ديفيد هيرست: نسخة ترامب «الديمقراطية».. لماذا فشلت سياسات بايدن في الشرق الأوسط؟

اضيف الخبر في يوم الخميس ٠٩ - يونيو - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: ساسة بوست


ديفيد هيرست: نسخة ترامب «الديمقراطية».. لماذا فشلت سياسات بايدن في الشرق الأوسط؟

نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني الإخباري مقالًا للكاتب المخضرم ديفيد هيرست، سلَّط فيه الضوء على تحوُّل سياسات الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في الشرق الأوسط لدرجة أنها أصبحت تضاهي سياسات سلفه الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، مستشهدًا بعدة قضايا تؤكد ذلك، لا سيما تعامل بايدن مع اشتعال الأوضاع في القدس دون أن يُحرِّك ساكنًا.

استهل الكاتب مقاله بالقول إن سياسة الرئيس الأمريكي جو بايدن في الشرق الأوسط، بهدوء ودون صخب، يبدو أنها تُفضي إلى ما يُسميه رُكاب درجات الألعاب البهلوانية بمنعطف فرملة اليد. إذ يبتعد بايدن عن سياساته العامة التي تعهد بها خلال حملته الانتخابية، بما في ذلك إحياء الاتفاق النووي مع إيران، وأصبح يميل حاليًا إلى دفع المملكة العربية السعودية نحو التطبيع مع إسرائيل، والذي يُعد الجزء الأكبر من المهام غير المكتملة من اتفاقات أبراهام التي أشرف عليها ترامب.

وبعد تنفيذ هذا الجزء من المهمة، يصبح من الصعب التمييز بين سياسات بايدن في الشرق الأوسط وبين سياسات ترامب. وصحيحٌ أن قطر لم تعد تحت الحصار، لكن إيران ستظل تعاني عقوبات الضغط الأقصى المفروضة عليها، وسينصب كل اهتمام الولايات المتحدة على تعزيز علاقات إسرائيل مع دول المنطقة. وكل هذه الأشياء تدفع بسرعة في اتجاه التطبيع السعودي مع إسرائيل، الجوهرة التي لا تزال مفقودة في تاج «اتفاقات أبراهام» بحسب تعبير هيرست.

بايدن على خطى ترامب مع السعودية
يُوضِّح الكاتب أنه على الرغم من كل أطماعه التجارية السافرة، مثل دعم الطغاة غير الشرعيين مقابل الحصول على 30 قطعة من الفضة (في إشارة إلى ثمن شراء عبد بشري في زمن الرقيق )، يبدو أن إرث ترامب في الشرق الأوسط ما زال مستمرًّا. وعلى الرغم من إدانته لحاكمها الفعلي وسياسات السعودية في حد ذاتها بوصفها «دولة منبوذة»، يبدو أن بايدن أصبح مستعدًّا تمامًا للتعامل مع المنبوذين، وأصبح يسير على خطى ترامب مثل الخراف.

ويُؤكد الكاتب أن أوضح دليل على ذلك هو ما فعله بايدن بمشروع الاتفاق النووي الإيراني، الذي انسحب منه ترامب من جانب واحد قبل أربع سنوات، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة من المحادثات، التي استمرت 11 شهرًا مع إدارتين إيرانيتين متعاقبتين، في نهاية شهر مارس (آذار) 2022 بسبب ما وصفه متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأنه «عدد صغير» من القضايا العالقة.

Embed from Getty Images

ومنذ ذلك الحين، انهالت وسائل الإعلام الأمريكية بوابل من الانتقادات اللاذعة ضد روبرت مالي، كبير المفاوضين الأمريكيين والمبعوث الأمريكي الخاص للشأن الإيراني، ووصفته بأنه مسالم جدًّا على غير عادته مع إيران. ورفض بايدن اقتراح مالي برفع «الحرس الثوري الإسلامي الإيراني» من قائمة المنظمات الأجنبية التي تصنفها واشنطن «إرهابية»، ويبدو أن الاتفاق بأكمله يتجه نحو الهاوية. وكان آخر تصريح علني لمالي هو أن فُرص إبرام اتفاق أصبحت «ضعيفة في أحسن الأحوال». وبصفة شخصية، يشعر مالي بالإحباط الذي لا يرى أن المتسبب فيه إيران فحسب.

سياسات بايدن في الشرق الأوسط: إشارات متناقضة
يُنوِّه الكاتب إلى أنه على الجانب الإيراني، توجد مخاوف من أن تكون مسألة رفع «الحرس الثوري الإيراني» من قائمة المنظمات الأجنبية التي تصنفها واشنطن «إرهابية» هي العامل المتسبب في انهيار الاتفاق. ويعد إعلان رفع الحرس الثوري الإيراني من هذه القائمة مجرد تصريح خطابي، ولن يُؤثر اتخاذ قرار برفعه في العقوبات التي تفرضها وزارة الخزانة الأمريكية على الحرس الثوري الإيراني، والتي ستستمر على كل حال. إلا أن هذه ليست القضية الوحيدة، إذ لا يزال الجانب الأمريكي مترددًا، أو يُرسل إشارات متناقضة، بشأن مسألتين أساسيتين في هذا الاتفاق: وهما عمليات التحقق من تخصيب اليورانيوم وتخفيف العقوبات.

ودعونا نكون واضحين: إيران، بموجب هذا الاتفاق، كانت ستوافق على شحن جميع اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60% تقريبًا إلى خارج البلاد مقابل الحصول على خام اليورانيوم المكرر جزئيًّا من روسيا، لكن الجميع توقف عن الحديث عن ذلك بصورة مفاجئة، ولم يعد هناك أحد يتحدث عن قدرة إيران على حيازة «أسلحة نووية»، وهو ما قيل إنه يمكن أن يكون على بعد أيام فحسب. وإذا كان الهدف الحقيقي هو منع إيران من امتلاك القدرة على تصنيع قنبلة نووية، فإن الولايات المتحدة تنسحب حينئذ من اتفاق يحرم طهران من هذه القدرة على نحو يمكن التحقق منه.

وإذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تشعران بالقلق كما تدعيان بشأن احتمال تصنيع إيران قنبلة نووية، والانتشار النووي اللاحق في الخليج، فلماذا ينسحب أحد الطرفين ويُصفِّق له الآخر على ذلك؟ ومن قبيل المصادفة، أفاد باراك رافيد، الصحافي الإسرائيلي المُطَّلع، بأن العميد المتقاعد درور شالوم، رئيس الشعبة السياسية الأمنية في وزارة الأمن الإسرائيلي، أخبر مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن أن الولايات المتحدة أخطأت عندما انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، ورأى شالوم أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق جعل إيران أقرب إلى امتلاك سلاح نووي.

Embed from Getty Images

ويقول الكاتب: إذا اتبعنا هذا المنطق، فلماذا لا ترغب الولايات المتحدة وإسرائيل في إبرام الاتفاق النووي كما هو الآن؟ وبطبيعة الحال، يُمكن للإيرانيين القول إن برنامجهم للتخصيب النووي كان يستخدمه الغرب دائمًا بوصفه ذريعة لفرض العقوبات، وكان الهدف الحقيقي من فرض العقوبات هو إحداث تغيير في النظام الحاكم داخل إيران، ولا أعتقد، بناءً على ما أشرنا إليه من أدلة، أنهم مخطئون في ذلك.

جزيرتان غير مأهولتين: تيران وصنافير
يستدرك الكاتب موضحًا أن الاتفاق الذي عُلِّق مع إيران لم يكن العلامة الوحيدة على تحول سياسات بايدن، إذ تناول مسؤولو إدارته القضية العالقة لنقل جزيرتي «تيران وصنافير» ذات الموقع الإستراتيجي من مصر إلى السعودية. وعندما قررت مصر قبل خمس سنوات نقل الجزيرتين المتنازع عليهما في البحر الأحمر إلى السعودية، اندلعت احتجاجات في القاهرة، إذ أثارت خطوة نقل الجزيرتين غضب المصريين، الذين رأوا الصفقة تعد تنازلًا عن أراضيهم للسعودية مقابل استمرار الدعم المالي لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي المفلس اقتصاديًّا.

الاحتلال الإسرائيلي
منذ أسبوعين
«خدش ذاكرة البلاد».. هكذا تحاول إسرائيل تغيير المناهج الفلسطينية
وفي بادئ الأمر، لم يتدخل الأمريكيون في قضية الجزيرتين، لكنهم في الوقت الحالي تدخلوا فيها، ولم يتدخل فيها مسؤول أمريكي عادي، وإنما بوزن بريت ماكجورك، منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يصفه الناس الذين يعرفونه جيدًا ويعملون معه، بأنه «يُضرم النيران في المنزل، ثم يظهر وبيده خرطوم المياه لإطفاء الحريق». وأفادت تقارير أن ماكجورك يقود محادثات سرية بين السعودية وإسرائيل ومصر بشأن نقل ملكية الجزيرتين.

ويشير الكاتب إلى جزيرتي تيران وصنافير تتحكمان في مضيق تيران، وهو ممر مائي حيوي يؤدي إلى ميناء العقبة في الأردن وميناء إيلات في إسرائيل. وكانت الجزر منزوعة السلاح جزءًا من معاهدة السلام التي أبرمت في عام 1979 بين إسرائيل ومصر، والتي تمنح إسرائيل حق إبداء رأيها في العمل المستمر لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات من المراقبين الذين يقومون بدوريات في الجزيرتين وضمان بقاء الممر مفتوحًا.

وأوردت تقارير أخرى أن إسرائيل لديها شروط خاصة، إذ تريد من السعودية السماح لشركات الطيران الإسرائيلية باستخدام المجال الجوي السعودي لاختصار رحلاتها الجوية إلى الهند وتايلاند والصين، إلى جانب الرحلات الجوية المباشرة من إسرائيل إلى السعودية لنقل الحجاج المسلمين إلى مكة والمدينة لأداء فريضة الحج. وكل هذا يدفع بسرعة في اتجاه التطبيع السعودي مع إسرائيل.

تهميش الفلسطينيين
وكما هو معروف الآن، وضع محمد بن سلمان، ولي العهد وملك السعودية المستقبلي، التطبيع مع إسرائيل هدفًا أساسيًّا في سياسته الخارجية. وكان استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، بنيامين نتنياهو، في اجتماعات سرية هو طريق الأمير الشاب لإثبات نفسه في البيت الأبيض وبناء علاقة مع عائلة ترامب. إلا أن والده، الملك سلمان، لا يزال يفخر ويتمسك بمبادرة السلام العربية التي تقدمت بها السعودية قبل عقدين من الزمان، والتي تعهدت بأن يعترف العرب بإسرائيل بمجرد التوصل إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين.

Embed from Getty Images

يلفت الكاتب إلى أن هذه كانت آخر فرصة جادة للتوصل إلى اتفاق سلام إقليمي، لكن إسرائيل تجاهلتها في ذلك الوقت. بيد أن اتفاقات أبراهام قلبت هذا المبدأ رأسًا على عقب بتهميش الفلسطينيين، الذين لم يكن مصيرهم ذا اعتبار في اتفاقات التطبيع التي أبرمت مع إسرائيل مع كل من الإمارات ومصر والبحرين والمغرب.

وفي الوقت الحاضر، يظهر بايدن، الذي بدأ عهد إدارته بترديد مخاوف الملك سلمان بشأن اتفاقيات أبراهام، رغبة متزايدة في احتضان وتقارب مع نجله محمد بن سلمان، لكنها لن تنجح على الأرجح. إذ لا تزال السعودية تُصر على بقاء روسيا بصفتها رئيسًا مشاركًا لأوبك بلس، كما أن محمد بن سلمان يتمتع باستغلال فرصة إبقاء بايدن معلقًا.

ومن جانب آخر، سيقوم بايدن في زيارته القادمة لإسرائيل والخليج، بالطبع، بأداء الطقوس المتعارف عليها، ويلتقي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يرفض التقاعد أو السماح للفلسطينيين بإجراء انتخابات حرة. إلا أن الغاية الحقيقية من هذه الزيارة ليست الإبقاء على الوهم القائل بإمكانية استئناف المحادثات بين قيادة فلسطينية بائدة ومؤسسة سياسية إسرائيلية ترفض التفكير في إقامة دولة فلسطينية في منتصف دولة يهودية تسيطر على المنطقة من النهر إلى البحر، لكن الهدف الحقيقي من الزيارة هو الضغط من أجل التطبيع السعودي مع إسرائيل.

فجوة آخذة في الاتساع
يؤكد الكاتب أن الفجوة بين هذا التصور من إدارة الحكم والواقع على الأرض لم تكن بهذا الحجم من قبل، ولم يبدِ أي سعودي أو فلسطيني أو مصري رأيه في الاتفاقات المبرمة رُغمًا عنهم، والتي ستؤثر تأثيرًا عميقًا في حياتهم، لأنهم إذا كانوا كذلك، فسيلقى قادتهم المصير نفسه الذي واجهه معمر القذافي، عندما ينهمر الناس إلى الشارع في غوغائية.

وخلال الأشهر الأخيرة، اتُّهِم مهاجمون لا ينتمون إلى جماعات المقاومة الفلسطينية المسلحة بقتل 14 إسرائيليًّا. ويعد هذا العدد أكبر من الذين قتلتهم الصواريخ التي أطلقتها حماس خلال العدوان الإسرائيلي على غزة العام الماضي.

إن الواقع للجيل الجديد من الفلسطينيين لا يتعلق بالزعيم الذي ينتخبونه، أو بالآمال التي يتعلقون بها بشأن قدرة أي زعيم على ضمان قيام دولة فلسطينية. ولا يعني لهم شيئًا تعيين حسين الشيخ، مسؤولًا كبيرًا في فتح، مثل، خليفة محتمل لعباس؛ إذ تُعد أوراق اعتماد الشيخ لخلافة عباس أنه كان وزيرًا مسؤولًا عن التنسيق الأمني ​​مع إسرائيل، هي السبب الحقيقي وراء عدم تمكنه من الحصول على ثقة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

Embed from Getty Images

ويوضح الكاتب أن الخيار الوحيد المتبقي لهذا الجيل من الفلسطينيين هو أي شكل من أشكال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، إذ لم يعد لديهم أمل في تحقيق التحرير بأي وسيلة أخرى. لذلك، أصبح خيارهم واحدًا إما أن يموتوا الآن بسرعة في هجمات استهداف المستوطنين أو الجنود أو المدنيين الإسرائيليين، وإما أن يموتوا ببطء تحت ظلم الاحتلال. ولم تعد إسرائيل أو الولايات المتحدة أو أي دولة عربية لديها القدرة للحديث نيابة عنهم.

ويقول هيرست: إن مجرد نقل أحداث الصراع، كما فعلت شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة، أصبح عقوبته رصاصة من قناص إسرائيلي تهشم رأسك، وهو الاغتيال الذي تُقدمه الجزيرة حاليًا إلى المحكمة الجنائية الدولية بوصفها جريمة حرب. وأن مجرد تشييع جنازتها إلى مثواها الأخير كان عُرضة للاعتداء من قوات الشرطة الإسرائيلية وإطلاق الرصاص، وحتى رفع العلم الفلسطيني أصبح حاليًا رخصة لاستخدام القوة المميتة من هؤلاء الذين يحصلون على حراسة كثيفة من الشرطة لاستعراض الأعلام الإسرائيلية في جميع أنحاء الأحياء الفلسطينية.

وعندما طُلب منه إدانة هجمات الشرطة على حاملي النعوش، على وجه التحديد، رد بايدن كما كان ترامب يفعل قائلًا: «لا أعرف كل التفاصيل، لكنني أعلم أنه يجب التحقيق فيها».

قنبلة موقوتة أكثر فتكًا
يبرز الكاتب أنه عندما ووُجه ترامب بأدلة تؤكد أن ابن سلمان أمر بقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، قال تصريحًا مماثلًا: «من المحتمل جدًّا أن ولي العهد كان على علم بهذا الحدث المأساوي، ربما فعل ذلك وربما لم يفعل! قد لا نعرف أبدًا كل الحقائق المتعلقة بمقتل جمال خاشقجي».

وبصورة متكررة، يتعمد كلٌ من بايدن وترامب غض الطرف عن تلك الجرائم من أجل الحفاظ على التحالف مع أقل القوى استقرارًا في الشرق الأوسط: إسرائيل والسعودية. لكن إلى أي مدى يمكن لبايدن أن يغض الطرف عن الأحداث التي على وشك أن تنفجر في القدس؟ وهذه مسألة أخرى.

دولي
منذ أسبوعين
مترجم: «لا فرق بين ديمقراطي وجمهوري».. هكذا تسبب بايدن وترامب في انهيار أفغانستان
وفي يوم الأحد 29 مايو(آيار) 2022 ، نَظم الإسرائيليون مسيرة ضخمة من الأعلام الإسرائيلية تجوب الحي الإسلامي في البلدة القديمة، في ما يعرف باسم مسيرة الأعلام بالقدس. وكانت المسيرة نفسها في العام الماضي قد أدَّت إلى اندلاع حرب مع غزة واشتباكات بين عصابات أهلية مسلحة من المستوطنين وفلسطينيين في مدن مختلطة في جميع أنحاء إسرائيل، وقد قُتل في عاصفة الاحتجاجات التي أعقبت ذلك 232 فلسطينيًّا، من بينهم 54 أطفالًا و38 امرأة.

ويتابع الكاتب أن القدس لديها سجل طويل في إشعال فتيل الحروب، منها على سبيل المثال الحروب الصليبية وحرب القرم. إن التدابير الإسرائيلية، مثل تهويد القدس الشرقية المحتلة، والمداهمات الأسبوعية للمسجد الأقصى من قوات شرطة الاحتلال والدعوات لتفكيك قبة الصخرة والاعتداءات على الفلسطينيين الذين يلوحون بعلمهم الوطني، ستجعل مدينة القدس، في نهاية المطاف، قنبلة على وشك الانفجار أكثر فتكًا من برنامج التخصيب النووي الإيراني.

نيرون يبتسم
يؤكد الكاتب أن قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وما أعقبه من رفض إدارة بايدن الوفاء بوعدها بإعادة فتح قنصليتها للفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، يجعل واشنطن غير قادرة على كبح خطط إسرائيل في مدينة القدس.

وفي ختام مقاله، يخلُص الكاتب إلى أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة أُخذت على حين غرة في حالات عديدة خلال العقود الثلاثة الماضية. إذ فُوجئت الولايات المتحدة بنتائج غزوها للعراق، وفوجئت بالسقوط المفاجئ والسريع للعاصمة الأفغانية كابل في أيدي حركة طالبان بعد إنفاق كثير من الوقت والمال لدعمها، كما فُوجئت بغزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا. لكن لن تجد عاقلًا يزعم أنه سوف يُفاجأ باندلاع انتفاضة ثالثة في القدس، وبالأخص إدارة بايدن.

وقد استغرق الأمر 16 شهرًا فحسب قبل أن تتحول سياسات بايدن إلى نسخة من سياسات ترامب في الشرق الأوسط. وإذا كان نيرون على قيد الحياة الآن، لابتسم وتهللت أساريره وهو يرى بايدن يعبث بينما القدس تحترق.
اجمالي القراءات 99
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق