حوادث متكررة وضحايا كثر.. 100 ألف عقار مهددة بالانهيار بمصر فمن المسؤول؟

اضيف الخبر في يوم الإثنين ٢٩ - نوفمبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


حوادث متكررة وضحايا كثر.. 100 ألف عقار مهددة بالانهيار بمصر فمن المسؤول؟

القاهرة- سلطت حوادث متكررة لانهيار العقارات في مصر الضوء على حجم واحدة من أكبر الأزمات التي تهدد حياة آلاف المصريين، وسط توقعات بحصد المزيد من الأرواح في ظل الأرقام المؤرقة للعقارات الآيلة للسقوط، التي تقترب من 100 ألف عقار، حسب أرقام حكومية.

آخر تلك الحوادث وقع اليوم؛ إذ انهار منزل مكون من 5 طوابق في حي الساحل بمنطقة شبرا (شمال القاهرة)، لكن لحسن الحظ كان ذلك بعد يومين من إخلاء العقار من سكانه، علما بأن الانهيار تسبب في انهيار جزئي وتحطم واجهات 3 عقارات مجاورة.

وقبل أيام، انهار عقار مكون من 5 طوابق في حي روض الفرج، وهو حي شعبي قديم بالعاصمة المصرية، مما أسفر عن مصرع مالكة العقار وابنتها وحفيدها (9 سنوات).

وكان الحي ذاته شهد انهيار عقار قديم مكون من 4 طوابق في فبراير/شباط الماضي، وأسفر عن وفاة وإصابة عدد من السكان، وتسبب في انهيار جزئي لعقارين ملاصقين، حيث تشيع ظاهرة التصاق العقارات في جميع المدن المصرية.

وتكتظ القاهرة الكبرى (تتكون من القاهرة والجيزة وشمال القليوبية) بنحو 20 مليون نسمة، وهو ما يعني خُمس المصريين تقريبا، ويتكدس نحو 97% من السكان على مساحة 8% فقط من مساحة البلاد، البالغة نحو مليون كيلومتر مربع، حيث يوجد 1400 شخص في الكيلومتر المربع.

ويكشف البحث عن أخبار العقارات المنهارة وضحاياها كثيرا من الحوادث المماثلة التي تقع بشكل متكرر؛ وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول أسباب تلك الأزمة المتكررة وعدم القدرة على منعها حتى الآن.


أعداد العقارات الآيلة للسقوط
تخبرنا أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي) برقم كبير يتمثل في أن عدد العقارات الآيلة للسقوط في مصر يبلغ 97 ألفا و535 عقارا، لم يتخذ بشأنها أي إجراء رغم أنها عقارات من الممكن أن تسقط في أي لحظة، وتصنف هذه العقارات تحت بند "غير قابل للترميم ومطلوب الهدم"، إلى جانب وجود 258 ألفا و442 مبنى تحت الهدم.

والمثير أن هذا الرقم يبدو متواضعا رغم ما يحمله من مخاطر جمة، إلى جانب الأرقام الأخرى المتعلقة بالعقارات التي تحتاج إلى ترميم وإصلاح، حيث يوجد 3 ملايين و233 ألفا و635 مبنى بحاجة إلى ترميم، بين بسيط ومتوسط وكبير.

وتقع أغلب هذه المباني في الريف الذي يستحوذ على 69.4% من عدد المباني على مستوى الجمهورية، حيث يوجد نحو 13.5 مليون مبنى، من بينها 9 ملايين و367 ألفا في الريف، ونحو 4 ملايين مبنى في الحضر.

وفي دراسة صادرة عن جامعة القاهرة، ونشرتها صحف محلية عام 2015؛ أظهرت أن 90% من عقارات مصر مخالفة للمواصفات، وأن 50% منها في حاجة إلى صيانة، وقدرت عدد العقارات الآيلة للسقوط بمليون عقار، صدر بشأنها 132 ألف قرار إزالة لم ينفذ منها شيء يذكر.


أسباب المخالفات والانهيارات
يحصر مسؤولون وخبراء أسباب انهيار المباني في عدد من العوامل؛ من بينها انتشار البناء العشوائي، وعدم الالتزام بمعايير البناء، وتراجع الدور الرقابي للدولة، وعمليات الغش، ومخالفة تراخيص البناء، والاستغلال السيئ للعقارات السكنية؛ مثل إقامة مصانع وورش وأفران أسفلها، وعدم وجود صيانة أو مراجعة لحالة العقار، إلى جانب تردي البنية التحتية التي تسهم في تصدع المباني.

لكن يأتي على رأس تلك الأسباب تفشي الفساد في السلطات المحلية بالمحافظات، التي تُصدر التراخيص وتُشرف على عمليات البناء وتقوم بالإبلاغ عن المخالفات وتحريرها وإصدار قرارات بإزالتها، ولكنها لا تقوم بهذا الدور، حسب دراسة لوزارة الإسكان قبل عدة سنوات ونشرتها مواقع إخبارية محلية، حيث أكدت أن الفساد في المحليات هو أبرز أسباب انهيار العقارات.

ويقول خبير الإدارة المحلية استشاري تطوير المناطق العشوائية حمدي عرفة إن أكثر من 90% من العاملين في الإدارات الهندسية في 27 محافظة غير مؤهلين وغير متخصصين ومن ذوي المؤهلات المتوسطة، ويتفشى بينهم الفساد، حسب وصفه في تصريحات لصحف محلية.

وهو ما اتفق معه رئيس معهد التخطيط العمراني سابقا الدكتور محمود عبد الحي، الذي أشار -في تصريحات صحفية سابقة- إلى أن السبب في انهيار المباني يرجع إلى فساد (موظفي) المحليات والتعقيدات في إصدار التراخيص.

مقاول الفساد
وحمّل عضو لجنة الإسكان بالبرلمان المصري سابقا عزب مصطفى الحكومات المصرية المتعاقبة مسؤولية عشوائية البناء؛ وبالتالي انهيار العقارات، قائلا إن "غياب دور الدولة هو المسؤول الرئيسي في انهيار العقارات؛ لأنها لا تقوم بدورها في تفعيل القانون وتطبيقه على المخالفين".

وأشار عزب في حديثه إلى الجزيرة نت إلى القانون رقم 119 لسنة 2008 الذي يحدد الحيز العمراني للمدينة والقرية والاشتراطات التخطيطية والبنائية بما يتوافق مع خطط التنمية والتوسع، ومراقبة تلك المباني وصيانتها بما يحفظ الثروة العقارية، "لكن الفساد المستشري في المحليات وغياب الرقابة أديا إلى ما نحن فيه"، وفق تعبيره.

ونتيجة كل ما سبق -حسب مصطفى- فإن مصر تعد من البلاد الآيلة للسقوط نتيجة العشوائية وعدم التخطيط الإستراتيجي والغش في البناء، وغياب الثقافة الإنشائية والتلاعب في التراخيص والشروط والسماح بالتجاوزات من أجل الرشوة والمحسوبية.


لماذا لا يغادرون؟
المفارقة أن بعض الضحايا وجهت لهم الإدارات المحلية إنذارات بإخلاء المبنى أو ترميمه من دون جدوى، فلماذا يرفض سكان تلك المباني الآيلة مغادرتها رغم ما تمثله من خطورة على حياتهم؟ وهل يرجع الأمر إلى عدم وجود أماكن تتناسب مع قدراتهم المالية في ظل ارتفاع أسعار الوحدات السكنية؟ أم بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء اللازمة للترميم؟ أم إلى ارتباط كثيرين بأماكن نشأتهم وعملهم وبنمط معين من الحياة يصعب معه التنقل إلى مكان آخر للبدء فيه من البداية؟

وفي محاولة للإجابة عن تلك التساؤلات، التقت الجزيرة نت أحد سكان عقار حكومي في محافظة الشرقية، كان يقع في طابقه الأسفل مكتب بريد حكومي تم نقله منذ سنوات بسبب وجود تصدعات وشقوق في المبنى.

يقول علي إبراهيم إن "المبنى المكون من 4 طوابق وبه 8 شقق مهدد بالانهيار في أي وقت على رؤوس من فيه، ومع ذلك هنا نعيش وهنا نعمل".

وبسؤاله عن سبب عدم مغادرته المبنى، أجاب "المبنى صدر له قرار إزالة وتسلمنا إنذارات متعددة، لكننا لا نرفض المغادرة من أجل الرفض، لكن لأنه لا يوجد بديل لنا، نحن نعيش هنا منذ زمن طويل ولا ندفع إيجارا، ولم توفر لنا المحافظة أي سكن آخر، ولا يوجد معنا من المال ما نشتري به شقة، أو نرمم به مكان سكننا، نحن نتركها على الله".


حلول الحكومة
وتقول الحكومة المصرية إنها أخذت زمام المبادرة عبر إصدار قانون البناء الموحد، الذي وضع العديد من الاشتراطات الفنية، وحدد العديد من المعايير الهندسية لضمان السلامة الإنشائية للمبنى ووقف البناء العشوائي وسرعة مواجهة المخالفين.

إلى جانب جهودها في القضاء على المناطق غير الآمنة، البالغ عددها 357 منطقة و1105 أسواق عشوائية على مستوى الجمهورية، والانتهاء من تطوير 316 منطقة، بتكلفة تجاوزت 40 مليار جنيه (نحو 2.8 مليار دولار).

وتوسعت الحكومة في بناء مدن جديدة وتوفير وحدات سكنية لجميع الشرائح، حيث تقول وزارة الإسكان إنها نفذت أو تقوم بتنفيذ نحو 900 ألف وحدة سكنية بمشروعات الإسكان الاجتماعي والمتوسط، بتكلفة نحو 390 مليار جنيه.

وخلال العامين الماضيين، أثارت حملات حكومية لإزالة المناطق العشوائية وهدم المنازل المخالفة غضبا بين سكان تلك المنازل، وخرجت مظاهرات نادرة في القرى وأطراف القاهرة مطالبة بوقف تهجير تلك المناطق وأخرى تناشد عدم هدم المباني المخالفة وتقليل قيمة الغرامات التي فرضتها السلطات عليهم.

اجمالي القراءات 113
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق