كيف لا وهم أهل الحسبة!

وداد وطني في الأحد ١٧ - أكتوبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً

14

كيف لا, وهم أهل الحسبة!

 

أهل الحسبة!!

قباطنة سفينة النجاة!!

أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !!

أناس أنتدبهم الله (يعني بدون راتب) لإقامة هذا الدين الذي بدورة لن يقوم إلا بهم!!

فهم المبلغون لدين الله!!

المبشرون!!

بل أفضل من المبشرين المسيحيين أنفسهم!!

فهم لا يخرجون إلى مجال الدعوة إلا بعد إكمال الشهادات العليا!؟!؟

ومن ثم دورات عديدة في علم النفس وعلم الإجتماع والبرمجة اللغوية العصبية.. وفن الخطابة.. والحوار والتعامل مع شرائح المجتمع المختلفه...

نعم..

فلو سألت أي مطوع في الهيئة ما هي البرمجة اللغوية العصبية لأجابك بلا تردد: (تقصد الـNLP؟)

كيف لا وهم أهل الصلاح والدين والتقى..

ألم تقشعر جلود الذين يسخرون منهم لقوله تعالى: ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)!!

ألا يخافون من الكفر الموجب لحد الردة؟؟؟

هذا بإختصار شديد

لسان حال ومقال أحد الشباب المتشدد الوهابي الجيل الجديد (New edition) ضمن حوار دار بيننا..

ولكن.. لعل ما قاله لا يختلف حقيقة عن ما يحصل فعلياً في واقعنا اليومي..

وما حادثة (الكاتبة أمل عبدالله) و (إياد مدني) عنا ببعيد...

حيث طالب العديد منهم بضرورة تأديبهما تأديبا رادعا!!

واستتابتهما عن ما بدر منهما..

لأنهما أوردا مقالاً يعتبرونه من نواقض الإسلام!!

ويوجب (كفر وردة من قاله).. أو اعتقده..أو رضي به!!

لقول الله سبحانه: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} الآية

فإن تابا وإلا وجب (قتلهما لكفرهما وردتهما)!!

ولعل أكثر ما جعلني أكتب ما سأكتبه الآن "وصديقي هذا وغيره من المستشيخين سيقرأونه بلا شك"

هو إستخدام "قال الله تعالى" ؟!؟!؟

فهذا أكثر ما يجعلني أستشيط غضبا.

وأرى أن كثير من الفقهاء يضع هذه الآية في وجه من يحاول انتقادهم "كأي بشر" 

ويرهبون الغوغاء ليصبح لهم هيبة الرهبان وقداسة الباباوات!!!!!!

ولو تفكرنا قليلا في قوله تعالى مرة أخرى:

{قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

فأولا... وقبل كل شئ... الكلام يعود على الإستهزاء

بالله

وآياته

ورسوله

إذاً هم ليسوا

الله

ولا

من آياته

ولا

من رسله

 

واضح???

 

إذاً..

النقطة الأخرى

أجمعت كل الرويات بلا استثناء سواء في السير مثل (الطبري، سيرة ابن هشام، وابن كثير، و زاد المعاد.. وغيرها) أو حتى في كتب الرواة كـ بخاري ومسلم وغيرهما على ما حدث بعد ذلك

.... والحادثة كالتالي....

أن من نزلت فيهم الآية الكريمة "مناسبةً" لا "سببا" في جميع الروايات كما أسلفنا كانوا يتمسكون بخطال ناقة رسول الله في ما كان هو مكمل مسيرته الى غزوة تبوك ويقولون: انما كنا نخوض ونلعب...

وكان رد رسول الله حينها وهو صارف وجهه عنهم إلا بقوله تعالى (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)

انتهت الحكاية

إذا.. فالمولى عز و جل بنفسه حكم على كفر هولاء المستهزئين بعد إيمانهم

إذاً السؤال الأبرز هنا

لماذا لم يقتلهم رسول الله؟؟؟

 ألم يكفروا بعد إيمانهم؟؟؟

لماذا لم يقم رسول الله فيهم حد الردة (المزعوم)؟؟

 وإني أتسائل إيضاً..

أليس حد الردة إكراه على الدين؟؟؟

ألم يقل عز وجل (لا إكراه في الدين)؟؟

ألم يقل عز وجل (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)؟؟

ألم يقل عز وجل (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا)؟؟

ألم يقل عز وجل (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)؟؟

ألم يقل عز وجل (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر)؟؟

ألم يقل عز وجل (قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا )؟؟

ألم يقل عز وجل (ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا)؟؟

ألم يقل عز وجل (لمن شاء منكم أن يستقيم)؟؟

 لاحظوا تكرار كلمة "شاء"!!

نعم أنت حر...

بل أكثر من ذلك...

أنت مكرم بهذا التخيير وحرية إتخاذ القرار...

وأي قرار؟؟

قرار عبادة من خلقك!!

وهل يعقل أن أدعوك الى تملك شقة فارهة مجانا وأقول لك: هي لك متى ما شئت!! وعندما تسكنها أو صد عليك الأبواب وأقول لك إذا خرجت منها فدمك ومالك وعرضك حلااااااال!!

هل يعقل يا أولي الألباب؟؟

وهل يعقل أن تضرب سماحة كل هذه الأيات البينات وتكريمها لبني آدم في حرية عبادة خالقه بحديث ملفق (من بدل دينه فاقتلوه)؟؟ هكذا (فاقتلوه)!!!

هل هذا لفظ من أوتي جوامع الكلم عليه السلام!!!

لأنه بناءا على الحديث أي رجل بدل دينه يقتل... سواء بدلها من اليهودية الى النصارية أو حتى من البوذية للإسلام لأنه بدل دينه هل يعقل ذلك؟! 

ولك عزيزي القارئ أن تتساءل من هم القدوة في ذلك... أليس الرسل في دعوتهم للدين...؟؟ كيف وجههم المولى عز وجل في حالة رفض الناس للدين بعد دعوته إليه؟؟

نعود مرة أخرى لمن هجرناه تدبرا.. كتاب الله...

قال تعالى: (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ)

قال تعالى: (فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين)

قال تعالى: (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين)

وأخص هنا هذه الآية التي نقرأها في سورة الأعلى كل يوم جمعة

قال تعالى: (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر)

وقال تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)

قال تعالى: (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل)

ولا أنسى هنا اهم آية لأنها للذين آمنوا كما يحسب هؤلاء أنفسهم أنهم من المؤمنين

يقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)

وغيرها كثيييييييير!!!

لماذا؟؟

لأنه مجددا لا إكراه في الدين

وقبل أن أختم أذكر أصحاب الفكر الوهابي التكفيري ثم التفجيري أنني هنا أقول بقول الله تعالى... لذا لا يرد أحدكم عليّ بغير ذلك...

ليس لأنني لا أؤمن بالرسول و العياذ بالله

فالبخاري عندي شئ والرسول صلى الله عليه وآله شئ آخر.

لكن

لأنني أستبعد تماما أن محمدا "عليه السلام" يخالف كتاب ربه وهو يعرف جيدا قوله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين)..

صدق الله العظيم

اجمالي القراءات 10479