أستاذة السيسي "زهور" لـ"عربي21": الجيش ربما يطيح به

اضيف الخبر في يوم الأحد ١٧ - يوليو - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: عربى 21


أستاذة السيسي "زهور" لـ"عربي21": الجيش ربما يطيح به

قالت أستاذة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، بالكلية الحربية للجيش الأمريكي، الدكتورة شريفة زهور، إن "الجيش المصري من المحتمل أن يطيح به مستقبلا، على غرار إطاحته السابقة بالرئيس الراحل محمد مرسي والانقلاب عليه".
مقالات متعلقة :



وأكدت في الحلقة الثانية من مقابلتها الخاصة مع "عربي21"، أن "السيسي مهم للولايات المتحدة بقدر ما يبدو أنه لا يُشكّل أي تهديد لإسرائيل".







اقرأ أيضا: خاص | "عربي21" تلتقي أستاذة السيسي بالكلية الحربية الأمريكية (1)

وأضافت أن "الجيش يشبه جماعة قيادية في مصر تتخذ جميع القرارات المهمة، بما في ذلك اختيار كل الرؤساء السابقين، باستثناء مرسي"، مضيفة: "لكني لا أعرف إذا ما كانت قيادة الجيش الحالية ستتحرك حقا ضد السيسي ومتى وكيف ذلك؟ لكنهم سيفعلون هذا فقط إذا ما رأوا أن ذلك يصب بالأساس في مصلحتهم".

وطالبت السيسي بضرورة التوقف عن "اضطهاد وقمع الشعب المصري، وإجراء تغييرات جوهرية وليست شكلية في سياساته الحالية، حتى يتفادى المخاطر الحالية، والتي من بينها كارثة اقتصادية وشيكة"، مستدركة بالقول: "لكن لكوني واقعية سياسيا؛ فأنا أشك كثيرا في أن هذه الأوهام الجميلة ستحدث، وأخشى استمرار حالات الطوارئ والفساد والقمع والاعتقالات المستمرة للمعارضين السياسيين".

فيما عبّرت عن تمنيها أن يتصور السيسي نفسه أمام المحكمة التاريخية التي أقامها الأديب الراحل نجيب محفوظ -في رواية "أمام العرش"- لحكام وزعماء مصر، مردفة: "هذه المحاكمة المطلوبة من شأنها أن تعرض وتُقيّم وتحاسب فترة حكم السيسي، وذلك من أجل إجراء تغييرات جوهرية لتحسين الأخطاء الكبيرة المُرتكَبَة بدلا من الإعلان الدعائي بشكل صاخب عن التقدم الذي تم إحرازه".

وانتقدت زهور، التي كانت تقوم بتدريس موضوعات عن الشرق الأوسط، سياسة الاعتقال الممنهجة التي يتبعها السيسي بحق معارضيه، وخاصة الشباب، قائلة: "أود أن أطرح عليه سؤالا: إذا كنت ترغب في تشجيع الشباب على تطوير بلدهم فلماذا وافقت على سجن واعتقال الكثير من هؤلاء الشباب. أنا أشعر أن جيلا من المصريين يجب أن يشارك في نهضة البلد، لكن السيسي يخوض معركة ضدهم بلا مبرر على الإطلاق".

ولفتت إلى أن ثورة يناير، التي هاجمها السيسي في كثير من أحاديثه، كانت هي "العامل الحاسم في نجاحه على مستوى النخبة، وهي التي ساهمت في تغيير حياته؛ فلولاها ما كان السيسي على ما هو عليه اليوم"، منوهة إلى أن "كلية الحرب الأمريكية تعتبر من أرقى الكليات الأمريكية، وعادة ما يكون الضباط الأجانب المُختارون بارعين للغاية، ولديهم صلات جيدة جدا بجيشهم، ومن المقرر أن يتقدموا في مناصبهم، مثلما حدث مع السيسي".

وفي ما يلي نص الحلقة الثانية من المقابلة الخاصة مع "عربي21":

السيسي أشار -في ورقته البحثية بأمريكا عام 2006- إلى إمكانية تطبيق الديمقراطية في الشرق الأوسط على أساس المبادئ والقيم الإسلامية.. فهل السيسي هو مَن اختار عنوان هذه الأطروحة البحثية؟ ولماذا اختار موضوعا سياسيا بدلا من اختيار موضوع عسكري؟


نحن نحاول تعليم وتطبيق الحرية الأكاديمية في الكلية الحربية، وأن نثبت أن الطالب يمكن أن يكون مفكرا ومتعلما، بالإضافة لكونه مقاتلا وقائدا، وأعتقد أنه تم تشجيع السيسي على اختيار هذا الموضوع، لكن الحقيقة هي أن كل الطلاب يبحثون لفترة في البداية، ويتم تشجيعهم على كتابة الخطوط العريضة لمعرفة إذا ما كان يمكنهم المضي في هذا الموضوع قبل الشروع في كتابته.

لذا، فقد شجعته شخصيا، وشجعه كذلك مستشاره لمشروع البحث الاستراتيجي، وكنت أشرف على 6 مشاريع أخرى للزملاء الدوليين، لذلك أخبرت السيسي أنني لا أستطيع أن أكون مستشاره لمشروع البحث الاستراتيجي، لكنني سأقرأ مشروعه البحثي، وسأقوم بالمساعدة في التعديل حسب الحاجة، وقد فعلت ذلك حينها.

وقد رأيت بحثه بينما كان يعمل عليه، كما كان لدي طلاب آخرون في الفصل ذاته وفي السنة ذاتها انخرطوا في كتابة مواضيع سياسية، وهذا يتطلب تفكيرا منهجيا أكثر مما يتطلبه مثلا الحديث عن الحرب أو نوع من الصراع وما يوضحه التاريخ العسكري، ورغم أنه يمكنهم بالتأكيد القيام بذلك، إلا أننا نحاول دفعهم للتفكير فيما وراء المستوى التشغيلي والعملياتي للحرب إلى المستوى الاستراتيجي.

وأعتقد أن عمله على هذا المشروع كان بمثابة منفذ له لمناقشة الديمقراطية في الشرق الأوسط في الجامعة بأكملها، ومعظم هذا النقاش كان عن العراق، لكن في ذلك الوقت كان ذا صلة بالعديد من البلدان الأخرى، وهو مستمر في كونه ذا صلة، في الموجة الأولى من الربيع العربي وكذلك الثانية، والآن أيضا.

كيف أنجز السيسي أطروحته البحثية بأمريكا بينما هو لا يجيد اللغة الإنجليزية؟

هناك العديد من الزملاء الدوليين لا يجيدون اللغة الإنجليزية، ولكن يتم اختبارهم لمعرفة إذا ما كانوا قادرين على فهم المواد المُقدمة من عدمه. وكتابة مشروع البحث الاستراتيجي (معادلة الرسالة) على مستوى درجة الماجستير، كان الأمر متروكا للمعلمين لتقرير ما نقبله ومساعدة الزملاء الدوليين في توضيح النقاط التي يرغبون في طرحها وتعديل عملهم، بحيث يكون مفهوما باللغة الإنجليزية، بينما لا يحصل هؤلاء الطلاب الأقل طلاقة في اللغة الإنجليزية على الماجستير في الدراسات الإستراتيجية، لكن لديهم ميزة حضور البرنامج. والعمل مع الضباط العرب حينها كان متروكا لي للتأكد من أنهم فهموا المواد أو الأمور التي قد تكون مثيرة للجدل وتشجيع المناقشات بينهم حتى أعرف مدى استيعابهم.

وموقف الكلية هو أن الروابط التي يمكن تكوينها بين الطلاب، وقيمة ما يمكنهم تعلمه عن الهيكل العسكري في الولايات المتحدة، وزيارة المرافق ومكاتب الأمم المتحدة في نيويورك، والمشاركة في تمرين استراتيجي هي أكثر قيمة وأهمية من اللغة، ولا يعتمد ذلك على تحدث الإنجليزية بطلاقة؛ فقد كان هناك طلاب من الشرق الأوسط في هذا البرنامج يتحدثون الإنجليزية بشكل أفضل وأكثر تقدما من السيسي، لكن الأخير كتب أوراقا بحثية أطول بكثير منهم، على سبيل المثال.

لماذا طلب السيسي عدم نشر مشروعه البحثي آنذاك؟

في الحقيقة يتم تشجيع جميع الطلاب على عدم نشر بحوثهم، خاصة إذا كانوا أجانب أو قاموا بالكتابة عن موضوع شائك وحساس قد يعرضهم للخطر؛ فهم يقومون بوضع علامة في المربع: للنشر أو عدم النشر، وقد يكون عدم النشر أكثر أمانا بالنسبة لهم إذا كانوا سيتقدمون في حياتهم المهنية، حتى لا يتم فحص ما كتبوه.


وربما لا يكون الجمهور الأمريكي هو الوحيد المطلع على هذه الأبحاث؛ فقد ينتقد المبعوثين الدوليين شخصٌ من سفارتهم، وبالتالي فهذا الأمر يعتبر وسيلة للسماح بالمزيد من الحرية للطلاب للكتابة عما يرغبون، واختيار مواضيع مثيرة للجدل، وعدم القلق بشأنها، ولا يختار جميع الطلاب عدم النشر، لأن بعضهم يختار النشر، وقد ساعدت بعض الطلاب الراغبين في ذلك على نشر أطروحاتهم، وبالطبع كان يتطلب ذلك المزيد من العمل.

ولقد حصل على أطروحة السيسي البحثية أستاذ هنا في ولاية كاليفورنيا من خلال كتابة طلب بموجب قانون "حرية المعلومات" ثم اضطرت الجامعة لتسليمه، إلا أنني لست متأكدة إذا ما كان من حقهم فعل ذلك؛ فقد يريد البعض إبقاء بحوثهم سرية، إنه نظام غريب، لكن بطريقة ما، أعتقد أنه يوضح لك مدى ضعف أفراد الجيش عندما يتعلق الأمر بكشف مواقفهم السياسية في مختلف جيوش العالم.

ما أبرز جوانب شخصية السيسي؟

من بين أفضل جوانب شخصية السيسي، ضبط النفس بشكل ملحوظ في السنة التي عرفته فيها في كلية الحرب، بمعنى أنه استمع وفكر وانتظر ثم رد؛ ولقد كانت هذه الخصال مفيدة عندما التقيت به لأنه كان بمفرده في بيئة معادية فكريا وعاطفيا بشكل أساسي؛ فقد كان الضباط الأمريكيون في الغالب معادين للإسلام، ولم يتمكنوا من فهم أن غير الأمريكيين يتمتعون بالاستقلال الذاتي ولديهم آراء مختلفة بطبيعتها.

ولكن هذه الصفات نفسها ربما تكون قد ساهمت في قيادته (السيسي) من مستشاريه وأنصاره في سياسات تهدف إلى اتخاذ مواقف ضد انتقادات معينة، ولكنها ليست منطقية مثل إجبار بعض الشركات على فتح الفروع في العاصمة الإدارية الجديدة، أو الموافقة على حظر شامل وتجريم جماعة الإخوان، ولا أعرف ما إذا كان عنصر ضبط النفس في ذلك الوقت هو عدم اليقين، والذي قد يتوسط فيه الشعور بقوة منصب الرئاسة.

على أيّة حال؛ لقد اكتشفتُ أنه يتمتع بنوع من التواضع الذي أعجبني في وقت سابق، لكنني الآن لست متأكدة مما إذا كان لا يزال يتمتع بذلك التواضع، ولا يمكنني معرفة ذلك من خلال قراءة المقابلات من المعلومات المستهلكة؛ إنه شيء يمكنني تقييمه فقط في المقابلات أو المحادثات وجها لوجه.

هل كنتم تتوقعون أن يصبح السيسي رئيسا لمصر؟

لم أتوقع حدوث أشياء كثيرة في السابق؛ فعلى سبيل المثال لم أتوقع أحداث 2011، رغم أنني كنت قبل ذلك بقليل في مصر، لكنني لم أتفاجأ عندما تمت ترقية السيسي بعد أن كان في الكلية الحربية، وثورة يناير كانت العامل الحاسم في نجاحه على مستوى النخبة، فلطالما كان الجيش قريبا جدا من حسني مبارك، وكان لا بد من التخلص منه. وأعتقد أن هذا الأمر هو الذي ساهم في تغيير قدر وحياة السيسي؛ فلولا ثورة يناير ما كان السيسي على ما هو عليه اليوم.

وهناك جدار داخل الكلية الحربية مُزين بصور المبعوثين الدوليين السابقين الذين أصبحوا رؤساء دول أو رؤساء أركان جيوشهم، والعديد منهم يتقدم في مناصبه دون أي مؤامرة، ولا يمكنني القول إن أمريكا ساعدت في حدوث ذلك أو أي شيء من هذا القبيل، وهو ما ينطبق أيضا على ما يقوم به الضباط الأمريكيون للتقدم في مسيرتهم المهنية أو أي شيء يريدون القيام به بعد المشاركة في البرنامج.

وللعلم، تعتبر كلية الحرب الأمريكية من أرقى الكليات هنا، وعادة ما يكون الضباط الأجانب المختارون بارعين للغاية، ولديهم صلات جيدة جدا بجيشهم، ومن المقرر أن يتقدموا في مناصبهم، كما كان السيسي، الذي صعد بسرعة كبيرة منذ سنة 2008 إلى منصب قائد المنطقة الشمالية العسكرية، ثم إلى مدير المخابرات الحربية والاستطلاع في كانون الثاني/ يناير 2010، وكان أصغر أعضاء المجلس العسكري سنا قبل اختياره لمنصب وزير الدفاع في عهد مرسي، وربما كان هذا بقرار أصيل من الجيش أكثر من كونه قرارا خاصا بجماعة الإخوان.

السفيرة الأمريكية السابقة في القاهرة، آن باترسون، قالت إن الجيش المصري هو مَن أطاح بالرئيس الراحل محمد مرسي وربما هو مَن سيطيح بالسيسي في المستقبل.. إلى أي مدى تتفقون معها؟

دعنا نقول إنه اقتباس رائع، وعلينا أن نتذكر أن باترسون لم تكن محبوبة جدا في مصر. أعتقد أنها أرادت -تماما كما فعلت- أن تشبّه الجيش بجماعة قيادية في مصر تتخذ جميع القرارات المهمة بما في ذلك اختيار كل الرؤساء السابقين، باستثناء محمد مرسي، وربما تكون على حق بالفعل، خاصة إذا نظرنا إلى الأحداث السابقة، والتي كان من بينها الاضطرابات التي حدثت منذ نهاية عام 2012، والتي دفعت الجيش للإطاحة بمرسي والانقلاب عليه.



وأنا لم أتفاجأ بتعليقات باترسون، لأن هناك أشياء كثيرة حدثت سابقا، وكان من شأنها أن تجعل الجيش يشعر بالضيق والقلق الشديد من ممارسات مرسي.

لذلك، أتصور أن آن باترسون على صواب، وأنا أتفق معها فيما تطرحه، لكني لا أعرف إذا ما كانت قيادة الجيش الحالية ستتحرك حقا ضد السيسي ومتى وكيف هذا؟ لكني أتخيل أنهم سيفعلون ذلك فقط إذا ما كان هذا يصب بالأساس في صالحهم، وإذا ما رأوا أن السيسي بات عبئا على مصالحهم، لكنهم حتى الآن لا زالوا يدعمونه.

هل أنتِ على تواصل مع السيسي؟ ومتى كان آخر اتصال بينكما؟

لا يوجد بيننا أي اتصال اليوم. لقد حاولت الحصول على مقابلة عندما كنت في مصر هذا الشتاء، وكتبت رسميا إلى وزارة الخارجية وتواصل معي شاب لطيف لمعرفتي، وطلب مني إرسال سيرتي الذاتية ثم اتصل بي وأثنى على سيرتي الذاتية، لكن طلبي قوبل بالرفض.

لم أره منذ أن كنت في الكلية الحربية باستثناء اجتماع واحد، لأنني واصلت العمل مع وزارة الدفاع لسنوات عدة، ثم كنت مستشارة سياسية، لذلك لا اُعد في الوقت الحاضر صديقة شخصية له. لقد أجريت عددا قليلا جدا من المقابلات عندما أصبح السيسي وزيرا للدفاع ثم رئيسا، لأن الناس كانوا يقولون أشياء اعتقدت أنها غير صحيحة أو أكاذيب صريحة، وكنت أعرف فقط أن ما قيل لم يكن صحيحا، وحقيقة أود إجراء مقابلة معه، إذا كان بإمكاني ذلك، ولكن إن لم يكن الأمر كذلك، فسأضطر إلى قراءة كل ما تم نشره وقوله.

لو جمعكِ لقاء بالسيسي اليوم.. ماذا ستقولين له؟

أعتقد أنني قد أسأله: ما الذي تعلمه حقا من برنامجنا وكيف ساعده؟ إنني أقرأ خطاباته وكل ما يُكتب عنه، وقد لاحظت أن بعض الناس مفتونون به ويحبونه حقا، وهو أمر لم يكن يتوقع، على حد تعبيره. بالطبع لا يحبه الجميع، ومن الطبيعي أن يكن بعض الناس التقدير للزعيم السياسي بينما يكرهه آخرون، لكنني أرغب في معرفة ما الذي تعلمه من برنامجنا بكل عيوبه في كلية الحرب الأمريكية، وسأطرح عليه أسئلة جادة حول أنواع التغييرات التي لن يقوم بها أو التي يستطيع إجراءها في مصر خلافا لما رأيته وما لاحظته بالفعل، وما من شأنه أن يضمن حياة أفضل في المستقبل بدلا من مجرد إنفاق أموال طائلة بلا عائد حقيقي.

وكما تعلم، كنت طالبة في مصر، إذ أنجزت جزءا من تعليمي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم من حسن حظي تم تعييني أيضا للتدريس هناك. لذلك، فإن الكثير من فهمي كطالبة متخصصة في مجالات السياسة والدفاع والسياسة الخارجية يتمحور حول الاختلافات بين الدول النامية مثل مصر والدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة، وبالطبع الأمر ليس بهذه البساطة لأن هناك طيفا متنوعا بينها. لذلك ربما أسأله شيئا عن السياسة الخارجية بشكل عام، خاصة بعد أن أصبح لديه الكثير من الخبرة ورؤيته للمستقبل، لأنني أرى بعض الأمور مرعبة للغاية مثل صعود اليمين المتطرف، وما إلى ذلك.

ثم سأطرح عليه سؤالا: إذا كنت ترغب في تشجيع شباب بلد ما على تطوير بلدهم، وأن يفخروا به، وأن يكونوا جزءا من صناعة القرارات لماذا وافقت على سجن واعتقال الكثير من هؤلاء الشباب الذين يريدون ببساطة الحق في الاحتجاج أو يريدون ببساطة الحق في إنشاء فيديو كوميدي ساخر أو يريدون ببساطة أن تُسمع أصواتهم فقط.



وأنا أحاول تسليط الضوء على هذه المسألة خاصة عندما قرأت عن شخص مثل الناشط علاء عبد الفتاح، وهو نجل المحامي الخاص بي في مصر سابقا، والذي توفي قبل سنوات، وأنا أعرفه جيدا، وأنا أشعر أن جيلا من المصريين يجب أن يشارك في نهضة البلد، لكن السيسي يخوض معركة ضدهم بلا مبرر على الإطلاق.

إلا أن هذه الأسئلة وغيرها ربما يستحيل طرحها على السيسي في هذا الوقت، وربما لن يُسمح لي بطرحها، ولكن آمل أن يستمر الناس في طرحها.

ما حجم النفوذ الأمريكي على الجيش المصري؟ وهل هذا الوضع تغير في عهد السيسي؟

فيما يتعلق بالمال والمعدات، أعتقد أن التأثيرات مهمة جدا؛ فالميزانية العسكرية مهمة جدا، وهي مرتبطة جدا بالسياسة، لذلك كل شيء يحدث في إطار اتفاقيات كامب ديفيد. مع العلم أن أمريكا ومصر لم تكونا صديقتين في يوم من الأيام ولم تكونا حليفتين خلال فترة حكم جمال عبد الناصر، والعلاقة التي نشأت منذ ذلك الحين تخدم جزئيا التزام الولايات المتحدة بدعم إسرائيل، وهذا ما لا يدعمه كل الأمريكيين.



لكن التأثير على الجيش المصري ملموس وواضح، ويتمثل في مجموعة من الأشياء من خلال تدريبات مثل مناورات النجم الساطع، ومن خلال القدرة على شراء الأسلحة والمعدات والتدريب، ومن خلال قرار السيسي الحديث للغاية الذي أعلن عنه مؤخرا، وهو تأسيس بنية جامعة عسكرية جديدة شبيهة بالنموذج الخاص بنا في الولايات المتحدة، والتي ستتضمّن مختلف الخدمات في برنامجها.

وأعتقد أن هناك تأثيرا كبيرا حقا من أمريكا على الجيش المصري، وهناك أفراد يأتون إلى الولايات المتحدة، كما فعل السيسي، للحصول على تدريبات على القيادة قصيرة المدة، يمكن أن تكون قصيرة مثل ثلاثة أسابيع أو ما شابه أو يأتون أيضا لمدة عام، لكن تظل بنية الجيش المصري مختلفة عن الجيش الأمريكي على مستويات مختلفة من بينها أعمار الضباط، وسنّ التقاعد، وإلى أي مدى يمكنهم التدرج في المناصب.

في دولة مثل مصر، يحظى الجيش بأهمية كبرى في الحراك الاجتماعي، رغم كل مشاكله وانخراطه في الاقتصاد والصناعة وغيرها من الأنشطة التي عادة ما لا تكون من اختصاص الجيش. والسيسي ذاته كان يرى منذ سنوات بأن الجيش يجب أن يكون فوق السياسة.

إلى جانب ذلك، هناك أيضا بعض الاختلافات الهامة مع وصول بايدن إلى الحكم، جاء تغيير ينصّ على أنه سيتم اقتطاع جزء معين من الميزانية العسكرية، لأن حكومة السيسي لم تحقق التقدم الكافي في إجراءات حقوق الإنسان التي تود الولايات المتحدة رؤيتها، لكن اقتطاع ذلك المبلغ لم يكن له تأثير كبير مثلما كان متوقعا.

كيف تنظر الولايات المتحدة وأوروبا إلى السيسي اليوم؟

نظرة الولايات المتحدة إلى السيسي ليست متجانسة؛ حيث يؤيده الكثيرون لأنه وقف ضد الإسلاميين على الرغم من كونه زعيما سياسيا وليس دينيا، إلا أنهم وصفوه بـ "الإسلامي الإصلاحي". ومع ذلك، كان البعض الآخر قلقا للغاية من الإطاحة بالرئيس محمد مرسي والإلغاء الواضح للديمقراطية الانتخابية، وربما تظهر قريبا المزيد من المقالات المعادية للسيسي في الولايات المتحدة وبريطانيا أكثر من أي مكان آخر، لكن يجب على المرء أن يتذكر أن كُلّا من الديمقراطيين والجمهوريين يدعمون في الغالب إسرائيل، وأن السيسي أيّد أهداف الولايات المتحدة في الوقت الذي يؤكد فيه التزامه بحقوق الفلسطينيين.



ومن ثَمَّ؛ فإن السيسي مهم للولايات المتحدة بقدر ما يبدو أنه لا يُشكّل أي تهديد لإسرائيل على الإطلاق، ومن هنا تكمن أهمية السيسي لواشنطن.

في حين يختلف النهج الأوروبي تجاه السيسي إلى حد ما، حيث يرتبط بمستويات متوسطة إلى عالية من إضفاء الطابع المثالي على القيم الديمقراطية - وهو ما لا تتبناه مصر - وتهدف إلى الدفاع عن حقوق المعتقلين السياسيين، وهذا الجانب الأخير له علاقة مباشرة بتكوين مجتمع المنفى المصري في الدول الأوروبية، وتسامحهم النسبي مع الأحزاب أو الفاعلين الإسلاميين.

ومع ذلك؛ فإن كل هذا يعود في نهاية المطاف إلى المال الذي يمنحهم إياه السيسي. لذلك على سبيل المثال فإن إيطاليا، التي ينبغي أن تضمن العدالة لعائلة جوليو ريجيني، الذي قُتل في مصر على يد جهاز أمن الدولة، تأثرت بدلا من ذلك نتيجة مليارات الدولارات التي يمكن أن تكسبها من مبيعات الأسلحة لمصر.

كيف تنظرون لمستقبل السيسي في الحكم؟

أود أن يستوعب السيسي مَخَاطِرَ النظام الذي يضطهد شعبه، ويوازن الكارثة الاقتصادية الوشيكة ويقنع مستشاريه بضرورة إجراء تغييرات جوهرية وليس مجرد تغييرات شكلية. لكن، لكوني واقعية سياسيا؛ فأنا في الواقع أشك كثيرا في أن هذه الأوهام الجميلة ستحدث، وأخشى أن تستمر حالات الطوارئ والتستر والفساد والقمع والاعتقالات المستمرة للمعارضين السياسيين.

وأود أيضا أن أرى انتخابات أكثر انفتاحا بشكل حقيقي في الدورة التالية؛ حيث سيسمح السيسي بالتحديات السياسية؛ فقد يتنافس المرشحون معه دون مواجهة سنوات في السجن، وأتمنى أن يتصور السيسي نفسه أمام المحكمة التاريخية التي أقامها الأديب الراحل نجيب محفوظ -في روايته الرائعة "أمام العرش"- لحكام وزعماء مصر البارزين منذ الملك مينا حتى أنور السادات.

هذه المحاكمة المطلوبة من شأنها أن تعرض وتُقيّم وتحاسب فترة حكم السيسي، وذلك من أجل إجراء تغييرات جوهرية لتحسين الأخطاء الكبيرة المُرتكَبَة بدلا من الإعلان الدعائي بشكل صاخب عن التقدم الذي تم إحرازه.

أخيرا، هل لديكِ أي مسألة أخرى تودين التعليق عليها؟

في الواقع، أعتقد أنني يجب أن أعلّق على زيارة بايدن للشرق الأوسط التي شملت مصر بطريقة ما. هناك اهتمام إعلامي كبير بهذا الموضوع، لأن بايدن صرّح سابقا بأنه لا ينوي وضع استراتيجية للشرق الأوسط، وأفاد في المقابل بأنه يرغب في الانتقال للتعامل مع الصين والتركيز على ذلك، وذلك بالطبع أمر مؤسف للغاية، لكن الأحداث تسحب أمريكا بطريقة ما إلى الشرق الأوسط، حيث ذهب بايدن في النهاية إلى هناك، وزار محمد بن سلمان، ونتيجة لذلك تم التغاضي تماما عن مسألة مقتل خاشقجي، لكن كانت هناك مفاوضة واحدة تتعلّق بجزيرتي تيران وصنافير، وهو ما سيخلق نقاشات أكثر حول مصر.

لم يكن بايدن ودودا على وجه الخصوص مع مصر؛ إذ لم تكن هناك مكالمات رسمية سابقة، وهي طريقة للتعبير عن عدم رضاه عن وضعيّة حقوق الإنسان، لكن السيسي وبنية السياسة الخارجية المصرية ساعدا الولايات المتحدة في التفاوض مع حركة حماس وفي مسألة غزة، وهذه أجزاء مختلفة مما سيحدث.

أعتقد أن ما سيكون مثيرا للاهتمام خلال هذه الزيارة هو أن نرى الفرق بين ما تم الإعلان عنه وما سيتم تحقيقه بالفعل، وكيف قد يؤثر ذلك على مصر، وبمقدورنا أن نسأل عن مقدار التغيير الذي سنشهده مستقبلا عقب تلك الزيارة.

ستكون هناك انتخابات أخرى في مصر، ومن المحتمل أن يتم انتخاب السيسي مرّة أخرى، وقد لا يحدث ذلك، وربما تسمح الحكومة ببعض المعارضة أو شيء من هذا القبيل، وهذه ستكون ميزة إيجابية، أو ربما لن تسمح الحكومة بذلك مطلقا، ومن بين تساؤلاتي: هل سيكون هناك مستقبل لهذه العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر؟ وما الذي سنراه في مصر؟ الأيام ستجيب على ذلك.
اجمالي القراءات 180
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق