المواطنين، لقي ترحيبا كبيرا على مختلفة المستويات.

وأوضحت المصادر أن "عدد المستفيدين من إلغاء القيود الأمنية التي بدأت وزارة الداخلية برفعها قد يصل إلى نحو 15 ألف قيد تم وضعها على المواطنين وامتدت إلى أبنائهم أيضا".

ومن شأن هذه القيود الأمنية حرمان المواطنين المفروضة عليهم من بعض حقوقهم، ومنها منعهم من تولي عدد من الوظائف العامة واستبعادهم من مناصب قيادية، أو دخول الكليات العسكرية.

وأكدت المصادر أن "الجهات المعنية باشرت فور صدور قرار الخالد بدء التطبيق والتدقيق على الأسماء المشمولة".

ولاحقا، أصدر وزير الداخلية الكويتي قرارا يقضي بتشكيل لجنة تختص بالنظر في التظلمات المقدمة من قِبل المواطنين، فيما يتعلق بالتحفظات الأمنية.

واعتبر مراقبون أن إلغاء القيود التي حرمت الكثيرين من التعيينات والانخراط في الشأن العام يعتبر "بادرة حسن نية" تشي باعتزام حكومة الشيخ "أحمد نواف" المضي قدما في الإصلاحات، وأن هذا الإجراء سيعزز من حالة الانفراج السياسي، ويؤسس لحالة من الثقة بين الحكومة ومجلس الأمة.

وحسب تصريحات إعلامية للمحامي والسياسي الكويتي المعارض "محمد مساعد الدوسري"، جاء الإلغاء في الاتجاه الصحيح، وهو خطوة تدل على أن هناك عفوا عاما في الأفق عن جميع المعارضين في الداخل والخارج.

وأصدرت الحكومات الكويتية السابقة عفوا عاما عن عدد من المعارضين والنواب السابقين؛ بناءً على توجيهات من الأمير "نواف الأحمد الجابر الصباح"، لكن مسار العفو سرعان ما تعثر مع عودة التوترات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتي أفضت في النهاية إلى استقالة حكومة الشيخ "صباح الخالد الحمد الصباح" وحل مجلس الأمة وإجراء انتخابات في سبتمبر/أيلول الماضي، أفرزت فوز قوى المعارضة.

ويأمل ناشطون في أن تقود خطوة رفع التحفظات الأمنية على المواطنين إلى سلسلة من الإجراءات تطال تفعيل مرسوم العفو العام، وأيضا رفع القيود الأمنية الموضوعة على عدد كبير من "البدون".

وأظهر "أحمد النواف"، منذ توليه لبضعة أشهر منصب وزير الداخلية في حكومة الشيخ "صباح الخالد"، رغبة في تحقيق جملة من الإصلاحات بالوزارة، وتحسين علاقة المؤسسة الأمنية بالمواطن، التي ساءت كثيرا خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن المبادرة بإلغاء التحفظات الأمنية عن المواطنين خطوة موفقة، ستعزز الثقة في إطلاق ورشة إصلاحات كبرى ينتظرها الكويتيون، كما أنها ستدعم حالة الاستقرار بين الحكومة ونواب مجلس الأمة.

ووفق المحلل السياسي الكويتي "محمد مساعد"، تكمن أهمية القرار تكمن في أنه كان سببا في منع كثير من أبناء وبنات الشعب الكويتي من الالتحاق بالمؤسسات العسكرية، وأيضا تعطيل كثير من المعاملات الحكومية التي ترتبط بموافقات أمنية.

ويضيف أن إلغاء التحفظات الأمنية "سيعيد حقوق وحريات الشعب الكويتي، التي تعتبر حقوقا قانونية كانت مسلوبة ممن حُرموا من هذه الحقوق، سواء لبعض الأشخاص أو أبنائهم وإخوتهم وأسرهم".

ويختتم "مساعد"، في تصريحات صحفية، بالتأكيد على أن الشعب الكويتي يرغب في أن تثمر العلاقة بين السلطتين إلى حلحلة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عانت من الركود كثيرا في السنوات الأخيرة.

ويتفق معه الكاتب الكويتي "خالد الجيوسي" بالقول: "القرر يؤكد على الاستمرار بنهج الديمقراطية، ويسمح للجميع دون تمييز بالمشاركة في العمل السياسي، ودون معاقبته على مواقفه السياسية المعارضة".

ويضيف في تصريحات صحفية: "يُنهي القرار مُعاناة أصحاب القيود الأمنية، ويُنهي معها جدلا مستمرا في الكويت منذ سنوات طويلة، ولعله يُعيد الثقة بمُؤسّسات بلاده، ويُثبت بأنها مُؤسسات قانون".

ويلفت "الجيوسي" إلى أن قرار إلغاء التحفظات الأمنية، سيُعزز حالة الثقة بين الحكومة الحالية ومجلس الأمة الجديد بغالبيته المُعارضة؛ ما يعني فتح المجال أمام حالة انفراج سياسي بدأت بها الحكومة الجديدة بحُسن نيّة، وسيستثمرها مجلس الأمة بأغلبيته المُعارضة لاحقا للعمل معا مع الحكومة، ولتجنب صدام بينهما يُؤدي إلى المشهد المُكرر، المتمثل في عدم إكمال مجلس الأمة لدورته، وحله أميريا، واستقالة الحكومة.

وحظى القرار بترحيب نيابي وشعبي كبير، وتسلطت الأضواء الإيجابية على وزير الداخلية، الذي وجه له الشعب الكويتي ونوابه الشكر.

وقال النائب "عبدالكريم الكندري"، على حسابه في "تويتر": "خطوة مقدرة من وزير الداخلية فما يطلق عليه بالقيد الأمني الذي ليس له سند من القانون، ويخالف قرينة البراءة فكل شخص بريء حتى تثبت إدانته. ولكي لا تبقى الحقوق رهينة المزاج السياسي أو تقلبات مواقف الوزراء وجب إقرار القانون الذي تقدمت به بحظر وضع مثل هذه القيود".

كما أكد النائب "أسامة الزيد"، أن "قرار وزير الداخلية إلغاء التحفظات الأمنية عن المواطنين محل تقدير واحترام في نفوس الشعب الكويتي الكريم".

وشدد "الزيد" على أن القرار يؤكد تمسك القيادة السياسية في الدستور ويكفل الحريات العامة التي من شأنها أن تساهم في الإصلاحات العامة التي نسعى لها كمجلس مع الحكومة وتعزز مبادئ الحرية المسؤولة وتضمن كرامة المواطنين.

وقال النائب "حمدان العازمي": "كما ننتقد أي خطوات غير إصلاحية.. فإنه لزاما علينا أن نشيد بالخطوة المقدرة من وزير الداخلية والتي أعلن من خلالها عن إلغاء التحفظات الأمنية على المواطنين والتي طبقت لسنوات دون سند قانوني.. متمنين أن يستمر هذا النهج الإصلاحي ليطال جميع مؤسسات الدولة".

واعتبر النائب "سعود العصفور"، أنها "خطوة موفقة.. والتزام مهم بحرية التعبير وبالمادة (36) من الدستور.. وستكون أكثر تأثيراً بالحرص على منع تكرارها في المستقبل".

كما ثمن النائب "عبدالله فهاد" استجابة وزير الداخلية "لمطالبنا واجتماعنا معه بشأن إزالة القيود الأمنية غير دستورية والتي فُرضت على الأمة بغير وجه حق".

ودعا "فهاد" الوزير "الخالد" إلى متابعة هذا الملف بالكامل في سبيل دعم الحريات التي كفلها الدستور، لتشمل "البدون".

اجمالي القراءات 98
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق