إرشادات لتعليم اللغة العربية لأبناء العرب في المهجر(1)

سعاد السبع في السبت ٠١ - يناير - ٢٠١١ ١٢:٠٠ صباحاً

إرشادات لتعليم اللغة العربية لأبناء العرب في المهجر(1)

د/ سعاد سالم السبع[1]

 

   وصلتني رسالة من أحد الأخوة المغتربين في أمريكا، ويطلب مني نصيحة متخصصة لمساعدته في  تدريس ابنه اللغة العربية،  ليس فقط ليحصل على علامة جيدة في الاختبار، بل فعلاً ليجيد العربية مستفيداً من مرونة المدرسة التي يدرس فيها ابنه  التي يلتي يقول عنها :إنها  مدرسة  ثانوية تعطي للطلبة فرصة لتعلم أي لغة كمادة اختيارية ،  إما عن طريق  creditالأبوين أو creditأي شخص آخر،  ويوفرون للطالب الإمكانيات اللازمة لدراسة اللغة التي يختارها  مثلها مثل أية مادة أخرى في المنهج،  تدرّس أثناء الدوام المدرسي من قبل مدرسين متخرجين ومعتمدين من قبل الولاية.

  وإذ أشكر الأخ  المغترب  على حبه للغته العربية، و حرصه على الاحتفاظ بهوية أبنائه العربية  في بلاد المهجر، أجدها فرصة لتقديم  بعض الإرشادات العامة لإخواننا في المهجر الراغبين  في تعليم أبنائهم العربية علهم يجدون فيها ما يساعدهم...

   اللغة العربية – مثلها مثل اللغات الأخرى- لا يمكن تعلمها إلا بالممارسة، لأن اللغة مهارات  تعتمد على استعمال حواس الإنسان (السمع والبصر والنطق والحركة) ؛ فبالسمع نتدرب على مهارة الاستماع، وبالبصر والنطق نتدرب على مهارة القراءة والتحدث، وبحركة الأصابع نتدرب على مهارة الكتابة.

   وإذا أردنا أن نعلم أولادنا اللغة العربية في بلاد المهجر، فعلينا أولا أن نهيئهم لتعلم العربية الفصحى بأن نشرح لهم مزايا اللغة العربية الفصحى، وأهمية تعلمها لارتباطها بالقرآن الكريم، ودورها في الحفاظ على الهوية العربية في بلاد المهجر.

 ثم بعد تهيئتهم علينا أن نوفر لهم بيئة منزلية غنية بممارسة اللغة العربية الفصحى على الأقل في بيوتنا وأثناء اجتماعاتنا الخاصة؛ بحيث نتيح لهم الفرصة لاستماع اللغة العربية  الفصحى بقدر ما نستطيع، و نحثهم على التحدث بالعربية الفصحى بقدر الإمكان، و أن نوفر لهم  كتبا مناسبة لأعمارهم باللغة العربية  يمارسون من خلالها القراءة، ونوفر نماذج للتدريب على الخط العربي يحاكونها في كتاباتهم ، وأن نوجههم إلى دخول بعض المواقع الإلكترونية التي لغتها العربية فصيحة  وصحيحة.

  بعد  توفير البيئة اللغوية العربية الصحيحة؛ ينبغي أن تتفق الأسرة على التخاطب في البيت باللغة العربية الفصحى فقط، وأن تمنع استخدام أية لغة غيرها، حتى تتيح وقتا كافيا لممارسة اللغة العربية والتعود عليها،وأن توضع ضوابط للالتزام بالعربية من قبل جميع أفراد الأسرة، حتى وإن لم يعرف بعضهم العربية، فإن عليه أن يوصل رسالته إلى الآخرين إما باللغة العربية  أو بواسطة التعبيرات الحركية حتى يتقن العربية، وأن يُمنع من استخدام لغة أخرى غير التمثيل الحركي حتى يشعر بأهمية تعلم العربية لقضاء حاجاته في البيت والتفاهم مع باقي أفراد الأسرة.

    كما ينبغي تخصيص وقت للاستماع إلى برامج إذاعية باللغة الفصحى أو مشاهدتها على التلفاز،ثم إدارة النقاش حول ما تم الاستماع إليه أو مشاهدته  باللغة العربية أيضا حتى يتعود الأبناء ممارسة اللغة العربية والتحدث بها.

    وأهم ما ينبغي أن نفعله لتعليم أولادنا اللغة العربية الفصحى هو استثمار القرآن الكريم، فلا شك أن أبناء المهاجرين العرب -وبخاصة المسلمين -يحفظون بعض آيات القرآن الكريم للصلاة بها، وكثير منهم يحرص على تعلم تلاوة القرآن الكريم، وعلى ولي الأمر أن يعلم أبناءه بعض آيات القرآن الكريم، وان  يستمع لأبنائه في تلاوتهم وأن يناقشهم بالعربية في معاني ما يقرؤون، وأن يشرح لهم ما غمض عليهم، وأن يصوب قراءاتهم إن كانوا يخطئون، وأن يضيف لهم آيات لحفظها يوميا ولو حتى آية واحدة ، فتعلم القرآن الكريم يعد وسيلة ممتازة لتقوية اللغة العربية لدى الأبناء.

 ويستحسن أن يخصص رب الأسرة حوافز تشجيعية لمن يحفظ مزيدا من القرآن، ومن يلتزم بممارسة العربية الفصحى من أبنائه داخل المنزل، وأن يرفع هذه الحوافز كلما لاحظ تقدما نوعيا في تعلم العربية الفصحى لديهم.

للحديث بقية في المقال القادم

 



[1]
- أستاذ المناهج  وطرائق التدريس المشارك بكلية التربية -صنعاء – نائب  مدير مركز أبحاث ودراسات النوع الاجتماعي والتنمية في الجامعة suadyemen@gmail.com

اجمالي القراءات 34653